تمهيداً لإطلاقه في 2029... «المركزي الأوروبي» يقدّر تكلفة «اليورو الرقمي» بالمليارات

بييرو سيبولوني عضو مجلس الإدارة التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي يتحدث إلى الصحافيين في روما (رويترز)
بييرو سيبولوني عضو مجلس الإدارة التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي يتحدث إلى الصحافيين في روما (رويترز)
TT

تمهيداً لإطلاقه في 2029... «المركزي الأوروبي» يقدّر تكلفة «اليورو الرقمي» بالمليارات

بييرو سيبولوني عضو مجلس الإدارة التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي يتحدث إلى الصحافيين في روما (رويترز)
بييرو سيبولوني عضو مجلس الإدارة التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي يتحدث إلى الصحافيين في روما (رويترز)

قال بييرو سيبولوني، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، إن إطلاق اليورو الرقمي قد يكلف بنوك الاتحاد الأوروبي ما بين 4 و6 مليارات يورو (نحو 4.7 إلى 7.1 مليار دولار) موزعةً على مدى أربع سنوات.

وأوضح سيبولوني أن تكلفة تطوير العملة الرقمية الجديدة تُقدّر بنحو 1.3 مليار يورو، مضيفاً أن التكاليف التشغيلية ستبلغ نحو 300 مليون يورو، من دون أن يحدد ما إذا كان هذا المبلغ سنوياً، وفق «رويترز».

وينتظر البنك المركزي الأوروبي صدور تشريعات من الاتحاد الأوروبي لإصدار اليورو الرقمي، الذي يُنظر إليه على أنه أداة للحفاظ على دور العملة العامة في الاقتصاد الرقمي، وتوحيد نظام المدفوعات الأوروبي المجزأ، والحد من اعتماد التكتل على مزودي خدمات من خارج الاتحاد، بما يعزز السيادة النقدية والأمن الاقتصادي.

وأشار سيبولوني إلى أن البنوك ستكون قادرة على استرداد تكاليف التنفيذ، موضحاً أن التقديرات تستند إلى مؤشرات قدمتها المصارف نفسها، وأن التكلفة المتوقعة تعادل نحو 3 في المائة من إنفاق البنوك السنوي على صيانة أنظمة تكنولوجيا المعلومات.

وكان سيبولوني يتحدث أمام لجنة برلمانية إيطالية معنية بالشؤون المصرفية، حيث يشرف ضمن مهامه في البنك المركزي الأوروبي على ملف أنظمة المدفوعات. وستتمكن البنوك من تغطية التكاليف عبر الرسوم التي ستتقاضاها من التجار مقابل خدمات اليورو الرقمي، كما ستوفر التطبيقات اللازمة للمستخدمين لإجراء المدفوعات عبر الهواتف الذكية.

وفي المقابل، لن تتحمل البنوك تكاليف تعويض شبكات الدفع الخاصة كما هو معتاد، إذ لن يفرض البنك المركزي الأوروبي أي رسوم على استخدام بنيته التحتية. ويعمل البنك حالياً على اختيار المصارف الراغبة في المشاركة في المرحلة التجريبية، تمهيداً لإطلاق اليورو الرقمي رسمياً في عام 2029.

ومن المتوقع أن يستفيد التجار من وضع حد أقصى للرسوم المفروضة على مدفوعات اليورو الرقمي، على أن يكون هذا السقف أقل من الرسوم التي تفرضها حالياً شركات الدفع الدولية مثل «ماستركارد» و«فيزا».


مقالات ذات صلة

لاغارد تحدد 3 خطوات لتعزيز جاذبية اليورو عالمياً

الاقتصاد يستحوذ اليورو حالياً على حصة سوقية عالمية تبلغ نحو 20 % عبر مجموعة واسعة من المؤشرات (رويترز)

لاغارد تحدد 3 خطوات لتعزيز جاذبية اليورو عالمياً

أظهر تقرير صادر عن البنك المركزي الأوروبي أن الدور العالمي لعملة اليورو لم يطرأ عليه تغير يُذكر خلال العام الماضي، مما خيَّب بعض الآمال في العملة الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)

قفزة نوعية للإسترليني... الأداء الأفضل مقابل اليورو منذ أكثر من عام

يتجَّه الجنيه الإسترليني لتحقيق أكبر مكاسبه الشهرية مقابل اليورو منذ أكثر من عام، يوم الثلاثاء، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب ذروة 3 أشهر مع تصاعد مخاوف الطاقة

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر خلال تداولات آسيا يوم الأربعاء، في وقت واصل فيه المستثمرون تقليص مراكزهم في اليورو.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رسم توضيحي لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو بمدينة زينيتسا وسط البوسنة (أرشيفية-رويترز)

تصعيد الشرق الأوسط يهز أسواق الصرف ويعيد تموضع العملات

ارتفع الفرنك السويسري، صباح الاثنين، إلى أعلى مستوى له مقابل اليورو، في أكثر من عشر سنوات، مدفوعاً بتدفق المستثمرين نحو الأصول الآمنة، في ظل تصاعد المخاوف.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد كريستين لاغارد خلال حديثها عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت 5 فبراير الحالي (رويترز)

لاغارد: تضخم الغذاء سيستقر فوق 2 % قليلاً والذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية

أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن البنك يتوقع أن يستقر تضخم أسعار الغذاء عند مستوى يفوق الهدف البالغ 2 في المائة بقليل بحلول أواخر العام.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026

جناح منظمة «أوبك» في «مؤتمر الأطراف» الـ28 بدبي (أرشيفية - د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في «مؤتمر الأطراف» الـ28 بدبي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026

جناح منظمة «أوبك» في «مؤتمر الأطراف» الـ28 بدبي (أرشيفية - د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في «مؤتمر الأطراف» الـ28 بدبي (أرشيفية - د.ب.أ)

خفضت «منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)»، الخميس، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 970 ألف برميل يومياً، وفقاً لنسخة من تقريرها الشهري، مسجلةً بذلك ثاني تعديلٍ نزوليٍ متتالٍ.

ولا تزال المنظمة تتوقع تأثيراً أقل على الاستهلاك منذ بدء الحرب الإيرانية مقارنةً بتوقعات جهات أخرى، مثل «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، و«الوكالة الدولية للطاقة». وتتوقع كلتا الجهتين انخفاض الطلب في عام 2026.

في المقابل، رفعت «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب على النفط في عام 2027، وفق التقرير المنشور على موقع «أوبك» الإلكتروني.


الذهب يهوي لأدنى مستوى في 6 أشهر... ويتجه لأسوأ أداء فصلي منذ عقد

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع بمتجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع بمتجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهوي لأدنى مستوى في 6 أشهر... ويتجه لأسوأ أداء فصلي منذ عقد

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع بمتجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع بمتجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

هبطت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها في ستة أشهر خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعة بضغوط ثلاثية تمثلت في استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وتصاعد توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية، بالتزامن مع الطرح العام الأولي المرتقب لشركة «سبايس إكس»، مما دفع المستثمرين والمضاربين إلى تسييل حيازاتهم من الملاذ الآمن.

وتراجع الذهب بنسبة تجاوزت واحداً في المائة في المعاملات الصباحية ليلامس 4022 دولاراً للأونصة (الأوقية)، وهو أدنى مستوى يسجله المعدن الأصفر منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ليصبح على مسار تسجيل أسوأ أداء فصلي له منذ ما يقرب من عقد من الزمان، قبل أن يعاود الارتفاع الطفيف لاحقاً ليتداول عند 4091 دولاراً.

وجاء هذا الهبوط ليعمق خسائر الذهب؛ إذ فقد المعدن أكثر من 20 في المائة من قيمته منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في فبراير (شباط) الماضي.

البنوك المركزية تبيع الذهب لحماية العملات

أجبرت الظروف الجيوسياسية الراهنة وضغوط الحرب عدداً من البنوك المركزية على بيع أجزاء من احتياطياتها الذهبية للدفاع عن عملاتها الوطنية المحاصرة. وفي هذا الصدد، أقدم البنك المركزي التركي على بيع ومبادلة ذهب بقيمة 20 مليار دولار لدعم الليرة، في حين باعت روسيا كميات من المعدن الأصفر لتمويل خزائن موازنتها المالية، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وتسببت هذه التحركات في موجة نزوح جماعي للمستثمرين والمضاربين الذين قادوا حمى شراء تاريخية نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي. وأوضح بيتر كينسيلا، رئيس خدمات الاستثمار في بنك «يو بي بي» «مع اندلاع الحرب ضد إيران، سارع المستثمرون إلى خفض المخاطر في محافظهم الاستثمارية، وباعوا الذهب لتمويل أصول أخرى غير دستورية على أساس هامشي».

صدمة الفائدة الأميركية

أحد أكبر العوامل التي تضغط على الذهب خلال هذه الحرب هو التحول الجذري في توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، مما زاد من جاذبية سندات الخزانة الحكومية بوصفها بديلاً استثمارياً مدراً للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائداً.

ففي ظل طفرة التضخم الناتجة عن قفزات أسعار النفط العالمية، غيّر المتداولون توقعاتهم بالكامل؛ فبعد أن كانوا ينتظرون خفض الفائدة الأميركية بمقدار ربع نقطة مئوية مرتين أو ثلاث مرات بحلول نهاية العام، باتوا يتوقعون الآن زيادة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وهو ما رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.

حمى الاكتتابات الكبرى

يرى المحللون أن الطرح العام الأولي الضخم لشركة «سبايس إكس» المرتقب يوم الجمعة، إلى جانب الطروحات المخطط لها من قِبل شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة مثل «أنثروبيك» (Anthropic) و«أوبن إيه آي» (OpenAI)، بمثابة عامل سحب رئيسي لسيولة الذهب.

وقال توم برايس، المحلل في «بانمور ليبرم»: «الذهب يعاني حالياً لأن المستثمرين يبحثون عن الوجهة الكبرى المقبلة لإبقاء شهية الأرباح مفتوحة، و(سبايس إكس) هي الحدث الأكبر حالياً». من جانبه، وصف موهيت كومار، المحلل في «جيفريز»، هذه الاكتتابات المليارية بأنها «حدث لتجفيف السيولة على المدى القصير»، وهو ما ألقى بظلاله الثقيلة على أسعار الذهب والأصول المشفرة (الكريبتو) على حد سواء.

تخلي الأفراد عن الصناديق المدعومة بالذهب

بعد أن أسهم تدافع مستثمري التجزئة والأفراد في دفع الذهب إلى قفزة تاريخية تضاعفت فيها الأسعار خلال عامين، عكس هؤلاء المستثمرون مسارهم؛ حيث شهدت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) تدفقات خارجة صافية بلغت 55 طناً خلال الفترة من مارس (آذار) إلى مايو (أيار) الماضي، لتكسر بذلك موجة تدفقات داخلة استمرت تسعة أشهر متتالية، وفقاً لبيانات «مجلس الذهب العالمي».

ورغم هذه الموجة البيعية، يوضح تقرير حديث صادر عن البنك المركزي الأوروبي أن البنوك المركزية عالمياً لا تزال في المجمل «مشترٍ صافٍ» للذهب، الذي نجح مع نهاية العام الماضي في تجاوز سندات الخزانة الأميركية ليصبح أكبر أصل احتياطي من حيث القيمة في العالم.


«المركزي الأوروبي» يعلن أول رفع للفائدة منذ 2023 مع تصاعد الضغوط التضخمية

غيوم داكنة تُرى فوق مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
غيوم داكنة تُرى فوق مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يعلن أول رفع للفائدة منذ 2023 مع تصاعد الضغوط التضخمية

غيوم داكنة تُرى فوق مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
غيوم داكنة تُرى فوق مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، بعدما بات من الصعب تجاهل موجة التضخم الجديدة الناجمة عن الحرب على إيران وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، ليصبح بذلك أول بنك مركزي رئيسي في العالم يتخذ خطوة تشديد نقدي استجابة مباشرة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

ورفع البنك سعر الفائدة على الودائع بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.25 في المائة خلال اجتماعه اليوم. ويراهن المستثمرون حالياً على أن رفع الفائدة هذا الأسبوع لن يكون الأخير خلال العام، إذ تتزايد التوقعات بإقدام البنك المركزي الأوروبي على زيادة أخرى على الأقل قبل نهاية 2026.

وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد ألمحت في وقت سابق إلى أن البنك قد يلجأ إلى «تعديلات مدروسة» إذا استمرت معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة لفترة أطول من المتوقع.