«طالبان»: أكثر من 3100 أسرة أفغانية عادت من إيران وباكستان في يوم واحد

عبر معابر إسلام قلعة وأبريشام وتورخام وسبين بولداك الحدودية

الشيخ الحديث شهاب الدين ديلاوار (الثاني من اليمين) القائم بأعمال المدير العام للهلال الأحمر الأفغاني في حركة «طالبان» حضر حفل توزيع مواد غذائية على اللاجئين الأفغان العائدين من إيران في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب.أ )
الشيخ الحديث شهاب الدين ديلاوار (الثاني من اليمين) القائم بأعمال المدير العام للهلال الأحمر الأفغاني في حركة «طالبان» حضر حفل توزيع مواد غذائية على اللاجئين الأفغان العائدين من إيران في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب.أ )
TT

«طالبان»: أكثر من 3100 أسرة أفغانية عادت من إيران وباكستان في يوم واحد

الشيخ الحديث شهاب الدين ديلاوار (الثاني من اليمين) القائم بأعمال المدير العام للهلال الأحمر الأفغاني في حركة «طالبان» حضر حفل توزيع مواد غذائية على اللاجئين الأفغان العائدين من إيران في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب.أ )
الشيخ الحديث شهاب الدين ديلاوار (الثاني من اليمين) القائم بأعمال المدير العام للهلال الأحمر الأفغاني في حركة «طالبان» حضر حفل توزيع مواد غذائية على اللاجئين الأفغان العائدين من إيران في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب.أ )

عادت أكثر من 3100 أسرة أفغانية من إيران وباكستان، وفقاً لـ«وكالة أنباء باختار» التي تديرها حركة «طالبان». وأفادت الوكالة بأن ما مجموعه 3116 أسرة عادت إلى أفغانستان في ذلك اليوم. ومن بين هذه الأُسَر، دخلت 2954 أسرة من إيران عبر معبرَي إسلام قلعة وأبريشام، بينما وصلت 162 أسرة من باكستان عبر حدود تورخام وسبين بولداك.

لاجئون أفغان عائدون من إيران يتلقون حصصاً غذائية خلال حفل أقيم في كابل - بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب. أ)

وأشارت «الوكالة» إلى أن الأسر العائدة تم تسجيلها وتزويدها بالمساعدة الأساسية، التي شملت النقود وبطاقات الهواتف الجوالة.

وكثفت إيران وباكستان، خلال الأشهر الأخيرة، من عمليات ترحيل الأفغان، مما أجبر الآلاف على العودة إلى بلد يواجه بالفعل أزمة إنسانية متفاقمة وانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في ظل حكم «طالبان».

ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد عاد أو تم ترحيل نحو 1.2 مليون أفغاني من البلدين المجاورين منذ يناير (كانون الثاني). وتحذر «الوكالة» من أن هذا التدفق المتزايد يضع ضغطاً على الموارد المحدودة بالفعل في خضم الانهيار الاقتصادي والجفاف والفقر.

لاجئون أفغان عائدون من إيران يتلقون حصصاً غذائية خلال حفل أقيم في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 حيث وزّع الهلال الأحمر الأفغاني مواد غذائية وغير غذائية على 200 عائلة محتاجة... من بينهم عائدون من إيران (أ.ب.أ )

وفرّ العديد من الأفغان بعد عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021 خوفاً من الاضطهاد وأملاً في إعادة التوطين. ومع ذلك، يواجه الكثيرون الآن الترحيل القسري مع توقُّف برامج التأشيرات الإنسانية وتضاؤل الدعم الدولي.

دعت جماعات حقوقية ووكالات الأمم المتحدة إيران وباكستان إلى وقف عمليات الترحيل، مشددةً على مخاطر الانتقام والإساءة، لا سيما تجاه النساء والمسؤولين السابقين والصحافيين وأعضاء المجتمع المدني.

الأمم المتحدة: 1.2 مليون أفغاني أُجبروا على العودة

في غضون ذلك، قالت وكالة الأمم المتحدة للاجئين إن ما لا يقل عن 1.2 مليون أفغاني أُجبروا على العودة من إيران وباكستان، هذا العام، محذرةً من أن عمليات الإعادة إلى الوطن على نطاق واسع قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار، في ظل الأوضاع الهشة في أفغانستان، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

طفل صغير في مخيم للاجئين قبل التوجه إلى مسقط رأسه في كابل بأفغانستان - 30 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وأطلقت إيران وباكستان، في عام 2023، حملتين منفصلتين لطرد الأجانب الذين قالوا إنهم يعيشون في البلاد بشكل غير قانوني. وحددتا مواعيد نهائية، وهددتا بالترحيل إذا لم يغادروا. وتنفي الحكومتان استهداف الأفغان الذين فروا من وطنهم هرباً من الحرب والفقر وحكم «طالبان».

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من نصف الأفغان العائدين - البالغ عددهم 1.2 مليون شخص - جاءوا من إيران بعد الموعد النهائي الذي حددته الحكومة، في 20 مارس (آذار)، لمغادرتهم، طوعاً أو مواجهة الترحيل.

أفادت «يونيسف» بأن أكثر من 5000 طفل أفغاني غير مصحوبين بذويهم عادوا إلى أفغانستان من إيران وسط موجة عودة أكبر ضمت 150 ألف شخص عبر معبر إسلام قلعة هذا الشهر (أ.ب.أ )

وقد رحّلت إيران أكثر من 366 ألف أفغاني هذا العام، بمن في ذلك اللاجئون والأشخاص الذين يعيشون في ظروف شبيهة باللاجئين، وفقاً لـ«الوكالة».

كما أدَّت الحرب التي دامت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل إلى موجة من المغادرة. وسُجل أعلى عدد من العائدين في 26 يونيو، عندما عبر 36100 أفغاني الحدود في يوم واحد.

وقال عرفات جمال، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العاصمة الأفغانية كابُل: «تُقتلع العائلات الأفغانية من جذورها، مرة أخرى، وتصل إلى هنا بمتاع قليل، منهكة، جائعة، خائفة مما ينتظرها في بلد لم تطأه أقدام كثيرين منهم من قبل».

وأضاف أن النساء والفتيات قلقات بصفة خاصة، إذ يخشين القيود على حرية التنقل والحقوق الأساسية، مثل التعليم والتوظيف.

ويعتمد أكثر من نصف سكان أفغانستان على المساعدات الإنسانية. لكن معارضة سياسات «طالبان» وتخفيضات التمويل على نطاق واسع تزيد من سوء الوضع؛ حيث تُخفض وكالات الإغاثة والمنظمات غير الحكومية من الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية.

إيران تحث الأجانب على المغادرة

وصرَّح المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، أن الأجانب المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية يجب أن يغادروا في أسرع وقت ممكن حتى لا يواجهوا الملاحقة القضائية، حسبما أفادت به وسائل الإعلام الحكومية.

ونقلت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية عن آزاد قوله: «نرجو من الرعايا الأجانب، خصوصاً الإخوة والأخوات من أفغانستان الذين استضفناهم لسنوات مساعدتنا (حتى) يرحل الأفراد غير الشرعيين عن إيران في أقصر فترة ممكنة».

وقالت السلطات الإيرانية في أبريل (نيسان) إن من بين أكثر من 6 ملايين أفغاني، يوجد ما يصل إلى 2.5 مليون شخص في البلاد بشكل غير قانوني.

لاجئون عائدون من باكستان وإيران المجاورتين يحملون أمتعتهم في مخيم للاجئين في كابل بأفغانستان - 30 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وزار الدبلوماسي الإيراني الأعلى في كابُل، علي رضا بيكدلي، معبر دوغارون الحدودي مع أفغانستان، ووعد بتسهيل إعادة الأفغان إلى وطنهم، حسبما أفاد به التلفزيون الحكومي.

واشتكى الإيرانيون من تزايد وجود الأفغان في الأشهر الأخيرة، واتهمهم البعض بالتجسس لصالح إسرائيل منذ اندلاع الحرب.

حركة «طالبان» تتعهد بالعفو والمساعدة

في وقت سابق، خلال عيد الأضحى المبارك، قال رئيس وزراء «طالبان» إن جميع الأفغان الذين فروا من البلاد بعد انهيار الحكومة السابقة المدعومة من الغرب أحرار في العودة، ووعدهم بأنهم سيكونون في أمان.

وقال محمد حسن أخوند في رسالة على منصة «إكس»: «يجب على الأفغان الذين غادروا البلاد العودة إلى وطنهم. لن يؤذيهم أحد. عودوا إلى أرض أجدادكم وعيشوا في جو من السلام». وتوجه وفد وزاري رفيع المستوى من كابل إلى مقاطعة هرات الغربية للقاء بعض الأفغان العائدين من إيران.

وتعهَّد المسؤولون «بالتحرك السريع لتلبية الاحتياجات العاجلة للعائدين وضمان توفير الخدمات الأساسية والدعم لتسهيل إعادة اندماجهم»، وفقاً لبيان صادر عن نائب المتحدث باسم «طالبان»، حمد الله فيترات، على منصة «إكس».

وقال أحمد الله متقي، مدير الإعلام والثقافة في هرات، إن الناس يحصلون على الطعام والإقامة المؤقتة والرعاية الصحية عند عودتهم. يحصل كل شخص على 2000 أفغاني، أو 28.50 دولار نقداً، ويتم نقله مجاناً إلى مقاطعته الأصلية.

وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «عند وصولهم، يتم إيواؤهم في مخيمات مخصصة حتى يتم ترتيب سكن دائم لهم؛ حيث يجري حالياً بناء مدن سكنية لهم في كل مقاطعة».

في غضون ذلك، حددت السلطات الباكستانية موعداً نهائياً في 30 يونيو (حزيران) لترحيل الرعايا المقيمين بصورة غير قانونية من البلاد.


مقالات ذات صلة

كيف ترى القاهرة مقترح لقاء السيسي - نتنياهو؟

شمال افريقيا صورة أرشيفية للقاء سابق جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك (الرئاسة المصرية)

كيف ترى القاهرة مقترح لقاء السيسي - نتنياهو؟

نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي الأحد أن البيت الأبيض يسعى إلى التوسط لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو.

هشام المياني (القاهرة)
آسيا لاجئ أفغاني تم ترحيله ينتظر هذا الشهر بجوار شاحنات ركاب متوقفة بالقرب من معبر تورخام الحدودي في باكستان (نيويورك تايمز »

في ظل تصاعد المواجهات... باكستان ترحل الأفغان نحو المجهول

في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين كل من باكستان وأفغانستان، وغلق الحدود بين البلدين، كثفت السلطات الباكستانية عمليات الطرد الجماعية للأفغان

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد - كابل)
الولايات المتحدة​ تجمع الأفغان في المركز الوطني للمؤتمرات في ليزبورج (فرجينيا) الذي كان بمثابة موقع مأوى مؤقت خلال عملية الترحيب بالحلفاء في عام 2022 (غيتي)

الوافدون الأفغان يخشون على مستقبلهم في أميركا بعد تهديد وضعهم القانوني

يشعر الكثيرون بالقلق بعد أن تعهدت إدارة ترمب بإجراء مراجعات شاملة لملفات المهاجرين عقب حادثة إطلاق النار التي أودت بحياة جنديين من الحرس الوطني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية غزيون تهجروا إلى مخيمات النزوح في جنوب قطاع غزة يعودون إلى ديارهم بشماله يوم 11 أكتوبر 2025 (رويترز)

يوسي كوهين: أطلقتُ خطة «التهجير المؤقت» للغزيين... والسيسي أسقطها

يكشف مدير «الموساد» السابق، يوسي كوهين، أنه صاحب فكرة تهجير الفلسطينيين خارج قطاع غزة خلال الحرب الحالية، لكنه يؤكد أن فكرته لا تتعلق بتهجير دائم، بل مؤقت.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا ميناء دلس (الشرق الأوسط)

هواجس ورعب وسط عائلات جزائرية بعد انقطاع أخبار أبنائها المهاجرين في «قوارب الموت»

تسود حالة من القلق والحيرة بين عدد من العائلات شرق العاصمة الجزائرية، عقب انقطاع أخبار أبنائها الذين غادروا عبر البحر باتجاه السواحل الإسبانية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز)
مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز)
TT

ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز)
مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز)

رفضت ميانمار، الجمعة، اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في حقّ أقليّة الروهينغا المسلمة في الدعوى المرفوعة عليها أمام محكمة العدل الدولية، قائلة إنه «لا أساس» لهذه المزاعم.

وتعقد أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة جلسات لمدّة 3 أسابيع في هذه القضيّة التي رفعتها غامبيا متّهمة ميانمار بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 عبر أعمال قمع مارستها في حقّ أفراد هذه الأقليّة المسلمة سنة 2017.

وشدّد كو كو هلاينغ، الوزير المنتدب من الرئاسة البورمية أمام المحكمة التي تتّخذ في لاهاي مقرّاً، على «وجوب البتّ في هذه المسألة بناءً على وقائع مثبتة وليست ادعاءات لا أساس لها». وأشار إلى أن «الخطابات العاطفية والعروض الملتبسة للوقائع لا تقوم مقام تحليل معمّق للوضع».

ولطالما اعتبرت سلطات ميانمار أن القمع الذي مارسته قوّاتها المسلّحة المعروفة بـ«تاتماداو» كان مبرّراً للقضاء على المتمرّدين الروهينغا بعد هجمات أودت بنحو 12 من عناصر الأمن.

وفرّ مئات الآلاف من أفراد أقليّة الروهينغا المسلمة هرباً من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار ومسلّحون بوذيون إلى دولة بنغلاديش المجاورة، حيث تحدثوا عن أعمال اغتصاب جماعي وقتل وحرائق متعمّدة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واليوم، يعيش نحو 1.17 مليون منهم في مخيّمات متهالكة في كوكس بازار في بنغلاديش.

«وصمة عار»

واعتبر كو كو هلاينغ في المحكمة أنه «ما كان يجدر بميانمار أن تقف مكتوفة اليدين وتدع الإرهابيين يتحرّكون بلا حسيب أو رقيب في شمال ولاية راكين». وأشار إلى أن «هذه الهجمات كانت مبرّراً لعمليات التطهير، وهو مفهوم عسكري يحيل على عمليات صدّ التمرّد أو مكافحة الإرهاب».

وبموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يمكن لأيّ دولة أن تقاضي دولة أخرى أمام المحكمة في ضوء شبهات في انتهاك هذا الصكّ القانوني.

وفي 2019، رفعت غامبيا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، هذه القضيّة أمام محكمة العدل الدولية التي تبتّ في منازعات بين الدول.

ورغم أن قرارات محكمة العدل الدولية ليست ملزمة قانوناً، فإن حكماً لصالح غامبيا من شأنه أن يزيد الضغوط السياسية على بورما.

وصرّح الوزير المنتدب من رئاسة ميانمار بأن «إدانة بارتكاب إبادة جماعية من شأنها أن تشكّل وصمة عار على بلدي وشعبي»، مشدّداً على «الأهمية القصوى لهذه الإجراءات بالنسبة إلى سمعة بلدي ومستقبله».

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قدّمت غامبيا شهادات مروّعة عن أعمال القمع التي شملت اغتصابات جماعية وعمليات قتل وتعذيب.

وقال وزير العدل الغامبي متكلّما عن أفراد الروهينغا: «تمّ استهدافهم للقضاء عليهم».

ويتابع خبراء القانون هذه التطوّرات من كثب؛ إذ إنها قد تؤشّر إلى النهج الذي يمكن للمحكمة أن تعتمده في قضيّة مماثلة رفعتها دولة جنوب أفريقيا على إسرائيل على خلفية حملتها العسكرية في غزة في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


لماذا تعدّ الصين توترات أميركا مع إيران وفنزويلا فرصة لتعزيز النفوذ؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
TT

لماذا تعدّ الصين توترات أميركا مع إيران وفنزويلا فرصة لتعزيز النفوذ؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

علقت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية على موقف الصين تجاه التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا وإيران، وقالت إن بكين، حسب المحللين، تسعى إلى ترسيخ مكانتها بوصفها قوة استقرار في ظل تلك التحركات، لكن التزامها تجاه حلفائها يتسم بالبراغماتية في جوهره.

ووفقاً للصحيفة، يرى المحللون أن الاضطرابات السياسية في فنزويلا وإيران، بما فيها الضربات العسكرية التي هددت بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونفذتها بالفعل، قد تتيح فرصاً لتعزيز مكانتها بديلاً موثوقاً ومستقراً للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في مطار غيمهاي الدولي على هامش «قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

وأدت العملية العسكرية الأميركية المفاجئة في فنزويلا إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وترحيله إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات جنائية، منهيةً بذلك حكم زعيم دعمته بكين لسنوات بالقروض وصفقات النفط والدعم الدبلوماسي.

وفي إيران، أعقبت الاحتجاجات الجماهيرية حملة قمع دموية؛ ما أثار تساؤلات جديدة حول بقاء النظام، ودفع ترمب إلى وعد الشعب الإيراني بأن الولايات المتحدة ستتدخل لمساعدتهم. وبدأت البنتاغون في نقل الأفراد والمعدات من المنشآت الرئيسية بالمنطقة، لكن بدا أن ترمب تراجع عن اتخاذ أي إجراء عسكري، واستغلت بكين هذه الفرصة لتوضيح نهجها، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي، الخميس، أن الصين تعارض استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية، كما تعارض تطبيق «قانون الغاب».

وأكد وانغ، في بيان صيني، استعداد الصين للعب «دور بنّاء» في حل الخلافات عبر الحوار، وذلك حسب ما صرح به لوزير الخارجية الإيراني.

وقالت الصحيفة إن إجراءات إدارة ترمب قد يكون لها تداعيات حقيقية على الصين ففنزويلا وإيران تُعدّان ركيزتين أساسيتين في التحالف المناهض للولايات المتحدة الذي يقوده الرئيس الصيني شي جينبينغ - بالتعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - في مسعى لتعزيز النفوذ بين خصوم الولايات المتحدة، وتأمين إمدادات الطاقة، وإثبات أن واشنطن لم تعد الجهة المهيمنة على السياسة العالمية، وكذلك كوبا، التي هددها ترمب أيضاً.

ولفتت إلى أن هذا الاضطراب قد تكون له تداعيات اقتصادية على بكين أيضاً: فالصين هي أكبر مستورد للنفط الفنزويلي؛ إذ تشتري معظم إمداداته، كما أنها تشتري أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المُصدّر، وفقاً لشركات استشارية.

وحذّر ترمب هذا الأسبوع من أن أي دولة تستمر في التعامل التجاري مع إيران قد تواجه تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على تجارتها مع الولايات المتحدة، وهو تحذير موجّه مباشرةً إلى الصين.

ومع ذلك، من المرجّح أن يتبع شي جينبينغ ما وصفه السياسي الأميركي الراحل هنري كيسنجر بأنه جوهر النهج الصيني في السياسة الخارجية: التركيز على المدى البعيد.

وكما يقول بيتس جيل، الباحث البارز في شؤون الأمن الآسيوي بالمكتب الوطني للبحوث الآسيوية في واشنطن، تستطيع الصين تحمّل تبعات هذا النهج البعيد تحديداً؛ لأنها تستطيع الاعتماد على الولايات المتحدة في خلق الفرص اللازمة لذلك.

ويضيف: «بقدر ما ترى الدول في الولايات المتحدة مشكلةً أكثر منها حلاً للتحديات التي تواجهها، ستسعى الصين إلى تقديم بديل».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ في قمة قادة مجموعة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية 29 يونيو 2019 (رويترز)

وعلى حدّ قول جيل، واشنطن تُسلّم الصين زمام الأمور في مجالات مثل تقديم المساعدات التنموية، وفتح أسواق التصدير، وتوفير الفرص التعليمية، على سبيل المثال.

وتوسّعت الصين بقوة في أميركا اللاتينية، بما في ذلك من خلال مشاريع بنية تحتية ضخمة، ففي فنزويلا، على سبيل المثال، تتراوح تقديرات إجمالي الاستثمارات الصينية، بما في ذلك القروض والاستثمارات في قطاع النفط، بين 60 و100 مليار دولار.

لا تزال الصين متعطشة للنفط

كما عزّزت الصين علاقاتها التجارية مع الشرق الأوسط، مستفيدةً من العقوبات الأميركية المفروضة على إيران لشراء النفط بأسعار مخفّضة.

ويقول درو طومسون، المسؤول السابق في البنتاغون والمتخصص في الشأن الصيني، إنه على الرغم من انخفاضها بشكل كبير في السنوات الأخيرة، لا تزال الصين تعتمد على الشحنات الخارجية لتأمين نحو ثلثي إمداداتها من النفط الخام، لكن لدى بكين خيارات أخرى عدّة لسدّ النقص في السوق المفتوحة بسهولة.

وتابع: «أخيراً، حصلت الصين على تنوّع مصادر الإمداد الذي لطالما رغبت فيه. فإما فنزويلا، أو جنوب السودان، أو أي مكان آخر في الشرق الأوسط، أو حتى بابوا غينيا الجديدة، العالم يزخر بالنفط، والصين «بإمكانها شراؤه من أي مكان في السوق المفتوحة».

وفي الشرق الأوسط، لا يكمن ألم بكين في الجانب المالي بقدر ما يكمن في كونها ضربة لطموحاتها الدبلوماسية المتنامية، وقد أكدت تحركات بارزة عدة قامت بها بكين في السنوات الأخيرة رغبتها في لعب دور أكبر في المنطقة، ففي عام 2024، أعلنت بكين، التي تقاربت بشكل متزايد مع القادة الفلسطينيين منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن اتفاق بين الفصائل الفلسطينية، بما فيها «حماس» و«فتح»، لتعزيز الوحدة بين الخصمين اللدودين خلال حرب غزة.

وأشادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بالاتفاق بعدّه دليلاً على الدور المتنامي للصين بوصفها وسيطاً مؤثراً في الشرق الأوسط، رغم تحذيرات الخبراء من أن انعدام الثقة العميق وضعف خطط التنفيذ يحولان دون تحقيق وحدة عملية.

وتابعت الصحيفة أنه منذ ذلك الحين، صمد وقف إطلاق النار في غزة بشكل هش إلا أن الانقسامات السياسية الفلسطينية لا تزال راسخة، مع قلة المؤشرات على أن مبادرة بكين قد تُرجمت إلى حكم مستدام أو نفوذ على الأرض؛ ما يؤكد محدودية قدرة الصين على تحويل الاختراقات الدبلوماسية نتائج دائمة.

وذكرت الصحيفة أنه في الوقت الذي كانت فيه الاحتجاجات تعصف بطهران، وكان ترمب يهدد بالتدخل، أرسلت إيران سفناً حربية للمشاركة في مناورات «إرادة السلام 2026» العسكرية التي تقودها الصين قبالة سواحل جنوب أفريقيا، والتي تُعدّ جزءاً من أول مناورة متعددة الأطراف لمنظمة «بريكس».

عَلما الصين وأميركا (رويترز)

وذكرت وسائل إعلام محلية أن جنوب أفريقيا طلبت من إيران الانسحاب في اللحظة الأخيرة لتجنب استعداء الولايات المتحدة، لكن الصور أظهرت السفن الإيرانية وهي تغادر للمشاركة في المناورات.

ورغم غياب الهند واقتصار مشاركة البرازيل على المراقبة، فإن المناورات - التي شاركت فيها القوات البحرية الصينية والروسية والجنوب أفريقية - أكدت رغبة بكين في توسيع عضوية ونطاق التكتلات السياسية والاقتصادية التي تقودها.

توسيع نفوذها

واستخدمت الصين منصات مثل مجموعة «بريكس»، ومبادرة الحزام والطريق، ومنظمة شنغهاي للتعاون لتعزيز نفوذها والدفع نحو ما وصفه شي جينبينغ في خطاب ألقاه عام 2023 بـ«الإنصاف والعدالة في الشؤون الدولية»، ومنح الدول النامية صوتاً أقوى.

وقد روَّجت بكين «بريكس» بوصفها أساساً لتحالف دول الجنوب العالمي القادر على دفع عجلة التخلي عن الدولار وبناء روابط تكنولوجية جديدة.

ولكن على الرغم من كل ما تتحدث عنه بكين من شراكات ودعم متبادل، فإن نهجها عملي للغاية، حسب المحللين، وهذا يعني أن التزامها بدعم حلفائها محدود للغاية، لا سيما في الأزمات الوجودية كالأزمة الفنزويلية أو عند مواجهة النظام في طهران.

ويقول أندريا غيسيللي، المحاضر في العلوم السياسية الدولية بجامعة إكستر، إن معظم الدول تدرك تماماً ما ستفعله الصين وما لن تفعله.

ويضيف غيسيللي: «باستثناء عدد محدود جداً من الدول التي تحتل موقعاً استراتيجياً في الدبلوماسية الصينية، مثل روسيا وكوريا الشمالية، فإن الصين مستعدة لتقديم الدعم الاقتصادي والدبلوماسي، وبيع الأسلحة، وتدريب قوات الأمن. ومع ذلك، عندما تشتد الأمور، ستتنحى بكين جانباً، ولن تلتزم أبداً ببقاء أي نظام».

ويتفق معه ثيو نينسيني، الباحث المتخصص في العلاقات الصينية - الإيرانية والمحاضر في معهد الدراسات السياسية في غرينوبل بقوله: «ليس من الواضح أيضاً أن موقف الصين المتحفظ حالياً تجاه الأزمات في فنزويلا وإيران يقوض مصداقيتها السياسية لدى شركائها الدبلوماسيين التقليديين، أو أنه يضر بشكل كبير بسمعتها بوصفها شريكاً مسؤولاً».

صورة تظهر العَلمين الأميركي والصيني (رويترز)

وقال جيل، من المكتب الوطني للبحوث الآسيوية، إنه من غير المرجح أن تتخذ بكين «أي خطوات استفزازية صريحة في هذه المرحلة»، وستكتفي بإصدار بيانات نمطية تعارض «التدخل الأجنبي» في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وأضاف: «في الخفاء، ستعيد القيادة الصينية ومخططوها تقييم العلاقات في أميركا الجنوبية ومنطقة الخليج، وستقدم تطمينات غير رسمية هادئة بشأن الدعم الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي للدول التي قد تكون أهداف واشنطن التالية، مثل إيران وكوبا».

ويقول المحللون إن الصين ستواصل اتباع نهج طويل الأمد، مكتفية باستيعاب الصدمات من واشنطن، واثقة من أن الصبر يبقى أثمن أصول سياستها الخارجية.


حظر 4.7 مليون حساب على منصات التواصل الاجتماعي لقاصرين في أستراليا

قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
TT

حظر 4.7 مليون حساب على منصات التواصل الاجتماعي لقاصرين في أستراليا

قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)

قالت هيئة تنظيم الإنترنت في أستراليا إن الشركات التي تدير منصات ​التواصل الاجتماعي حظرت مجتمعة نحو 5 ملايين حساب لمراهقين في البلاد بعد شهر واحد فقط من بدء سريان أول حظر من نوعه عالمياً على من هم دون سن 16 عاماً، ما يعكس ‌التأثير السريع والواسع ‌للإجراء.

وذكرت ⁠الهيئة ​المعنية ‌بالسلامة الإلكترونية على الإنترنت في أستراليا «إي سيفتي» أن المنصات أزالت حتى الآن نحو 4.7 مليون حساب لمراهقين تقل أعمارهم عن 16 عاماً امتثالاً لقانون دخل حيز ⁠التنفيذ في 10 ديسمبر (كانون الأول). ‌وأكدت بعض المنصات أنها ‍ستبدأ إزالة ‍الحسابات التي تنطبق عليها شروط ‍الحظر خلال الأسابيع التي تسبق الموعد النهائي.

«لوغو» لمنصات مملوكة لشركة «ميتا» وهي من اليمين «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» (د.ب.أ)

وتمثل هذه الأرقام أول بيانات حكومية حول الامتثال. وتشير إلى أن المنصات تتخذ ​خطوات مهمة للالتزام بالقانون، الذي ربما يعرضها لغرامة تصل إلى 49.⁠5 مليون دولار أسترالي (33 مليون دولار) في حالة عدم الالتزام به، لكنه لا يحمل الأطفال أو آباءهم المسؤولية.

وفاق هذا العدد التقديرات التي أوردتها تقارير قبل صدور القانون استناداً إلى بيانات السكان. وقالت «ميتا» في وقت سابق إنها أزالت نحو 550 ألف حساب ‌لقاصرين من «إنستغرام» و«فيسبوك» و«ثريدز».