إيران تنفي مزاعم تواصل إصلاحيين مع تل أبيب

مقتل عنصرين في «الحرس الثوري» في انفجار مخلفات الحرب

أشخاص يلتقطون بهواتفهم المحمولة صوراً لأعمدة الدخان المتصاعدة نتيجة ضربة إسرائيلية في طهران 23 يونيو 2025 (أ.ب)
أشخاص يلتقطون بهواتفهم المحمولة صوراً لأعمدة الدخان المتصاعدة نتيجة ضربة إسرائيلية في طهران 23 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

إيران تنفي مزاعم تواصل إصلاحيين مع تل أبيب

أشخاص يلتقطون بهواتفهم المحمولة صوراً لأعمدة الدخان المتصاعدة نتيجة ضربة إسرائيلية في طهران 23 يونيو 2025 (أ.ب)
أشخاص يلتقطون بهواتفهم المحمولة صوراً لأعمدة الدخان المتصاعدة نتيجة ضربة إسرائيلية في طهران 23 يونيو 2025 (أ.ب)

دحضت وسائل إعلام إيرانية مزاعم عن توجيه رسالة من أطراف داخلية إيرانية إلى إسرائيل خلال حرب الـ12 يوماً، تعلن عن استعدادها لملء فراغ القيادة في البلاد، إذا ما استُهدف المرشد الإيراني.

ونشرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بياناً مقتضباً يتحدث عن «فبركة إسرائيلية ضد الإصلاحيين بهدف زرع الانقسام في المجتمع».

وقالت الوكالة إن «الكيان الصهيوني كثّف في الأيام الأخيرة جهوداً كبيرة لزعزعة الوحدة والانسجام غير المسبوقين اللذين تشكّلا داخل البلاد خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، وذلك من خلال الترويج لمزاعم مثيرة للجدل».

وفي هذا السياق، أشارت وكالة «إيسنا» الحكومية إلى أن وسائل إعلام معارضة، تعمل بوصفها منصات داعمة لتلك الرواية، ساهمت في نشر شائعات تهدف إلى تأجيج الخلافات الداخلية.

واتهمت وكالة «فارس» وسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الخارج بأنها تعمد إلى «نشر شائعات مختلفة بغرض تحفيز جمهورها، وإنجاح مشروع إثارة الانقسام داخل المجتمع الإيراني».

وأشارت تحديداً إلى تقرير لقناة «من وتو»، ذكر أن شخصيات بارزة من التيار الإصلاحي، خلال فترة الحرب، قد أرسلوا رسالة سرية إلى مسؤولي الكيان الصهيوني، طالبوا فيها بدعم جهود تغيير النظام في إيران.

وقالت وكالة «فارس» في هذا الصدد إن التحقيقات «تُظهر أن هذا الادعاء طُرح أولاً من قبل حسابات تابعة للكيان الصهيوني، ثم تولّت قناة (من وتو) تضخيمه وترويجه باعتبارها الذراع الإعلامية لهذا المشروع».

وأضافت: «لا شك أن هذا الخبر، وسواه من الأخبار المماثلة التي رُوّج لها في الأيام الأخيرة عبر هذه الوسائل، عارٍ عن الصحة، ويُبثّ بهدف تحريض الرأي العام، ولا سيما الشريحة الثورية، لخلق استقطابات زائفة وفرض أجواء من الخلاف والانقسام في المجتمع».

المرشد علي خامنئي يحضر مراسم عاشوراء في طهران في أول ظهور علني بعد 23 يوماً السبت (أ.ب)

ونوّهت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن «هذه الأخبار وسواها من المواد التي تم تداولها في الأيام الأخيرة غير صحيحة، وقد صُمّمت بهدف إثارة الرأي العام، خصوصاً داخل الأوساط الثورية في البلاد، لخلق حالة من الاستقطاب الزائف ودفع المجتمع نحو التوتر والانقسام».

وقالت قناة «من وتو»، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، السبت، إن مجموعة من الشخصيات البارزة في التيار الإصلاحي بعثت، خلال الأسبوع الأول من الحرب بين الجمهورية الإسلامية وإسرائيل، برسالة إلى الجانب الإسرائيلي تطلب فيها دعماً لمسار تغيير النظام في إيران.

ونقلت القناة عمن وصفته بـ«مصدر مطلع في إسرائيل» أن الرسالة وقّعها عدد من الإصلاحيين المعروفين. وجاء في أحد مقاطع الرسالة: «إذا دعمت إسرائيل عملية تغيير النظام، فإن مرشحينا مستعدون تماماً لتولي إدارة البلاد». وأشارت إلى أسماء بارزة، على رأسها الرئيس الأسبق حسين روحاني، وحليفه حسن خميني حفيد المرشد الأول، والناشط الإصلاحي المعتقل في سجن إيفين، مصطفى تاج زاده، الذي ندّد بالهجوم الإسرائيلي.

يأتي ذلك بعدما زعم حساب «ترور آلارم» الإسرائيلي، في منشور على منصة «إكس»، في 28 يونيو (حزيران)، أن «الرئيس الإيراني السابق نجا من محاولة اغتيال على يد (الحرس الثوري) قبل أيام».

وقال محمود علوي، وزير الاستخبارات في حكومة حسن روحاني والمساعد الخاص للرئيس مسعود بزشكيان، في برنامج تلفزيوني، السبت، إن «إسرائيل كانت قد استعدّت لدخول طهران، وتغيير النظام، والاحتفال بنهاية الجمهورية الإسلامية».

وأضاف علوي: «العدو ظنّ أن بعض المواطنين الذين لديهم شكاوى من الأوضاع سيتخلون عن النظام في لحظة حرجة، لكنه أخطأ في تقديره». وتابع: «لو أن إسرائيل كانت صاحبة اليد العليا في الحرب، لكان من المحتمل أن تُقدم على تحرك جديد. طبعاً، لا أتنبأ بشيء محدد».

والشهر الماضي، نقلت «رويترز» عن 5 مصادر مطّلعة على مناقشات مكثفة لاختيار خليفة خامنئي، أن أبرز مرشحيْن هما نجله مجتبى (56 عاماً) وحسن خميني (53 عاماً)، حفيد المرشد المؤسس (الخميني). ولا يُعدّ طرح اسمي مجتبى خامنئي وحسن خميني مفاجئاً، إذ ارتبطا باحتمال خلافة خامنئي منذ 10 سنوات على الأقل. وينظر إلى حسن خميني بأنه المرشح المفضل لدى التيار الإصلاحي، بينما يحظى مجتبى خامنئي بتأييد قيادة «الحرس الثوري».

في الأثناء، قال العميد مسعود سناييراد، نائب قائد «الحرس الثوري» للشؤون السياسية والعقائدية، إن «أي تصرف أحمق من قبل الكيان الصهيوني أو من حلفائه ضمن هذا التحالف الشرير، سيقابل بردّ صارم من إيران يسرّع وتيرة انهيارهم».

وأضاف، في حديث صحافي، أن من السيناريوهات المحتملة لخصوم إيران العودة إلى «المنطقة الرمادية» واستخدام العناصر «المخرّبة والخونة في الداخل»، لكنه قال إن الأجهزة الأمنية «تملك الخبرة والاستعدادات التي تراكمت خلال الحرب، وما زالت مستمرة».

وأوضح سناييراد أن «الشبكات التي تم اكتشافها مؤخراً هي نتيجة عقود من العمل الأمني والاستخباراتي السري، وقد أتاح النزاع الأخير فرصة لرصد تلك (الخلايا النائمة) التي استُخدمت خلال الحرب». وأشار إلى أن الاعتقالات الأخيرة «وفّرت معلومات مهمة للأجهزة الأمنية، يُتوقع أن تساعد في توجيه ضربات مؤثرة لاحقاً».

وأضاف أن كل خيط تم التوصل إليه يمكن أن يقود إلى كشف أبعاد مختلفة من هذه الشبكات التخريبية، موضحاً أن الأجهزة كانت تملك معرفة جزئية بها سابقاً، لكن الأحداث الأخيرة عرضتها لكشف أوسع.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، الأحد، عن مقتل اثنين من أفراده، غرب البلاد، كانا يحاولان تفكيك متفجرات في منطقة طالها القصف الإسرائيلي، خلال الحرب بين إيران وإسرائيل، وفق إعلام محلي.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن «عنصرين في (الحرس) قُتلا الأحد في خرم أباد (غرب) فيما كانا يقومان بتنظيف منطقة متفجرات، خلّفها عدوان النظام الصهيوني».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل مسؤولين عسكريين كبار، وعلماء في البرنامج النووي الإيراني. وأفادت السلطة القضائية الإيرانية بأن الحرب أسفرت عن مقتل 936 شخصاً على الأقل.


مقالات ذات صلة

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) play-circle

خامنئي: الولايات المتحدة أطلقت «الفتنة» ويجب محاسبتها

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران «لا تريد حرباً».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شجع رضا بهلوي، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر.

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».