تركيا تطلق المياه إلى نهري العراق «بعد موافقة إردوغان»

السوداني يأمل في حل أزمة الجفاف بـ«تحلية مياه البحر»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني في أنقرة (إعلام البرلمان)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني في أنقرة (إعلام البرلمان)
TT

تركيا تطلق المياه إلى نهري العراق «بعد موافقة إردوغان»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني في أنقرة (إعلام البرلمان)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني في أنقرة (إعلام البرلمان)

تلقى رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، الأربعاء، اتصالاً «ساراً» من نظيره رئيس مجلس الأمة التركي نعمان كورتولموش، حول زيادة الإطلاق المائية بعد موافقة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في حين أعلن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني خلال زيارة بالتزامن إلى البصرة، عن معالجات لمشكلة المياه وملوحتها المزمنة في المدينة الغنية بالنفط.

وقال بيان لمكتب رئيس البرلمان إن نظيره التركي أكد له خلال المكالمة «إطلاق أول الدفعات المائية الإضافية لنهري دجلة والفرات».

وتأتي موافقة أنقرة تأكيداً لاتفاق جرى بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس البرلمان العراقي خلال الزيارة التي أجراها إلى تركيا، الثلاثاء.

وذكر بيان المشهداني أنه «تم الاتفاق على زيادة الإطلاقات المائية لتبلغ 420 متراً مكعباً في الثانية». وسبق أن تحدث أعضاء في لجنة الزراعة البرلمانية عن انخفاض الإطلاقات المائية من تركيا في نهر دجلة، خلال الأشهر الأخيرة، إلى أقل من 100 متر مكعب في الثانية، وأقل منها في نهر الفرات، ما يمثل «أسوأ إيراد في تاريخ العراق»، بحسب خبراء المياه.

وتأتي زيادة الإطلاقات التركية مع بدايات ذروة الصيف واشتداد أزمة المياه المتفاقمة التي يعاني منها العراق منذ سنوات، حيث تشير تقديرات الخبراء إلى أن البلاد لم تشهد أزمة مماثلة بالنسبة لتراجع مستويات خزينها المائي منذ 80 عاماً.

ويقدر الخبراء أن إجمالي الخزين المائي لا يتجاوز تسعة مليارات متر مكعب، منها 3 مليارات على نهر الفرات و6 مليارات على نهر دجلة.

ووافق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، خلال لقائه الوفد العراقي الذي يرأسه رئيس البرلمان محمود المشهداني على طلب العراق زيادة إطلاقات المياه.

وقال بيان لمكتب المشهداني إن «العلاقات العراقية - التركية تشهد ازدهاراً مستداماً في ظل القيادة الحالية للبلدين، وهذه العلاقة تستند إلى إرث تاريخي طويل وتداخل اجتماعي وجغرافي وسياسي عميق».

وطالب المشهداني، وفقاً للبيان، بأن «يحظى ملف المياه باهتمام القيادة التركية، وبزيادة إطلاق دفعات المياه في نهري دجلة والفرات، وذلك لإيصاله إلى جميع سكان العراق، وخصوصاً المناطق التي تعاني من الجفاف والشحّ في الجنوب».

وثمّن المشهداني «المواقف المبدئية للرئيس التركي، خصوصاً موقفه من القضية الفلسطينية، داعياً إلى ضرورة وقف المجازر اليومية التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بحق أهلنا في الأراضي المحتلة وقطاع غزة على وجه الخصوص، والعمل على إغاثتهم وفكّ الحصار عنهم».

وتابع البيان أن «رئيس الجمهورية التركية من جانبه أشاد بمواقف العراق المبدئية، وأنّه بلدٌ جارٌ تعتزّ تركيا بمجاورته»، مؤكداً «دعمه للعراق وشعبه، وأن ينعم بالازدهار والاستقرار والنمو الاقتصادي».

واختتم البيان أن «الرئيس إردوغان أبدى استجابته لطلب العراق زيادة الإطلاقات المائية بمعدل 420 متراً مكعباً في الثانية، تبدأ من يوم غد الأربعاء لنهري دجلة والفرات»، مؤكداً أن «تركيا تشارك ما وهبها الله إخوانها في العراق، ولا يمكن أن تبخل به عنهم».

صبي عراقي يبرد نفسه أمام مراوح رش الماء على الرصيف مع ارتفاع الحرارة وسط بغداد في 29 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

السوداني في البصرة

بالتزامن، وصل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الأربعاء، إلى محافظة البصرة، على رأس وفد يضم عدداً من الوزراء والمستشارين، في مسعى لمعالجة مشكلة المياه التي تعاني منها البصرة منذ سنوات.

وعقد السوداني اجتماعاً مع الحكومة المحلية للبصرة بحضور الوزراء المعنيين ومحافظي ميسان وذي قار، واستعرضوا الخطط والإجراءات لمواجهة أزمة المياه، طبقاً لبيان حكومي.

وقال السوداني إن «أزمة شح المياه تتكرر كل موسم مع مختلف الظروف، خاصة تغييرات المناخ وضعف الإطلاقات من دول المنبع».

وتحدث عن أن حكومته «بدأت بحلول استراتيجية لمواجهة أزمة المياه التي تشمل آثارها عموم المحافظات الجنوبية وليس البصرة فقط».

ورغم حديث الحكومات المتكررة عن «حلول استراتيجية» لمعالجة أزمة المياه، فإن الوقائع على الأرض لا تعزز من تلك الأحاديث، حيث تشير معظم التقارير الواردة من جنوب البلاد إلى تفاقم مشاكل المياه عاماً بعد آخر، وخاصة في محافظة البصرة، فضلاً عن الجفاف الواسع الذي يلتهم مساحات واسعة من مناطق الأهوار الجنوبية.

وتتحدث الأنباء الواردة من البصرة عن الارتفاع غير مسبوق في ملوحة مياه شط العرب، نتيجة الإخفاق في معالجة المشكلة بشكل جدي، خاصة مع تراجع الإطلاقات المائية من دول المنبع في تركيا وإيران.

وتشير بعض التقديرات إلى «تجاوز نسب الملوحة 10 آلاف TDS في بعضِ مناطق مركز المدينة، مما يجعل المياه غير صالحة حتى للاستخدامات الزراعية والحيوانية».

صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)

تحلية مياه البحر

في سياق ذكره للحلول «الاستراتيجية» التي تقدمها الحكومة، تحدث رئيس الوزراء عن «مشروع تحلية مياه البحر، الذي حصل محافظ البصرة على تخويل بتوقيع عقده مع الشركة المنفذة».

وأعلن عن الموافقة على طلب محافظة البصرة أسعد العيداني بـ«إدراج مشاريع تحلية في عدة وحدات إدارية، وستكون لدينا مجموعة مشاريع لتحلية المياه تغطي احتياجات المحافظة من مياه الشرب».

وأشار السوداني إلى إجراءات حكومته مع الجانب التركي لحل أزمة المياه، واعتبر أن زيادة الإطلاقات الجديدة التي أعلنتها تركيا «ستعالج شحة المياه وتحل جزءاً مهماً من المشكلة».

بجانب ذلك، تحدث السوداني عن مشكلة التجاوزات على مياه الأنهار ودورها في أزمة المياه، وذكر أن «حجم التجاوزات من خلال إنشاء بحيرات الأسماك، بلغ حداً كبيراً، وأصبح عاملاً محدداً لأزمة شح المياه».


مقالات ذات صلة

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

المشرق العربي «الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن رسالة شفهية تسلمها العراق من الجانب الأميركي في واشنطن تضمنت تلميحاً «واضحاً وصريحاً» بإمكانية فرض عقوبات.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني

خاص غضب في العراق من استخدام «شاعر العرب الأكبر» في إعلان رمضاني

فجر إعلان ترويجي أنتجته منصة محلية برعاية شركات متعددة انتقادات واسعة في العراق، نظراً لمحتوى وصف بـ«غير المسؤول»، وفقاً لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي صوّت على تثبيت الفريق أول عبد الأمير يار الله (الثاني من اليسار) رئيساً لأركان الجيش (وزارة الدفاع)

تعيين رئيس أركان الجيش يقسم البرلمان العراقي

اندلع سجال حاد تحت قبة البرلمان العراقي، أمس (الثلاثاء)، خلال تصويت على تثبيت رئيس أركان الجيش، في مشهد عكس عمق الانقسامات السياسية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

زيباري: الرئيس العراقي الجديد لن يكلف المالكي بالحكومة

قال القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، هوشيار زيباري، إن رئيس الجمهورية الكردي المقبل لن يكلف نوري المالكي تشكيل الحكومة.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

خاص المالكي إلى سحب ترشيحه بإحدى الطريقتين... «الصعبة أو السهلة»

تراجع نوري المالكي في اللحظات الأخيرة عن المشاركة في اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» مساء الاثنين، كان مخصصاً لأن يكون محطة الفصل في مصير ترشيحه لرئاسة الحكومة.

علي السراي (لندن)

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
TT

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)

قال مصدران أمنيان لبنانيان، ‌لوكالة «رويترز»، ‌إن ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​ستة أشخاص ⁠قُتلوا، وأُصيب ⁠21 ‌آخرون ‌في ​هجمات ‌إسرائيلية على البقاع في ‌لبنان، اليوم الجمعة.

وترددت أنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله» هو نجل النائب السابق محمد ياغي الذي كان معاونا للأمين العام الراحل للحزب حسن نصرالله.

وتحدثت مصادر إعلامية عن سلسلة غارات بلغت ست ضربات جوية استهدفت مباني في رياق (قضاء زحلة) وبدنايل وتمنين التحتا، إضافة إلى منطقة الشعرة في جرود بلدة النبي شيت، وكلها تقع في البقاع.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مركز قيادة تابعاً لـ«حزب الله» في شرق لبنان تعرّض، قبل وقت قصير، لغارة جوية إسرائيلية.

وأوضح الجيش أن مركز القيادة، الواقع قرب بعلبك في سهل البقاع، كان يستخدمه «حزب الله» لشنّ الهجمات ضد القوات الإسرائيلية وضد إسرائيل.

وكان مخيم عين الحلوة في صيدا، عاصمة الجنوب اللبناني، قد تعرَّض لضربة بالصواريخ أطلقتها سفينة حربية إسرائيلية.


استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل في حي لوبية، وفق معلومات من داخل المخيم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «هاجم مقراً كانت تنشط فيه عناصر تابعة لمنظمة (حماس) بالمخيم».

ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد متدرّج طال خلال الأسابيع الأخيرة مواقع وشخصيات فلسطينية في أكثر من منطقة لبنانية.

صورة متداولة للمبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية مساء الجمعة في مخيم عين الحلوة

إدانات فلسطينية - لبنانية

وفي رد فعل رسمي، دانت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني في بيان «استهداف العدو الإسرائيلي مجدداً لمخيم عين الحلوة، لما يمثله ذلك من انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية وخرق للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني».

وأكدت أن «هذا العدوان المتمادي يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ويهدد الاستقرار الهش، ويرفع منسوب التوتر، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان».

استهدافات سابقة

ومنذ قرابة خمسة أيام، قُتل أربعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في شرق لبنان على الحدود السورية، وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه استهدف عناصر في «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر القريبة من الحدود اللبنانية-السورية.

وقبل نحو شهر، نفّذت إسرائيل غارة في منطقة البقاع استهدفت ما قالت إنه موقع مرتبط بحركة «حماس»، كما سبق أن استُهدف مخيم عين الحلوة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بغارة إسرائيلية أعلنت تل أبيب حينها أنها طالت عنصراً قيادياً مرتبطاً بـ«حماس»، ما أدى إلى سقوط قتلى داخل المخيم، وأثار مخاوف من إدخال المخيمات الفلسطينية في دائرة الاستهداف.

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)

تحليق منخفض ورشقات جنوباً

بالتوازي مع غارة عين الحلوة الجمعة، تعرّضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل صباحاً لرشقات رشاشة إسرائيلية.

وفي البقاع، حلّقت مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة بعلبك، فيما سُجّل بعد الظهر تحليق مستمر للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً في أجواء العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.

وسبق ذلك إلقاء قنبلة صوتية من مسيّرة إسرائيلية على بلدة حولا، في وقت أطلقت فيه حامية الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة «جبل بلاط» رشقات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي مروحين وشيحين.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد أغارت فجراً بصاروخين على منشآت معمل للصخور عند أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة العديسة، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عند الساعة الثانية والثلث بعد منتصف الليل عملية تفجير كبيرة في محيط بلدة العديسة.

نمط تصعيد يتوسع

ويعكس تسلسل هذه الأحداث من استهداف سيارة عند المصنع ومجدل عنجر، إلى ضربات في البقاع، وصولاً إلى مخيم عين الحلوة اتجاهاً إسرائيلياً لتوسيع رقعة العمليات داخل لبنان، مع تركيز معلن على فصائل فلسطينية.

وفي ظل تكرار الغارات والتحليق المنخفض فوق مناطق لبنانية مختلفة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار الضربات الموضعية وتحوّلها إلى نمط أمني أكثر اتساعاً في المرحلة المقبلة.


«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، في حين تشترط إسرائيل من جهتها نزع سلاح «حماس».

وقال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، الجمعة، إن الحركة لا تمانع وجود قوة دولية لحفظ السلام في غزة، لكنها ترفض أي تدخل «في الشأن الداخلي» للقطاع.

وصرّح قاسم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «موقفنا من القوات الدولية واضح: نريد قوات حفظ سلام تراقب وقف إطلاق النار، وتضمن تنفيذه، وتشكل حاجزاً بين جيش الاحتلال وأهلنا في القطاع، ولا تتدخل فى الشأن الداخلي في غزة».

عُقد أول اجتماع لمجلس السلام الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعادة إعمار غزة، الخميس، في واشنطن، لمناقشة تمويل هذه المهمة الضخمة، ونشر آلاف الجنود من القوات الأجنبية المكلفة تحقيق الاستقرار في القطاع عقب سنتين من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل بعد هجوم «حماس».

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني، على الرغم من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) أي قبل أكثر من 4 أشهر.

وبموجب بنود خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، انسحب الجيش الإسرائيلي من نحو نصف مساحة قطاع غزة، واحتفظ بالسيطرة على قسمه الشرقي والمناطق الحدودية مع مصر وإسرائيل.

عملية تسير ببطء

وعُرض خلال الاجتماع في واشنطن مقطع فيديو مولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يصوّر قطاع غزة بعد 10 سنوات وفيه ناطحات سحاب، ويرافق الفيديو تعليق يصف القطاع بأنه «مستقل»، و«متصل بالعالم»، و«آمن، ومزدهر، وينعم بالسلام».

وفي الواقع، تسير عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة المدمر ببطء، وتتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع فيما تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة.

كذلك، تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على معبر رفح بوابة القطاع الوحيدة إلى العالم الخارجي الذي أُعيد فتحه جزئياً.

ولا يزال تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب المعلنة منذ 14 يناير (كانون الثاني)، غير مؤكد؛ إذ تتمسك إسرائيل وحركة «حماس» بمواقفهما.

وأكدت «حماس»، في بيان، الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

وقالت «حماس» إن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقه المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترمب إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي المسيطر على نحو نصف مساحة القطاع تدريجياً منه، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، في حين ترفض «حماس» التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 نزع سلاحها بالشروط التي تضعها إسرائيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مجلس السلام في واشنطن (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو الذي مثّله في واشنطن وزير خارجيته جدعون ساعر: «اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

مشروع استعماري

خلال الاجتماع، أعلن ترمب أن عدة دول ومعظمها خليجية، تعهدت بتقديم «أكثر من 7 مليارات دولار» لإعادة إعمار غزة.

كما حدد هذا الاجتماع ملامح قوة تحقيق الاستقرار التي ستُنشأ بقيادة الولايات المتحدة، ويتوقع أن تضم ما يصل إلى 20 ألف جندي بينهم 8 آلاف إندونيسي.

ويشعر العديد من سكان قطاع غزة بالقلق من استبعادهم من قرار تحديد مستقبلهم، في حين يشكك خبراء ودبلوماسيون أجانب في مقاربة مجلس السلام معتبرين أن التفويض الممنوح له لحلّ النزاعات العالمية يفتقر إلى الوضوح والدقة.

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات: «أجد أن ما يتبلور من خلال مجلس السلام مثير للقلق البالغ»، مشيراً إلى «مشروع استعماري من حيث محاولته فرض رؤية اقتصادية أجنبية على القطاع».

ورأى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو أنه «من الصعب أخذ مجلس السلام على محمل الجد»، سواء لعدم تمثيل الفلسطينيين، وغياب العنصر النسائي، وربط مشاريع إعادة الإعمار بنزع سلاح «حماس».