حوادث الطرق في مصر... زيادة عددية أم «تضخيم» جماهيري وإعلامي؟

شاحنة دهست 7 سيارات في القاهرة وانقلاب حافلة بأسيوط... الأحدث

حوادث النقل الثقيل تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)
حوادث النقل الثقيل تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)
TT

حوادث الطرق في مصر... زيادة عددية أم «تضخيم» جماهيري وإعلامي؟

حوادث النقل الثقيل تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)
حوادث النقل الثقيل تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)

بعد الحادث المروّع الذي شهده الطريق «الدائري الإقليمي» في محافظة المنوفية بمصر الأسبوع الماضي، عندما دهست شاحنة نقل ثقيل حافلة ركاب، وأودت بحياة 19 فتاة؛ تكررت عدة حوادث أخرى، ولاقت اهتماماً جماهيرياً وإعلامياً، في حين أكد خبراء أن «تسليط الضوء على الحوادث بسبب الحزن على الضحايا، هو ما يزيد الإحساس بكثرة عددها، لكن الأرقام الرسمية تقول عكس ذلك»، بحسب تعبيرهم.

وفي أحدث حوادث السير، أصيب 16 شخصاً، الجمعة، إثر انقلاب سيارة أجرة (ميكروباص) على طريق دشلوط - الفرافرة في نطاق مركز ديروط بمحافظة أسيوط (صعيد البلاد). كما وقع حادث مأساوي على طريق العلمين الساحلي شمال القاهرة، الخميس، حينما وقع تصادم عنيف بين سيارتين، نتج عنه وفاة أسرة كاملة مكونة من أب وأم وطفلين.

وسبقه أيضاً، الخميس، حادث مروع شهده الطريق الدائري بمنطقة المعادي في القاهرة، حينما دهست شاحنة نقل ثقيل 7 سيارات، بسبب «السرعة الزائدة»، ولم تقع وفيات في الحادث، ولكنه أسفر عن عدد من الإصابات.

وكيل «لجنة النقل والمواصلات» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، وحيد قرقر، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «وفقاً للإحصاءات الرسمية من مصادرها، سواء وزارة الصحة، أو هيئة الإسعاف، أو جميع جهات الحصر في مصر، يتضح أن الحوادث من حيث العدد تراجعت. وعموماً، فإن 95 في المائة من تلك الحوادث سببها الرئيسي العنصر البشرى وسلامة المركبة وعدم اتباع إرشادات الأمان».

وأضاف أنه «من الجائز وجود بعض الطرق في مناطق جبلية، أو لعدم توافر مساحات كافية لشقها، وتم إنشاؤها بشكل مستقيم، فيكون فيها بعض المنحنيات التي تستوجب من قائد السيارة تهدئة السرعة كثيراً، لكن هذا لا يحدث، مما يؤدي لكوارث».

وأوضح أنه «عندما تقع حوادث كبيرة من حيث عدد الضحايا والمصابين، فالمصريون يتأثرون بسبب فقدان أعزاء أو إصابتهم، ولهم كل الحق، وهي مشاعر طبيعية، فضلاً عن أن كل من حولهم من المحيطين يقومون بـ(تسخين وتضخيم الوقائع) لتطفو على المناخ العام في شكل تذمر وحزن وانتقادات، ثم يأتي بعد ذلك دور الإعلام عندما يصل له مردود تلك الحوادث، فيقوم بالاهتمام بها وتسليط الضوء عليها أكثر».

تصادم سيارتين في مصر (أرشيفية)

وبحسب وكيل «لجنة النقل والمواصلات»، فإنه «هنا يجب أن نقف عند إعلامي أو صحافي يبحث ويجتهد ليصل لحقيقة الأمر، ويضع يده على تداعيات وأسباب الحادث وطرق علاجه، وآخر يعمل على إثارة وتأجيج مشاعر المصريين، مما يؤثر على أمن المجتمع».

وشهدت الأيام الماضية حالة من الغضب العام في مصر عقب حادث «فتيات المنوفية»، وطالب البعض بـ«ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الحوادث المفجعة» بسبب ما وصفوه بـ«سوء حالة بعض الطرق»، لكن وزارة النقل المصرية شددت أخيراً على أن «الطرق في البلاد شهدت طفرة كبيرة، ونسبة الحوادث تناقصت».

ووفق أحدث إحصائية لـ«الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، فقد «بلغ عدد المتوفين في حوادث الطرق بالبلاد 5260 شخصاً عام 2024، مقابل 5861 عام 2023 بنسبة انخفاض 10.3 في المائة، في حين سجّل عدد إصابات حوادث الطرق 76362 إصابة في 2024، مقابل 71016 عام 2023 بنسبة ارتفاع 7.5 في المائة»، وكان أعلى عدد إصابات على مستوى المحافظات المصرية في محافظة الدقهلية؛ إذ بلغ 15563 إصابة، وأقل عدد إصابات في محافظة السويس؛ إذ بلغ 39 إصابة عام 2024.

وقال مصدر في «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر لـ«الشرق الأوسط» إن «الإحصاء يتم عبر الحصول على بيانات الحوادث من وزارة الصحة، وهيئة السكك الحديدية بالنسبة لحوادث القطارات».

منظر لمركبات محترقة إثر حادث مروري على طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي في وقت سابق (د.ب.أ)

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع»، المحلل الاقتصادي الدكتور أحمد أبو علي، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الإحساس المتزايد بانتشار حوادث الطرق في مصر أخيراً لا يرتبط بارتفاع كبير في الأرقام الرسمية، بقدر ما يعكس تصاعد الاهتمام الإعلامي والرقمي بالحادث نفسه، في ظل بيئة تكنولوجية تنقل تفاصيل الوقائع لحظياً. لكن في المقابل، لا يمكن إغفال أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه الحوادث ما زالت مرتفعة، سواء على مستوى الأرواح أو البنية التحتية أو الإنتاجية؛ إذ تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن حوادث الطرق تكلّف الاقتصاد المصري نحو 2-3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً».

وأضاف أن «الدولة المصرية استثمرت خلال السنوات الماضية ما يزيد على 500 مليار جنيه (الدولار الأميركي يساوي 49.3 جنيه في البنوك المصرية) في تطوير شبكة الطرق والمحاور القومية، وهو ما ساهم في تقليل معدلات الحوادث على بعض الطرق السريعة والمحورية، بحسب تقارير رسمية». وشرح: «إلا أن التحدي لا يزال قائماً في الطرق الداخلية وسلوكيات القيادة، وهو ما يتطلب دمجاً أكبر بين الحلول الهندسية والتكنولوجية من جهة، والتوعية المجتمعية والرقابة الصارمة من جهة أخرى، حتى لا تتحول الحوادث إلى نزيف مستمر يعطّل التنمية ويستنزف الموارد».

وخلال الأيام الماضية تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مقطع فيديو صادماً لسباق شاحنات نقل ثقيل على أحد الطرق السريعة؛ ما أثار غضب كثيرين. وعقب ذلك أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف 3 سائقين لهذه الشاحنات، وأحيلوا على النيابة العامة للتحقيق.


مقالات ذات صلة

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

شمال افريقيا من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ) p-circle

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا  من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)

مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

أكدت مصر قدرة اقتصادها على الصمود في وجه الأزمات التي تمر بها المنطقة «مع زيادة معدلات النمو خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي».

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)

قطع الأشجار في مصر... تحقيقات موسعة وتكهنات بالمحاسبة

أمرت النيابة العامة في مصر ببدء تحقيقات موسَّعة بشأن وقائع قطع الأشجار بعدما تلقَّت بلاغات بوقائع جديدة

عصام فضل (القاهرة)

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
TT

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)

أتى حريق يرجّح أن يكون اندلع ليل الخميس - الجمعة بشكل عرضي ولم يسفر عن ضحايا، على جزء من مخيّم أقامته السلطات لإيواء مهاجرين وصلوا إلى سبتة، بحسب ما قالت الشرطة الإسبانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمّ إخلاء المنطقة بسرعة ولم تسجّل إصابات، بحسب الشرطة التي أشارت إلى أن النيران دمّرت عدّة خيام.

وقالت ناطقة باسم الشرطة الإسبانية: «بحسب المعلومات الأولية، اندلع الحريق بشكل عرضي بسبب شمعة أو سيجارة أو نار تخييم».

ووقع الحادث في أحد المخيّمات التي أقامتها السلطات لإيواء آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في جيب سبتة حيث يعيش 80 ألف نسمة في مساحة 18.5 كيلومتر مربع، بانتظار البتّ في أوضاعهم.

وقد أعيد الجزء الأكبر من المهاجرين الذين توافدوا إلى سبتة في 30 و31 يوليو (تموز) والذين تخطّى عددهم 70 ألفاً إلى المغرب في الساعات القليلة التي تلت وصولهم.

لكن ما زال آلاف منهم في سبتة حيث تدهورت الأوضاع. ويشهد الجيب مواجهات وتظاهرات شبه يومية من السكان المحليين الذين يحتجّون على تردّي الأحوال.

وليل الخميس - الجمعة، اندلعت حرائق أخرى في سبتة، لا سيّما في مركبات تفحّمت، بحسب ما أفادت الناطقة باسم الشرطة.

وتم الإبلاغ عن حرائق في الليالي الماضية في مواقع مختلفة من سبتة، في محيط مخيّمات للاجئين، لكن يرجّح أن تكون عرضية، بحسب الناطقة باسم الشرطة.


السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
TT

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

جاء ذلك في إطار لقاء جمع السيسي اليوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نيودلهي قبل انطلاق قمة «بريكس» غداً السبت، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث إن الرئيسين بحثا التطورات الراهنة في السودان، وشددا على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية.

وأضاف المتحدث أن الرئيسين تبادلا الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا الإطار، استعرض السيسي جهود مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة بشكل كافٍ ومستدام، للتخفيف من معاناة سكان القطاع.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، حيث أكد الرئيسان أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية.

وصرح المتحدث بأن الرئيسين أكدا حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات، تحقيقاً لصالح البلدين والشعبين.

وأشار الرئيس المصري إلى المشروعات المحورية الجاري تنفيذها بمصر في إطار الشراكة المصرية - الروسية، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر، والإسهام في دعم جهود القاهرة الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقاً للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.


«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

 من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
TT

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

 من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي بين البلدين وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات متصاعدة في المنطقة.

التعاون الثنائي المتنامي الذي أكدت عليه مصر وتركيا، الجمعة، في ثاني محادثة وزارية خلال أيام قليلة، سيعزز مسار التعاون الدفاعي بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن تزداد الشراكة العسكرية بين البلدين الفترة المقبلة.

تعاون دفاعي

يتجه التعاون الدفاعي من مرحلة التصنيع للتصدير، حيث كشف المدير العام لـ«مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية» التركية إلهامي كلش، في حديث لـ«وكالة أنباء الأناضول» التركية الرسمية، أن المؤسسة أسست في القاهرة شركة باسم «ظفر» تعمل وفقاً للقانون المصري، وذلك على هامش مشاركتها في «معرض العلمين الدولي للطيران»، الذي اختُتم، الجمعة.

وأضاف: «أسسنا هذه الشركة في القاهرة للمساهمة في عملياتنا التجارية في مصر، وفي أنشطتنا التجارية في أفريقيا ومنطقة الخليج، أبرمنا عقداً مع مصر ووزارة الإنتاج الحربي المصرية بشأن إنتاج المواد الطاقية والمواد المتفجرة بشكل مشترك، وكذلك الإنتاج المشترك لمختلف معدات الذخائر».

وأكد كلش أن الاهتمام بنظام الدفاع الجوي التركي «تولغا» ازداد، «لا سيما في ظل تعدد أنواع التهديدات غير المتكافئة، ومصر مهتمة أيضاً بهذا الأمر، وأجرينا الآن عملية بيع رمزية بهدف إدخال منظومة (تولغا) إلى مخزون القوات المسلحة المصرية، لكننا نعمل أيضاً على إنشاء بنية تحتية تتيح تسويق (تولغا) ليس لمصر وحدها، وإنما في السوق الأفريقية بأكملها، وكذلك في منطقة الخليج، وذلك عبر المشروع المشترك الذي سنقيمه في مصر».

وأضاف: «مصر تمتلك قدرة على إنتاج المركبات العسكرية، والعمل جارٍ على إنتاج مشترك يتم فيه دمج هذه القدرة مع الأنظمة والمعدات التركية».

التقارب المصري - التركي الذي تنامى في 2023 عقب تفاهمات أنهت قطيعة سياسية دامت أكثر منذ 12 عاماً، يأتي بعد شهرين من زيارة في يوليو (تموز) الماضي تعد الأولى من نوعها، لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا.

جانب من فعاليات التدريب الجوي المشترك المصري التركي «نسر الأناضول - 2026» (المتحدث العسكري المصري)

وقبيل تلك الزيارة، قال سفير تركيا لدى مصر موتلو شن في مؤتمر صحافي، إن «التعاون الأمني والعلاقات العسكرية بين تركيا ومصر يسيران بشكل جيد جداً»، مؤكداً أن «العلاقات المتنامية بين الجيشين التركي والمصري ستسهم، بمعنى أوسع، في سلام وأمن واستقرار المنطقة، والعالم بأسره».

وفي مايو (أيار) الماضي، أجرى رئيس أركان الجيش المصري، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، التقى خلالها نظيره التركي متين غوراك، وتم بحث سبل تطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، بخلاف استئناف التدريبات المشتركة «بحر الصداقة».

وفي فبراير (شباط) الماضي، وقّعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري» في القاهرة بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب إردوغان، الذي كان يزور العاصمة المصرية آنذاك، ثم وقّع البلدان في أغسطس (آب) 2025 اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي.

ويرى المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» والخبير العسكري والاستراتيجي عادل العمدة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن اللافت في الشراكة العسكرية المصرية - التركية، هو أنها لم تعد مقتصرة على شراء السلاح، وإنما بدأت تتجه إلى التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا والتدريب والتصدير.

وتكمن أهمية الشراكة في أن مصر تمتلك قاعدة صناعية دفاعية وبنية إنتاجية وسوقاً واسعاً وموقعاً جغرافياً يسمح بالتصدير إلى أفريقيا والمنطقة بينما تمتلك تركيا خبرة متقدمة ومتنامية في المسيرات والإلكترونيات والأنظمة البرية والبحرية والصناعات الدفاعية، وفق العمدة.

ويعتقد المحلل التركي طه عودة أوغلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الشراكة العسكرية المتنامية بين مصر وتركيا، تشهد قفزة نوعية، خصوصاً في مجال التعاون الدفاعي، والتصنيع الذي قد يتطور للتصدير في المرحلة المقبلة.

تعاون ثنائي متنامٍ

أعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الجمعة، أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي، بحث هاتفياً مع نظيره التركي، هاكان فيدان، «آفاق تطوير الشراكة بين مصر وتركيا خلال المرحلة المقبلة»، وضرورة مواصلة الإعداد للاجتماع المقبل لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى المقرر عقده في تركيا.

وقبل 4 أيام، تحدث الوزيران المصري والتركي هاتفياً، وأكدا الحرص على مواصلة البناء على ما تشهده العلاقات من زخم متنامٍ خلال الفترة الأخيرة، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» في 7 سبتمبر (أيلول) الحالي.

من فعاليات التدريب المصري التركي المشترك «العقاب الذهبي» (المتحدث العسكري المصري)

ويعتقد العمدة أن «المجلس الاستراتيجي المصري - التركي أصبح بالفعل إطاراً مؤسسياً للعلاقات بين البلدين، ويعمل على توسيع التعاون في مجالات متعددة»، متوقعاً أن يكون التعاون الدفاعي أحد أبرز ملفاته خلال المرحلة المقبلة على عدة مسارات بينها التصنيع المشترك خصوصاً المسيرات والمناورات المشتركة والتعاون البحري والجوي والتسويق والتصدير المشترك للأسواق الأفريقية والعربية.

ويتوقع المحلل التركي طه عودة أوغلو أن يكون التعاون الدفاعي «ملفاً حاضراً دائماً في كل الاجتماعات التركية المصرية لا سيما أن الدولتين تعدان ركيزتين مهمتين في الشرق الأوسط».

المخاوف الإسرائيلية

لا يزال التقارب المصري التركي، لا سيما العسكري، محل قلق ومخاوف إسرائيلية عبرت عنها وسائل إعلام عبرية في الفترة الأخيرة.

وفي هذا الصدد، ينبه العمدة إلى «أنه حتى الآن ما يحدث بين مصر وتركيا هو تعزيز للقدرات الذاتية، وتنويع للشراكات الدفاعية وليس تشكيل حلف عسكري مصري - تركي ضد طرف ثالث، لكن إسرائيل تنظر بالتأكيد إلى المسألة من زاوية مختلفة فيها قلق أكثر»، متوقعاً تعامل القاهرة وأنقرة مع تلك المخاوف «بالاستمرار في الشراكة على أساس أن من حق كل دولة تنويع مصادر تسليحها وتطوير صناعتها الدفاعية وعدم تحويل التعاون إلى حلف هجومي، خصوصاً أن للقاهرة علاقات دولية متعددة، وتتبنى سياسة تنويع الشراكات وعدم الارتهان لمحور واحد».

بدوره، يرجح طه عودة أوغلو أن يتعامل البلدان مع القلق الإسرائيلي «بمنطق سياسة الردع وليس المواجهة عبر استمرار التعاون الدفاعي وتطويره لحماية المصالح والأمن القومي لكل منهما».