السودان: 3 مليارات دولار خسائر «التعليم العالي» جراء الحرب

عودة معظم الجامعات للخرطوم وآلاف الطلاب يستأنفون دراستهم

جامعة الخرطوم قبل الحرب (المكتبة الوطنية السودانية)
جامعة الخرطوم قبل الحرب (المكتبة الوطنية السودانية)
TT

السودان: 3 مليارات دولار خسائر «التعليم العالي» جراء الحرب

جامعة الخرطوم قبل الحرب (المكتبة الوطنية السودانية)
جامعة الخرطوم قبل الحرب (المكتبة الوطنية السودانية)

قدَّرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الخسائر التي تعرضت لها الجامعات السودانية بسبب الحرب، بنحو 3 مليارات دولار. وأعلنت الوزارة عودة غالبية الجامعات إلى مقراتها الرئيسية في العاصمة الخرطوم، بعدما شرعت في تهيئة البيئة اللازمة لاستقبال الطلاب؛ تنفيذاً لتوجهات الدولة بالعودة التدريجية، مع استمرار التقديم للقبول بالجامعة إلكترونياً.

كان رئيس الوزراء الجديد، كامل إدريس، قد وجّه وزارة التعليم العالي بالعودة إلى العاصمة، وحصر الأضرار التي لحقت تلك المؤسسات ومراكز البحوث التابعة لها، جراء القتال الذي دار بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، منذ بداية الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023، مما اضطر بعض الجامعات للانتقال إلى خارج العاصمة أو خارج السودان.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أصدر وكيل وزارة التعليم والبحث العلمي، محمد حسن دهب، قرار عودة مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة إلى السودان، وممارسة نشاطها داخل البلاد. وقال دهب، لـ«الشرق الأوسط»، إن عدد الطلاب الذين قدموا للجامعات إلكترونياً بلغ نحو 77 ألف طالب وطالبة، في المرحلة الأولى من التقديم العام، من بين 4 مراحل. وتوقَّع دهب أن يتجاوز عدد المتقدمين 130 ألفاً من جملة الناجحين في امتحانات الشهادة الثانوية، البالغ عددهم أكثر من 149 ألفاً.

ثكنات عسكرية

الدمار الذي لحق كلية الطب بجامعة الخرطوم وسط العاصمة (متداولة)

وقدَّر دهب الخسائر الأولية التي لحقت التعليم العالي جراء الحرب بمبلغ 3 مليارات دولار، قائلاً: «إنه رقم كبير جداً، وأحد الأسباب في ذلك هو أن قوات الدعم السريع اتخذت بعض مقار الجامعات ثكنات عسكرية لها أثناء وجودها في الخرطوم، ودمّرت المعامل ومراكز الأبحاث التابعة للجامعات».

ويشمل التقديم العام مؤسسات التعليم العالي الحكومية والأهلية والخاصة، والتقديمُ من الولايات مفتوح للطلاب الحاصلين على الشهادة السودانية أو ما يعادلها لعام 2023، وفقاً لقرارات الوزارة.

بدوره، وصف مدير جامعة الجزيرة، صلاح الدين العربي، قرار عودة الجامعات إلى مواقعها في الخرطوم بـ«القرار الصائب»، وقال إن الملايين من الطلاب وأُسرهم عادوا من خارج السودان، بعد أن تمكّن الجيش من استعادة العاصمة من قبضة «قوات الدعم السريع». لكن العربي توقّع أن يواجه بعض الطلاب صعوبات في العودة من خارج البلاد إلى جامعاتهم، خاصة الطلاب السودانيين الذين لجأوا إلى دولة ليبيا، نتيجة إغلاق الحدود بين البلدين.

وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن عدداً من الجامعات الحكومية والخاصة نفّذت قرار العودة إلى الخرطوم، وواصلت الدراسة، وإن نحو 60 في المائة من طلاب جامعة الجزيرة بوسط البلاد، البالغ عددهم 154 ألف طالب، عادوا لمواصلة الدراسة في جامعتهم، بعد عودة كل الكليات لممارسة نشاطها في مدينة ود مدني وبقية مدن ولاية الجزيرة.

جامعة الجزيرة

أطفال نازحون يلعبون في باحة جامعة الجزيرة التي تحولت إلى مأوى مؤقت بجنوب الخرطوم (أ.ف.ب)

وقال عضو بمجلس إدارة جامعة أم درمان الأهلية إن الجامعة لم تستطع استقبال الطلاب لأداء امتحانات نهاية العام الدراسي، فجرت استضافتهم في جامعة الجزيرة. إلا أن مدير جامعة الجزيرة نبّه إلى أن جامعته تستضيف نحو ألفيْ طالب من جامعة السودان التي يوجد مقرها الأصلي في غرب الخرطوم.

وأضاف أن الترتيبات تجري أيضاً لاستضافة امتحانات «جامعة أفريقيا العالمية» التي يقع مقرها هي الأخرى في الخرطوم. وتابع: «على الرغم من أن بعض كليات جامعة أم درمان الإسلامية استأنفت الدراسة من مقراتها في أم درمان، لكن ولاية الجزيرة تستضيف امتحانات نهاية العام الدراسي لحين اكتمال تجهيز البيئة الدراسية في الكليات التي طالها التخريب».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، هزَّ انفجار عنيف كلية التربية بجامعة الخرطوم، مما أدى لتعليق الدراسة، وأثار الهلع بين الطلاب الذين يخشون العودة قبل التأكد من إزالة مخلّفات الحرب.

وقال أستاذ بجامعة الخرطوم، لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ القرار سيكون بنسبة 70 في المائة؛ لأن بعض كليات الجامعات تحتاج إلى معامل وبحوث ستكون خارج السودان في الولايات المختلفة. وأضاف أن «إعادة تجهيز المعامل والمختبرات تحتاج لمزيد من الوقت، لكن الكليات الإنسانية ستعود للدراسة من مقر الجامعة».

وتوجد في السودان 126 جامعة حكومية وخاصة، منها 36 حكومية، وتُعد «جامعة الخرطوم» أقدمها، إذ أنشئت في عام 1902، إبان الاستعمار البريطاني، باسم كلية «غردون التذكارية»، وتستوعب آلاف الطلاب في مختلف التخصصات، تليها من حيث الحجم في الخرطوم، «جامعة النيلين»، ثم «جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا».


مقالات ذات صلة

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)

مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

بعد قرابة العام من تعديلات جوهرية على الوثيقة الدستورية، قوى سياسية تجري مشاورات مع الجيش السوداني لتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة) p-circle

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

قال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

قالت ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات موَّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً ​لوجيستياً للموقع....

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.