فوز ممداني يهزّ الديمقراطيين... ويُغضب ترمب

الرئيس الأميركي وصفه بـ«الشيوعي» وهدّد باعتقاله وترحيله

مرشح الديمقراطيين زهران ممداني في نيويورك 29 يونيو 2025 (د.ب.أ)
مرشح الديمقراطيين زهران ممداني في نيويورك 29 يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

فوز ممداني يهزّ الديمقراطيين... ويُغضب ترمب

مرشح الديمقراطيين زهران ممداني في نيويورك 29 يونيو 2025 (د.ب.أ)
مرشح الديمقراطيين زهران ممداني في نيويورك 29 يونيو 2025 (د.ب.أ)

تشتد المواجهة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومرشح الديمقراطيين لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، مع تكثيف سيّد البيت الأبيض هجماته على السياسي الشاب، الذي يصفه بـ«الشيوعي المجنون»، وتلويحه باعتقاله وترحيله من البلاد.

وبينما دافعت القيادات الديمقراطية عن ممداني بوجه هجمات ترمب، تحفظت عن دعمه تخوفاً من صعود الشق الاشتراكي الذي ينتمي إليه ومن ترويجه لأفكار مثيرة للجدل في هذا الإطار. ويقول كثيرون إن فوز ممداني إن دلّ على شيء، فعلى سعي الناخبين لإعادة تعريف هوية الحزب الديمقراطي، الذي لا تزال قواعده متزعزعة بعد الهزيمة الانتخابية. فالبعض يرى أن الحزب فقد تواصله مع الشارع، والبعض الآخر يقرأ في المشهد دلالة على تقلّص المساحة المتاحة لـ«المعتدلين» في كلا الحزبين، خصوصاً مع إعلان السيناتور الجمهوري توم تيليس عن تقاعده بعد مواجهة مع ترمب، لينضمّ إلى قائمة طويلة من «الوسطيين» الذين تقاعدوا أو خسروا مقاعدهم.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، دلالات فوز ممداني وكيف سيؤثر على مستقبل الحزب الديمقراطي وأميركا.

«شيوعي مجنون» أم «نموذج مشرق»؟

ممداني مع مناصريه في نيويورك 2 يوليو 2025 (أ.ب)

توجه ثيرن بوند، المديرة السابقة لحملات انتخابية ديمقراطية والناشطة السابقة في مشروع الإقبال التقدمي على التصويت، انتقادات لاذعة لترمب بسبب هجومه على ممداني ووصفه له بالشيوعي، وتتهمه في المقابل بـ«الديكتاتورية» بسبب بعض قراراته الرئاسية. ودافعت بوند عن ممداني، قائلة: «عندما ننظر إلى ممداني، نرى تمثيلاً لفئات لم يسبق لها أن رأت مثل هذا الحضور. إنه مثال على القيادة المسلمة. مثال على القيادة الشابة. مثال على الأفكار الجريئة والتقدمية. وعندما نتحدث عن التقدم في هذه البلاد واحتواء الجميع، فهو نموذج مشرق لذلك. ومن المؤسف حقاً أن رئيس الولايات المتحدة يريد إلصاق المسميات بكل شيء وكل شخص لمجرد أنه لا يعجبه، مع أن ما لا يرضيه قد يكون الأفضل لسكان نيويورك».

من جهته، يعتبر الخبير الاستراتيجي الديمقراطي آري أرامش أن سبب فوز ممداني هو وجود «مزاج قوي جداً معادٍ» للمؤسسات، ليس في الحزب الديمقراطي فحسب، بل في البلاد بأسرها. ووصف ما يجري بـ«مهزلة سياسية على اليمين مع دونالد ترمب، ومهزلة أخرى على اليسار مع ممداني وأمثاله»، على حد قوله.

ويقول أرامش إن الجناحين الوسطيين في الحزبين فقدا زمام الأمور، «إنه حزب بيرني ساندرز وإلهان عمر من الجانب الأول، وحزب مارجوري تايلور غرين وتاكر كارلسون من الجانب الآخر»، في إشارة إلى شخصيات يعدّها البعض مثيرة للجدل في الحزبين.

ويضيف بحزم: «مشكلتي ليست مع شخصية ممداني، بل مع ما يمثله؛ فهو يطرح أفكاراً وشعارات غير واقعية. ومن ناحية أخرى، فعل ترمب الشيء نفسه؛ وعد وكذب مراراً حتى انتُخب».

أما ساندي أدامز، المديرة السابقة لمكتب النائب الجمهوري بوب غود، فتوافق على توصيف ترمب لممداني بالشيوعي، مشيرة إلى اعتناقه «أفكاراً شيوعيّة سواء أقر بذلك أم أنكره». وتنتقد أفكاره المتعلقة بإدارة الحكومة لمحلات البقالة، محذرة من أن «استحواذ الحكومة على المتاجر وإنتاج السلع يفضي إلى عواقب كارثيّة». وتضيف: «ممداني يروّج لمبادئ شيوعيّة تضرُّ بلدنا. نحن جمهوريّة دستوريّة نحتكم إلى الدستور، وقد أمضى هو هنا ستةً وعشرين عاماً منذ وصوله طفلاً في السابعة. هذه أميركا، مجتمع سوقٍ حرّ، وما يُسمّى تمويلاً حكوميّاً هو في الحقيقة أموال دافعي الضرائب. الأفكار التي يسوّقها لنيويورك شيوعيّة؛ لذلك لا أتحدث عنه بصفة شخصيّة، لكنّ المبادئ التي يروّج لها شيوعيّة».

شرخ في الحزب الديمقراطي

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز يتحدث أمام الكونغرس 2 يوليو 2025 (رويترز)

وبوجه انتقادات ترمب والجمهوريين، أظهر فوز ممداني شرخاً في صفوف الحزب الديمقراطي، خاصة مع تحفظ وجوه بارزة في الحزب كزعيمي الديمقراطيين في الشيوخ والنواب تشاك شومر وحكيم جيفريز، وكلاهما من نيويورك، عن دعمه.

ويعتبر أرامش أن أفكاراً كأفكار ممداني تؤذي الحزب الديمقراطي الذي يتخبط في سياسات أدت إلى خسارته في الانتخابات، كسياسة الهجرة والدعوات لوقف تمويل الشرطة. ويقول: «هذه قضايا خاسرة للحزب الديمقراطي؛ فلنتجه إلى الوسط ونتحدث عن إخفاقات ترمب وأكاذيبه وأجندته الاقتصادية الكارثية وتخفيضاته الضريبية الفاحشة للأثرياء وتلاعبه بأميركا وتجفيفه لمواردها، لكن من دون أن نتحدث عن خفض تمويل الشرطة وفتح الحدود».

لكن بوند تخالفه الرأي، وتذكر أن الوسط هو الذي أدى إلى خسارة الديمقراطيين في الانتخابات. وتفسر قائلة: «في حين اتجه ترمب وأنصار (ماغا) إلى أقصى اليمين، لم يتجه الديمقراطيون بما يكفي نحو اليسار. سواء اتفقنا مع أقصى اليمين أم لا، فقد ميّزوا أنفسهم عبر الأكاذيب والروايات والشعارات القوية التي يتمسّكون بها بشدّة. وهذا التطرّف أثبت فاعليته». وتعتبر بوند أن الديمقراطيين «عالقون في الوسط ويحاولون استعادة ناخبين فقدوهم منذ زمن بعيد»، وأنهم لم يتمكنوا بعد من تحسين رسائلهم وتوضيح ما الذي يمكنهم تقديمه للأميركيين بطريقة تختلف فعليّاً عن الجمهوريين، مضيفة: «إنهم لم ينهضوا ليظهروا مواجهةً حقيقية بوجه الجمهوريين».

من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار

السيناتور التقدمي برني ساندرز يتحدث خلال جلسة استماع في 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وبينما تتزايد التوقعات بانتقال المشهد الانتخابي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في بعض الدوائر السياسية، ترفض أدامز هذه المقاربة مشددة على أن ترمب فاز لأن الأميركيين «طفح كيلهم لأن الحكومة لم تكن تخدم الشعب بل كانت تسرقهم»، على حد قولها. وقالت أدامز إن ترمب تصدى لهذا الهدر ولقضية الهجرة غير الشرعية في الولايات المتحدة، وأضافت: «أنا مع الهجرة، لكن مع الهجرة القانونية. ولا أظنّ أبداً أننا سنعود إلى اليسار؛ اكتفينا من ذلك. التعليم أيضاً هو مسألة أخرى، أنا أمّ لستة أطفال وجدّة لاثنين وعشرين، ولن أقبل بأن يقدم مجلس مدرسة محتويات «منحرفة» لأطفالي من دون إعلامي مسبقاً. هذه القضايا كانت من أسباب فوز ترمب، والتعليم ما هو إلا سبب آخر».

ويعقب أرامش على تصريحات أدامز، فيقرّ بأن الحزب الديمقراطي «فقد جوهر القضايا التي تعني الناس»، وتجاهل المعاناة الاقتصادية للكثير من الأميركيين. ويعطي مثالاً على ذلك في ولاية كاليفورنيا، كما انتقد سياسة الحدود المفتوحة التي اعتمدتها إدارة بايدن. ويضيف: «جزء من سبب فوز الجمهوريين وترمب ليس لأنه رجل رائع، بل لأن الناس كانت خائفة من أجندة الديمقراطيين. يجب على الحزب الديمقراطي أن يعود إلى الوسط. لقد أخفينا عن الجمهور حقيقة أنّ بايدن رئيس الولايات المتحدة السابق لم يكن بصحة جيدة لأشهر. هذه جريمة. لذا فالأمر لا يتعلّق بكون الجمهوريين رائعين أو أذكياء أو مشاكسين لدرجة تمكّنهم من الفوز، بل بأنّ أجندة الديمقراطيين سيّئة والمرشحين الديمقراطيين سيّئون أيضاً».

اعتقال وترحيل

ترمب في حدث احتفالي في ولاية أيوا 3 يوليو 2025 (رويترز)

ولعلّ أكثر قضية أشعلت الجدل في الولايات المتحدة هي تلويح ترمب باحتمال ترحيل ممداني. وتوافق أدامز على هذه المقاربة، مشيرة إلى أن ممداني هدد بتحدي قرارات دائرة الهجرة والجمارك التي ترحل المهاجرين غير الشرعيين. وتقول: «بحسب الدستور، إن مهمة الرئيس والحكومة هي الحفاظ على أمن البلاد. وإذا شعر بوجود تهديد لأمننا القومي، يحق له اعتقاله».

في المقابل، رفضت بوند هذه المقاربة رفضاً قاطعاً، وقالت إن «الرئيس لا يملك حق ترحيل أي مواطن أميركي أو أي شخص آخر لمجرد أنه لا يعجبه ما يقوله. لهذا لدينا دستور. ولو كان الرئيس ترمب يلتزم به فعلاً وكان الكونغرس يحاسبه على الالتزام به، لما كنا نخوض هذا النقاش». وينضم أرامش إلى بوند بمواجهة أدامز قائلاً: «هل من العدل أن ننظر في سجلات جزيرة إيليس لمعرفة أصل أجدادك؟ إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا العبث؟ إذا اكتشفنا أن أجداد شخصٍ ما وصلوا على متن سفينة قبل أجيال، فهل يحق لنا طرد أحفادهم؟ الإجابة الصحيحة كان ينبغي أن تكون لا. لدينا دستور، وحتى عندما لا يخدم مصالحنا يبقى دستوراً يجب الالتزام به».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

الولايات المتحدة​ منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب) p-circle

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

أطلق البيت الأبيض قناته الخاصة للبث عبر الإنترنت، والتي تحمل اسم «ترمب تي في»، في الوقت الذي يشهد تصاعداً للأزمة مع كبرى وسائل الإعلام الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الاثنين، بعد فترة من الخلافات بينهما.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدول أعمال حافلاً بالاجتماعات مع قادة من أربع قارات خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

أطلق البيت الأبيض، أمس الاثنين، بالتوقيت المحلي، قناته الخاصة للبث عبر الإنترنت، والتي تحمل اسم «ترمب تي في»، في الوقت الذي يشهد تصاعداً للأزمة مع كبرى وسائل الإعلام الأميركية، بعد قرار الرئيس منع صحافيين يمثلون ثلاث مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض.

وانطلقت القناة في بث مباشر، مساء أمس الاثنين، حيث عرضت، في البداية، خطابات لترمب ومشاهد لتدريبات عسكرية أميركية، مصحوبة بتعليقات تُشيد بقدرات القوات المسلّحة.

وأفاد البيت الأبيض، في منشور له على منصة «إكس»، بأن البث سيستمر على مدار الساعة، ليقدم «لحظات من الماضي، وإعلانات، وأحدث وأبرز الأنشطة التي تقوم بها الإدارة (الأميركية)، كل ذلك في مكان واحد».

ولم يجرِ بث أي برامج أصلية أو محتوى صحافي، خلال مرحلة البداية. وكان البيت الأبيض قد قدّم، بالفعل، بثاً مباشراً لظهور ترمب منذ فترة.

يأتي إطلاق قناة «ترمب تي في» بعد إعلان ترمب، يوم الجمعة الماضي، إلغاء تصاريح دخول البيت الأبيض الخاصة بالصحافيين من شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، ما أدى إلى تأجيج نزاع طويل الأمد مع وسائل الإعلام.

واتهم ترمب هذه الوسائل الإعلامية بنشر «أخبار زائفة»، فيما يراه المنتقدون محاولة للترهيب واعتداء على حرية الصحافة.

من جانبها، رفعت المؤسسات الإعلامية الثلاث دعوى قضائية ضد الإدارة، أمس الاثنين، قالت فيها إن تصرفاتها تهدد «حرية الصحافة وحق المواطنين في الوصول لصحافة مستقلة بعيدة عن التدخلات الحكومية».

وردّت منصات بث أميركية كبرى أخرى على ذلك من خلال تقليص حجم تغطيتها لأنشطة الرئيس الأميركي، كما خفّضت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» حجم تغطيتهما المصوّرة لترمب، أمس الاثنين؛ احتجاجاً على الأمر.

وكان يُفترض أن تتولى «سي إن إن» تصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع هذه المشاهد على وسائل الإعلام في أنحاء العالم، وفق نظام تناوب بين الشبكات.

وكان من أولى نتائج هذا القرار عدم نقل تدشين ترمب، الاثنين، منصة مروحيات ضخمة جديدة في البيت الأبيض، وهو أحد المشروعات التي يُوليها أهمية خاصة، مباشرة عبر التلفزيون.

وقبيل مغادرته إلى نيويورك للمشاركة، اليوم الثلاثاء، في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألقى ترمب كلمة مقتضبة لم يُسمع مضمونها في لقطات تولّى البيت الأبيض توزيعها.

وقررت وسائل إعلام عدة كانت تتولى، هذه المرة، التغطية ضِمن مجموعة مصوري البيت الأبيض، تأخير نشر صورها؛ تضامناً مع المؤسسات الإعلامية التي حُرِمت من دخول البيت الأبيض.

وفي رسالة نشرها على منصته «تروث سوشال»، بعد وقت قصير من إعلان المؤسسات الثلاث المحظورة في البيت الأبيض مقاضاته، نفى الرئيس الأميركي شن هجوم على «الصحافة الحرة»، وقال إنه يستهدف «الأخبار الكاذبة، وهي ظاهرة انتشرت كالسرطان داخل الولايات المتحدة»، مضيفاً: «هذا يشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن!».

سجالات حادة

وقُوبل هذا القرار المثير للجدل بإدانة شديدة من جهات عدة فاعلة في القطاع ومسؤولين سياسيين.

وشددت رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت، على أن «الشعب الأميركي يجب أن يكون قادراً، بفضل صحافة حرة ومستقلة، على مراقبة المسؤولين المنتخَبين، سواء نظر المسؤولون الحكوميون إلى ذلك بعين الرضا أم لا».

وفي معرض تنديدها بقرار «ينتهك التعديل الأول» للدستور الأميركي الذي يكفل حرية الصحافة، حثّت «الرابطة» الإدارة الأميركية على «إعادة السماح فوراً» للصحافيين المعنيين بالوصول.

ودأب ترمب، سواء خلال ولايته الأولى أم منذ عودته إلى السلطة مطلع عام 2025، على مهاجمة صحافيين أو وسائل إعلام لا تروقه تغطيتُها للأحداث. وتجلّى ذلك عبر دعاوى قضائية، أو من خلال منصة «تروث سوشال»، أو شفهياً خلال مشادات اتسمت أحياناً بحِدة بالغة مع صحافيين، بينهم خصوصاً نساء. كما سبق أن استبعد وكالة «أسوشييتد برس»، وهي ركيزة أساسية في الصحافة الأميركية، من المكتب البيضوي، وذلك بعد رفض «الوكالة» اعتماد تسمية «الخليج الأميركي»، بدلاً من «خليج المكسيك».

يأتي هذا الحظر الجديد في وقت يواجه الرئيس الجمهوري صعوبات سياسية جمة، مع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمع تبقّي أقل من شهرين على موعد الاقتراع، تزداد حالة عدم الرضا الشعبي عن دونالد ترمب، ويُعزى ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة والقفزة الكبيرة بأسعار الوقود، فضلاً عن الحرب التي أشعل فتيلها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والتي باتت مآلاتها أكثر غموضاً من أي وقت مضى.


بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
TT

بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الاثنين، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدر قيمته بملايين الدولارات.

وكان الرئيس الجمهوري وجه انتقادات لاذعة لممداني قبل أن يتولى الأخير منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقات بينهما تحسناً مفاجئاً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في نيويورك (أ.ف.ب)

وقال ترمب لممداني خلال مؤتمر صحافي: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشكل المحادثات المغلقة الأخيرة التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.

من جهته، قال ممداني: «نثمن التزام الرئيس تجاه المدينة»، في وقت يزور ترمب مدينة نيويورك، مسقط رأسه، قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ورداً على سؤال حول إلغاء ترمب لـ«وضع الحماية المؤقتة» لآلاف المهاجرين في إطار خطته لترحيلهم جماعياً، قال ممداني البالغ من العمر 34 عاماً إنه عبّر «بصرامة عن أفكاره لضمان أمن سكان نيويورك». وأضاف أنهما ناقشا أيضاً مقترحاً لبناء 12 ألف منزل في نيويورك، وأكد أنه ينوي مواصلة التعاون مع ترمب، رغم إقراره بوجود «الكثير من الخلافات» بينهما.

وقال ممداني: «أظهرت المحادثات أن لكلينا مقاربات وقناعات متباينة للغاية وسأحافظ على الحوار مع الرئيس، ومع أي شخص يمكنه دعم هذه المدينة وتقديم يد العون لها».


بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

تعهّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي يغادر الثلاثاء إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالدفاع بحزم خلال هذه الاجتماعات عن مواقف بلاده في خضم الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله قبيل مغادرته إيران «خرجنا من الحرب مرفوعي الرأس، وهذا مصدر كرامة وفخر لنا جميعاً. لذلك سندافع بحزم عن مواقفنا في المحافل الدولية».

وتابع «سنستغل هذه الفرصة على أكمل وجه لتسليط الضوء أمام المجتمع الدولي على الوضع الصعب الذي تمر به إيران. وسنؤكد لخصومنا أن الشعب الإيراني بقي صامدا رغم كل الظلم»، وفق ما أوردته «رويترز».

وبزشكيان هو أعلى مسؤول إيراني يتوجه إلى الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ومن المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء.

ورغم سماح الولايات المتحدة لجزء من الوفد الإيراني بحضور اجتماعات الأمم المتحدة، فرضت عليهم قيوداً مماثلة لتلك التي طُبقت العام الماضي، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسب وزارة الخارجية الإيرانية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن عراقجي أجرى بعد وصوله اتصالاً هاتفياً بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحث خلاله وجهات النظر في شأن جدول أعمال الجمعية العامة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله: «هدفنا الأهم هو الاستفادة من هذه المنصة الدولية الكبرى للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الإيراني ومصالحه».

ولا تزال إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي محور النزاع بين طهران وواشنطن.

ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية، تغلق إيران إلى حدّ كبير مضيق هرمز الذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، وتُصعّد الضغوط الاقتصادية على إيران لخنقها مالياً.