رئيس الوزراء المصري في البرازيل... تعزيز للشراكة وتوافق بشأن أزمات المنطقة

مدبولي يبحث مع مسؤولين علاقات التعاون على هامش مشاركته بقمة «بريكس»

يترأس مدبولي الوفد المصري في قمة «بريكس» (مجلس الوزراء المصري)
يترأس مدبولي الوفد المصري في قمة «بريكس» (مجلس الوزراء المصري)
TT

رئيس الوزراء المصري في البرازيل... تعزيز للشراكة وتوافق بشأن أزمات المنطقة

يترأس مدبولي الوفد المصري في قمة «بريكس» (مجلس الوزراء المصري)
يترأس مدبولي الوفد المصري في قمة «بريكس» (مجلس الوزراء المصري)

يترأس رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأحد، وفد بلاده المشارك في أعمال النسخة السابعة عشرة لقمة مجموعة «بريكس» التي تستضيفها مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، نيابة عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهي القمة التي تُعقد على مدار يومَيْن تحت شعار «تعزيز تعاون دول الجنوب من أجل حوكمة شاملة ومستدامة».

ويترأس مدبولي الوفد المصري للمشاركة في عدد من الجلسات الخاصة بالدول أعضاء مجموعة «بريكس»، وفق إفادة مجلس الوزراء المصري، السبت. ومجموعة «بريكس» هي تجمع اقتصادي تشكّل عام 2009، بعضوية البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، ثم انضمّت إليه الإمارات ومصر وإيران والأرجنتين وإثيوبيا، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2024.

قوة كبيرة

وتسهم مجموعة «بريكس» بما يقارب 40 في المائة من التجارة العالمية وتجارة داخلية تجاوزت التريليون دولار، و27 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و72 في المائة من احتياطيات المعادن النادرة في العالم، وفق البيانات الرسمية التي أكدت أن المجموعة تضم أكثر من 3.7 مليار نسمة، أي ما يعادل 45 في المائة من سكان العالم، ويترجم هذا الحجم الديموغرافي الضخم، إلى قوة استهلاكية وإنتاجية هائلة، خصوصاً مع النمو المستمر للطبقة المتوسطة في هذه البلدان.

ومنذ انضمامها إلى مجموعة «بريكس»، أنشأت الحكومة المصرية «وحدة بريكس»، وتتبع رئاسة مجلس الوزراء، وتُعدّ إطاراً تنظيمياً يهدف إلى توحيد رؤى الوزارات والجهات المعنية، بما في ذلك القطاع الخاص، وتسريع وتيرة اندماج مصر في آليات التعاون داخل المجموعة.

ويُعدّ التعاون بين دول «الجنوب العالمي» وإصلاح المؤسسات المتعددة الأطراف من الأولويات المعلنة للرئاسة البرازيلية لمجموعة «بريكس» التي بدأت رسمياً في الأول من يناير (كانون الثاني)، مع العمل على «تطوير وسائل الدفع» لتسهيل المبادلات التجارية بين الدول الأعضاء.

«تكتسب القمة أهمية كبيرة لعدة أسباب مرتبطة بالتعاون السياسي والاقتصادي بين الدول الأعضاء»، حسب نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير صلاح حليمة الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن القضايا السياسية مطروحة من أجل دعم الدول النامية لاتخاذ مواقف مشتركة في الكثير من القضايا بجانب المناقشات الاقتصادية التي لن تقل أهمية في ظل الرغبة بتحقيق تنسيق سياسي واقتصادي.

وأضاف أن القمة تُعطي أولوية للقضايا السياسية والاجتماعية في ظل الموقف الأميركي المناهض للتنسيقات التي تقوم بها بعض الدول الأعضاء، مشيراً إلى أن مصر تضع على رأس أولوياتها ملفات التعاون الاقتصادي مع الدول الأعضاء بما يفيد الاقتصاد المصري، والتوافق بشأن الكثير من الملفات المهمة إقليمياً.

جانب من مشاركة «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» في الاجتماعات التحضيرية (مجلس الوزراء المصري)

وشارك في وقت سابق من الأسبوع الحالي «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» بمجلس الوزراء في فعاليات «المنتدى الأكاديمي السابع عشر لـ(بريكس)» على هامش الاجتماعات التحضيرية للقمة، حيث جرى استعراض فرص التعاون بين الدول الأعضاء ومصر في مجال سلاسل التوريد وتعزيز التجارة المستدامة.

وطرح «المركز»، حسب بيان الحكومة المصرية، الرؤى والمقترحات الخاصة بتعزيز آليات التعاون بين دول مجموعة «بريكس» في هذا الإطار، بما يشمل مناقشة التحديات والفرص المرتبطة باستخدام العملات المحلية في التبادل التجاري بين دول التكتل، واستعراض آليات دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر (MSMEs) من خلال تبني أدوات رقمية وتمويلية مبتكرة.

وعدّ الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة، لـ«الشرق الأوسط»، أن أهم الملفات المطروحة بالنسبة إلى مصر في هذه القمة مرتبط بالشراكات الاقتصادية والعمل على تعزيز التعامل بالعملات المحلية، وهو ما يُسهم في تخفيف الضغط على طلب الدولار بمصر، ويدعم السياسات الاقتصادية التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي حقيقي.

وأضاف أن القمة تواجه تحديات عديدة في ظل الانتقادات التي أعلنها سلفاً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن رفضه بعض القرارات التي تناقشها القمة، فضلاً عن الصدام التجاري بين الولايات المتحدة والصين، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية لديها فرص جيدة لتحقيق مكاسب اقتصادية بشراكات ثنائية أو جماعية مع دول التجمع.


مقالات ذات صلة

دول «بريكس» تناقش ربط أنظمة الدفع والعملات الرقمية بين بنوكها المركزية

الاقتصاد أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند... الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)

دول «بريكس» تناقش ربط أنظمة الدفع والعملات الرقمية بين بنوكها المركزية

قال محافظ بنك الاحتياطي الهندي، إن مجموعة «بريكس» تناقش عمليات ربط محتملة لأنظمة الدفع السريع والعملات الرقمية بين البنوك المركزية في الدول الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)

الصين تحث دول «البريكس» على معارضة الحمائية التجارية

دعت الصين دول «البريكس» للدفاع عن النظام التجاري متعدد الأطراف ومعارضة الحمائية، حسبما قال نائب وزير التجارة الصيني في الاجتماع السادس عشر لوزراء تجارة دول «الب

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

روجت مصر لفرصها الاستثمارية خلال لقاءات عقدها وزير الخارجية بدر العاطي، مع وزير التجارة والصناعة الهندي وعدد من الشركات.

محمد محمود (القاهرة)
آسيا صورة جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية دول البريكس في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

انتهاء محادثات مجموعة «بريكس» دون إصدار بيان مشترك

لم ينجح وزراء خارجية من دول مجموعة «بريكس» في إصدار بيان مشترك اليوم الجمعة عقب اجتماع استمر يومين في نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج المهندس وليد الخريجي متحدثاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي (الخارجية السعودية)

تأكيد سعودي على أهمية الحوار لدعم جهود تعزيز الاستقرار الإقليمي

جدَّدت السعودية تأكيدها على أهمية استمرار الحوار بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك دول «بريكس»؛ دعماً للجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«بخط اليد»... «روشتَّات» الأطباء المصريين ترهق الصيادلة

«نقابة صيادلة القاهرة» تطالب بكتابة الوصفة الطبية إلكترونياً (رويترز)
«نقابة صيادلة القاهرة» تطالب بكتابة الوصفة الطبية إلكترونياً (رويترز)
TT

«بخط اليد»... «روشتَّات» الأطباء المصريين ترهق الصيادلة

«نقابة صيادلة القاهرة» تطالب بكتابة الوصفة الطبية إلكترونياً (رويترز)
«نقابة صيادلة القاهرة» تطالب بكتابة الوصفة الطبية إلكترونياً (رويترز)

يضطر أحمد، الصيدلي المصري المتخرج حديثاً، للاستعانة بزملائه الأقدم في قراءة بعض «الروشتات» الطبية التي كتبها طبيب أطفال تقع عيادته بالقرب من الصيدلية، نظراً لـ«عدم وضوح الخط» في أحيان كثيرة.

يقول أحمد الذي بدأ العمل في الصيدلية قبل بضعة أسابيع، إن الأمر كان يرهقه في البداية، قبل أن يستطيع تدريجياً معرفة أسماء الأدوية التي يكتبها الطبيب «بخط يده».

لم يكن أحمد حالة فريدة؛ فقد تصدرت مثل هذه المواقف الاهتمام في مصر بعد صرف دواء لطفلة عن طريق الخطأ، بسبب عدم استطاعة الصيدلي التمييز بين الدواء الموصوف وآخر لمعالجة الصرع، ما تسبب في نقل الطفلة للمستشفى ودخولها غرفة الرعاية المركزة.

وطالبت «نقابة صيادلة القاهرة» في مخاطبة رسمية، نهاية الأسبوع الماضي، وزير الصحة خالد عبد الغفار بـ«إلزام الأطباء والمنشآت الصحية كتابة الوصفات الطبية بالاسم العلمي للدواء بدلاً من الاسم التجاري، والبدء في تطبيق القرار على المضادات الحيوية كمرحلة أولى، مع المطالبة بتعميم نظام الروشتة الإلكترونية المطبوعة بدلاً من الكتابة اليدوية».

ويتجاوز عدد الصيدليات في مصر 71 ألف صيدلية، وفق إحصائيات «هيئة الدواء» الصادرة العام الماضي.

ويقول رئيس لجنة تصنيع الدواء بنقابة الصيادلة، محفوظ رمزي، لـ«الشرق الأوسط»، إن واقعة حصول الطفلة على دواء بالخطأ «أعادت فتح الملف الذي لا يتطلب تكلفة مالية كبيرة للتطبيق».

وأضاف: «الروشتة الإلكترونية جزء من منظومة التأمين الصحي الشامل الجاري تعميمها؛ لكن في المقابل يمكن للأطباء في عياداتهم الخاصة طباعة الروشتات عبر الحاسب الآلي، مكتوباً بها الاسم العلمي أو الدواء بشكل واضح».

واستطرد: «الصيدلي لم يدرس في الكلية لمدة 6 سنوات من أجل التعامل مع خطوط باليد غير واضحة. ما تطالب به النقابة قابل للتنفيذ على أرض الواقع، دون تحمل أي أعباء مالية».

صيادلة يشتكون عند صرف الأدوية من عدم وضوح الخط المكتوبة به الوصفة الطبية (رويترز)

لكن إليزابيث شاكر، عضو «لجنة الصحة» بمجلس النواب، تؤكد أن التطبيق العملي للروشتة الإلكترونية على أرض الواقع قد يستغرق سنوات، وتشير إلى عدم جاهزية بعض العيادات بأجهزة الحاسب الآلي والطابعات؛ خصوصاً خارج نطاق القاهرة، بالإضافة إلى أن إلزام الطبيب كتابة روشتة إلكترونية سيجعل الصيدلي ملزماً بصرف الدواء دون اللجوء إلى البدائل المتاحة التي تحتوي على المادة الفعالة نفسها.

وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة كتابة اسم المادة الفعالة هي أكثر فائدة للمريض؛ لكنها ستواجه مشكلة في عدد ليس بالقليل من الصيدليات التي لا يوجد فيها صيادلة، ويعمل فيها مساعدون لم يدرسوا الصيدلة بالمخالفة للقانون».

وتؤكد أن الأمر بحاجة إلى معالجة متكاملة عبر منظومة متكاملة، وليس بتحركات فردية.

ويشترط قانون مزاولة مهنة الصيدلة أن يكون صاحب ترخيص الصيدلية حاصلاً على بكالوريوس الصيدلة، كما يشترط القانون وجود صيدلي مرخَّص طوال ساعات العمل، على أن يكون مسؤولاً عن صرف الدواء والتعامل مع العملاء.

ويقول رمزي: «وجود الصيدلي أثناء العمل أمر يجب ألا يكون محل اعتراض؛ لكن في المقابل يجب التعامل مع الصيدلي بوصفه شريكاً في المنظومة الطبية ومحاولة تسهيل عمله، وهو ما يمكن تحقيقه عبر كتابة الروشتات الطبية بخط واضح».


موريتانيا: جدل سياسي بعد تقرير حكومي حول «الفساد»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: جدل سياسي بعد تقرير حكومي حول «الفساد»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل السياسي في موريتانيا بعدما أعلنت المفتشية العامة للدولة، في مطلع الأسبوع، تقريراً يكشف اختلالات مالية في عدد من القطاعات الحكومية تبلغ قيمتها نحو 60 مليون دولار، بينما تباينت ردود الفعل بين المعارضة والموالاة.

ويرصد التقرير عمليات التفتيش خلال عامي 2024 و2025، وجاء بعد أشهر من الترقب والانتظار، وفي وقت تعلن السلطات رفع مستوى الحرب على الفساد.

وانطلقت الانتقادات بعد صدور التقرير يوم السبت، إذ كشف عمليات فساد بلغت قيمتها 2.3 مليار أوقية موريتانية جديدة (57.5 مليون دولار)، دون أن يتضمن اسم أي شخصية متورطة في هذا الفساد، أو اسم أي شركة أو جهة معينة.

وفيما اعتُبر حجب الأسماء نوعاً من «التستر على المفسدين»، قالت السلطات إنه يأتي في إطار «حماية البيانات الشخصية».

انتقادات المعارضة

وقال حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، إن على السلطات أن تبتعد عن «سياسة التعمية والتستر على الضالعين في عمليات الفساد، أياً كانت مواقعهم أو مناصبهم».

وأضاف أنه يجب على الحكومة نشر جميع نتائج متابعة المتورطين، وأنه «لا حصانة لفاسد مهما كان موقعه أو نفوذه».

وقال: «لقد آن الأوان أن يفهم الجميع أن المال العام ليس غنيمة، وأن مقدرات الشعب ليست مجالاً للمحاباة والتلاعب؛ فحماية المال العام ليست مطلب المعارضة وحسب، بل حق لكل مواطن موريتاني، وواجب على كل مسؤول حكومي».

ورفض الحزب أن تتحول تقارير الرقابة «إلى وثائق تُحفظ في الأدراج، أو مجرد توصيات تنضاف إلى ما سبقها من أرقام في تقارير سنوية مماثلة»، داعياً إلى «تنفيذ توصيات أجهزة الرقابة كاملة وبآجال محددة، ووجود إرادة حقيقية لمكافحة الفساد، وإحداث إصلاح جذري لمنظومة الصفقات العمومية وإغلاق منافذ التلاعب بها».

وقال النائب المعارض محمد الأمين ولد سيدي مولود إن تقرير المفتشية العامة للدولة كشف اختلالات مالية كبيرة، ولكن «قتلته الحكومة قبل أن يصدر، وذلك عبر حجب أسماء الضالعين في الاختلالات التي تطرق لها التقرير، وكذا المؤسسات التي جرت فيها تلك الخروقات».

وأضاف في تصريح صحافي: «ورغم أهمية نشر التقرير وجهود المفتشية المطورة نظرياً، فقد تم انتزاع لب التقرير منه».

وتابع: «التستر على المفسدين هو الذي جعل النظام يمكن أن يسند إليهم مسؤوليات في المستقبل، بعد أن تم حجبهم عن الرأي العام»؛ مشيراً إلى أن المبالغ التي تم الكشف عن التلاعب فيها كانت ضخمة، وكان يمكن أن تغطي تكاليف بناء مستشفيات أو مؤسسات تعليمية، وكذا صيانة الطرق أو تمويل مشروعات شبابية.

اختلالات أم اختلاسات؟

من جهة أخرى، قال زين العابدين ولد المنير، رئيس الفريق البرلماني لحزب «الإنصاف» الحاكم، إن نشر التقرير في حد ذاته «محطة مهمة في مسار تعزيز الشفافية وتطوير منظومة الرقابة»، مؤكداً أن الدولة التي تنشر تقرير جهازها الرقابي، بما يتضمنه من ملاحظات ونقائص ومعالجات، «تؤكد أن الرقابة ليست شأناً إدارياً مغلقاً، وإنما جزء من منظومة الحكامة التي يحق للمواطن أن يعرف نتائجها».

وأضاف أن هناك من يحاول مغالطة الرأي العام من خلال الإيحاء بأن الاختلالات المالية التي تحدث عنها التقرير هي عملية «اختلاس»، مشيراً إلى أن ذلك «ليس مجرد تفصيل لغوي... لأن هذه الاختلالات قد تختلف في طبيعتها وطريقة معالجتها، ولا يجوز تحويلها كلها إلى خانة واحدة بعنوان الاختلاس».

وأكد أن الإحالة إلى القضاء لا تعني بأي حال من الأحوال ثبوت الاختلاس، ولا تعني صدور حكم قضائي، وإنما تعني أن الملف وصل إلى الجهة القضائية المختصة لتتولى ما يدخل في نطاق اختصاصها، مشيراً إلى أن «الإحالة إلى القضاء ليست إدانة، والأثر المالي للملف القضائي ليس بالضرورة مبلغ اختلاس».

وأيَّد رئيس الفريق البرلماني لحزب «الإنصاف» قرار عدم نشر الأسماء في إطار ما قالت المفتشية إنه «حماية البيانات الشخصية».

وسبق أن قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني إنه يرفض أن تتحوَّل الحرب على الفساد إلى تصفية حسابات شخصية وإضرار بسمعة شخصيات ما تزال محل شبهة، ولم يُدِنها القضاء.


مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«فض رابعة»... صراع يتجدد سنوياً على صياغة رواية أحداث شهدتها القاهرة قبل نحو 13 عاماً، وتسرد أحداثاً من وجهتي نظر مختلفتين في الرؤى والتوجه.

ومع ذكرى فضّ التجمع الموالي للرئيس الأسبق الراحل محمد مرسي في «ميدان رابعة» بشرق القاهرة، دخل محسوبون على «تنظيم الإخوان»، الذي تصنّفه مصر «إرهابياً»، ومؤيدون للدولة، في تلاسن لم يتوقف خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي وعبر وسائل إعلام مختلفة، في محاولة من كل طرف لإثبات روايته.

وقع الفضّ يوم 14 أغسطس (آب) 2013 بعدما طالبت السلطات مراراً المشاركين في التجمع بإنهائه، مؤكدة أنهم كانوا مسلحين.

«مظلومية»

مناصرو «الفض» عدُّوه تعزيزاً لسلطة الدولة في حفظ الاستقرار والسلم الأهلي، فيما زعم معارضون ومحسوبون على «تنظيم الإخوان» أنه كان «سلمياً» ونشروا صوراً لقتلى قالوا إنهم من المعتصمين.

ويرى خبير في شؤون الإسلام السياسي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن الحديث عن «فض رابعة» يعدّ بمثابة صراع يتجدد سنوياً مع ذكراه، على صياغة الرواية واللعب على ذاكرة المصريين، حيث يصرّ «تنظيم الإخوان» على رفع راية «المظلومية» لكسب أي تعاطف، مشدداً على أهمية تركيز الدولة على دحض هذه الرواية التي يركز عليها التنظيم من أجل البقاء.

صراع روايات

وبين عشرات التغريدات المؤيدة لرواية الدولة في فضّ اعتصام مسلح، قال الكاتب والباحث ماهر فرغلي، الذي أعدّ وثائقياً عن الفضّ، عبر منصة «إكس»، إن معارضي الفض «خططوا جيداً في صناعة مظلومية تاريخية، تساهم في بقاء التنظيم لأطول فترة ممكنة، وتعيد فتح بؤر للصراع مع الدولة بالكامل».

منظر عام لميدان رابعة شرق القاهرة (رويترز)

وكتب الإعلامي المصري أحمد موسى: «لن ننسي جرائمهم وغدرهم وخيانتهم، ولن نتركهم يزوِّرون التاريخ ونحن كنا جميعاً شهوداً على جرمهم وخيانتهم»، مؤكداً «أنهم استهدفوا الدولة وكانوا يريدون تقسيم مصر، والإصرار على تحويل اعتصام رابعة مركز عمليات مسلحاً، ونقل شحنات أسلحة داخله واستخدام عناصرهم قنابل مفخخة».

بالمقابل، حرص أنصار «اعتصام رابعة» الذي يعدّونه «سلمياً» أن ينشروا صوراً لقتلى، ويذكروا أن ما حدث «ضد القانون».

رفض شعبي

أما الخبير في شؤون الجماعات المسلحة والإسلام السياسي، أحمد بان، فيرى أن الهدف الأساسي من اعتصام رابعة كان يرمي في جوهره إلى «إعادة تعويم التنظيم في الضمير الجمعي للمصريين».

وأضاف أن التنظيم «راهن في ذلك على الحسّ العاطفي للشعب المصري، ومحاولة دفع الناس لنسيان جرائم الجماعة، سواء تلك التي ارتكبتها إبان فترة حكمها أو ما قبل ذلك». ورأى أنه كان هناك سعي متعمد من الجماعة لخلق جدار تختبئ خلفه، في محاولة للهروب من فكرة المساءلة التاريخية والسياسية.

وبحسب بان، فإن «السؤال الكبير الذي كان يطرح نفسه في أحداث رابعة هو: أين كنا؟ وكيف أصبحنا؟ حيث كانت الجماعة في سدة الحكم لأكبر دولة عربية، ثم انتهى بها الأمر إلى الرفض الشعبي الواسع عبر حراك جماهيري كبير، وتعاون واضح بين مؤسسات الدولة والشارع المصري، وهو ما أدى في النهاية إلى لفظ هذا التنظيم ومشروعه التخريبي».

وشدّد بان على «حاجة الدولة المصرية الماسّة إلى توثيق كافة التفاصيل المحيطة بهذه المحاولة التي استهدفت إقامة بؤرة بديلة للدولة داخل رابعة»، مؤكداً أن «ما تم طرحه ونشره حتى الآن أقل مما ينبغي أن يعرفه الشارع المصري عن حقيقة هذه المحاولة التي قادها التنظيم».