«هدنة غزة» تترقب حل «عقدة الانسحاب»

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: 3 تعديلات لـ«حماس» على مقترح الـ60 يوماً

رجل يحمل طفلاً عقب غارات إسرائيلية على جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل طفلاً عقب غارات إسرائيلية على جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة» تترقب حل «عقدة الانسحاب»

رجل يحمل طفلاً عقب غارات إسرائيلية على جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل طفلاً عقب غارات إسرائيلية على جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

دخلت محادثات الهدنة في قطاع غزة مرحلة جديدة، بعد موافقة حركة «حماس» على مقترح الـ60 يوماً، واستعدادها لخوض مفاوضات غير مباشرة، وسط مخاوف من وضع إسرائيل عراقيل بشأن الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها وقاربت حتى الآن 65 في المائة بالقطاع.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الزخم الذي يبديه الوسيط الأميركي بشأن الحرب في غزة والتجاوب من طرفي الأزمة «قادر على تجاوز أي عراقيل محتملة، وأهمها الانسحاب وضمانات إنهاء الحرب»، وتوقعوا أن «يتبلور اتفاق هدنة قريباً ربما يكون خلال زيارة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، للبيت الأبيض ولقاء الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، أو بعدها بقليل».

وبدأت مصر في «إجراء اتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف للوصول إلى صيغة نهائية تحظى باتفاق جميع الأطراف، مع استئناف المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين»، بحسب ما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، مساء الجمعة، عن مصادر مصرية، لم تسمها، لافتة إلى أن «(حماس) سلمت الوسطاء ردها على المقترح الأخير المقدم من الوسطاء، وأن ردها تضمن فتح المجال أمام مفاوضات غير مباشرة للتوصل للتهدئة لمدة ستين يوماً فور إقرارها».

وقال مصدر فلسطيني مطلع على مسار المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، السبت، إن «(حماس) قالت نعم للمقترح مصحوبة بلكن وتتمثل في تعديلات أبرزها: النص على إنهاء الحرب وإعادة تنظيم آلية إدخال المساعدات الإنسانية والانسحاب الإسرائيلي لما قبل 2 مارس (آذار) الماضي، في ظل توسع الاحتلال بالقطاع بعد انهيار اتفاق يناير (كانون الثاني) الماضي»، لافتاً إلى أن المفاوضات الجديدة ستكون ما بين الدوحة والقاهرة لوجود ملفات مشتركة بشأن تنفيذ نقاط الاتفاق موجودة لدى البلدين.

قتلى فلسطينيون جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكانت «حماس» أعلنت، الجمعة، في بيان، أنها سلمت رداً «إيجابياً» إلى الوسطاء بشأن المقترح، مؤكدة أنها «جاهزة بكل جدية للدخول فوراً في جولة مفاوضات حول آلية تنفيذ» المقترح، دون الكشف عن فحواه.

وأفادت صحيفة «إسرائيل هيوم» بأن «الصعوبة الرئيسية في استمرار المحادثات ستكون خريطة انسحابات القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، فبينما تطالب (حماس) بالانسحاب الكامل، تريد إسرائيل الاحتفاظ بمحور موراغ وجميع المناطق الواقعة جنوبه في يديها».

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قد تحدث، الجمعة، عبر منصة «إكس»، عن أن الجيش بات يسيطر عملياتياً على نحو 65 في المائة من مساحة قطاع غزة.

بينما أكدت «هيئة البث الإسرائيلية»، عن مصادر مطلعة، أن «التعديلات المقترحة في رد (حماس) ستشكل تحدياً لصانعي القرار الإسرائيلي»، موضحة أن مجلس الوزراء الإسرائيلي سيجتمع، مساء السبت، لمناقشة الصفقة.

ويتوقع أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن يماطل الإسرائيليون في ملف الانسحاب قليلاً، لكن تحت المرونة التي تبديها «حماس» نحو الذهاب لاتفاق، سيجد نتنياهو نفسه مضطراً لبعض التجاوب، قبل لقاء ترمب، حرصاً من طرفَي الحرب على كسب الرئيس الأميركي وتقديم رسائل إيجابية له.

ويرى فهمي أنه مع التحفظات المطروحة من كلا الجانبين، فلن يكون هناك حديث بالمفاوضات التي تستضيفها القاهرة والدوحة عن انسحاب كامل، لكن قد نرى إعادة تموضع وإعادة انتشار للقوات الإسرائيلية والوجود خارج المناطق المأهولة بالسكان والانسحاب من عدة ممرات.

ويستبعد أن تُعرقل نقطة الانسحابات الرئيسية في الخلافات المفاوضات الحالية، موضحاً أن طرفَي الحرب لديه موافقة على الإطار المطروح للاقتراح، والتفاصيل تحمل نقاطاً تكتيكية وليست جذرية حقيقية، خصوصاً أن حركة «حماس» ترى أن دخول المساعدات أولوية لديها وستضغط لتشمل وجود وكالات دولية بخلاف الشركة الأميركية الإسرائيلية.

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، يرى أن عقدة الاتفاق حالياً تتمثل بشكل رئيسي في مطالبة «حماس» للاحتلال بالانسحاب لما قبل 2 مارس الماضي، وهذه مساحة كبيرة ستتراجع عنها إسرائيل حال قبلت التفاهمات بشأنها، خصوصاً أن لديها نوايا للبقاء في رفح التي تمثل نحو 20 في المائة من مساحة قطاع غزة، متوقعاً أن تؤجل مناقشات الوضع النهائي والانسحاب الكامل لمناقشات فترة الهدنة الوشيكة، التي قد تشمل في مراحل متقدمة القبول بانسحاب إسرائيلي كامل مقابل وجود قوات دولية وعربية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، عن مسؤولين إسرائيليين لم تسمهم، أن ترمب قد يعلن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماعه مع نتنياهو.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، إنه «من الجيد» أن حركة «حماس» ردت «بإيجابية» على مقترح وقف إطلاق النار في غزة، مؤكداً للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية أنه قد يكون هناك اتفاق بشأن غزة «خلال أيام».

وبحسب ما نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية، الجمعة، سيتم إطلاق سراح 10 رهائن إسرائيليين أحياء و18 رهينة متوفين موزعين على الجدول الزمني الكامل، دون مراسم أو احتفالات، وسيبدأ تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة على الفور مع بدء سريان وقف إطلاق النار.

ويرى فهمي أن نتنياهو يريد الذهاب للبيت الأبيض، وقد قام بتصفير جميع المشاكل وتنحية كل الخلافات الرئيسية ليركّز على مصالحه السياسية وملف إيران وترتيبات الشرق الأوسط الجديد، مشيراً إلى أنه سينحي أي خلافات شكلية تعوق إعلان الاتفاق قبل زيارته لترمب.

ويتوقع الرقب أن تتضح الصورة أكثر الفترة المقبلة، خصوصاً خلال زيارة نتنياهو للبيت الأبيض، لنرى مدى حقيقة الرغبة الأميركية في وقف الحرب بشكل نهائي بعد الشروع القريب في تنفيذ هدنة تصل إلى 60 يوماً.


مقالات ذات صلة

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
المشرق العربي لقطة عامة تُظهر المباني المدمرة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخطط لعملية جديدة داخل مناطق سيطرة «حماس» بغزة

تستعد إسرائيل و«حماس» لتجدد القتال حيث ترفض الحركة الفلسطينية نزع سلاحها، وهو شرط يعيق التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقاربهن الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر وبنى تحتية لـ«حماس» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، عن أسماء عناصر من حركة «حماس» الفلسطينية قضوا خلال عملية نفذها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«الدعم السريع» تستهدف مركزاً للجيش السوداني في مدينة سنجه

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تستهدف مركزاً للجيش السوداني في مدينة سنجه

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيَّرة على بورتسودان (رويترز)

استهدفت «قوّات الدعم السريع»، الاثنين، مركزاً للجيش بمسيّرات في مدينة سنجة جنوب شرقي السودان، حسبما أفاد به مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويّته، إن «مسيّرات ميليشيا آل دقلو استهدفت قيادة الفرقة 17 في مدينة سنجة، عاصمة ولاية سنار». وأفاد أحد مواطني سنجة وكالة الصحافة الفرنسية، بسماع «أصوات انفجارات وإطلاق مضادات».

وأودت الحرب التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بعشرات الآلاف، ودفعت أكثر من 11 مليوناً آخرين إلى النزوح، سواء داخل السودان أو إلى خارج حدوده.

مقاتلون من «الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتقع سنجة على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب شرقي الخرطوم، وعلى محور يربط بين المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش في شرق السودان ووسطه.

وتشهد ولاية سنار هدوءاً نسبياً منذ عاود الجيش سيطرته على مدن رئيسية أواخر عام 2024، في تقدّم سمح له باستعادة العاصمة الخرطوم. واستُهدفت المنطقة بمسيّرات في أكتوبر (تشرين الأول).

تأتي هذه الضربة غداة إعلان الحكومة الموالية للجيش العودة إلى الخرطوم، بعد نحو ثلاث سنوات من انتقالها إلى بورتسودان.


ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
TT

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

بموازاة تشديد الحكومة المصرية على حصول حجاج شركات السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية» قبل استكمال إجراءات إصدار تأشيرة الحج للموسم الجديد، تواصل وزارة الداخلية ملاحقة «شركات الحج والعمرة الوهمية».

وكانت وزارة السياحة المصرية قد أكدت في الآونة الأخيرة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»، التي تعد من الاشتراطات الأساسية للسماح بأداء فريضة الحج. وقالت مساعدة وزير السياحة لشؤون شركات السياحة ورئيسة اللجنة العليا للحج والعمرة، سامية سامي، إنه لن يتم استكمال إجراءات إصدار تأشيرة الحج السياحي هذا العام إلا بعد تقديم هذه الشهادة.

وتشير وزارة السياحة المصرية إلى أن «شهادة الاستطاعة» تأتي بالتنسيق مع وزارة الصحة، وبالتعاون مع الجهات الرسمية في المملكة العربية السعودية، وبما يضمن التزام الحجاج بإجراء الكشف الطبي الدقيق، وإقرارهم بالقدرة الصحية على أداء مناسك الحج، وهو ما يسهم في أدائها في أجواء آمنة ومنظمة. وتلفت إلى أن الشهادة يجب أن تُعتمد عبر منصة «نسك مسار» السعودية، وأن يحملها الحاج عند مغادرته مصر لمطابقتها في منافذ الدخول إلى المملكة.

وحسب تصريحات لوزير الصحة السعودي فهد الجلاجل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإن «الاستطاعة الصحية شرط أساسي للحصول على تأشيرة الحج». وأكد الوزير أن منظومة الصحة «تعمل بتكامل مع مختلف الجهات منذ انطلاق الرحلة وحتى العودة»، وأن صحة الحاج أولوية لضمان حج آمن.

وتداولت مواقع إخبارية مصرية، الأحد، أسماء المستشفيات التي خصصتها وزارة الصحة لاستخراج «شهادة الاستطاعة» وعددها 197 مستشفى، وأشارت إلى أن الكشف الطبي يشمل عدداً من الفحوص والتحاليل.

معتمرون مصريون يهبطون من الطائرة (وزارة التضامن المصرية)

صحة الحجيج

عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة المصرية ونائب رئيس غرفة شركات السياحة السابق، باسل السيسي، قال إن «شهادة الاستطاعة الصحية» يتم التشديد عليها للمرة الأولى خلال موسم الحج المقبل، لافتاً إلى أن هدفها بالأساس هو التأكد من قدرة الحاج على أداء المناسك، وخلوه من أي أمراض يصعب معها أداء الفريضة. وأوضح أن الشهادة تضم أيضاً أنواع الأدوية التي يحصل عليها الحاج.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الشهادة لا بد أن تكون موثقة وصحيحة وصادرة من وزارة الصحة في مصر، وأشار إلى أن عدم إحضار الحاج لها «يُعد إخلالاً بشروط السفر، ويترتب عليه وقف إجراءات الحج، وعدم استكمال إصدار التأشيرة»، منوّهاً إلى أن هذا يأتي ضمن منظومة متكاملة من الإجراءات الهادفة إلى الحفاظ على صحة وسلامة حجاج السياحة منذ بدء الرحلة وحتى عودتهم إلى مصر.

ويرى رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية في مصر سابقاً، عماري عبد العظيم، أن شهادة الاستطاعة إجراء ضروري «لأن بعض الحجاج لديهم أمراض مثل الفشل الكلوي، وتحدث لهم مشاكل خلال أداء المناسك في المملكة، لذا لا بد لأي حاج أن تكون معه هذه الشهادة، فضلاً عن قيام الحاج بإخطار وزارة الصحة المصرية بأنواع الأدوية التي يتناولها خصوصاً المهدئات».

اجتماع تنسيقي سعودي - مصري بمدينة جدة الخميس الماضي بشأن الخدمات المقدمة للمعتمرين (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وأوضح عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف هو «تفادي أي أخطاء قد تحدث خلال الرحلة؛ فهو التزام من قبل وزارة الصحة المصرية مع المعتمرين وكذا مع وزارة السياحة، بحيث يمر الموسم دون أي اضطرابات أو مشاكل تعوق رحلات شركات السياحة، وتكون رحلة الحج قائمة على أمان للجميع، ويبقى الحاج مهيأً صحياً».

وعقدت وزارة السياحة المصرية، الخميس الماضي، اجتماعاً تنسيقياً مع وزارة الحج والعمرة السعودية بمدينة جدة لمناقشة آليات رفع وتطوير جودة الخدمات المقدمة للمعتمرين المصريين خلال موسم العمرة الحالي والمواسم المقبلة. وناقش الجانبان عدداً من الملفات التنظيمية الخاصة بموسم العمرة، ومن بينها التعاقد بين شركات السياحة المصرية ونظيراتها السعودية، بالإضافة إلى سبل تعزيز التكامل التقني بين البوابة المصرية للعمرة ومنصة «نسك» السعودية، بما يضمن توحيد بيانات برامج الحج والعمرة.

إحكام الرقابة

من جانبها، تواصل وزارة الداخلية المصرية ملاحقة شركات «وهمية» تزعم تنظيم رحلات حج وعمرة وبرامج سياحية. وأفادت الوزارة، مساء السبت، بأنه في إطار جهود الوزارة لضبط المخالفات المتعلقة بالأمن السياحي وإحكام الرقابة على الشركات العاملة بمجال السياحة، تم «رصد 25 شركة دون ترخيص بنطاق عدد من المحافظات تقوم بالنصب والاحتيال على المواطنين بزعم تنظيم برامج سياحية ودينية مختلفة لهم، وإيهامهم بكونها شركات سياحية مرخصة على خلاف الحقيقة، والترويج لنشاطها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو نشر إعلانات مبوَّبة».

الحجاج المصريون النظاميون أدوا المناسك العام الماضي من دون مشكلات (وزارة التضامن)

وتعليقاً على ذلك، قال باسل السيسي إن هذه «مجرد كيانات غير رسمية يقوم عليها أفراد، وتنتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف أن «الملاحقات الأمنية تهدف لأن تكون رحلات العمرة والحج آمنة، وذلك حفاظاً على المسافرين». وطالب بضرورة التنسيق بشكل أكبر بين وزارتي السياحة والداخلية للتصدي للكيانات غير الرسمية عبر وحدة متخصصة تتولى هذا الملف، «لأن مثل هذه الكيانات تضر بالاقتصاد المصري وسمعة مصر في الخارج».

وقال رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية السابق عماري عبد العظيم إن شركات السياحة الرسمية تعمل وفق إطار قانوني تابع لوزارة السياحة المصرية، وإن أي شركة تزاول النشاط السياحي من دون إخطار وزارة السياحة تكون غير قانونية، موضحاً أن الملاحقات الأمنية هي نتيجة شكاوى وصلت من بعض المواطنين إلى وزارة السياحة، التي أبلغت بدورها شرطة السياحة.

وتشدد مصر من إجراءاتها لتلافي أزمة «الحجاج غير النظاميين» التي حدثت عام 2024، حين استغل الآلاف بعض «تأشيرات الزيارة»، التي تُمنح لدخول المملكة، في أداء فريضة الحج بشكل غير قانوني، الأمر الذي ترتبت عليه معاناة أعداد كبيرة منهم حينها.


«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)

يعقد مجلس النواب المصري المنتخب حديثاً أولى جلساته، الاثنين، بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً بالمجلس، نصفهم من النساء.

ويبلغ عدد الأعضاء المنتخبين 568 نائباً، ليصل إجمالي عدد أعضاء المجلس إلى 596 نائباً. وتُعقد الجلسة وسط تكهنات واسعة بشأن هوية رئيس المجلس الجديد، مع ترجيحات كبيرة تصب في صالح المستشار هشام بدوي، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقاً.

ويأتي انعقاد المجلس عقب مسار انتخابي معقد وطويل استمر 99 يوماً، وشهد ثماني جولات تصويت شملت 27 محافظة على مرحلتين، إضافة إلى جولتي إعادة بكل مرحلة. كما تخللت العملية الانتخابية إعادة التصويت في 19 دائرة ألغيت بقرارات من «الهيئة الوطنية للانتخابات»، و30 دائرة أخرى أُلغيت بأحكام قضائية.

ونشرت الجريدة الرسمية، الأحد، قرار رئيس الجمهورية بدعوة مجلس النواب لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث في تمام الساعة الحادية عشرة صباح الاثنين الموافق 12 يناير (كانون الثاني) 2026.

ومن المقرر، حسب قرار رئيس الجمهورية المنشور في الجريدة الرسمية، أن تُعقد الجلسة الإجرائية برئاسة أكبر الأعضاء سنّاً، حيث تبدأ بأداء النواب اليمين الدستورية، يليها انتخاب رئيس المجلس ووكيلين له، وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وحتى مساء الأحد، لم تُحسم أسماء المرشحين رسمياً لرئاسة المجلس، غير أن تكهنات إعلامية تحدثت عن عدة أسماء بارزة، من بينها المستشار بدوي، وأستاذ القانون الدستوري الدكتور صلاح فوزي.

وتُعد كفة بدوي الأرجح، وفق البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري الذي قال في تغريدة عبر منصة «إكس»: «كل المؤشرات تؤكد أن المستشار هشام بدوي يتجه إلى منصب رئيس مجلس النواب».

وضمت أسماء الأعضاء الثمانية والعشرين، الذين أصدر رئيس الجمهورية قراراً بتعيينهم في المجلس، شخصيات سياسية وأكاديمية بارزة، من بينها وزير الخارجية المصري السابق سامح شكري، ووزير التعليم العالي الأسبق أشرف الشيحي، إلى جانب عضوة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ثريا البدوي، وهي أيضا أستاذة للإعلام في جامعة القاهرة.

وأثار تعيين شكري اهتمام باحثين ومراقبين، من بينهم أستاذ العلاقات الدولية رامي عاشور الذي عدّ أن انضمام وزير الخارجية السابق إلى البرلمان «يعكس توجهاً للاستفادة من خبرته الدبلوماسية الممتدة التي قاربت عقداً من الزمن في منصبه الوزاري، فضلاً عن مسيرته الطويلة في السلك الدبلوماسي».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال تكريم وزير الخارجية السابق سامح شكري (وزارة الخارجية)

ويرجح عاشور، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن يتولى شكري دوراً بارزاً داخل البرلمان، خصوصاً في لجنة العلاقات الخارجية أو لجنة الدفاع والأمن القومي، في ظل ما تواجهه مصر من تحديات تتصل بملفات غزة وليبيا والسودان وسد النهضة، وهي ملفات تفرض وفق تقديره «وجود ثقل دبلوماسي وخبرة تفاوضية داخل المؤسسة التشريعية».

وينص قانون مجلس النواب على أن لرئيس الجمهورية حق تعيين عدد من الأعضاء لا يزيد على 5 في المائة من المنتخبين، على أن يكون نصفهم على الأقل من النساء، وذلك لتمثيل الخبراء وأصحاب الإنجازات العلمية والعملية، والفئات التي يرى الدستور ضرورة تمثيلها، استناداً إلى ترشيحات جهات ومؤسسات وطنية مختلفة.

ومن المقرر أن تنعقد جلسة النواب الإجرائية بتركيبة سياسية جديدة، إذ أظهرت نتائج الانتخابات فوز 15 حزباً سياسياً بأكثرية مقاعد مجلس النواب، وفق تقرير أولي من «هيئة الاستعلامات المصرية» الأسبوع الماضي.

وأشار التقرير إلى أن أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعداً بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين، إلى جانب فوز 105 أعضاء من المستقلين، بنسبة تزيد على 18 في المائة.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار حازم بدوي، السبت، إن نسبة المشاركة في العملية الانتخابية بلغت 32.41 في المائة، مشيراً إلى أن إجمالي عدد المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين وصل إلى 69 مليوناً و891913 ناخباً، فيما أدلى 22 مليوناً و657211 ناخباً بأصواتهم.

ومع بدء أولى جلساته، يواجه البرلمان الجديد اختباراً مزدوجاً يتمثل في تشكيل هيئته القيادية من جهة، وترجمة تطلعات الشارع إلى أداء تشريعي ورقابي فعّال من جهة أخرى، في ظل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية إقليمية متشابكة.