تركيا تطلق المياه إلى نهري العراق «بعد موافقة إردوغان»

السوداني يأمل في حل أزمة الجفاف بـ«تحلية مياه البحر»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني في أنقرة (إعلام البرلمان)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني في أنقرة (إعلام البرلمان)
TT

تركيا تطلق المياه إلى نهري العراق «بعد موافقة إردوغان»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني في أنقرة (إعلام البرلمان)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني في أنقرة (إعلام البرلمان)

تلقى رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، الأربعاء، اتصالاً «ساراً» من نظيره رئيس مجلس الأمة التركي نعمان كورتولموش، حول زيادة الإطلاق المائية بعد موافقة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في حين أعلن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني خلال زيارة بالتزامن إلى البصرة، عن معالجات لمشكلة المياه وملوحتها المزمنة في المدينة الغنية بالنفط.

وقال بيان لمكتب رئيس البرلمان إن نظيره التركي أكد له خلال المكالمة «إطلاق أول الدفعات المائية الإضافية لنهري دجلة والفرات».

وتأتي موافقة أنقرة تأكيداً لاتفاق جرى بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس البرلمان العراقي خلال الزيارة التي أجراها إلى تركيا، الثلاثاء.

وذكر بيان المشهداني أنه «تم الاتفاق على زيادة الإطلاقات المائية لتبلغ 420 متراً مكعباً في الثانية». وسبق أن تحدث أعضاء في لجنة الزراعة البرلمانية عن انخفاض الإطلاقات المائية من تركيا في نهر دجلة، خلال الأشهر الأخيرة، إلى أقل من 100 متر مكعب في الثانية، وأقل منها في نهر الفرات، ما يمثل «أسوأ إيراد في تاريخ العراق»، بحسب خبراء المياه.

وتأتي زيادة الإطلاقات التركية مع بدايات ذروة الصيف واشتداد أزمة المياه المتفاقمة التي يعاني منها العراق منذ سنوات، حيث تشير تقديرات الخبراء إلى أن البلاد لم تشهد أزمة مماثلة بالنسبة لتراجع مستويات خزينها المائي منذ 80 عاماً.

ويقدر الخبراء أن إجمالي الخزين المائي لا يتجاوز تسعة مليارات متر مكعب، منها 3 مليارات على نهر الفرات و6 مليارات على نهر دجلة.

ووافق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، خلال لقائه الوفد العراقي الذي يرأسه رئيس البرلمان محمود المشهداني على طلب العراق زيادة إطلاقات المياه.

وقال بيان لمكتب المشهداني إن «العلاقات العراقية - التركية تشهد ازدهاراً مستداماً في ظل القيادة الحالية للبلدين، وهذه العلاقة تستند إلى إرث تاريخي طويل وتداخل اجتماعي وجغرافي وسياسي عميق».

وطالب المشهداني، وفقاً للبيان، بأن «يحظى ملف المياه باهتمام القيادة التركية، وبزيادة إطلاق دفعات المياه في نهري دجلة والفرات، وذلك لإيصاله إلى جميع سكان العراق، وخصوصاً المناطق التي تعاني من الجفاف والشحّ في الجنوب».

وثمّن المشهداني «المواقف المبدئية للرئيس التركي، خصوصاً موقفه من القضية الفلسطينية، داعياً إلى ضرورة وقف المجازر اليومية التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بحق أهلنا في الأراضي المحتلة وقطاع غزة على وجه الخصوص، والعمل على إغاثتهم وفكّ الحصار عنهم».

وتابع البيان أن «رئيس الجمهورية التركية من جانبه أشاد بمواقف العراق المبدئية، وأنّه بلدٌ جارٌ تعتزّ تركيا بمجاورته»، مؤكداً «دعمه للعراق وشعبه، وأن ينعم بالازدهار والاستقرار والنمو الاقتصادي».

واختتم البيان أن «الرئيس إردوغان أبدى استجابته لطلب العراق زيادة الإطلاقات المائية بمعدل 420 متراً مكعباً في الثانية، تبدأ من يوم غد الأربعاء لنهري دجلة والفرات»، مؤكداً أن «تركيا تشارك ما وهبها الله إخوانها في العراق، ولا يمكن أن تبخل به عنهم».

صبي عراقي يبرد نفسه أمام مراوح رش الماء على الرصيف مع ارتفاع الحرارة وسط بغداد في 29 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

السوداني في البصرة

بالتزامن، وصل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الأربعاء، إلى محافظة البصرة، على رأس وفد يضم عدداً من الوزراء والمستشارين، في مسعى لمعالجة مشكلة المياه التي تعاني منها البصرة منذ سنوات.

وعقد السوداني اجتماعاً مع الحكومة المحلية للبصرة بحضور الوزراء المعنيين ومحافظي ميسان وذي قار، واستعرضوا الخطط والإجراءات لمواجهة أزمة المياه، طبقاً لبيان حكومي.

وقال السوداني إن «أزمة شح المياه تتكرر كل موسم مع مختلف الظروف، خاصة تغييرات المناخ وضعف الإطلاقات من دول المنبع».

وتحدث عن أن حكومته «بدأت بحلول استراتيجية لمواجهة أزمة المياه التي تشمل آثارها عموم المحافظات الجنوبية وليس البصرة فقط».

ورغم حديث الحكومات المتكررة عن «حلول استراتيجية» لمعالجة أزمة المياه، فإن الوقائع على الأرض لا تعزز من تلك الأحاديث، حيث تشير معظم التقارير الواردة من جنوب البلاد إلى تفاقم مشاكل المياه عاماً بعد آخر، وخاصة في محافظة البصرة، فضلاً عن الجفاف الواسع الذي يلتهم مساحات واسعة من مناطق الأهوار الجنوبية.

وتتحدث الأنباء الواردة من البصرة عن الارتفاع غير مسبوق في ملوحة مياه شط العرب، نتيجة الإخفاق في معالجة المشكلة بشكل جدي، خاصة مع تراجع الإطلاقات المائية من دول المنبع في تركيا وإيران.

وتشير بعض التقديرات إلى «تجاوز نسب الملوحة 10 آلاف TDS في بعضِ مناطق مركز المدينة، مما يجعل المياه غير صالحة حتى للاستخدامات الزراعية والحيوانية».

صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)

تحلية مياه البحر

في سياق ذكره للحلول «الاستراتيجية» التي تقدمها الحكومة، تحدث رئيس الوزراء عن «مشروع تحلية مياه البحر، الذي حصل محافظ البصرة على تخويل بتوقيع عقده مع الشركة المنفذة».

وأعلن عن الموافقة على طلب محافظة البصرة أسعد العيداني بـ«إدراج مشاريع تحلية في عدة وحدات إدارية، وستكون لدينا مجموعة مشاريع لتحلية المياه تغطي احتياجات المحافظة من مياه الشرب».

وأشار السوداني إلى إجراءات حكومته مع الجانب التركي لحل أزمة المياه، واعتبر أن زيادة الإطلاقات الجديدة التي أعلنتها تركيا «ستعالج شحة المياه وتحل جزءاً مهماً من المشكلة».

بجانب ذلك، تحدث السوداني عن مشكلة التجاوزات على مياه الأنهار ودورها في أزمة المياه، وذكر أن «حجم التجاوزات من خلال إنشاء بحيرات الأسماك، بلغ حداً كبيراً، وأصبح عاملاً محدداً لأزمة شح المياه».


مقالات ذات صلة

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي

وكيل «النفط العراقية» شاهداً في أولى محاكمات الفساد

حدد القضاء العراقي الأسبوع المقبل موعداً لمحاكمة زعيم «تحالف عزم» في البرلمان، على خلفية تهم فساد، في حين ظهر اسم وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، شاهداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».