إسرائيل تصعّد عسكرياً عشية وصول المبعوث الأميركي

ضغط على لبنان لتسريع نزع سلاح «حزب الله»

عناصر في الجيش اللبناني يعاينون موقع إستهداف سيارة في قصف إسرائيلي في منطقة خلدة جنوب بيروت قبل أيام (رويترز)
عناصر في الجيش اللبناني يعاينون موقع إستهداف سيارة في قصف إسرائيلي في منطقة خلدة جنوب بيروت قبل أيام (رويترز)
TT

إسرائيل تصعّد عسكرياً عشية وصول المبعوث الأميركي

عناصر في الجيش اللبناني يعاينون موقع إستهداف سيارة في قصف إسرائيلي في منطقة خلدة جنوب بيروت قبل أيام (رويترز)
عناصر في الجيش اللبناني يعاينون موقع إستهداف سيارة في قصف إسرائيلي في منطقة خلدة جنوب بيروت قبل أيام (رويترز)

شنت إسرائيل غارات على مواقع متعددة في لبنان، مساء الأحد، قالت إنها استهدفت مواقع عسكرية لـ«حزب الله»، بعد ساعات من إعلان الأمين العام للحزب نعيم قاسم رفضه تسليم السلاح.

وقالت القناة الثانية عشرة العبرية إن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات على مواقع عدة في لبنان، أحدها في بعلبك.

تصعّد إسرائيل، في الأيام الأخيرة، من وتيرة استهدافها لجنوب لبنان، عبر قصف مواقع عسكرية تقول إن «(حزب الله) يعمل على إعادة تأهيلها»، أو عبر ملاحقة أعضاء في الحزب، بحيث أدت الاستهدافات إلى مقتل شخص وإصابة 6 أشخاص، خلال ساعات، يوم السبت الماضي.

ويرى مراقبون أن هذه العمليات التي تزامنت مع وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي في واشنطن، وتسبق وصول المبعوث الأميركي توم برّاك إلى بيروت، تحمل رسائل إلى الدولة اللبنانية واللجنة الخماسية لمراقبة وقف إطلاق النار؛ بأنه إذا عجزت الدولة اللبنانية عن نزع سلاح الحزب، فإنها ستستأنف عملياتها العسكرية وتتكفّل وحدها بهذه المهمّة.

ورغم أن العمليات الإسرائيلية في لبنان لم تتوقف منذ سريان قرار وقف إطلاق النار مع لبنان في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإن تزخيمها عشيّة وصول المبعوث الأميركي إلى بيروت يوم الاثنين يفيد بأن إسرائيل، ومِن خلفها الإدارة الأميركية، تمارس أقصى درجات الضغط على لبنان للإسراع بنزع سلاح الحزب.

 

عناصر من قوت «يونيفيل» في مرتفعات كفرشوبا اللبنانية (دي بي إيه)

 

ورأى الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد خليل حلو، أن إسرائيل «رفعت في الفترة الأخيرة من وتيرة الضغط على الحزب كي لا يفكّر بإعادة تنظيم صفوفه واستئناف نشاطه العسكري». وأكد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «سقف التحمّل الإسرائيلي تجاه الحزب انخفض إلى أدنى مستوى، بدليل أنها تمعن باغتيال أي قيادي ميداني أو عنصر من الحزب يتحرك على أرض الجنوب». ولاحظ حلو أن الإسرائيلي «يواكب المسار السياسي بأعلى مستوى من الضغط، مستفيداً من المناخ الدولي وتحديداً الأميركي المصرّ على إنهاء الحالة العسكرية لـ(حزب الله)».

لا يقف التصعيد الإسرائيلي عند استهداف ما تسميه مستودعات أسلحة وصواريخ الحزب في جنوب لبنان، بل إن تل أبيب ماضية في تنفيذ الاغتيالات، وآخرها إعلان الجيش الإسرائيلي، السبت، أن طائرة تابعة له قتلت أحد عناصر قوة «الرضوان» في «حزب الله» بمنطقة عيناتا، جنوب البلاد، فيما أفادت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» بأنّ «الجيش حاول اغتيال 4 عناصر من (حزب الله) في جنوب لبنان، عبر تنفيذ غارات جوية متفرقة»، مشيرة إلى «تأكد مقتل عنصر واحد من (حزب الله)، بينما لا تزال حالة 3 آخرين قيد الفحص».

وقبل ذلك أعلن الجيش الإسرائيلي عن اغتيال قيادي في «كتيبة الرضوان» وأحد كوادر الحزب في بلدتي بيت ليف وبرعشيت، واغتيال «مخرب لبناني كان يروّج لتنفيذ مخططات إرهابية على الجبهة الشمالية بتوجيه من (فيلق القدس) الإيراني».

 

وأمام هذا التصعيد، اعتبر مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، أن إسرائيل «ماضية باتجاه التصعيد لممارسة الضغط على لبنان من أجل تسريع إجراءات نزع السلاح غير الشرعي».

وذكّر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «أهداف الحرب على لبنان لم تتحقق بالكامل، ومنها عودة المستوطنين إلى مستوطنات الشمال، والقضاء على تنظيم (حزب الله)، وإنهاء خطره بشكل دائم». وقال نادر إن «المستوطنين الإسرائيليين لن يعودوا إلّا بعد تفكيك الحزب، وهذا أمر يشكل حساسية؛ ليس للإسرائيليين فحسب، بل لدى الأميركيين الذين يرفضون بشكل قاطع وجود ميليشيات داخل دولة تشكل خطراً على دولة مجاورة».

آليات تابعة لقوات الـ "يونيفيل" في منطقة مرجعيون عند الحدود الجنوبية مع إسرائيل (أ.ف.ب)

سباق مع الوقت

ويسابق رئيسا الجمهورية اللبنانية، جوزف عون، والحكومة، نواف سلام، الوقت، للاتفاق مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي و«حزب الله» على جواب موحّد يُقدّم إلى المبعوث الأميركي توم برّاك الذي يصل إلى بيروت، الاثنين، حول المبادرة الأميركية، التي تطلب من لبنان مهلة زمنية لجمع السلاح غير الشرعي بما فيه سلاح الحزب، وبرأي العميد خليل الحلو، فإنه «إذا لم يكن الجواب اللبناني مقنعاً، فإن تل أبيب تصبح غير معنية بأي اتفاق مع لبنان، لأنها في الأساس غير متحمّسة لإبرامه، لأن الاتفاق يحدّ من حرية تحركاتها». ولفت إلى أن إسرائيل «مهتمّة بأمر واحد وهو إنهاء (حزب الله) عسكرياً من خلال غارات مكثفة واغتيالات واستهداف مناطق ومواقع محددة، من دون الدخول في حرب واسعة مع الحزب»، مشيراً إلى أن إسرائيل «مدركة أن وتيرة عملياتها في لبنان تستنزف (حزب الله) مع الوقت، وتفقده ثقة جمهوره؛ خصوصاً مع المضي بالاستنزاف ووقف عملية إعادة الأعمار وعجز آلاف العائلات على العودة إلى قرارها ومنازلها المدمرة».

وقبل أيام، كان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه «قصف موقعاً استُخدِم سابقاً لإدارة منظومة النيران والدفاع التابعة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أنه «رصد محاولات من (حزب الله) لإعادة تأهيل الموقع المستهدَف»، مؤكداً أن «محاولات ترميم الموقع التابع لـ(حزب الله) تشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ودعا نادر الحكومة اللبنانية إلى «الاهتمام العربي والدولي بلبنان كي لا يفقد البلد آخر فرصة للإنقاذ». وشدَّد على أنه «إذا فشلت المبادرة الأميركية، ولم يلتزم لبنان بوضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة، فإن الحرب ستعود لا محالة، وهذا للأسف سيعطي (رئيس الوزراء الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو ذريعة لاستئناف حربه؛ سوء على إيران أو على لبنان، باعتبار أن النظام الإيراني و(حزب الله) يشكلان خطراً وجودياً على دولة إسرائيل».


مقالات ذات صلة

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

المشرق العربي سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

انضمت المنشأة الصناعية ومحيطها، التي تعرضت لاستهداف إسرائيلي في مدينة صيدا، الأسبوع الماضي، إلى لائحة واسعة من المؤسسات اللبنانية التي تضررت جراء الحرب.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتعهد بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الاثنين أن لبنان عازم على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة التي أقرتها الحكومة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

الرئيس اللبناني: السير على نهج شمس الدين أفضل تكريم له

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن أفضل تكريم لذكرى الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين هو أن نسير على نهجه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

خاص محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سطح قرميد لمبنى «عين المياه التراثية» ببلدة العديسة جنوب لبنان، كما أصيب شخص في استهداف من مسيّرة إسرائيلية فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.