موسكو ترفض مبدأ «وحدة الأراضي الأوكرانية»

لافروف شدّد على معالجة «جذور الصراع» وندّد بـ«شيطنة روسيا» في أوروبا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال الجلسة الافتتاحية لـ«قمة بريكس» في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال الجلسة الافتتاحية لـ«قمة بريكس» في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ب)
TT

موسكو ترفض مبدأ «وحدة الأراضي الأوكرانية»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال الجلسة الافتتاحية لـ«قمة بريكس» في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال الجلسة الافتتاحية لـ«قمة بريكس» في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ب)

حدّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف منطلقات بلاده في التعامل مع ملف «وحدة وسلامة الأراضي» الأوكرانية الذي تضعه كييف والبلدان الغربية ضمن أولويات شروط التوصل إلى سلام دائم مع روسيا.

وجدّد الوزير في حديث موجه مباشرة إلى الأوروبيين عبر صحيفة «مجيار نيمزيت» المجرية شروط بلاده لإحراز تقدم في عملية السلام وإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال إن موسكو تعارض أي هدن مؤقتة وتصر على موقفها حول ضرورة إنهاء «الأسباب الجذرية للصراع»، في إشارة إلى الشروط التي طرحها الكرملين سابقاً، وتشمل الإقرار بضم أراض أوكرانية لروسيا، وتثبيت مبدأ حياد أوكرانيا، وتقييد تسليح جيشها، ومنع أي وجود عسكري أجنبي على أراضيها وتغيير السلطات القائمة عبر انتخابات برلمانية ورئاسية. وكانت هذه الشروط قد طرحت ضمن ورقة روسية قدمها الفريق التفاوضي الروسي خلال جولتي مفاوضات مع الجانب الأوكراني عقدتا في إسطنبول.

وتوقف لافروف عند جزئية «مبدأ السيادة وسلامة الأراضي»، وهو مطلب أوكراني وأوروبي أساسي، وأكد أن هذا المبدأ «غير قابل للتطبيق في أوكرانيا». وبرّر موقفه بأنه «لا يمكن لنظام كييف أن يدّعي التمسك بمبدأ سلامة الأراضي: فهذا المبدأ ينطبق على الدول التي تضمن المساواة وتقرير المصير للشعوب».

وأوضح رئيس الدبلوماسية الروسية أنه «من البديهي لأي مراقب محايد أن نظام كييف، الذي رفع منسوب العداء لروسيا إلى مصاف سياسات الدولة، لا يمثل سكان المناطق الناطقة بالروسية في أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، وسيفاستوبول، ولوغانسك، ودونيتسك، وزابوريجيا، وخيرسون. وكما أشرتُ سابقاً، فإن من يعدون أنفسهم روسيين ويريدون الحفاظ على هويتهم ولغتهم وثقافتهم ودينهم، فقد تم التعامل معهم بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية في أوكرانيا، لقد كانوا غرباء».

واستشهد الوزير بتصريح سابق للرئيس فولوديمير زيلينسكي، وصف فيه الداعين للانضمام إلى روسيا من سكان دونباس بـ«المخلوقات» ودعاهم «للخروج من هنا إلى روسيا من أجل مستقبل أبنائهم وأحفادهم». وقال لافروف: «لقد اتبعوا نصيحته وصوّتوا للعودة إلى وطنهم الأم (...) بما أن نظام كييف لا يمثل سكان هذه المناطق، فإنه وفقاً للقانون الدولي، لا يمكنه الادعاء بأن مبدأ السلامة الإقليمية ينطبق على الدولة الأوكرانية بشكلها الحالي».

امرأة تقف بجوار مبنى مركز تجنيد تضرر بعد هجوم روسي في خاركيف الاثنين (أ.ف.ب)

«غير مقبول»

وترفض روسيا استخدام مصطلح «الضم» فيما يتعلق بقرارات إلحاق شبه جزيرة القرم وأربع مناطق أوكرانية، وهو مصطلح مستخدم لدى الأوساط الغربية والقانونية لوصف قرارات روسيا.

وقال لافروف إن استخدام هذا المصطلح «أمر غير مقبول (...) لقد صوّت سكان هذه المناطق على إعادة توحيدها مع روسيا، محققين بذلك حق تقرير المصير المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة».

وفي الوقت ذاته، أكد الوزير الروسي أن بلاده «منفتحة على تسوية سياسية ودبلوماسية للصراع»، لكنه شدد على أنه «يجب أن نتحدث عن سلام دائم، وليس عن هدنة مؤقتة». وتطالب أوكرانيا وبلدان غربية بإعلان هدنة لمدة شهرين وهو مطلب توافق عليه الولايات المتحدة بهدف تهيئة الظروف وتعزيز الثقة لتنشيط عملية سلام، لكن موسكو تعارض مبدأ الهدنة المؤقتة. ويصر سياسيون وعسكريون روس على أن المفاوضات يجب أن تستمر تحت الضغط العسكري لتحقيق كل الشروط الروسية. وقال لافروف: «لسنا بحاجة إلى استراحة، يود نظام كييف وداعموه الخارجيون استغلالها من أجل إعادة تجميع القوات ومواصلة التعبئة وتعزيز الإمكانات العسكرية».

وفي إشارة إلى الشروط الروسية المطروحة لتنشيط مسار السلام، جدّد لافروف المقولة الروسية حول أنه «لا حل للصراع إلا بإنهاء أسبابه الجذرية». وزاد: «أولاً، من الضروري القضاء على التهديدات لأمن روسيا المرتبطة بتوسع (الناتو) وانخراط أوكرانيا في هذا التكتل العسكري». وتابع أنه «من المهم ضمان احترام حقوق الإنسان في الأراضي المتبقية تحت سيطرة كييف، التي تُقوض كل الروابط للمواطنين الناطقين بالروسية مع بروسيا (...) والاعتراف القانوني الدولي بالمناطق الجديدة (التي ضمتها روسيا) ضروري جداً».

وأضاف الوزير على هذه الشروط المعلنة أنه «على جدول الأعمال مهام نزع السلاح والنازية من أوكرانيا، ورفع العقوبات المفروضة على روسيا، وسحب جميع الدعاوى القضائية ضد روسيا، وإعادة أصولها المصادرة بشكل غير قانوني في الغرب.» وأكد أنه «يجب توضيح جميع هذه الأحكام في اتفاقية ملزمة قانوناً».

الدخان يتصاعد من بناية دمرت بفعل هجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (أ.ب)

«شيطنة روسيا»

وانتقد لافروف بقوة سلوك الغرب في شيطنة روسيا وإظهار أنها عدو لأوروبا، وقال إن الدوائر الحاكمة في الدول الغربية تعمل بنشاط على تصوير روسيا كأنها عدو بهدف توحيد الشعوب الأوروبية المنهكة تحت وطأة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

ورد الوزير على اتهامات لبلاده بأنها يمكن أن تشن هجمات على بلدان أخرى محيطة بها بعد أن يغلق ملف أوكرانيا. وقال: «مثل هذه الاتهامات متداولة بالفعل. نحن نسمعها. ربما يكون من يُصدرونها على دراية بخطط روسيا أكثر مما نعرفها نحن. على الأقل، لا نعرف شيئاً عن (خططنا) لمهاجمة أوروبا، بل وأكثر من ذلك احتلالها». وزاد: «يتحول الاتحاد الأوروبي بسرعة إلى كتلة عسكرية سياسية - تابعة لحلف (الناتو). قد يكون لهذا التوجه الخطير عواقب بعيدة المدى على الأوروبيين».

«نهج براغماتي»

وفي مقابل هجومه على داعمي أوكرانيا في أوروبا، امتدح لافروف البلدان الأوروبية التي تشاطر روسيا مواقفها وعلى رأسها المجر التي لم تخف مواقف مؤيدة لسياسات الكرملين، وعارضت بقوة عدة مرات تشديد العقوبات الأوروبية على موسكو. وقال الوزير الروسي إن «موسكو تُقدّر النهج البراغماتي الذي تتبعه بودابست في علاقاتها مع روسيا، على الرغم من ضغوط بروكسل». وأضاف: «يُطوّر البلدان علاقاتهما التجارية والاقتصادية، بما في ذلك المشروع الرائد - توسيع وتحديث محطة باكس للطاقة النووية». تابع الوزير أن بلاده تُزوّد المجر بالهيدروكربونات بشكل منهجي، وهي مستعدة للتعاون في جميع القضايا و«بشكل عام، نرى آفاقاً واعدة لمزيد من الحوار مع بودابست، القائم على المنفعة المتبادلة ومراعاة مصالح كل طرف».

وفي إشارة إلى مواقف متطابقة حيال أوكرانيا قال الوزير الروسي إن «مجموعات عرقية مختلفة في أوكرانيا عانت من سياسات الأكرنة القسرية، بما في ذلك الروس والمجريون. وقد رفعت موسكو وبودابست صوتهما علناً دفاعاً عن هذه الفئات».


مقالات ذات صلة

موسكو تهدد بـ«ضرب مراكز صنع القرار» في كييف

أوروبا عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو تهدد بـ«ضرب مراكز صنع القرار» في كييف

حضت روسيا الرعايا الأجانب والدبلوماسيين الموجودين في كييف على مغادرتها، معلنة عزمها شنّ المزيد من الضربات على العاصمة الأوكرانية، بما في ذلك «مراكز صنع القرار».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

موسكو تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات جديدة

حضت روسيا، الاثنين، الرعايا الأجانب والدبلوماسيين الموجودين في كييف على مغادرتها، معلنة عزمها شنّ المزيد من الضربات على العاصمة الأوكرانية

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

طائرة وزير الدفاع البريطاني تتعرض للتشويش خلال تحليقها قرب مقاطعة روسية

تعرضت طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني كانت تقل وزير الدفاع جون هيلي، لتشويش الكتروني هذا الأسبوع أثناء تحليقها بالقرب من مقاطعة روسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

ندد الرئيس الفرنسي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تقرير: ألمانيا تواجه تصاعداً في شبكات التجسس الصينية والروسية

عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ألمانيا تواجه تصاعداً في شبكات التجسس الصينية والروسية

عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خلال تدريب طوارئ في باد سوبرنهايم بغرب ألمانيا 23 مايو 2026 (أ.ف.ب)

تشهد ألمانيا تصاعداً ملحوظاً في قضايا التجسس المرتبطة بقوى أجنبية، في ظل ازدياد المخاوف الأمنية من محاولات اختراق المؤسسات العلمية والعسكرية والسياسية. وفي أحدث هذه القضايا، أوقفت السلطات الألمانية في مدينة ميونيخ زوجين يحملان الجنسية الألمانية للاشتباه في تعاونهما مع جهاز استخبارات صيني، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وتشير التحقيقات إلى أن المشتبه بهما عملا على بناء شبكة علاقات مع باحثين وعلماء ألمان متخصصين في مجالات حساسة، من بينها الطيران وعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي. كما يُشتبه في أنهما استدرجا بعض هؤلاء الباحثين إلى الصين عبر دعوات مدفوعة للمشاركة في مؤتمرات قيل إنها مدنية، قبل أن يتبين أن حضورها شمل ممثلين عن شركات تسليح حكومية صينية.

وتعكس القضية المخاوف المتزايدة في برلين بشأن حماية الأبحاث العلمية والتكنولوجيا المتقدمة من محاولات الاستحواذ أو النقل غير المشروع إلى الخارج، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم تقييد حرية البحث العلمي والتعاون الأكاديمي الدولي.

صورة ملتقطة 20 مايو 2026 تُظهر عناصر شرطة يرافقون شخصاً إلى المحكمة الاتحادية العليا في كارلسروه جنوب غربي ألمانيا (أ.ف.ب)

قضايا صينية سابقة

لا تُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها. ففي سبتمبر (أيلول) 2025، أُدين الألماني من أصل صيني جيان غو، وهو مساعد سابق للنائب اليميني المتطرف ماكسيميليان كراه، بالسجن لأربع سنوات وتسعة أشهر بعد إدانته بالتجسس لصالح بكين. كما طالت الشبهات كراه نفسه في تحقيقات مرتبطة بالفساد وغسل الأموال على خلفية علاقات مع الصين.

وفي قضية أخرى، حُكم على موظف مدني سابق في قاعدة عسكرية أميركية داخل ألمانيا بالسجن بعد محاولته تسليم معلومات عسكرية حساسة إلى أجهزة استخبارات صينية.

نشاط روسي متزايد

بالتوازي مع القضايا المرتبطة بالصين، تواجه ألمانيا موجة متصاعدة من قضايا التجسس المنسوبة إلى روسيا. وخلال الأشهر الأخيرة أُدين عدد من المواطنين الألمان من أصول روسية بتهم تتعلق بنقل معلومات أو العمل لصالح أجهزة استخبارات روسية، فيما تتواصل محاكمات أخرى في فرانكفورت ومدن ألمانية مختلفة.

كما أوقفت السلطات امرأة ألمانية أوكرانية الأصل بتهمة مساعدة دبلوماسي روسي على حضور فعاليات سياسية بهوية مزيّفة وبناء شبكة اتصالات تخدم الاستخبارات الروسية. وردّت موسكو على الاتهامات باعتبارها محاولة لتشويه سمعة بعثتها الدبلوماسية.

يزداد في ألمانيا الخوف بشأن حماية الأبحاث العلمية والتكنولوجيا المتقدمة من محاولات الاستحواذ أو النقل غير المشروع للخارج لا سيما إلى الصين (رويترز)

توتر دبلوماسي وأمني

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الألمانية الصينية توتراً متزايداً بسبب الخلافات التجارية واتهامات المنافسة غير العادلة. كما تعزز القضايا المتكررة المرتبطة بروسيا والصين قناعة السلطات الألمانية بضرورة تشديد الرقابة الأمنية على القطاعات الاستراتيجية، وسط تحذيرات رسمية من أن أي أنشطة تجسسية على الأراضي الألمانية ستُواجَه بإجراءات قانونية وسياسية صارمة.


موسكو تهدد بـ«ضرب مراكز صنع القرار» في كييف

عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موسكو تهدد بـ«ضرب مراكز صنع القرار» في كييف

عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
عمليات ترميم لمبنى سكني تضرر بغارات روسية على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

حضت روسيا، الاثنين، الرعايا الأجانب والدبلوماسيين الموجودين في كييف على مغادرتها، معلنة عزمها شنّ المزيد من الضربات على العاصمة الأوكرانية، بما في ذلك «مراكز صنع القرار». وجاء هذا تزامناً مع سقوط ستة قتلى الاثنين بضربات أوكرانية على منطقتي بلغورود وبريانسك الحدوديتين في روسيا وفي مناطق خاضعة لسيطرة موسكو، فيما قُتل شخصان بهجوم صاروخي روسي على منطقة خاركيف في شرق أوكرانيا.

سكان يمرون أمام مركز تسوق متضرر بالغارات الروسية في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن «الضربات (المرتقبة) ستستهدف مراكز صنع القرار ومراكز القيادة... نحضّ الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، على مغادرة المدينة في أسرع وقت ممكن».

وقبل ذلك بساعات، قضى أربعة أشخاص، بينهم طفلان، في بلدة غورليفكا الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك، وفق ما أعلنت الإدارة المحلية التي عينتها موسكو. وقال رئيس البلدية إيفان بريخودكو: «نتيجة للعدوان المسلح الأوكراني في منطقة كالينينسكي في غورلوفكا، قُتل أربعة مدنيين، من بينهم طفلان ولدا في عامي 2012 و2013»، مستخدماً التسمية الروسية للمنطقة.

كما قُتل شخصان صباحاً في هجوم أوكراني بالطائرات المسيّرة على منطقتي بريانسك وبلغورود الحدوديتين غرب روسيا، وفق السلطات المحلية.

وكثيراً ما تستهدف أوكرانيا روسيا ردّاً على القصف اليومي الذي تتعرّض له منذ بدء الغزو الروسي لأراضيها في فبراير (شباط) 2022.

وجاءت هذه التطورات غداة قصف روسي استهدف خصوصاً كييف، أكدت أوكرانيا أن روسيا استخدمت فيه صواريخ أوريشنيك الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية.

ومن جهتها، قالت روسيا إن هجماتها أعقبت ضربات بمسيّرات على مراكز ثقافية في منطقة لوغانسك في شرق أوكرانيا الخاضعة للسيطرة الروسية، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً وإصابة أكثر من أربعين.

والاثنين أيضاً، أعلنت السلطات المحلية في منطقة خاركيف في شرق أوكرانيا مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين في هجوم صاروخي روسي.

وأسفر الهجوم على بلدة ديرغاشي عن مقتل رجلين يبلغان 68 و25 عاماً، وأدى إلى نقل 17 شخصاً إلى المستشفى، وفق ما ذكر الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف الذي قال إنه تم علاج شخصين آخرين في موقع الهجوم.

وسيطرت القوات الروسية على مساحات شاسعة من منطقة خاركيف الحدودية عندما غزت البلاد في عام 2022، ولكن تم دحرها بعد أشهر في هجوم مضاد مفاجئ.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تعثّر المحادثات الرامية بوساطة أميركية إلى إنهاء هذا النزاع، الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، منذ اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط.


بريطانيا أمام مشهد سياسي جديد مع تراجع ثنائية «العمال» و«المحافظين»

نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني (ريفورم يو كيه) يلقي كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب في برمنغهام... بريطانيا 20 سبتمبر 2024 (رويترز)
نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني (ريفورم يو كيه) يلقي كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب في برمنغهام... بريطانيا 20 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

بريطانيا أمام مشهد سياسي جديد مع تراجع ثنائية «العمال» و«المحافظين»

نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني (ريفورم يو كيه) يلقي كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب في برمنغهام... بريطانيا 20 سبتمبر 2024 (رويترز)
نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني (ريفورم يو كيه) يلقي كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب في برمنغهام... بريطانيا 20 سبتمبر 2024 (رويترز)

تشهد المملكة المتحدة (بريطانيا) تحولاً سياسياً متسارعاً يضعف هيمنة النظام التقليدي القائم على التنافس بين حزب العمال وحزب المحافظين، ويعزز صعود مشهد سياسي أكثر تعددية وتشتتاً. وقد برز هذا التحول بوضوح خلال الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، حيث مُني حزب العمال بخسائر كبيرة في عدد من المجالس المحلية، فيما حقق حزب «ريفورم يو كيه» اليميني المناهض للهجرة مكاسب واسعة في العديد من المناطق.

وفي مدينة برمنغهام، خسر حزب العمال جزءاً كبيراً من نفوذه داخل المجلس البلدي، ما أدى إلى توزيع المقاعد بين عدة قوى سياسية من دون قدرة أي منها على تشكيل أغلبية مريحة. ويثير هذا الوضع مخاوف من صعوبات في إدارة المدينة التي تواجه أصلاً تحديات مالية كبيرة، بعدما اضطرت إلى رفع الضرائب المحلية وتقليص الخدمات العامة في محاولة لمعالجة أزمتها المالية، وفق ما نقلته صحيفة «لوموند» الفرنسية.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على برمنغهام، إذ تشهد عشرات السلطات المحلية في إنجلترا وويلز مجالس منقسمة بين أحزاب متعددة. وبات المشهد السياسي يضم خمس أو ست قوى رئيسية تتنافس على أصوات الناخبين، من بينها «ريفورم يو كيه» و«الخضر» و«الديمقراطيون الأحرار»، إلى جانب «العمال» و«المحافظين».

وجاء هذا التحول نتيجة تراجع الولاءات الحزبية التقليدية وتزايد فقدان الثقة بالطبقة السياسية، وهي اتجاهات تعززت منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016 (بريكست). كما أصبح الناخبون أكثر ميلاً إلى تغيير خياراتهم الانتخابية وفق القضايا المطروحة بدلاً من الالتزام التاريخي بحزب معيّن.

وأعاد هذا الواقع إشعال النقاش حول إصلاح النظام الانتخابي البريطاني، مع تزايد الدعوات لاعتماد نظام أكثر تمثيلاً للتعددية الحزبية التي أصبحت سمة بارزة للحياة السياسية البريطانية.