سلام يؤكد تكثيف الضغوط السياسية والدبلوماسية لتنفيذ القرار «1701»

شدد على أن الاستقرار لا يتحقق مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية

رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال زيارته المجلس الاقتصادي الاجتماعي البيئي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال زيارته المجلس الاقتصادي الاجتماعي البيئي (رئاسة الحكومة)
TT

سلام يؤكد تكثيف الضغوط السياسية والدبلوماسية لتنفيذ القرار «1701»

رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال زيارته المجلس الاقتصادي الاجتماعي البيئي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال زيارته المجلس الاقتصادي الاجتماعي البيئي (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام العمل على تكثيف الضغوط السياسية والدبلوماسية لتنفيذ القرار «1701»، مع تشديده على أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار طالما استمرت الانتهاكات الإسرائيلية.

وتأتي مواقف سلام في وقت ينكب فيه المسؤولون اللبنانيون على البحث في الورقة الأميركية التي قدّمها لهم المبعوث الخاص إلى سوريا توماس براك، الذي من المتوقع أن يزور بيروت مرة ثانية بداية الأسبوع المقبل، والتي تنص على وقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب قواتها من مواقع تتمركز فيها بالأراضي اللبنانية، مقابل تخلّي «حزب الله» عن سلاحه.

وقال سلام في كلمة له خلال زيارته المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: «لا يمكن تحقيق الاستقرار في لبنان طالما استمرّت الانتهاكات الإسرائيلية، وبقي الاحتلال قائماً لأجزاء من أرضنا، وأسرانا في سجون العدو. من هذا المنطلق، نكثّف الضغوط السياسية والدبلوماسية لتنفيذ القرار (1701)، ونوفّر كل ما يلزم لضمان العودة الكريمة لأهلنا، وإعادة إعمار ما دمّره العدوان».

وأضاف: «في موازاة ذلك، تواصل الدولة، انسجاماً مع اتفاق الطائف وبيان حكومتنا الوزاري، جهودها لبسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها بقواها الذاتية، بهدف حصر السلاح في يدها وحدها»، مشيراً إلى أنه تم العمل على «تعزيز السيطرة على مطار رفيق الحريري الدولي والطريق المؤدي إليه عبر إجراءات إدارية وأمنية صارمة للحد من التهريب وتعزيز السلامة العامة، كما أطلقنا تعاوناً مباشراً مع الجانب السوري لضبط الحدود، ومكافحة التهريب، وتأمين العودة الآمنة والكريمة للنازحين».

وتحدث سلام عن إعادة الإعمار، مشدداً على أنها «ليست مسألة هندسية أو مالية فحسب، بل هي أيضاً عملية سياسية واقتصادية واجتماعية تهدف إلى تثبيت الناس في أرضهم، واستعادة ما دمّرته الحرب من ثقة، وبُنى، وكرامة»، مجدداً التأكيد على تعهد الحكومة بإعادة الإعمار، مشيراً إلى العمل «على إطلاق جهود الإعمار ضمن أطر شفافة ومسارات خاضعة للمساءلة والمحاسبة».

وأوضح سلام: «أمّنا حتى الآن قرضاً بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي لتمويل مرحلة إعادة الإعمار الفوري، بانتظار إقراره في مجلس النواب. كما نعمل بالشراكة مع وكالات الأمم المتحدة على تنفيذ مشاريع تفوق قيمتها 350 مليون دولار في الجنوب، تغطي قطاعات التعليم، والصحة، والمأوى، والأمن الغذائي، ضمن خطة دعم تمتد لأربع سنوات. ونؤمن أن مشروع إعادة الإعمار لا يكتمل من دون دعم أشقائنا العرب. من هنا، نتطلّع إلى مساهمة فاعلة تُعيد بناء ما تدمّر، وتُعزّز قدرة لبنان على النهوض».

ولفت إلى أنه يتم العمل بالتوازي «على التحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار، من المتوقع عقده خلال الأشهر المقبلة، ليكون محطة جامعة لتكثيف الدعم وتنسيق الجهود تحت قيادة الدولة اللبنانية ووفق أولويات واضحة».

وبانتظار ما ستؤول إليه الجهود التي تبذل على خط نزع سلاح «حزب الله»، ترتفع المواقف اللبنانية الداعية إلى الإسراع بحسم هذا الموضوع الذي كان محوراً أساسياً في اللقاء الذي جمع رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، والنائب أديب عبد المسيح.

وشدّد عبد المسيح بعد اللقاء على «ضرورة قيام الدولة، وتحديداً الحكومة، بوضع جدول زمني واضح لنزع السلاح»، متمنياً أن «يكون القرار صادراً عن (حزب الله) قبل أن يأتي من الدولة اللبنانية، لأنّ الالتفاف حول مؤسسات الدولة، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، من شأنه أن يوفّر مناخاً مريحاً، ويُخرج البلد من النفق المظلم نحو مرحلة الاستقرار والاستثمار».

وأضاف: «لقد آن أوان معالجة مسألة السلاح، ووضع حدّ للانقسام حول هذه القضية»، مشيراً إلى أنّ «حزب الله» شريك في الحكومة اللبنانية، التي نصّ بيانها الوزاري، المترجم لخطاب القسم، على ضرورة معالجة مسألة السلاح، وحصره بيد الدولة، وبالتالي لا يملك الحزب خياراً آخر، وهو مَن وقّع على اتفاق وقف إطلاق النار، ومَن التزم بالقرار «1701».

لكن في المقابل، يضع مسؤولو «حزب الله» هذا الحراك الأميركي في خانة «الضغوط الأميركية»، وهو ما عبَّر عنه النائب علي فياض بالقول: «لسنا الطرف الذي يجب أن تُمارس عليه الضغوط، لأننا التزمنا بالكامل، ولا يمكن أن نقبل بابتزازنا تحت عنوان إعادة الإعمار أو المساعدات أو بأي صيغة من الصيغ».

وأكد فياض: «أن الخيار الوحيد أمام اللبنانيين هو الصمود والتمسك بزمام قرارهم»، مشيراً إلى أن «المقاومة كانت ملتزمة بالكامل بتطبيق القرار 1701»، وقال: «قلنا للجيش اللبناني: تفضل، كل الجنوب (جنوب النهر) في عهدتكم وعهدة الدولة، والتزمنا بذلك بصدق وجدية كاملة».

وأضاف: «في المقابل، كان سلوك العدو الإسرائيلي عدوانياً ومنفلتاً، حيث داس على الاتفاق، وضرب بعرض الحائط تفاهم وقف إطلاق النار»، متحدثاً عن «تخلي الدول الضامنة، وخصوصاً الأميركيين والفرنسيين، عن التزاماتهم تجاه لبنان».

وشنّ هجوماً على لجنة الإشراف الدولية على القرار «1701»، معتبراً أنها «تصرفت وكأنها غير موجودة، بل وفي أحيان كثيرة، تواطأت وسهلت مهمات العدو». وقال: «نحن التزمنا بكل ما يجب الالتزام به، أما العدو فتنصل من كل شيء والدول الراعية لم تلتزم، والكرة اليوم في ملعب الطرف الآخر، وعلى الدولة اللبنانية أن تكون واضحة وحاسمة».


مقالات ذات صلة

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

المشرق العربي سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

انضمت المنشأة الصناعية ومحيطها، التي تعرضت لاستهداف إسرائيلي في مدينة صيدا، الأسبوع الماضي، إلى لائحة واسعة من المؤسسات اللبنانية التي تضررت جراء الحرب.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتعهد بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الاثنين أن لبنان عازم على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة التي أقرتها الحكومة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

الرئيس اللبناني: السير على نهج شمس الدين أفضل تكريم له

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن أفضل تكريم لذكرى الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين هو أن نسير على نهجه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

خاص محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سطح قرميد لمبنى «عين المياه التراثية» ببلدة العديسة جنوب لبنان، كما أصيب شخص في استهداف من مسيّرة إسرائيلية فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.