حوادث الطرق في مصر... زيادة عددية أم «تضخيم» جماهيري وإعلامي؟

شاحنة دهست 7 سيارات في القاهرة وانقلاب حافلة بأسيوط... الأحدث

حوادث النقل الثقيل تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)
حوادث النقل الثقيل تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)
TT

حوادث الطرق في مصر... زيادة عددية أم «تضخيم» جماهيري وإعلامي؟

حوادث النقل الثقيل تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)
حوادث النقل الثقيل تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)

بعد الحادث المروّع الذي شهده الطريق «الدائري الإقليمي» في محافظة المنوفية بمصر الأسبوع الماضي، عندما دهست شاحنة نقل ثقيل حافلة ركاب، وأودت بحياة 19 فتاة؛ تكررت عدة حوادث أخرى، ولاقت اهتماماً جماهيرياً وإعلامياً، في حين أكد خبراء أن «تسليط الضوء على الحوادث بسبب الحزن على الضحايا، هو ما يزيد الإحساس بكثرة عددها، لكن الأرقام الرسمية تقول عكس ذلك»، بحسب تعبيرهم.

وفي أحدث حوادث السير، أصيب 16 شخصاً، الجمعة، إثر انقلاب سيارة أجرة (ميكروباص) على طريق دشلوط - الفرافرة في نطاق مركز ديروط بمحافظة أسيوط (صعيد البلاد). كما وقع حادث مأساوي على طريق العلمين الساحلي شمال القاهرة، الخميس، حينما وقع تصادم عنيف بين سيارتين، نتج عنه وفاة أسرة كاملة مكونة من أب وأم وطفلين.

وسبقه أيضاً، الخميس، حادث مروع شهده الطريق الدائري بمنطقة المعادي في القاهرة، حينما دهست شاحنة نقل ثقيل 7 سيارات، بسبب «السرعة الزائدة»، ولم تقع وفيات في الحادث، ولكنه أسفر عن عدد من الإصابات.

وكيل «لجنة النقل والمواصلات» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، وحيد قرقر، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «وفقاً للإحصاءات الرسمية من مصادرها، سواء وزارة الصحة، أو هيئة الإسعاف، أو جميع جهات الحصر في مصر، يتضح أن الحوادث من حيث العدد تراجعت. وعموماً، فإن 95 في المائة من تلك الحوادث سببها الرئيسي العنصر البشرى وسلامة المركبة وعدم اتباع إرشادات الأمان».

وأضاف أنه «من الجائز وجود بعض الطرق في مناطق جبلية، أو لعدم توافر مساحات كافية لشقها، وتم إنشاؤها بشكل مستقيم، فيكون فيها بعض المنحنيات التي تستوجب من قائد السيارة تهدئة السرعة كثيراً، لكن هذا لا يحدث، مما يؤدي لكوارث».

وأوضح أنه «عندما تقع حوادث كبيرة من حيث عدد الضحايا والمصابين، فالمصريون يتأثرون بسبب فقدان أعزاء أو إصابتهم، ولهم كل الحق، وهي مشاعر طبيعية، فضلاً عن أن كل من حولهم من المحيطين يقومون بـ(تسخين وتضخيم الوقائع) لتطفو على المناخ العام في شكل تذمر وحزن وانتقادات، ثم يأتي بعد ذلك دور الإعلام عندما يصل له مردود تلك الحوادث، فيقوم بالاهتمام بها وتسليط الضوء عليها أكثر».

تصادم سيارتين في مصر (أرشيفية)

وبحسب وكيل «لجنة النقل والمواصلات»، فإنه «هنا يجب أن نقف عند إعلامي أو صحافي يبحث ويجتهد ليصل لحقيقة الأمر، ويضع يده على تداعيات وأسباب الحادث وطرق علاجه، وآخر يعمل على إثارة وتأجيج مشاعر المصريين، مما يؤثر على أمن المجتمع».

وشهدت الأيام الماضية حالة من الغضب العام في مصر عقب حادث «فتيات المنوفية»، وطالب البعض بـ«ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الحوادث المفجعة» بسبب ما وصفوه بـ«سوء حالة بعض الطرق»، لكن وزارة النقل المصرية شددت أخيراً على أن «الطرق في البلاد شهدت طفرة كبيرة، ونسبة الحوادث تناقصت».

ووفق أحدث إحصائية لـ«الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، فقد «بلغ عدد المتوفين في حوادث الطرق بالبلاد 5260 شخصاً عام 2024، مقابل 5861 عام 2023 بنسبة انخفاض 10.3 في المائة، في حين سجّل عدد إصابات حوادث الطرق 76362 إصابة في 2024، مقابل 71016 عام 2023 بنسبة ارتفاع 7.5 في المائة»، وكان أعلى عدد إصابات على مستوى المحافظات المصرية في محافظة الدقهلية؛ إذ بلغ 15563 إصابة، وأقل عدد إصابات في محافظة السويس؛ إذ بلغ 39 إصابة عام 2024.

وقال مصدر في «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر لـ«الشرق الأوسط» إن «الإحصاء يتم عبر الحصول على بيانات الحوادث من وزارة الصحة، وهيئة السكك الحديدية بالنسبة لحوادث القطارات».

منظر لمركبات محترقة إثر حادث مروري على طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي في وقت سابق (د.ب.أ)

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع»، المحلل الاقتصادي الدكتور أحمد أبو علي، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الإحساس المتزايد بانتشار حوادث الطرق في مصر أخيراً لا يرتبط بارتفاع كبير في الأرقام الرسمية، بقدر ما يعكس تصاعد الاهتمام الإعلامي والرقمي بالحادث نفسه، في ظل بيئة تكنولوجية تنقل تفاصيل الوقائع لحظياً. لكن في المقابل، لا يمكن إغفال أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه الحوادث ما زالت مرتفعة، سواء على مستوى الأرواح أو البنية التحتية أو الإنتاجية؛ إذ تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن حوادث الطرق تكلّف الاقتصاد المصري نحو 2-3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً».

وأضاف أن «الدولة المصرية استثمرت خلال السنوات الماضية ما يزيد على 500 مليار جنيه (الدولار الأميركي يساوي 49.3 جنيه في البنوك المصرية) في تطوير شبكة الطرق والمحاور القومية، وهو ما ساهم في تقليل معدلات الحوادث على بعض الطرق السريعة والمحورية، بحسب تقارير رسمية». وشرح: «إلا أن التحدي لا يزال قائماً في الطرق الداخلية وسلوكيات القيادة، وهو ما يتطلب دمجاً أكبر بين الحلول الهندسية والتكنولوجية من جهة، والتوعية المجتمعية والرقابة الصارمة من جهة أخرى، حتى لا تتحول الحوادث إلى نزيف مستمر يعطّل التنمية ويستنزف الموارد».

وخلال الأيام الماضية تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مقطع فيديو صادماً لسباق شاحنات نقل ثقيل على أحد الطرق السريعة؛ ما أثار غضب كثيرين. وعقب ذلك أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف 3 سائقين لهذه الشاحنات، وأحيلوا على النيابة العامة للتحقيق.


مقالات ذات صلة

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

الاقتصاد محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في الإمدادات الإسرائيلية بسبب حرب إيران، وتل أبيب تتحدث عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

حوادث الانتحار في مصر لا تعكس ارتفاع أعدادها

تعد مصر من الدول التي لا تشهد حالات انتحار كبيرة عالمياً وفق منظمة الصحة العالمية، وإن كانت الأولى عربياً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)

حادثة «سيدة الإسكندرية» تحرك تعديل قوانين الأسرة في مصر

حركت حادثة «سيدة الإسكندرية» مطالبات بتعديل قوانين الأسرة في مصر، حيث وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، بسرعة تقديم مشروعات القوانين التي يجري إعدادها.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تستعين بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري

تحدث وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، صلاح سليمان جمبلاط عن «توجيهات رئاسية بضرورة فتح آفاق جديدة لدعم التصنيع المحلي وإدخال أحدث تكنولوجيات التصنيع العسكري».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بـ«مسارات نظامية للهجرة» بالتعاون مع الشركاء الدوليين

شدّدت مصر على «ضرورة تكثيف العمل على توفير مسارات نظامية للهجرة بالتعاون مع الشركاء الدوليين».

«الشرق الأوسط»

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.


المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من وتيرة لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة وعديدة خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحوّطه من «إقصاء» متوقع على خلفية «مقترح أميركي» يستهدف إسناد رئاسة مجلسه إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ومنذ الإعلان عن المقترح الأميركي المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، يسارع المنفي إلى عقد اجتماعات بعسكريين وسياسيين وقادة تشكيلات مسلحة على نحو غير معهود فسّره متابعون بأنه «سعي لتكوين جبهة معارضة تدعم بقاءه في السلطة».

ويقضي المقترح بتولي صدام رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو الأمر الذي رفضه محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وغالبية أعضاء مجلسه في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.

وفي إطار اتّساع الفجوة بين الدبيبة والمنفي، عقد الأخير اجتماعاً في طرابلس وُصف بـ«المهم» مع عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة مساء الأحد، تناول بحسب مكتبه «جملة من القضايا الوطنية الراهنة».

عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إن الحاضرين في الاجتماع «أكدوا دعمهم الكامل للجهود التي يقودها رئيس المجلس على مختلف الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة»، كما شددوا على «ضرورة المضي قدماً في إصلاح المؤسسات وترسيخ قيم المساءلة».

وتعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، المدينة الليبية الثالثة الأكبر بعد طرابلس وبنغازي، وتضم تباينات واسعة في الآيديولوجيا والتوجهات السياسية، سواء المؤيدة له أو المطالبة بإقالة حكومته.

ونقل مكتب المنفي عن وفد أعيان ومشايخ مصراتة «رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية»؛ في إشارة إلى مقترح بولس الذي يُنظر إليه على أنه «سيُقصي» المنفي من المشهد السياسي الراهن.

وبينما ذهب الوفد إلى أن «مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار، وتقويضاً لمرتكزات بناء الدولة»، دعا إلى «الالتزام الصارم بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها».

ويأتي رفض «أعيان ومشايخ مصراتة» للمقترح الأميركي مستنداً إلى التخوف مما يصفونه بـ«عسكرة الدولة، ورفض الحكم الشمولي»، بجانب معارضة «أي مسار أو تسوية سياسية تُفرض من الخارج؛ مع التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي».

ويُرجع مصدر سياسي بغرب ليبيا موقف الأعيان والمشايخ إلى رفضهم تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي؛ إذ «يرون في ذلك تفريطاً في الدولة المدنية وتمكيناً للعسكر؛ لا سيما في ذكرى هجوم (الجيش الوطني) على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019».

وقال المصدر السياسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يخوض عملية إقناع لحلفائه لدفعهم إلى قبول صدام لتولي المنصب المقترح؛ على أن يكون مقر المجلس الرئاسي الجديد في مدينة بنغازي وليس طرابلس تفادياً للحساسيات وتجنباً للرافضين».

وكان مجلس أعيان ومشايخ مصراتة قد أصدر بياناً مطلع الأسبوع الجاري أكد فيه أن «أي تسوية لا تنبع من روح (ثورة 17 فبراير) ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية»، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الشعب عبر الاستفتاء على الدستور، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة، والتمسك بـ«خيار الدولة المدنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية».

وانتهى مجلس الأعيان والمشايخ إلى أن مصراتة «تؤكد أنها لن تكون طرفاً في أي اتفاق ينتقص من تضحيات أهلها أو يفرط في مبادئ (ثورة 17 فبراير)».

وجاءت حكومة «الوحدة الوطنية» والمجلس الرئاسي بقيادة المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي إلى سدة السلطة التنفيذية في الخامس من فبراير 2021، بعد انتخابهم من قبل «ملتقى الحوار الليبي» الذي عقد في جنيف برعاية أممية.

والتقى المنفي سياسيين وقادة اجتماعيين وعسكريين وآمري تشكيلات مسلحة، لا سيما من المحسوبين باعتبارهم خصوماً للدبيبة، سعياً لما يراه متابعون «تكوين جبهة معارضة للمقترح الذي سيزيحه من السلطة لحساب صدام حفتر».

ويرسخ المنفي من وجوده في السلطة حالياً بلقاءات مع مسؤولين سودانيين، كما تسلّم دعوة رسمية من رئيس وزراء الهند لحضور القمة الهندية - الأفريقية.

وأوضح مكتب المنفي أنه تسلم، صباح الاثنين، دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، للمشاركة في أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا المزمع انعقاده في العاصمة نيودلهي نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، سلمها له السفير الهندي لدى ليبيا محمد حفظ الرحمن.

وعَدّ مكتب المنفي هذه الدعوة «تعزيزاً للحضور الليبي في المحافل الدولية، وترسيخاً لأواصر التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في الفضاءين الأفريقي والآسيوي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية».

وكان المنفي قد استقبل بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، مساء الأحد، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد، والوفد الرسمي المرافق له، بحضور السفير الليبي لدى السودان فوزي بومريز.

المنفي مجتمعاً بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد مساء الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وبحث اللقاء أوضاع الجالية السودانية في ليبيا، وملف النازحين السودانيين في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في السودان، وأعرب الوزير عن «تقديره العميق» لمواقف الدولة الليبية وما تقدمه من دعم إنساني ورعاية للسودانيين.