كيف حوّل الحوثيون «غالاكسي ليدر» من مزار سياحي إلى نقطة مراقبة للملاحة الدولية؟

الجبري لـ«الشرق الأوسط»: الجماعة تستخدم كل ما هو محمي بالقوانين الدولية عسكرياً

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

كيف حوّل الحوثيون «غالاكسي ليدر» من مزار سياحي إلى نقطة مراقبة للملاحة الدولية؟

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)

أنهت الضربات الإسرائيلية على ميليشيا الحوثيين الإرهابية، أمس، فصلاً من قصة السفينة التجارية المختطَفة «غالاكسي ليدر»، التي دُمّرت خلال القصف بعد تحويلها إلى منصة لمراقبة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

ووفقاً للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإن استهداف السفينة، قبالة سواحل الصليف بمحافظة الحديدة (غرب اليمن)، جاء بعد قيام الحوثيين بنصب نظام رادار على متنها لرصد القطع البحرية في المياه الدولية تمهيداً لاستهدافها.

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمرفي صورة تم نشرها 20 نوفمبر 2023 (رويترز)

وتعود بداية القصة إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، عندما أقدمت ميليشيا الحوثي على اختطاف السفينة المتخصصة في نقل السيارات، واحتجاز طاقمها المكوّن من 25 شخصاً ينتمون إلى جنسيات متعددة، ولم تكتفِ الجماعة بذلك، بل حوَّلت السفينة لاحقاً إلى مزار سياحي لجني الأموال واستعراض سيطرتها.

ويعتقد رماح الجبري، وهو كاتب يمني، أن «تحويل الميليشيا الحوثية السفينة التجارية المختطفة إلى مزار سياحي كان محاولة دعائية لتصدير صورة لانتصار زائف كانت تدعيه وتغذي به رغبات جزء من الشارعين اليمني والإسلامي».

ولفت الجبري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحوثيين كانوا «يتخوفون من أي عملية إنزال جوي أميركي لتحريك السفينة، ولذا قاموا بنقلها إلى أماكن متعددة وأكثر تعقيداً، لتجنُّب عملية الإنزال».

وبعد نحو عام وشهرين من الاحتجاز، ونتيجة وساطة عمانية، أفرجت ميليشيا الحوثي الإرهابية عن طاقم السفينة، المؤلف من 25 شخصاً يحملون جنسيات فلبينية وبلغارية ومكسيكية وأوكرانية ورومانية.

لكن الضربات الإسرائيلية الأخيرة كشفت أن جماعة الحوثي حوّلت السفينة التجارية إلى نقطة مراقبة ورصد للملاحة الدولية، بغرض استهداف السفن التجارية المارة في البحر الأحمر وخليج وعدن.

وهنا يعلق رماح الجبري بقوله: «كعادة الجماعة الحوثية في استخدام كل ما تعتقد أنه آمن ومحمي بالقوانين الدولية لتنفيذ عملياتها العسكرية، استخدمت السفينة (غالاكسي ليدر) لأغراض عسكرية».

وتابع: «ربما استفادت من بعض التقنيات الموجودة في السفينة، وهو ما جعلها هدفاً للقصف الإسرائيلي».

حريق ضخم في ميناء الحديدة اليمني إثر قصف إسرائيلي سابق استهدف مستودعات الوقود (أ.ف.ب)

وأشار الجبري إلى أن «جماعة الحوثي في كل تصرفاتها لا تهتم بمعاناة اليمنيين ولا بالمقدَّرات اليمنية وما يمكن أن تتعرض له نتيجه مغامراتها بعمليات غير مجدية تقول إنها تستهدف بها إسرائيل».

وقال: «الجماعة الحوثية لا تعطي المواثيق والقوانين والمعاهدات الدولية أي اهتمام، ولذلك استخدمت السفينة (ليدر) لأغراض عسكرية، وقبلها استخدمت الأعيان المدنية لتخزين الأسلحة، وتنقل قياداتها بسيارات الإسعاف التابعة لمنظمات العمل الإنساني».

يُذكر أن الحوثيين، أعلنوا، الاثنين، تنفيذ هجوم على السفينة التجارية «ماجيك سيز» في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن، بعدما أفادت هيئتان بحريتان، الأحد، عن الواقعة التي أجبرت الطاقم على الإخلاء بسبب الأضرار.

وقال المتحدِّث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان نُشر على «تلغرام»: «انتصاراً لمظلومية الشعب الفلسطيني، وتأكيداً على استمرار حظر حركة الملاحة البحرية للعدو الإسرائيلي في البحرين الأحمر والعربي»، تمّ استهداف «سفينة (ماجيك سيز) التابعة لشركة انتهكت حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة، وذلك بزورقين مسيَّرين، وخمسة صواريخ باليستية، ومجنحة، وثلاث طائرات مسيرة».


مقالات ذات صلة

خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

هجوم حوثي مُسيَّر على مديرية حريب في محافظة مأرب، يقتل جنديين ويصيب 7، بالتزامن مع رفع الجاهزية في المهرة وحضرموت، لحماية الحدود والمنشآت الحيوية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

كشف مسؤول أمني رفيع في وزارة الداخلية اليمنية عن خطة أمنية محكمة لملاحقة الخلايا النائمة والعناصر المرتبطة بالجماعات الإرهابية والميليشيات الحوثية.

سعيد الأبيض (جدة:)
الخليج سفينة تابعة لقوات البحرية اليمنية بالقرب من جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

«التعاون الخليجي» يدعو إلى موقف دولي حازم تجاه هجمات الحوثيين

دعا مجلس التعاون لدول الخليج العربية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه هجمات ميليشيا «الحوثي»، محذراً من تداعيات استهداف السعودية والسفن التجارية.

عزيز مطهري (الرياض)
العالم العربي اجتماع اللجنة الأمنية العسكرية بمحافظة مأرب (السلطة المحلية)

اليمن: القوات الحكومية تؤكد وحدة جبهاتها... واجتماعات أمنية لمواجهة التهديدات

رفعت السلطات اليمنية مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية في محافظتَي مأرب وحضرموت، في مواجهة موجة التصعيد الأخيرة لجماعة الحوثي الإرهابية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
TT

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)
استتباب الأمن في مدينة عين العرب الثلاثاء بعد ليلة شغب من خارجين عن القانون بحسب قيادة أمن حلب (الإخبارية السورية)

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب، اليوم الثلاثاء، رفع حظر التجوال في مدينة عين العرب «كوباني» شرق المحافظة، وذلك عقب انتشار دورياتها في أرجاء المدينة، وعودة الهدوء إلى مدينة بعد انتهاء العمليات الأمنية، في أعقاب اعتداء عدد من الأفراد على مقار حكومية في المنطقة.

فيما أعلنت السلطات السورية، تأمين عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد أحداث شغب عطّلت عودتهم إلى المدينة في اليوم السابق.

وأفادت مديرية إعلام الحسكة بأن مجموعات خارجة عن القانون نفّذت اعتداءات طالت عدداً من مقار الأمن الداخلي في مدينتي الحسكة والقامشلي، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة رأس العين.

كما اعتدت مجموعة أخرى، الاثنين، على مبنى إدارة منطقة عين العرب، ما استدعى فرض حظر تجوال مؤقت في المدينة، حرصاً على سلامة المواطنين. وكشفت قيادة الأمن الداخلي عن إصابة 19 عنصراً من قوى الأمن خلال أداء مهامها، فيما ألقي القبض على 7 أشخاص من المتسببين بالأحداث لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

توجيهات العقيد محمد عبد الغني قائد الأمن الداخلي في حلب لعناصره داخل عين العرب لفرض الأمن في المدينة (مديرية إعلام حلب)

وأفاد مصدر أمني بأن عدداً من الأشخاص اعتدوا على مقار حكومية في عين العرب (كوباني)، وأقدموا على إنزال اللوحة التعريفية من مبنى إدارة المنطقة، وإنزال علم الجمهورية من أمام قيادة الأمن الداخلي.

ونقلت مديرية إعلام حلب عن قائد الأمن الداخلي في المحافظة العقيد محمد عبد الغني، قوله، إن: «علم الدولة السورية ومؤسساتها خط أحمر، ولن نسمح لأحد المساس بهما». وأضاف: «نعمل على نشر الأمن والأمان في عين العرب، وسنلاحق كل من اعتدى على مؤسسات الدولة السورية وفق القانون».

في شأن متصل، أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، تأمين عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف مدينة رأس العين بمحافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد أحداث شغب عطّلت عودة العائدين إلى المدينة.

والاثنين، أعلن نائب مدير قوى الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل، توقيف عدد من المتورطين في الاعتداءات والأعمال التخريبية التي استهدفت الأهالي العائدين إلى «رأس العين»، مشيراً إلى تعليق رحلات العودة إلى المدينة مؤقتاً حفاظاً على سلامة المدنيين، على أن تستأنف فور استقرار الأوضاع.

ونقلت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، عن قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، أن وحداتها تدخلت لفض مشاجرة في مدينة رأس العين، إثر عودة عائلات إلى منازلها دون تنسيق مسبق، ما أدى إلى وقوع خلاف مع قاطنيها الحاليين.

ونفت قيادة الأمن الداخلي صحة الأنباء المتداولة بشأن تدخل عائلات مهجرة من غويران أو مدينة الحسكة لمنع العائدين من دخول منازلهم، مؤكدة أن تلك الروايات غير صحيحة.

وكان نحو 2500 من نازحي منطقة رأس العين قد عادوا إلى منازلهم، الاثنين، بموجب الاتفاق الذي أبرمته «قوات سوريا الديمقراطية» التي يهيمن عليها الأكراد مطلع العام، مع السلطات الجديدة، والذي ينص على دمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع في إطار مؤسسات الدولة السورية.

صور تذكارية للعائدين من مخيمات نزوح في مدينة الحسكة باتجاه رأس العين الحدودية (أ.ف.ب)

في وقت لاحق الاثنين، اتّهم مسؤولون أكراد «مجموعات مسلّحة» بشن هجمات ضد العائدين. وأفاد جوان عيسو، المسؤول في لجنة مهجّري رأس العين، بتعرّض عائدين لاعتداءات.

وقال: «بعدما وصل شعبنا إلى داخل مدينة رأس العين تعرضوا إلى الهجوم»، وأضاف: «ما حصل كان بشكل مقصود ومدروس، وكل ذلك تم تثبيته بالصور والفيديوهات».

من جهته، دان نائب قائد قوى الأمن الداخلي السورية في محافظة الحسكة محمود خليل علي «بأشد العبارات الاعتداءات والأعمال التخريبية». ولفت إلى أن قوى الأمن الداخلي باشرت «اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية اللازمة، حيث تمكنت من إلقاء القبض على عدد من المتورطين، مع استمرار عمليات الملاحقة والتحقيق لمشتركين آخرين لمحاسبتهم وفق القانون».

كما شهدت مدينة القامشلي المجاورة ذات الغالبية الكردية، الاثنين، مظاهرة احتجاجية، وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، بمحاولة محتجين اقتحام مقر لقوات الأمن التي صدّتهم.

ونقلت مديرية إعلام الحسكة عن نائب المحافظ أحمد الهلالي قوله إن «العودة إلى الأرض والبيت حق أصيل تكفله الدولة لكل مواطن سوري، وهذه العودة يجب أن تكون آمنة وكريمة، بعيداً عن الفوضى أو التمييز أو الإقصاء».

وأضاف أن «أكثر من 400 عائلة عادت إلى ريف رأس العين بعد اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة، بالتوازي مع أعمال إزالة الألغام ومخلفات الحرب وفتح الطرق الرئيسية»، مؤكداً أن عمليات المسح وإزالة المخلفات الحربية لا تزال مستمرة في عدد من المناطق تمهيداً لعودة مزيد من الأهالي.

وشدد الهلالي على أن ما شهدته مدينتا رأس العين والحسكة من «أعمال شغب وتكسير واعتداءات وإثارة للفتنة تصرف مدان ومرفوض بشكل قاطع».

وأوضح أن الجهات المختصة شرعت باتخاذ الإجراءات القانونية بحق مثيري الشغب، وأنه «لن يكون هناك أي تساهل مع من يحاول إشعال الفتنة أو تهديد السلم الأهلي».

تلويح لقوافل النازحين العائدين إلى رأس العين في الحسكة بموجب اتفاق يناير بين (قسد) والحكومة السورية (رويترز)

وكان عشرات الآلاف من الأكراد نزحوا أواخر عام 2019 من رأس العين، إثر هجوم شنته تركيا مع فصائل سورية موالية لها على القوات الكردية التي كانت تسيطر على المنطقة، ما مكّنها من السيطرة على شريط حدودي بطول 120 كيلومتراً. واستقر في المنطقة لاحقاً مقاتلو فصائل موالية لأنقرة مع عائلاتهم النازحة بدورها من مناطق سورية أخرى.

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي دان في منشور على «إكس» «الاعتداء الذي تعرضت له العائلات الكردية المهجّرة في أثناء عودتها إلى سري كانيه (رأس العين)، والتي تمت بالتنسيق مع الدولة السورية». وأضاف: «نتفهم ردود الفعل الغاضبة في الشارع الكردي إزاء هذا الاعتداء، وفي الوقت نفسه ندعو أهلنا إلى ضبط النفس، وعدم الانجرار وراء أي أعمال غير مسؤولة، والحفاظ على مؤسساتنا المدنية والأمنية».

تأتي هذه التطورات في ظل مساعي السلطات استكمال ملف عودة المهجّرين من أبناء محافظة الحسكة إلى ديارهم بعد تهجير قسري دام لسنوات، وذلك تنفيذاً للاتفاق الذي وقّعته الحكومة السورية مع تنظيم «قسد» في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي لأجل دمجها في المؤسسات الحكومية والرسمية.


تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا يزال عشرات الطلاب الفلسطينيين الحاصلين على منح دراسية في إيطاليا ينتظرون إجلاءهم من غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي والعراقيل الإدارية، ما يهدد بحرمان كثيرين من فرص متابعة تحصيلهم الجامعي.

وعلى الرغم من تمكّن أكثر من 200 طالب من الالتحاق بمؤسسات تعليمية إيطالية عبر مشروع الممر الجامعي الذي أطلقته الحكومة في روما في عام 2025، لا يزال نحو 50 طالباً غزّياً ينتظرون الحصول على موافقة لمغادرة القطاع الفلسطيني حيث أسفرت الحرب عن تدمير غالبية مؤسسات التعليم العالي.

وقال أحد الطلاب العالقين في غزة لوكالة الصحافة الفرنسية مفضّلاً عدم كشف اسمه: «ثمة فترة انتظار طويلة، وعدم يقين بشأن موعد السفر، وخشية من فقدان فرصة تعليمية حصلت عليها بعد جهد كبير».

وحسب وزارة الخارجية الإيطالية، انتقل 246 طالباً من الحاصلين على منح دراسية من غزة إلى إيطاليا وسان مارينو بين سبتمبر (أيلول) 2025 ويونيو (حزيران) 2026 ضمن برنامج «IUPALS» المخصص للطلاب الفلسطينيين، إلا أن أي عمليات إجلاء لم تُسجل منذ الأول من يونيو، حسب آنا جادا ألتوماري، مؤسِّسة جمعية «فيوري داي كانوني» التي تساعد الطلاب المقبولين، مرجعة ذلك إلى تضارب في القواعد وغياب الشفافية في إدارة البرنامج. وتضيف: «يمكن للحكومة الإيطالية أن تحلّ هذه المشكلة بسرعة كبيرة... الدولة معنيّة بتسريع الإجراءات».

«البقاء على قيد الحياة»

وبينما ينتظر كثيرون في غزة، يسعى طلاب وصلوا إلى إيطاليا لفتح صفحة جديدة، ومنهم ندى أبو ندى ومحمد عرفات اللذان بدآ دراسة الاقتصاد في جامعة سابينزا بروما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بعدما نالا شهادة الثانوية العامة في القطاع بمعدلات تجاوزت 99 في المائة.

وقالت ندى أبو ندى لوكالة الصحافة الفرنسية في العاصمة الإيطالية: «لم أتمكّن من الالتحاق بالجامعة في غزة لأن الحرب اندلعت، وكل ما كنت أخطّط له تبخّر»، مضيفة أن «معظم الجامعات دُمّرت».

أما عرفات الذي كان يدرس إدارة الأعمال في جامعة الأزهر في غزة قبل أن تجبره الحرب على التوقّف، فيقول: «كنّا نركّز على البقاء على قيد الحياة». ويوضح أنه وزميلته أُبلغا من جانب القنصلية الإيطالية في القدس بإجلائهما قبل يوم فقط من موعده، مضيفاً: «لم أخبر أحداً حتى اليوم الأخير لأنني لم أكن متأكداً من أن الأمر سينجح... ولم يكن لدي الوقت الكافي لأودّع الناس».

ويقول الطلاب الذين ما زالوا عالقين في غزة إنهم يواجهون عراقيل إدارية، في ظلّ معايير غير واضحة تتعلّق بالإجلاء، مؤكدين أنهم استوفوا الشروط ذاتها التي كانت مطلوبة ممن سبقوهم.

ويسأل الطالب العالق في غزة، والذي حصل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025 على منحة لدراسة هندسة الحاسوب، عمّا إذا كانت نتيجة اختبار اللغة الإيطالية أسهمت في تأخير إجلائه، ويقول: «حاولت قدر الإمكان؛ إذ كنت أتعلّم الإيطالية رغم الظروف الصعبة، بما في ذلك انقطاع الإنترنت والخوف وضغوط الحياة اليومية خلال الحرب».

وفي يوليو (تموز)، دعت وزارة الجامعات والبحث العلمي الإيطالية إلى مزيد من المرونة في تطبيق شرط اللغة على الطلبة الآتين من مناطق نزاع، لكن ذلك لم يساعد حتى الآن الطلاب الذين لا يزالون ينتظرون في غزة.

«لسنا مجرد ملفات وأرقام»

ويقول الطالب ذاته إن زملاء له يطمحون إلى متابعة دراستهم في تركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا، يواجهون بدورهم تأخيرات مماثلة من دون تفسيرات واضحة.

وتفيد طالبة فضّلت بدورها عدم كشف هويتها، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنها قُبلت في برنامج ماجستير في إيطاليا في يونيو 2025 من دون أن تطلب منحة دراسية. لكن القنصلية الإيطالية أبلغتها لاحقاً بأن الطلاب غير الحاصلين على منح لن تشملهم عمليات الإجلاء.

وتوضح ألتوماري أنه لا يتم إجلاء الطلاب الذين لديهم كفلاء إيطاليون، متسائلة عن مبررات استبعاد هذه الفئة.

وإلى العقبات الإدارية، يواجه الطلاب خيارات شخصية صعبة، مثل الانفصال عن أفراد عائلتهم أو عدم تمكن الأمهات من مغادرة غزة مع أطفالهن. وتعليقاً على ذلك، تقول ألتوماري: «أجد من غير المقبول أن تُجبر امرأة على الاختيار بين مواصلة تعليمها وترك طفلها خلفها في غزة».

وفي القطاع، يعبّر طالب هندسة الحاسوب عن إحباط يشعر به كثيرون. ويقول: «لسنا مجرد ملفات أو أرقام... كل ما نطلبه هو أن نحصل على الفرصة التي استحققناها بالفعل، وألا ندع أحلامنا تتلاشى فيما ننتظر».


البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام

حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام

حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان اللبناني، الثلاثاء، إلغاء عقوبة الإعدام المجمّد تطبيقها في البلاد منذ أكثر من عقدين، ليصبح لبنان بذلك أول بلد في الشرق الأوسط ينهي رسمياً هذه العقوبة.

وبدأ البرلمان جلسة تشريعية، الثلاثاء، تستمر يومين، وضع على جدول أعمالها بنوداً عدة بينها قانون للعفو العام، يثير إقراره جدلاً وانقساماً منذ سنوات.

وأقرّ البرلمان بعد افتتاح الجلسة «اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان»، وفق ما أوردت رئاسة المجلس.

ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

وأوضح أنه بعد نشر القانون، لن يصبح بإمكان «الدول التي ألغت عقوبة الإعدام أن ترفض تسليم الفارين من العدالة من لبنان إلى الخارج»، بعد زوال العائق المتمثل في تضمُّن القانون اللبناني هذه العقوبة.

وكان لبنان يطبق تجميداً غير رسمي لعقوبة الإعدام التي نفّذها للمرة الأخيرة عام 2004.

وصوَّت لبنان في عام 2024 لصالح قرار في «الجمعية العامة للأمم المتحدة» يدعو جميع الدول إلى فرض وقف اختياري على تنفيذ عمليات الإعدام، تمهيداً لإلغاء العقوبة.