من «الجينز» إلى «البيجامات»... كم مرة يمكنك ارتداء الملابس دون غسلها؟

بناطيل الجينز بحاجة للغسل شهرياً... لكن ذلك يعتمد على نمط حياتك وبيئتك (رويترز)
بناطيل الجينز بحاجة للغسل شهرياً... لكن ذلك يعتمد على نمط حياتك وبيئتك (رويترز)
TT

من «الجينز» إلى «البيجامات»... كم مرة يمكنك ارتداء الملابس دون غسلها؟

بناطيل الجينز بحاجة للغسل شهرياً... لكن ذلك يعتمد على نمط حياتك وبيئتك (رويترز)
بناطيل الجينز بحاجة للغسل شهرياً... لكن ذلك يعتمد على نمط حياتك وبيئتك (رويترز)

يبدو أن عدد المرات المناسبة لارتداء الملابس دون غسلها غالباً ما يعتمد على التقاليد أو تربية الشخص أكثر من النصائح المهنية.

أثارت أليسون ديلبيردانغ، مستخدمة منصة «تيك توك»، جدلاً حاداً على الإنترنت عندما نشرت مقطع فيديو في 10 يناير (كانون الثاني) تقول فيه إنها ترتدي البيجامة (ملابس النوم) نفسها عدة مرات، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وقالت: «عندما كنت أصغر سناً، كان والداي يُجبراننا دائماً على ارتداء البيجامات... عدة ليالٍ متتالية لأنها لم تكن متسخة، وما زلت أفعل ذلك كشخص بالغ... أحتاج أن أعرف ما إذا كنا، كبالغين، لا نزال نفعل ذلك، أم يجب عليّ حرفياً غسل الملابس كل ليلة؟».

يعتمد الجواب - بالنسبة للبيجامات وكذلك الملابس الأخرى - من الناحية الفنية على جوانب شخصية مثل مستوى التعرق ونمط الحياة، مع أن الخبراء يقولون إن عوامل أكثر تجريداً قد تلعب دوراً بالنسبة للعديد من الأشخاص.

قال الدكتور أنتوني روسي، طبيب الأمراض الجلدية المساعد في مركز «ميموريال سلون كيترينج» للسرطان في مدينة نيويورك الأميركية، إن معتقداتنا حول نظافة الملابس «مجتمعية وثقافية» إلى حد كبير. وأضاف: «يميل الناس إلى الإفراط في غسل ملابسهم والإفراط في النظافة؛ لأننا، في أميركا تحديداً، نتمتع برفاهية القدرة على القيام بكل هذه الأمور طوال الوقت».

من جهتها، أوضحت منال محمد، المحاضرة في علم الأحياء الدقيقة الطبية بجامعة وستمنستر في لندن، أن إعادة ارتداء الملابس نفسها - وخاصةً في أيام متتالية - إنما «ترتبط بتجنب إرهاق اتخاذ القرارات، وبالتالي فإن ارتداء الملابس نفسها يعني اتخاذ قرارات أقل وتوتراً أقل كل صباح».

إليك بعض المبادئ التوجيهية لمساعدتك في تحديد متى يمكنك ارتداء الملابس مرة أخرى دون غسلها، ومتى يجب رميها في سلة الغسيل:

القاعدة العامة: ما يجب غسله

لا توجد قاعدة ثابتة بشأن عدد مرات ارتداء الملابس، لكن الخبراء يقولون إن هناك بعض الأنواع التي يجب غسلها بعد كل استخدام: الملابس الداخلية، والجوارب، والسراويل الضيقة، والملابس الرياضية. قالت منال إن هذه النصيحة تنطبق أيضاً على أي ملابس أخرى ملطخة بالبقع، أو العرق، أو الروائح، أو الأوساخ المرئية.

وأفاد روسي بأن هذه الأنواع من الملابس «توجد على جزء من أجسامنا يحتوي على الكثير من البكتيريا الطبيعية... ثم نتعرق نتيجةً لأنشطتنا اليومية. وهذا يُنتج الرطوبة ويُهيئ بيئةً مناسبةً لنمو هذه البكتيريا بشكل مفرط». وأضاف أن نمو البكتيريا المفرط يؤدي إلى الالتهابات والفطريات ومشاكل جلدية أخرى.

بالإضافة إلى بكتيريا العرق، قد تتلامس الملابس التي تُرتدى في الصالات الرياضية مع بكتيريا مثل المكورات العنقودية الذهبية، مما يؤدي إلى عدوى شائعة في الأماكن العامة والمستشفيات. يمكن أن تصبح هذه العدوى خطيرة إذا دخلت الأنسجة الداخلية أو مجرى الدم.

قد يترك بعض الأشخاص ملابسهم الرياضية لتجف في الهواء، بقصد جعلها آمنة للارتداء مرة أخرى في اليوم التالي، لكن هذا النهج يزيد الوضع سوءاً، كما قال روسي. وأضاف: «الحرارة ستُساعد على نمو البكتيريا. إنها ليست ساخنة بما يكفي لتعقيمها... الأمر يتعلق في الواقع بالغسل بالماء والصابون (وهو ما تحتاجه)، وبالماء الساخن تحديداً؛ لأنه سيساعد على إزالة الأوساخ والدهون والتخلص من البكتيريا تماماً».

عندما يتعلق الأمر بأسباب عدم ارتداء الجوارب مجدداً دون غسلها أولاً، يقول طبيب الأمراض الجلدية في نيويورك الدكتور جيريمي فينتون: «الالتهابات الفطرية في القدمين وأصابع القدم منتشرة على نطاق واسع... داخل أحذيتنا بيئة مثالية لتكاثر الفطريات؛ فهي دافئة ورطبة ومظلمة».

ولهذا السبب، يجب غسل أحذيتك، أو على الأقل النعال الداخلية، في الغسالة مرة واحدة شهرياً على الأقل، كما يقول روسي.

الملابس التي يُمكن ارتداؤها مرة أخرى

بالنسبة للبيجامات، والملابس الخارجية، والجينز، وغيرها، يعتمد عدد مرات ارتدائها دون غسل على نفس مبادئ الملابس الداخلية أو الملابس الرياضية.

قال روسي: «بالنسبة لبناطيلك وقمصانك، أعتقد أن الأمر يتعلق بمستوى الراحة وكمية التعرق طوال اليوم». وأضاف: «يرتدي الكثير من الناس قمصاناً داخلية. القميص الداخلي يُغسل عادةً، في حين لا يحتاج القميص العلوي إلى غسله... إذا لم تكن ترتدي ملابس داخلية، فعليك غسل ملابسك قبل ارتدائها مرة أخرى؛ لأنها لامست الجلد».

وإذا كنتَ عادةً تستحم قبل النوم، وترتدي ملابس داخلية، ولا تتعرق كثيراً عند ارتداء البيجامات، فقد ترتديها لمدة أسبوع دون غسل، كما يقول الخبراء. ولكن إذا لم تفعل ذلك، فستحتاج إلى غسلها كل مرة.

قال روسي إن الملابس الخارجية - مثل المعاطف أو السترات - لا تحتاج عادةً إلى غسلها أكثر من مرة واحدة شهرياً؛ لأنها لا تلامس بشرتك. واقترح: «إذا كنت ترتديها كل يوم، فمن المحتمل أن تغسلها كل أسبوعين».

قد يكون غسل الجينز، ومدى تكراره، موضوعاً شائكاً؛ إذ يرغب الكثيرون في الحفاظ على سلامة القماش. قال روسي إنه إذا لم يكن الجينز متعرقاً أو متسخاً أو ملطخاً، فلا داعي لغسله كثيراً.

وأوصت منال بغسل الجينز شهرياً، لكنها أقرت بأن ذلك يعتمد على نمط حياتك وبيئتك.

وأشار الخبراء إلى أن أهم الأسئلة التي يجب أن تطرحها على نفسك عند التفكير في ارتداء شيءٍ ما مرة أخرى دون غسله هي: هل له رائحة؟ هل أعاني من أي مشاكل جلدية، مثل الأكزيما أو الطفح الجلدي أو آفة جلدية؟ هل هو متسخ بشكل واضح؟ هل هو متعرق؟ وأكد فينتون: «النقطة الأساسية هي أن الإجابة ستكون متفاوتة للغاية».


مقالات ذات صلة

7 مشروبات غنية بمضادات الأكسدة لتجربتها إذا كنت لا تحب الشاي الأخضر

صحتك عصائر الفواكه والخضراوات من أغنى مصادر مضادات الأكسدة (بيكسباي)

7 مشروبات غنية بمضادات الأكسدة لتجربتها إذا كنت لا تحب الشاي الأخضر

رغم أن الشاي الأخضر قد يكون أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن المشروبات الغنية بمضادات الأكسدة، فإنه ليس الوحيد الذي يحتوي عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)

ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

يصبح قلبك ودماغك أكثر صحة عندما تستخدم الساونا بانتظام. عند استخدام الساونا بشكل منتظم، يمكن أن يساعد ذلك في تحسين ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تحسين قدرة العضلات على التحمل يتطلب مساعدة من خلايا الدماغ

أظهرت دراسة أجريت ‌على الفئران أن تحسين القدرة على التحمل من خلال التمارين الرياضية لا يعتمد على عمل خلايا العضلات فحسب، بل أيضاً على نشاط خلايا دماغية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رصد تداول معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن أدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول (الصحة السعودية)

«الصحة» السعودية تؤكد سلامة أدوية «الستاتين» الخافضة للكوليسترول

أكدت وزارة الصحة السعودية أن أدوية خفض الكوليسترول، ومنها الستاتين، آمنة ومعتمدة دولياً ومحلياً، وتُستخدم للوقاية من أمراض القلب والجلطات والحد من مضاعفاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

نصائح لتفادي الإصابة بالإمساك خلال شهر رمضان

قد يؤدي تغيير نمط الحياة خلال شهر رمضان إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك. ويقدم خبراء التغذية نصائح للمساعدة في تخفيف الإمساك خلال رمضان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».


السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.