فوز ممداني يهزّ الديمقراطيين... ويُغضب ترمب

الرئيس الأميركي وصفه بـ«الشيوعي» وهدّد باعتقاله وترحيله

مرشح الديمقراطيين زهران ممداني في نيويورك 29 يونيو 2025 (د.ب.أ)
مرشح الديمقراطيين زهران ممداني في نيويورك 29 يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

فوز ممداني يهزّ الديمقراطيين... ويُغضب ترمب

مرشح الديمقراطيين زهران ممداني في نيويورك 29 يونيو 2025 (د.ب.أ)
مرشح الديمقراطيين زهران ممداني في نيويورك 29 يونيو 2025 (د.ب.أ)

تشتد المواجهة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومرشح الديمقراطيين لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، مع تكثيف سيّد البيت الأبيض هجماته على السياسي الشاب، الذي يصفه بـ«الشيوعي المجنون»، وتلويحه باعتقاله وترحيله من البلاد.

وبينما دافعت القيادات الديمقراطية عن ممداني بوجه هجمات ترمب، تحفظت عن دعمه تخوفاً من صعود الشق الاشتراكي الذي ينتمي إليه ومن ترويجه لأفكار مثيرة للجدل في هذا الإطار. ويقول كثيرون إن فوز ممداني إن دلّ على شيء، فعلى سعي الناخبين لإعادة تعريف هوية الحزب الديمقراطي، الذي لا تزال قواعده متزعزعة بعد الهزيمة الانتخابية. فالبعض يرى أن الحزب فقد تواصله مع الشارع، والبعض الآخر يقرأ في المشهد دلالة على تقلّص المساحة المتاحة لـ«المعتدلين» في كلا الحزبين، خصوصاً مع إعلان السيناتور الجمهوري توم تيليس عن تقاعده بعد مواجهة مع ترمب، لينضمّ إلى قائمة طويلة من «الوسطيين» الذين تقاعدوا أو خسروا مقاعدهم.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، دلالات فوز ممداني وكيف سيؤثر على مستقبل الحزب الديمقراطي وأميركا.

«شيوعي مجنون» أم «نموذج مشرق»؟

ممداني مع مناصريه في نيويورك 2 يوليو 2025 (أ.ب)

توجه ثيرن بوند، المديرة السابقة لحملات انتخابية ديمقراطية والناشطة السابقة في مشروع الإقبال التقدمي على التصويت، انتقادات لاذعة لترمب بسبب هجومه على ممداني ووصفه له بالشيوعي، وتتهمه في المقابل بـ«الديكتاتورية» بسبب بعض قراراته الرئاسية. ودافعت بوند عن ممداني، قائلة: «عندما ننظر إلى ممداني، نرى تمثيلاً لفئات لم يسبق لها أن رأت مثل هذا الحضور. إنه مثال على القيادة المسلمة. مثال على القيادة الشابة. مثال على الأفكار الجريئة والتقدمية. وعندما نتحدث عن التقدم في هذه البلاد واحتواء الجميع، فهو نموذج مشرق لذلك. ومن المؤسف حقاً أن رئيس الولايات المتحدة يريد إلصاق المسميات بكل شيء وكل شخص لمجرد أنه لا يعجبه، مع أن ما لا يرضيه قد يكون الأفضل لسكان نيويورك».

من جهته، يعتبر الخبير الاستراتيجي الديمقراطي آري أرامش أن سبب فوز ممداني هو وجود «مزاج قوي جداً معادٍ» للمؤسسات، ليس في الحزب الديمقراطي فحسب، بل في البلاد بأسرها. ووصف ما يجري بـ«مهزلة سياسية على اليمين مع دونالد ترمب، ومهزلة أخرى على اليسار مع ممداني وأمثاله»، على حد قوله.

ويقول أرامش إن الجناحين الوسطيين في الحزبين فقدا زمام الأمور، «إنه حزب بيرني ساندرز وإلهان عمر من الجانب الأول، وحزب مارجوري تايلور غرين وتاكر كارلسون من الجانب الآخر»، في إشارة إلى شخصيات يعدّها البعض مثيرة للجدل في الحزبين.

ويضيف بحزم: «مشكلتي ليست مع شخصية ممداني، بل مع ما يمثله؛ فهو يطرح أفكاراً وشعارات غير واقعية. ومن ناحية أخرى، فعل ترمب الشيء نفسه؛ وعد وكذب مراراً حتى انتُخب».

أما ساندي أدامز، المديرة السابقة لمكتب النائب الجمهوري بوب غود، فتوافق على توصيف ترمب لممداني بالشيوعي، مشيرة إلى اعتناقه «أفكاراً شيوعيّة سواء أقر بذلك أم أنكره». وتنتقد أفكاره المتعلقة بإدارة الحكومة لمحلات البقالة، محذرة من أن «استحواذ الحكومة على المتاجر وإنتاج السلع يفضي إلى عواقب كارثيّة». وتضيف: «ممداني يروّج لمبادئ شيوعيّة تضرُّ بلدنا. نحن جمهوريّة دستوريّة نحتكم إلى الدستور، وقد أمضى هو هنا ستةً وعشرين عاماً منذ وصوله طفلاً في السابعة. هذه أميركا، مجتمع سوقٍ حرّ، وما يُسمّى تمويلاً حكوميّاً هو في الحقيقة أموال دافعي الضرائب. الأفكار التي يسوّقها لنيويورك شيوعيّة؛ لذلك لا أتحدث عنه بصفة شخصيّة، لكنّ المبادئ التي يروّج لها شيوعيّة».

شرخ في الحزب الديمقراطي

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز يتحدث أمام الكونغرس 2 يوليو 2025 (رويترز)

وبوجه انتقادات ترمب والجمهوريين، أظهر فوز ممداني شرخاً في صفوف الحزب الديمقراطي، خاصة مع تحفظ وجوه بارزة في الحزب كزعيمي الديمقراطيين في الشيوخ والنواب تشاك شومر وحكيم جيفريز، وكلاهما من نيويورك، عن دعمه.

ويعتبر أرامش أن أفكاراً كأفكار ممداني تؤذي الحزب الديمقراطي الذي يتخبط في سياسات أدت إلى خسارته في الانتخابات، كسياسة الهجرة والدعوات لوقف تمويل الشرطة. ويقول: «هذه قضايا خاسرة للحزب الديمقراطي؛ فلنتجه إلى الوسط ونتحدث عن إخفاقات ترمب وأكاذيبه وأجندته الاقتصادية الكارثية وتخفيضاته الضريبية الفاحشة للأثرياء وتلاعبه بأميركا وتجفيفه لمواردها، لكن من دون أن نتحدث عن خفض تمويل الشرطة وفتح الحدود».

لكن بوند تخالفه الرأي، وتذكر أن الوسط هو الذي أدى إلى خسارة الديمقراطيين في الانتخابات. وتفسر قائلة: «في حين اتجه ترمب وأنصار (ماغا) إلى أقصى اليمين، لم يتجه الديمقراطيون بما يكفي نحو اليسار. سواء اتفقنا مع أقصى اليمين أم لا، فقد ميّزوا أنفسهم عبر الأكاذيب والروايات والشعارات القوية التي يتمسّكون بها بشدّة. وهذا التطرّف أثبت فاعليته». وتعتبر بوند أن الديمقراطيين «عالقون في الوسط ويحاولون استعادة ناخبين فقدوهم منذ زمن بعيد»، وأنهم لم يتمكنوا بعد من تحسين رسائلهم وتوضيح ما الذي يمكنهم تقديمه للأميركيين بطريقة تختلف فعليّاً عن الجمهوريين، مضيفة: «إنهم لم ينهضوا ليظهروا مواجهةً حقيقية بوجه الجمهوريين».

من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار

السيناتور التقدمي برني ساندرز يتحدث خلال جلسة استماع في 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وبينما تتزايد التوقعات بانتقال المشهد الانتخابي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في بعض الدوائر السياسية، ترفض أدامز هذه المقاربة مشددة على أن ترمب فاز لأن الأميركيين «طفح كيلهم لأن الحكومة لم تكن تخدم الشعب بل كانت تسرقهم»، على حد قولها. وقالت أدامز إن ترمب تصدى لهذا الهدر ولقضية الهجرة غير الشرعية في الولايات المتحدة، وأضافت: «أنا مع الهجرة، لكن مع الهجرة القانونية. ولا أظنّ أبداً أننا سنعود إلى اليسار؛ اكتفينا من ذلك. التعليم أيضاً هو مسألة أخرى، أنا أمّ لستة أطفال وجدّة لاثنين وعشرين، ولن أقبل بأن يقدم مجلس مدرسة محتويات «منحرفة» لأطفالي من دون إعلامي مسبقاً. هذه القضايا كانت من أسباب فوز ترمب، والتعليم ما هو إلا سبب آخر».

ويعقب أرامش على تصريحات أدامز، فيقرّ بأن الحزب الديمقراطي «فقد جوهر القضايا التي تعني الناس»، وتجاهل المعاناة الاقتصادية للكثير من الأميركيين. ويعطي مثالاً على ذلك في ولاية كاليفورنيا، كما انتقد سياسة الحدود المفتوحة التي اعتمدتها إدارة بايدن. ويضيف: «جزء من سبب فوز الجمهوريين وترمب ليس لأنه رجل رائع، بل لأن الناس كانت خائفة من أجندة الديمقراطيين. يجب على الحزب الديمقراطي أن يعود إلى الوسط. لقد أخفينا عن الجمهور حقيقة أنّ بايدن رئيس الولايات المتحدة السابق لم يكن بصحة جيدة لأشهر. هذه جريمة. لذا فالأمر لا يتعلّق بكون الجمهوريين رائعين أو أذكياء أو مشاكسين لدرجة تمكّنهم من الفوز، بل بأنّ أجندة الديمقراطيين سيّئة والمرشحين الديمقراطيين سيّئون أيضاً».

اعتقال وترحيل

ترمب في حدث احتفالي في ولاية أيوا 3 يوليو 2025 (رويترز)

ولعلّ أكثر قضية أشعلت الجدل في الولايات المتحدة هي تلويح ترمب باحتمال ترحيل ممداني. وتوافق أدامز على هذه المقاربة، مشيرة إلى أن ممداني هدد بتحدي قرارات دائرة الهجرة والجمارك التي ترحل المهاجرين غير الشرعيين. وتقول: «بحسب الدستور، إن مهمة الرئيس والحكومة هي الحفاظ على أمن البلاد. وإذا شعر بوجود تهديد لأمننا القومي، يحق له اعتقاله».

في المقابل، رفضت بوند هذه المقاربة رفضاً قاطعاً، وقالت إن «الرئيس لا يملك حق ترحيل أي مواطن أميركي أو أي شخص آخر لمجرد أنه لا يعجبه ما يقوله. لهذا لدينا دستور. ولو كان الرئيس ترمب يلتزم به فعلاً وكان الكونغرس يحاسبه على الالتزام به، لما كنا نخوض هذا النقاش». وينضم أرامش إلى بوند بمواجهة أدامز قائلاً: «هل من العدل أن ننظر في سجلات جزيرة إيليس لمعرفة أصل أجدادك؟ إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا العبث؟ إذا اكتشفنا أن أجداد شخصٍ ما وصلوا على متن سفينة قبل أجيال، فهل يحق لنا طرد أحفادهم؟ الإجابة الصحيحة كان ينبغي أن تكون لا. لدينا دستور، وحتى عندما لا يخدم مصالحنا يبقى دستوراً يجب الالتزام به».


مقالات ذات صلة

البنتاغون ينهي برامج التدريب والزمالة مع جامعة هارفارد

الولايات المتحدة​ أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

البنتاغون ينهي برامج التدريب والزمالة مع جامعة هارفارد

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعقد اجتماعاً لقادة «مجلس السلام» لغزة في 19 فبراير

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​بغزة ‌في 19 فبراير (شباط)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)

إدارة ترمب تصعّد... البنتاغون ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعّد... البنتاغون ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «‌إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً هارفارد بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما في ذلك هارفارد، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ولم ترد «هارفارد» على الفور على طلب للتعليق من وكالة «رويترز». وكانت الجامعة قد رفعت دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بسبب محاولة ‌الحكومة تجميد التمويل الاتحادي للجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».


بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
TT

بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)

سيمثل الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، للإدلاء بشهادته بشأن علاقته برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، وذلك في جلسة مغلقة، لكنه يعترض على خطط تسجيل المقابلة بالفيديو.

وقال كلينتون على وسائل التواصل الاجتماعي: «من المستفيد من هذا الترتيب؟ ليس ضحايا إبستين، الذين يستحقون العدالة، وليس الجمهور، الذي يستحق الحقيقة. إنه يخدم المصالح الحزبية فقط. هذا ليس تقصي حقائق، إنها سياسة محضة».

ويصر رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، حتى الآن، على الاستماع لشهادة كل من بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، خلف أبواب مغلقة وتسجيلها بالفيديو وكتابتها. وتأتي تصريحات كلينتون يوم الجمعة، في إطار حملة مستمرة للضغط على كومر، لكي تكون شهادة كلينتون وزوجته علنية أمام الرأي العام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويقول الديمقراطيون إن التحقيق يُستغل سلاحاً لمهاجمة المعارضين السياسيين للرئيس دونالد ترمب - وهو نفسه كان على صلة وثيقة بإبستين ولم يُستدعَ للإدلاء بشهادته - بدلاً من استخدامه أداة رقابية مشروعة.

وكان الجمهوريون في مجلس النواب قد هددوا سابقاً بالتصويت على قرار ازدراء المحكمة إذا لم يحضر الزوجان - بيل وهيلاري كلينتون - الديمقراطيان للإدلاء بشهادتهما، وهو ما وافقا عليه لاحقاً.

وقالت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، إن الزوجين قد أبلغا لجنة الرقابة التي يقودها الجمهوريون «بما نعرفه». وقالت يوم الخميس: «إذا كنتم تريدون هذه المعركة... فلنخضها علناً». وقد نشرت وزارة العدل الأسبوع الماضي، أحدث دفعة مما يُسمى ملفات إبستين - أكثر من 3 ملايين وثيقة وصورة وفيديو تتعلق بتحقيقها في قضية إبستين، الذي توفي في عام 2019، فيما حُدِّد أنه انتحار أثناء احتجازه.

ويظهر اسم بيل كلينتون بشكل متكرر في هذه الملفات، لكن لم يظهر أي دليل يُورِّط أياً من آل كلينتون في نشاط إجرامي. وقد أقر الرئيس السابق بأنه سافر على متن طائرة إبستين في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لأعمال إنسانية متعلقة بمؤسسة كلينتون، لكنه نفى زيارته لجزيرة إبستين الخاصة.

وقالت هيلاري كلينتون، التي ترشحت ضد ترمب للرئاسة في عام 2016، إنها لم يكن لها أي تفاعلات ذات مغزى مع إبستين، ولم تسافر على متن طائرته قط، ولم تزُر جزيرته أبداً.