الضغوط الجيوسياسية والضبابية النقدية تدفع اليورو إلى التراجع

مع اقتراب مهلة الرسوم الأميركية

عملات نقدية من اليورو أمام رسم بياني للأسهم (رويترز)
عملات نقدية من اليورو أمام رسم بياني للأسهم (رويترز)
TT

الضغوط الجيوسياسية والضبابية النقدية تدفع اليورو إلى التراجع

عملات نقدية من اليورو أمام رسم بياني للأسهم (رويترز)
عملات نقدية من اليورو أمام رسم بياني للأسهم (رويترز)

انخفض اليورو في تداولات السوق الأوروبية، يوم الاثنين، أمام سلة من العملات الرئيسية، ليواصل خسائره التي توقفت مؤقتاً يوم الجمعة أمام الدولار الأميركي، مبتعداً عن أعلى مستوياته في أربع سنوات. ويأتي هذا التراجع في ظل موجة تصحيح وجني أرباح، مدفوعة بمزيج من التطورات الجيوسياسية والضغوط الفنية، إلى جانب تزايد القلق بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأوروبية.

وسجّل اليورو تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليستقر عند مستوى 1.1725 دولار، وسط زخم هبوطي متزايد بعد فشله في الاستقرار أعلى المقاومة الفنية البارزة عند 1.1830 دولار، التي تُعد الأعلى منذ أكثر من أربع سنوات.

ضغوط سياسية وتجارية تُضعف المعنويات

يتزامن تراجع اليورو مع ارتفاع متجدد في مستويات الدولار الأميركي، مدفوعاً بحالة الترقب في الأسواق العالمية مع اقتراب موعد انتهاء مهلة الـ90 يوماً التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الرسوم الجمركية المتبادلة، والمقررة في 9 يوليو (تموز). وحتى الآن، لم تُبرم سوى ثلاث دول -بريطانيا والصين وفيتنام- اتفاقيات تجارية مع واشنطن، ما يزيد من احتمالات فرض تعريفات جمركية أوسع نطاقاً على شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة، ومن ضمنهم الاتحاد الأوروبي.

ويلقي هذا التوتر التجاري بظلاله على معنويات المستثمرين في أوروبا، ويزيد من الضغوط على العملة الموحدة، خصوصاً في ظل اعتماد اقتصاد منطقة اليورو على قطاع الصادرات.

بيانات تضخم مخيبة وتوقعات غامضة للفائدة الأوروبية

على الصعيد الاقتصادي، جاءت بيانات التضخم الأخيرة في منطقة اليورو دون التوقعات، ما زاد من حالة الضبابية بشأن توجهات البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعه المرتقب في يوليو. ورغم أن البعض يستبعد خفضاً وشيكاً للفائدة، فإن ضعف المؤشرات الاقتصادية -وعلى رأسها مبيعات التجزئة والتضخم- يُبقي الباب مفتوحاً أمام خفض محتمل في حال استمرار التباطؤ.

ويعزّز هذا الغموض من الحذر في الأسواق ويضغط على اليورو، في ظل غياب إشارات حاسمة من صانعي السياسات النقدية.

نظرة فنية على حركة اليورو/الدولار

وصل اليورو مقابل الدولار الأميركي إلى 1.1763 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1725 دولار، بعد أن لامس أعلى مستوى له عند 1.1790 دولار. وكان اليورو قد أنهى تعاملات الجمعة بارتفاع طفيف تجاوز 0.1 في المائة، مستأنفاً مساراً صعودياً محدوداً بعد يومَيْن من التراجع نتيجة جني الأرباح.

وعلى مدار الأسبوع الماضي، حقّق اليورو مكاسب بنسبة 0.45 في المائة مقابل الدولار، في ثاني مكسب أسبوعي له على التوالي. في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع، وارتفع في آخر تداولاته بنسبة 0.46 في المائة، ليصل إلى 97.408 مدعوماً بتزايد الطلب على العملة الأميركية بصفتها ملاذاً آمناً، في ظل ترقّب المستثمرين أي تطورات مفصلية على صعيد التوترات التجارية العالمية.

وقال كبير متداولي العملات الأجنبية في شركة «كونفيرا»، جيمس كنيفتون: «من المرجح أن نشهد تقلبات كبيرة في الأسواق بمجرد انتهاء مهلة الرسوم وإعلان واشنطن عن مستويات جديدة للتعريفات الجمركية. لكن في الوقت نفسه، قد يكون التأثير أقل حدة هذه المرة، كون المقترحات الحالية متوقعة إلى حد كبير، والأسواق بدأت تأخذ في الحسبان احتمال تمديد جديد للمهلة».


مقالات ذات صلة

ارتفاع اليورو والفرنك مع تصاعد المخاوف على استقلالية «الفيدرالي» والدولار

الاقتصاد صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)

ارتفاع اليورو والفرنك مع تصاعد المخاوف على استقلالية «الفيدرالي» والدولار

ارتفع الفرنك السويسري واليورو مقابل الدولار، بعد أن هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بتوجيه اتهامات جنائية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)

بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟

يقف اليورو عام 2026 أمام مفترق طرق تقني؛ فبينما يميل «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي نحو سياسات تيسيرية، يفضل «البنك المركزي الأوروبي» التمسك بسياسة «التريّث».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تُظهر هذه الصورة التوضيحية عملات اليورو أمام علم وخريطة الاتحاد الأوروبي (رويترز)

انضمام بلغاريا يختبر جاذبية «اليورو» وسط تراجع شهية التوسُّع

مع انضمام بلغاريا رسمياً إلى منطقة اليورو يوم الخميس كعضو حادي وعشرين، تضيق دائرة الدول الأوروبية الواقعة خارج المظلة النقدية الموحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

بلغاريا تتخلى عن الليف وتعتمد اليورو

اعتمدت بلغاريا اليورو لتصبح الدولة الحادية والعشرين التي تعتمد العملة الأوروبية الموحدة، بعد قرابة 20 عاما من انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

وسط مؤشرات تُحذّر المستثمرين… هل يواصل الدولار ضعفه في 2026؟

رغم الارتفاع الطفيف الذي سجّله الدولار في تداولات الأربعاء، فإن العملة الخضراء لا تزال حبيسة مسارٍ نزولي يضعها على أعتاب أكبر خسارة سنوية منذ عام 2017.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني للمملكة عند «إيه+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقًا لتقريرها الصادر حديثاً.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن التصنيف الائتماني للمملكة يعكس قوة مركزها المالي، حيث إن تقييم نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وصافي الأصول الأجنبية السيادية أقوى بشكل ملحوظ من متوسطات التصنيفات «إيه+» و«إيه إيه»، مشيرة إلى المملكة تمتلك احتياطات مالية معتبرة على شكل ودائع وغيرها من أصول القطاع العام.

وتتوقع الوكالة أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.8 في المائة في العام 2026، في حين يُتوقع أن يتقلص العجز إلى 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2027، مع مواصلة استفادة الإيرادات غير النفطية الاستفادة من النشاط الاقتصادي المزدهر وتحسّن كفاءة الإيرادات.

وأشادت الوكالة بزخم الإصلاحات التي شملت نظام الاستثمار المحدّث ومواصلة فتح سوقي العقار والأسهم للمستثمرين الأجانب.


مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.