واشنطن تراجع صادرات السلاح إلى الحلفاء... ومخاوف من تراجع المخزون الاستراتيجي

البنتاغون: الأولوية لمصالح الأمن القومي... وكييف تحذر من تداعيات تأخير الإمدادات

صورة لمبنى «البنتاغون» يوم 21 مارس 2025
صورة لمبنى «البنتاغون» يوم 21 مارس 2025
TT

واشنطن تراجع صادرات السلاح إلى الحلفاء... ومخاوف من تراجع المخزون الاستراتيجي

صورة لمبنى «البنتاغون» يوم 21 مارس 2025
صورة لمبنى «البنتاغون» يوم 21 مارس 2025

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها بدأت مراجعة شاملة لصادرات الأسلحة إلى الحلفاء، في خطوة تأتي وسط تقارير متزايدة عن تراجع المخزون الأميركي من الذخائر الحيوية، لا سيما صواريخ الدفاع الجوي، في أعقاب ارتفاع وتيرة الدعم العسكري لأوكرانيا ودول أخرى. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأكد المتحدث باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، أن المراجعة لا تقتصر على أوكرانيا، بل تشمل حلفاء آخرين، موضحاً أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود إعادة التقييم الاستراتيجي لضمان توافق المساعدات العسكرية مع أولويات الدفاع الوطني الأميركي.

ويأتي هذا الإعلان بعد تأكيد البيت الأبيض تقليص شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا، في قرار قال إنه يهدف إلى وضع مصلحة الولايات المتحدة أولاً، وذلك عقب مراجعة موسعة أجرتها وزارة الدفاع حول توجيه الموارد العسكرية الخارجية.

وتشمل الأسلحة المعنية بالمراجعة، بحسب تقارير أميركية، منظومات دقيقة مثل صواريخ «هيمارس» بعيدة المدى، وقذائف مدفعية عيار 155 ملم، بالإضافة إلى منظومات «باتريوت» للدفاع الجوي، التي تعد خط الدفاع الأساسي في مواجهة الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية والبنية التحتية للطاقة.

وتزامنت المراجعة مع تأكيدات بتوقف شحنات بعض الذخائر، من بينها صواريخ «باتريوت»، على خلفية الضغط المتزايد على المخزون الأميركي نتيجة استخدامها في أكثر من ساحة، أبرزها الدفاع عن مدن إسرائيلية وقطرية خلال التصعيد الأخير مع إيران.

وفيما لم يُحدد «البنتاغون» ما إذا كانت الإجراءات ستطال إسرائيل، التي تعتمد على الولايات المتحدة في نحو 68 في المائة من وارداتها العسكرية، شدد بارنيل على أن المراجعة لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن الوزارة لن تكشف حالياً عن تفاصيل تتعلق بأنواع أو كميات الذخائر التي تم تعليق تسليمها.

وقال بارنيل خلال الإحاطة الصحافية: «نقوم بمراجعة واقعية لما نمتلكه من قدرات دفاعية لضمان ألا يأتي دعمنا للخارج على حساب جاهزيتنا الوطنية»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الجيش الأميركي لا يزال قادراً على تنفيذ أي مهمة في أي مكان وزمان.

ومن جهتها، أعربت كييف عن قلقها البالغ من انعكاسات هذا القرار، محذّرة من أن تأخير الدعم الأميركي قد يُضعف قدرة قواتها على مواجهة التصعيد الروسي. واستدعت وزارة الخارجية الأوكرانية القائم بأعمال السفير الأميركي في كييف للتأكيد على أهمية استمرار الدعم العسكري.

وقالت الوزارة في بيان رسمي: «إن أي تأخير أو تراجع في الدعم الدفاعي لأوكرانيا سيُفسَّر من قِبَل المعتدي على أنه ضوء أخضر لمواصلة الحرب والإرهاب بدلاً من السعي نحو السلام».

وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه تقوده مجموعة من مسؤولي «البنتاغون» المقربين من وكيل الوزارة لشؤون السياسات، إلبرج كولبي، المعروف بتوجهه لإعادة تركيز الجهد العسكري الأميركي من أوروبا والشرق الأوسط إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ لمواجهة التهديد الصيني المتصاعد.

ويُعرف كولبي ومجموعته بأنصار الأولوية، ويحظون بدعم من شخصيات جمهورية نافذة، من أبرزها نائب الرئيس جي دي فانس، المنتقد الأبرز للمساعدات الأميركية لأوكرانيا.

ويرى مراقبون في واشنطن أن هذه المراجعة قد تكون بداية لتحول أوسع في السياسة الدفاعية الأميركية، خصوصاً مع تصاعد الجدل داخل الكونغرس حول جدوى الاستمرار في تمويل الحروب بالوكالة، في ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية شرقاً.


مقالات ذات صلة

مصدر: نحو 16 ألف متطوّع أجنبي يخدمون في الجيش الأوكراني

أوروبا راجمة صواريخ يطلقها الجيش الأوكراني باتجاه مواقع الجيش الروسي بالقرب من مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 4 أغسطس 2026 (أ.ب)

مصدر: نحو 16 ألف متطوّع أجنبي يخدمون في الجيش الأوكراني

قال مسؤول عسكري أوكراني، الخميس، إن نحو 16 ألف متطوع أجنبي من 72 دولة يخدمون في القوات المسلحة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أميركا اللاتينية صبية ورجال سودانيون يتلقون تدريباً على يد مرتزقة كولومبيين في السودان (أرشيفية)

روسيا تنفي تجنيد مرتزقة كولومبيين لمساعدتها في حربها مع أوكرانيا

أصدرت السفارة الروسية في كولومبيا الأربعاء نفيا لتقرير يفيد بوجود صلات لها بشبكات يشتبه في أنها تجنّد مرتزقة كولومبيين لمساعدتها في حربها مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أوروبا يعمل رجال الإنقاذ بموقع هجوم صاروخي روسي على مخزن بضائع في كييف (إ.ب.أ) p-circle

كييف تحذّر من نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية مقارنة بعام 2025 وتعلن عن مقتل 17 على الأقل في ضربات روسية على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جزر اصطناعية في حقل كاشاغان النفطي البحري في بحر قزوين غرب كازاخستان (رويترز)

تعثر تحميل النفط من اتحاد خط أنابيب قزوين بسبب قلة الناقلات

علق اتحاد خط أنابيب قزوين عملياته مرارا هذا الأسبوع بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة ونقص ناقلات النفط في وقت يواجه فيه مسار أساسي لتصدير الخام من كازاخستان صعوبات جمة

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد امرأة تتسوق بمتجر في هونغ كونغ (رويترز)

«الفاو»: العالم على حافة موجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء

قال كبير الخبراء الاقتصاديين في «الفاو» إن العالم على حافة موجة جديدة من تضخم أسعار المواد الغذائية بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)