كيف حوّل الحوثيون «غالاكسي ليدر» من مزار سياحي إلى نقطة مراقبة للملاحة الدولية؟

الجبري لـ«الشرق الأوسط»: الجماعة تستخدم كل ما هو محمي بالقوانين الدولية عسكرياً

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

كيف حوّل الحوثيون «غالاكسي ليدر» من مزار سياحي إلى نقطة مراقبة للملاحة الدولية؟

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)

أنهت الضربات الإسرائيلية على ميليشيا الحوثيين الإرهابية، أمس، فصلاً من قصة السفينة التجارية المختطَفة «غالاكسي ليدر»، التي دُمّرت خلال القصف بعد تحويلها إلى منصة لمراقبة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

ووفقاً للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإن استهداف السفينة، قبالة سواحل الصليف بمحافظة الحديدة (غرب اليمن)، جاء بعد قيام الحوثيين بنصب نظام رادار على متنها لرصد القطع البحرية في المياه الدولية تمهيداً لاستهدافها.

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)

وتعود بداية القصة إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، عندما أقدمت ميليشيا الحوثي على اختطاف السفينة المتخصصة في نقل السيارات، واحتجاز طاقمها المكوّن من 25 شخصاً ينتمون إلى جنسيات متعددة، ولم تكتفِ الجماعة بذلك، بل حوَّلت السفينة لاحقاً إلى مزار سياحي لجني الأموال واستعراض سيطرتها.

ويعتقد رماح الجبري، وهو كاتب يمني، أن «تحويل الميليشيا الحوثية السفينة التجارية المختطفة إلى مزار سياحي كان محاولة دعائية لتصدير صورة لانتصار زائف كانت تدعيه وتغذي به رغبات جزء من الشارعين اليمني والإسلامي».

ولفت الجبري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحوثيين كانوا «يتخوفون من أي عملية إنزال جوي أميركي لتحريك السفينة، ولذا قاموا بنقلها إلى أماكن متعددة وأكثر تعقيداً، لتجنُّب عملية الإنزال».

وبعد نحو عام وشهرين من الاحتجاز، ونتيجة وساطة عمانية، أفرجت ميليشيا الحوثي الإرهابية عن طاقم السفينة، المؤلف من 25 شخصاً يحملون جنسيات فلبينية وبلغارية ومكسيكية وأوكرانية ورومانية.

لكن الضربات الإسرائيلية الأخيرة كشفت أن جماعة الحوثي حوّلت السفينة التجارية إلى نقطة مراقبة ورصد للملاحة الدولية، بغرض استهداف السفن التجارية المارة في البحر الأحمر وخليج وعدن.

وهنا يعلق رماح الجبري بقوله: «كعادة الجماعة الحوثية في استخدام كل ما تعتقد أنه آمن ومحمي بالقوانين الدولية لتنفيذ عملياتها العسكرية، استخدمت السفينة (غالاكسي ليدر) لأغراض عسكرية».

وتابع: «ربما استفادت من بعض التقنيات الموجودة في السفينة، وهو ما جعلها هدفاً للقصف الإسرائيلي».

حريق ضخم في ميناء الحديدة اليمني إثر قصف إسرائيلي سابق استهدف مستودعات الوقود (أ.ف.ب)

وأشار الجبري إلى أن «جماعة الحوثي في كل تصرفاتها لا تهتم بمعاناة اليمنيين ولا بالمقدَّرات اليمنية وما يمكن أن تتعرض له نتيجه مغامراتها بعمليات غير مجدية تقول إنها تستهدف بها إسرائيل».

وقال: «الجماعة الحوثية لا تعطي المواثيق والقوانين والمعاهدات الدولية أي اهتمام، ولذلك استخدمت السفينة (ليدر) لأغراض عسكرية، وقبلها استخدمت الأعيان المدنية لتخزين الأسلحة، وتنقل قياداتها بسيارات الإسعاف التابعة لمنظمات العمل الإنساني».

يُذكر أن الحوثيين، أعلنوا، الاثنين، تنفيذ هجوم على السفينة التجارية «ماجيك سيز» في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن، بعدما أفادت هيئتان بحريتان، الأحد، عن الواقعة التي أجبرت الطاقم على الإخلاء بسبب الأضرار.

وقال المتحدِّث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان نُشر على «تلغرام»: «انتصاراً لمظلومية الشعب الفلسطيني، وتأكيداً على استمرار حظر حركة الملاحة البحرية للعدو الإسرائيلي في البحرين الأحمر والعربي»، تمّ استهداف «سفينة (ماجيك سيز) التابعة لشركة انتهكت حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة، وذلك بزورقين مسيَّرين، وخمسة صواريخ باليستية، ومجنحة، وثلاث طائرات مسيرة».


مقالات ذات صلة

توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

العالم العربي ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)

توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

تشهد مناطق سيطرة الحوثيين تصاعداً في أمراض الطفولة والأمراض الوراثية وسط تراجع التحصين ونقص الأدوية، مما يهدد آلاف الأطفال والمرضى بمضاعفات خطرة.

محمد ناصر (عدن) «الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

خاص كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

كشفت شركة «صافر» عن خطط لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

عبد الهادي حبتور (مأرب )
العالم التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

عشرات من مقاتلي «حركة الشباب»، بينهم قادة بارزون، سافروا إلى اليمن، ويسهّلون عمل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الصومال...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس») p-circle

«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

يتنامى «الرفض الإقليمي» للحضور الإسرائيلي المتصاعد في منطقة القرن الأفريقي عبر بوابة الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، لا سيما بعد زيارة رئيسه لإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

لجنة أممية: إسرائيل تستهدف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

جثمان الطفلة جولي البلاوي ذات الـ8 أعوام بمستشفى الناصر في خان يونس بعد مقتلها جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (إ.ب.أ)
جثمان الطفلة جولي البلاوي ذات الـ8 أعوام بمستشفى الناصر في خان يونس بعد مقتلها جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لجنة أممية: إسرائيل تستهدف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

جثمان الطفلة جولي البلاوي ذات الـ8 أعوام بمستشفى الناصر في خان يونس بعد مقتلها جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (إ.ب.أ)
جثمان الطفلة جولي البلاوي ذات الـ8 أعوام بمستشفى الناصر في خان يونس بعد مقتلها جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (إ.ب.أ)

اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين «عمداً»، معتبرةً أن ذلك أصبح عاملاً رئيسياً في «الإبادة» المستمرة في قطاع غزة، وذلك في تقرير أصدرته، الثلاثاء، ولقي انتقاد الدولة العبرية.

وسبق للجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، أن اعتبرت العام الماضي أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» في الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت في تقريرها الجديد أن القتل في القطاع المحاصر والمدمّر يتواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025.

وجاء فيه أن «السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن استهدفت الأطفال الفلسطينيين عمداً، مما أدى إلى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة، وجرائم حرب في الضفة الغربية»، حيث تصاعدت مستويات العنف منذ حرب غزة.

ورأى أن «الاستهداف المتعمَّد للأطفال هو أحد العناصر الرئيسية التي تثبت نية الإبادة الجماعية لدى السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن بغية تدمير المجموعة الفلسطينية، كلياً أو جزئياً، في غزة».

خيام النازحين في مدينة غزة (رويترز)

كانت لجنة التحقيق التي لا تنطق باسم المنظمة الدولية، قد خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية» في غزة. ورفضت الدولة العبرية هذه الخلاصة.

وقال رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدار: «تُظهر الأدلة أن الأطفال الفلسطينيين قد استُهدفوا وقُتلوا بشكل متعمَّد على يد قوات الأمن الإسرائيلية»، مضيفاً: «حتى بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، لا يزال الأطفال يُقتلون ويصابون بجروح خطيرة، مع استمرار تجاهل إسرائيل وقف إطلاق النار والحماية المكفولة للأطفال الفلسطينيين بموجب القانون الدولي».

اعتداء على شعب بأكمله

ورفضت إسرائيل التي لطالما وجَّهت انتقادات إلى عمل اللجنة، خلاصات التقرير الجديد، معتبرةً أنه «تشهيري».

واتهمت المحققين بتجاهل «التكتيكات الوحشية لـ(حماس) التي تهاجم الأطفال الإسرائيليين بلا رحمة وتستخدم الأطفال الفلسطينيين دروعاً بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اللجنة في عام 2021.

وهي قامت من أجل تقريرها الأخير، بالنظر في جرائم تؤثر على حياة الأطفال الآن ولسنوات عديدة، إضافةً إلى ظروف اعتقالهم من السلطات الإسرائيلية.

وأضافت: «لقد أدت الإصابات الجسدية والنفسية الشديدة، والصدمة الجماعية، واليُتم، والانفصال، والإعاقة، والنزوح المتكرر، إلى محو الطفولة والتجويع. وخلّفت آثاراً ستلاحق أطفال غزة طوال حياتهم، وانهيار التعليم والرعاية الصحية».

وتابعت: «تعرض أطفال فلسطينيون للاعتقال والتعذيب وأشكال أخرى خطيرة من سوء المعاملة في السجون ومرافق الاحتجاز الإسرائيلية، دون أي معلومات عن مكان وجودهم. واستخدمت قوات الأمن الإسرائيلية العنف الجنسي والجنساني ضد الأطفال كجزء من الاحتلال لقمع الجماعي، المتجذر في نمط طويل الأمد ذي طابع عرقي وعابر للأجيال من الإذلال والعداء الإسرائيلي».

ورأت أنه «باستهدافها الأطفال، تقوّض إسرائيل البنية الأساسية للمجتمع الفلسطيني وتُضعف قدرته على صون وممارسة حقه كشعب في تقرير مستقبله».

ونقل التقرير عن رئيس اللجنة قوله: «لا يمكن فصل حماية الأطفال الفلسطينيين والاعتناء بهم وإبقائهم على قيد الحياة عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والوجود وفي تقرير مستقبله. من خلال استهداف الأطفال، تعتدي إسرائيل على قدرة الشعب الفلسطيني ذاته».

«زعزعة مقومات المجتمع»

وأتى صدور التقرير بعد أيام من تحذير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن وقف إطلاق النار المعلن في غزة هو «وهم قاتل» للأطفال الفلسطينيين، مشيرةً إلى مقتل 265 منهم منذ بدء سريانه في أكتوبر 2025.

ولفت المتحدث باسم «يونيسف»، جيمس إلدى، إلى أن معظم هؤلاء الأطفال قُتلوا «على يد القوات الإسرائيلية». وأوضح: «كان عدد قليل منهم ضحايا ذخائر غير منفجرة، وعدد أقل منهم ضحايا لميليشيات. لكن معظمهم قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية في غارات جوية أو قنابل أو طائرات مسيّرة».

أطفال فلسطينيون في مخيم بمدينة غزة (أ.ب)

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على جنوب الدولة العبرية عن مقتل 1221 شخصاً، حسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

في المقابل، قُتل أكثر من 72800 شخص جراء القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة.

وحسب الأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 20179 طفلاً وأُصيب 44143 آخرون في العامين الأولين للحرب نتيجة للأعمال العدائية بين طرفي النزاع.

إلى ذلك، رأت اللجنة أن «تفكيك وتدمير دور الأيتام والمرافق التعليمية في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية»، أدى الى «إعاقة الرعاية والنمو المعرفي والعاطفي والاجتماعي للأطفال، وزعزعة مقومات المجتمع الفلسطيني».

وأضافت: «أضر استهداف إسرائيل لمراكز رعاية الأطفال حديثي الولادة والأمومة في غزة بشكل مباشر ببقاء الأطفال حديثي الولادة ومستقبل الفلسطينيين الإنجابي، بما في ذلك من خلال زيادة معدلات الإجهاض العفوي والعيوب الخلقية والضعف الدائم بين الأطفال حديثي الولادة، مما أدى إلى تدمير حياة الأطفال الفلسطينيين حديثي الولادة واستمرارية السكان».

كما رأت أن «التجويع» الناتج عن الحصار الإسرائيلي للقطاع وشحّ المواد الإنسانية التي يُسمح بدخولها أسهما «في وفاة الأطفال الفلسطينيين وأثّرا بشكل خطير على صحة عديد من الأطفال الآخرين، وحرمانهم من التغذية الأساسية، وزادا من خطر الإصابة بالأمراض، في ظل انخفاض التحصين، وانعدام الأمن الغذائي، وتدمير الخدمات الصحية».

وحذّر موراليدار من أنه «حتى لو سكتت القنابل والبنادق في غزة والضفة الغربية، فإن الأطفال الفلسطينيين لن يتعافوا بين ليلة وضحاها. إن تدمير صحتهم وتعليمهم ونموهم أمر لا رجعة فيه».


قتيلان بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان رغم الهدنة

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

قتيلان بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان رغم الهدنة

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

قُتل شخصان بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان اليوم (الثلاثاء)، في أحدث حادثة من نوعها منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة أميركية الأسبوع الماضي بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما أفاد به الدفاع المدني اللبناني ومصدر أمني لوكالة «رويترز».

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن جنوداً إسرائيليين أطلقوا النار على مجموعة من الأشخاص قرب جرافة كانت تعمل على فتح طريق في حي الدير ببلدة النبطية الفوقا.

وندّد «حزب الله» بالحادثة، معتبراً أنها تمثل «انتهاكاً فاضحاً» لوقف إطلاق النار. وقال في بيان إن الجيش الإسرائيلي أطلق «النار بالأسلحة الرشاشة من بين المنازل باتجاه مجموعة من المدنيين» كانوا يعملون على فتح الطرقات وانتشال جثامين من تحت الأنقاض في أحد أحياء مدينة النبطية، ما أدى إلى مقتل شخصين. وأضاف أن ما جرى يشكل خرقاً واضحاً للاتفاق الذي «التزمت به المقاومة حتى الآن».

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف ما وصفها بـ«خلية من المخربين المسلحين» في مرتفعات علي الطاهر بمنطقة النبطية، في أول حادثة مماثلة منذ مساء السبت. وقال في بيان إنه رصد مجموعة مسلحة قرب قواته العاملة داخل «المنطقة الأمنية»، مشيراً إلى أنه نفّذ ضربة لإزالة ما اعتبره تهديداً لقواته.

من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش سيواصل الحفاظ على «المنطقة الأمنية» التي أعلنتها إسرائيل من جانب واحد في جنوب لبنان. وقال نتنياهو، في بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان أيال زمير، إن القوات الإسرائيلية «ستواصل العمل بحزم لتحييد التهديدات ضد الجنود والمواطنين الإسرائيليين، والقضاء على البنية التحتية للإرهاب، والحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».

وجاء البيان عقب اجتماع للمسؤولين الثلاثة مع قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي.

وكانت إسرائيل قد شنت حرباً على لبنان في الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد هجمات شنها «حزب الله» على شمال إسرائيل، قبل أن تتوسع المواجهات وتؤدي إلى توغل القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات الحدودية الجنوبية.

ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ثم تمديده في 23 من الشهر نفسه، ولاحقاً في 15 مايو (أيار) لمدة 45 يوماً، واصلت إسرائيل تنفيذ غارات وعمليات عسكرية في مناطق من جنوب وشرق لبنان.


محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء على وقع اتفاق إيران

لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)
لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)
TT

محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء على وقع اتفاق إيران

لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)
لوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون كُتب عليها «الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء الحرب في لبنان» على الطريق الساحلي بمدينة صيدا (أ.ف.ب)

يدخل لبنان جولة جديدة من المحادثات مع إسرائيل في واشنطن، الثلاثاء، وسط عزمه المضي قدماً في المفاوضات ​المباشرة، حتى وإن بدا أن هذه الجولة يطغى عليها قرار إيران إدراج الملف اللبناني ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وفق ما نشرت «رويترز».

وأصر مسؤولون لبنانيون على أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب التي تدور رحاها منذ الثاني من مارس (آذار)، عندما أطلق «حزب الله» صواريخ وطائرات مسيَّرة على إسرائيل دعماً لإيران؛ ما أدى إلى شن هجمات جوية وبرية إسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 4000 شخص في لبنان.

لكن أربع جولات من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية منذ أبريل (نيسان) لم تسفر عن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وبدلا من ذلك، تحققت أطول فترة هدوء في القتال هذا الأسبوع بعد أن اتفقت إيران والولايات المتحدة على مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال على جميع ‌الجبهات، بما في ‌ذلك لبنان.

وعزز هذا الاتفاق من موقف «حزب الله» المدعوم من ​إيران ووجّه ‌ضربة ⁠للدولة اللبنانية، ​التي ⁠حذَّر قادتها، بمن فيهم الرئيس جوزيف عون، مراراً من أن طهران لا يمكنها التفاوض نيابة عن لبنان.

وقال مسؤول لبناني ومسؤولان أجنبيان معنيان بشؤون لبنان لـ«رويترز»، إن الاتفاق الإيراني - الأميركي سحب البساط من تحت أقدام الدولة اللبنانية، تاركاً إياها في أضعف وضع لها حتى الآن، وأثار تساؤلات حول جدوى محادثاتها مع إسرائيل هذا الأسبوع.

وأعرب المسؤول اللبناني عن شكوكه في أن تسفر المفاوضات، التي من المقرر أن تستمر ثلاثة أيام، عن أي تقدم ملموس.

وقال المسؤول: «لا تزال هناك مشكلة أساسية تتعلق بالثقة بيننا وبين الإسرائيليين في هذه المحادثات. لا يمكننا تلبية مطالبهم، وهم يرفضون جميع مطالبنا».

لبنان يسعى لجدول زمني ⁠للانسحاب

أعلن لبنان أن أحد أهدافه الرئيسية في المحادثات هو ضمان الانسحاب العسكري الإسرائيلي، ‌لكن كبار المسؤولين الإسرائيليين قالوا إن القوات ستبقى في جنوب لبنان إلى ‌أجل غير مسمى.

وقال المسؤول اللبناني إن بيروت ستطالب إسرائيل خلال ​المحادثات بتقديم جدول زمني «معقول» لانسحابها. وأضاف: «هذه هي الفرصة الوحيدة ‌المتاحة لنا لإحداث زخم في هذه المحادثات، وفي هذا الصراع مع إيران».

من ناحية أخرى، ترى إسرائيل أن ‌الغرض من المحادثات المقبلة هو «نزع سلاح (حزب الله) والتوصل إلى اتفاق سلام حقيقي» مع لبنان، وهو ما ذُكر في إحاطة قدمها المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر عشية المفاوضات الجديدة.

وقال مينسر إن العائق الوحيد أمام التوصل إلى اتفاق مع لبنان هو «حزب الله»؛ «ولهذا السبب نعتقد أنه يجب نزع سلاحه وتفكيكه».

وتحركت الحكومة اللبنانية بحذر منذ عام 2025 لنزع سلاح «حزب الله» دون ‌مواجهة الجماعة مباشرة؛ خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى اندلاع صراع أهلي.

ورفض «حزب الله» نزع سلاحه بالكامل، ودعا الحكومة إلى الانسحاب من محادثاتها المباشرة مع ⁠إسرائيل.

الرهان على إيران

قال كريم ⁠صفي الدين، الزميل في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، ومقرّه واشنطن، لوكالة «رويترز» إن هناك خطراً من أن تتخذ إسرائيل موقفاً أكثر تشدداً في محادثات واشنطن؛ نظراً إلى غضب مسؤوليها من الاتفاق الأميركي - الإيراني.

وأضاف أنه رغم أن ذلك الاتفاق جلب هدوءاً نسبياً إلى لبنان، فإنه لم يحدث «أي تغيير بنيوي» في المواقف اللبنانية والإسرائيلية يشير إلى إمكانية تحقيق تقدم على طاولة المفاوضات.

واقترح عون أول مرة إجراء محادثات مباشرة في مارس (آذار)، لكنها لم تبدأ إلا في منتصف أبريل (نيسان)، بعدما أعلنت الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار لإتاحة عملية دبلوماسية قالت واشنطن إنها ستفضي في نهاية المطاف إلى اتفاق سلام.

وتوقفت الضربات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت إلى حد كبير بعد ذلك، لكن القتال العنيف استمر في جنوب لبنان مع توغل القوات الإسرائيلية بقدر أكبر داخل القرى اللبنانية.

وأعلنت الولايات المتحدة مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار في أوائل يونيو (حزيران)؛ وذلك أيضاً في إطار المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، لكنها كانت مشروطة بوقف ​«حزب الله» إطلاق النار، ورفضتها الجماعة.

ويتوقع «حزب الله» ​أن تطالب إيران بانسحاب إسرائيلي في حين تواصل محادثاتها مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نهائي، ويقول إن على الحكومة اللبنانية أن تراهن على هذا المسار بدلاً من مفاوضاتها المباشرة.