من «الجينز» إلى «البيجامات»... كم مرة يمكنك ارتداء الملابس دون غسلها؟

بناطيل الجينز بحاجة للغسل شهرياً... لكن ذلك يعتمد على نمط حياتك وبيئتك (رويترز)
بناطيل الجينز بحاجة للغسل شهرياً... لكن ذلك يعتمد على نمط حياتك وبيئتك (رويترز)
TT

من «الجينز» إلى «البيجامات»... كم مرة يمكنك ارتداء الملابس دون غسلها؟

بناطيل الجينز بحاجة للغسل شهرياً... لكن ذلك يعتمد على نمط حياتك وبيئتك (رويترز)
بناطيل الجينز بحاجة للغسل شهرياً... لكن ذلك يعتمد على نمط حياتك وبيئتك (رويترز)

يبدو أن عدد المرات المناسبة لارتداء الملابس دون غسلها غالباً ما يعتمد على التقاليد أو تربية الشخص أكثر من النصائح المهنية.

أثارت أليسون ديلبيردانغ، مستخدمة منصة «تيك توك»، جدلاً حاداً على الإنترنت عندما نشرت مقطع فيديو في 10 يناير (كانون الثاني) تقول فيه إنها ترتدي البيجامة (ملابس النوم) نفسها عدة مرات، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وقالت: «عندما كنت أصغر سناً، كان والداي يُجبراننا دائماً على ارتداء البيجامات... عدة ليالٍ متتالية لأنها لم تكن متسخة، وما زلت أفعل ذلك كشخص بالغ... أحتاج أن أعرف ما إذا كنا، كبالغين، لا نزال نفعل ذلك، أم يجب عليّ حرفياً غسل الملابس كل ليلة؟».

يعتمد الجواب - بالنسبة للبيجامات وكذلك الملابس الأخرى - من الناحية الفنية على جوانب شخصية مثل مستوى التعرق ونمط الحياة، مع أن الخبراء يقولون إن عوامل أكثر تجريداً قد تلعب دوراً بالنسبة للعديد من الأشخاص.

قال الدكتور أنتوني روسي، طبيب الأمراض الجلدية المساعد في مركز «ميموريال سلون كيترينج» للسرطان في مدينة نيويورك الأميركية، إن معتقداتنا حول نظافة الملابس «مجتمعية وثقافية» إلى حد كبير. وأضاف: «يميل الناس إلى الإفراط في غسل ملابسهم والإفراط في النظافة؛ لأننا، في أميركا تحديداً، نتمتع برفاهية القدرة على القيام بكل هذه الأمور طوال الوقت».

من جهتها، أوضحت منال محمد، المحاضرة في علم الأحياء الدقيقة الطبية بجامعة وستمنستر في لندن، أن إعادة ارتداء الملابس نفسها - وخاصةً في أيام متتالية - إنما «ترتبط بتجنب إرهاق اتخاذ القرارات، وبالتالي فإن ارتداء الملابس نفسها يعني اتخاذ قرارات أقل وتوتراً أقل كل صباح».

إليك بعض المبادئ التوجيهية لمساعدتك في تحديد متى يمكنك ارتداء الملابس مرة أخرى دون غسلها، ومتى يجب رميها في سلة الغسيل:

القاعدة العامة: ما يجب غسله

لا توجد قاعدة ثابتة بشأن عدد مرات ارتداء الملابس، لكن الخبراء يقولون إن هناك بعض الأنواع التي يجب غسلها بعد كل استخدام: الملابس الداخلية، والجوارب، والسراويل الضيقة، والملابس الرياضية. قالت منال إن هذه النصيحة تنطبق أيضاً على أي ملابس أخرى ملطخة بالبقع، أو العرق، أو الروائح، أو الأوساخ المرئية.

وأفاد روسي بأن هذه الأنواع من الملابس «توجد على جزء من أجسامنا يحتوي على الكثير من البكتيريا الطبيعية... ثم نتعرق نتيجةً لأنشطتنا اليومية. وهذا يُنتج الرطوبة ويُهيئ بيئةً مناسبةً لنمو هذه البكتيريا بشكل مفرط». وأضاف أن نمو البكتيريا المفرط يؤدي إلى الالتهابات والفطريات ومشاكل جلدية أخرى.

بالإضافة إلى بكتيريا العرق، قد تتلامس الملابس التي تُرتدى في الصالات الرياضية مع بكتيريا مثل المكورات العنقودية الذهبية، مما يؤدي إلى عدوى شائعة في الأماكن العامة والمستشفيات. يمكن أن تصبح هذه العدوى خطيرة إذا دخلت الأنسجة الداخلية أو مجرى الدم.

قد يترك بعض الأشخاص ملابسهم الرياضية لتجف في الهواء، بقصد جعلها آمنة للارتداء مرة أخرى في اليوم التالي، لكن هذا النهج يزيد الوضع سوءاً، كما قال روسي. وأضاف: «الحرارة ستُساعد على نمو البكتيريا. إنها ليست ساخنة بما يكفي لتعقيمها... الأمر يتعلق في الواقع بالغسل بالماء والصابون (وهو ما تحتاجه)، وبالماء الساخن تحديداً؛ لأنه سيساعد على إزالة الأوساخ والدهون والتخلص من البكتيريا تماماً».

عندما يتعلق الأمر بأسباب عدم ارتداء الجوارب مجدداً دون غسلها أولاً، يقول طبيب الأمراض الجلدية في نيويورك الدكتور جيريمي فينتون: «الالتهابات الفطرية في القدمين وأصابع القدم منتشرة على نطاق واسع... داخل أحذيتنا بيئة مثالية لتكاثر الفطريات؛ فهي دافئة ورطبة ومظلمة».

ولهذا السبب، يجب غسل أحذيتك، أو على الأقل النعال الداخلية، في الغسالة مرة واحدة شهرياً على الأقل، كما يقول روسي.

الملابس التي يُمكن ارتداؤها مرة أخرى

بالنسبة للبيجامات، والملابس الخارجية، والجينز، وغيرها، يعتمد عدد مرات ارتدائها دون غسل على نفس مبادئ الملابس الداخلية أو الملابس الرياضية.

قال روسي: «بالنسبة لبناطيلك وقمصانك، أعتقد أن الأمر يتعلق بمستوى الراحة وكمية التعرق طوال اليوم». وأضاف: «يرتدي الكثير من الناس قمصاناً داخلية. القميص الداخلي يُغسل عادةً، في حين لا يحتاج القميص العلوي إلى غسله... إذا لم تكن ترتدي ملابس داخلية، فعليك غسل ملابسك قبل ارتدائها مرة أخرى؛ لأنها لامست الجلد».

وإذا كنتَ عادةً تستحم قبل النوم، وترتدي ملابس داخلية، ولا تتعرق كثيراً عند ارتداء البيجامات، فقد ترتديها لمدة أسبوع دون غسل، كما يقول الخبراء. ولكن إذا لم تفعل ذلك، فستحتاج إلى غسلها كل مرة.

قال روسي إن الملابس الخارجية - مثل المعاطف أو السترات - لا تحتاج عادةً إلى غسلها أكثر من مرة واحدة شهرياً؛ لأنها لا تلامس بشرتك. واقترح: «إذا كنت ترتديها كل يوم، فمن المحتمل أن تغسلها كل أسبوعين».

قد يكون غسل الجينز، ومدى تكراره، موضوعاً شائكاً؛ إذ يرغب الكثيرون في الحفاظ على سلامة القماش. قال روسي إنه إذا لم يكن الجينز متعرقاً أو متسخاً أو ملطخاً، فلا داعي لغسله كثيراً.

وأوصت منال بغسل الجينز شهرياً، لكنها أقرت بأن ذلك يعتمد على نمط حياتك وبيئتك.

وأشار الخبراء إلى أن أهم الأسئلة التي يجب أن تطرحها على نفسك عند التفكير في ارتداء شيءٍ ما مرة أخرى دون غسله هي: هل له رائحة؟ هل أعاني من أي مشاكل جلدية، مثل الأكزيما أو الطفح الجلدي أو آفة جلدية؟ هل هو متسخ بشكل واضح؟ هل هو متعرق؟ وأكد فينتون: «النقطة الأساسية هي أن الإجابة ستكون متفاوتة للغاية».


مقالات ذات صلة

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.