«الوضع أشبه بالفرن»... موجة حرارة غير مسبوقة في أوروبا (صور)

إغلاق مدارس ومعالم سياحية... والأمم المتحدة تصف الحر بـ«القاتل الصامت»

صبي يبرّد جسده في روما (رويترز)
صبي يبرّد جسده في روما (رويترز)
TT

«الوضع أشبه بالفرن»... موجة حرارة غير مسبوقة في أوروبا (صور)

صبي يبرّد جسده في روما (رويترز)
صبي يبرّد جسده في روما (رويترز)

تجتاح أوروبا موجة حرّ غير مسبوقة في بداية موسم صيف 2025، وتثير مخاوف واسعة وسط تحذيرات من السلطات الصحية والأرصاد الجوية في دول عدة. وسُجّلت درجات حرارة قياسية في إنجلترا، وإسبانيا، والبرتغال، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا؛ حيث بلغ متوسط الحرارة في بعض المناطق أكثر من 40 درجة مئوية، متجاوزة الأرقام القياسية السابقة لشهر يونيو (حزيران).

وتزامنت هذه الموجة مع حوادث مؤلمة، مثل وفاة شخصَيْن في فرنسا، وآخرَيْن بينهما طفل في إسبانيا، ووفاة امرأة في إيطاليا يُرجح أنها بسبب ضربة شمس. واندلعت حرائق غابات في كاتالونيا والبرتغال، وأُجبر آلاف السكان على ملازمة منازلهم. من جهتها، أعلنت فرنسا إغلاق أكثر من 1300 مدرسة كلياً أو جزئياً، وفرضت قيوداً على الحركة والنشاطات الخارجية.

وأُطلقت تنبيهات من الحرّ الشديد الذي وصفته الأمم المتحدة بـ«القاتل الصامت»، يوم الثلاثاء، في البرتغال واليونان وكرواتيا، وصولاً إلى ألمانيا والنمسا وسويسرا، بعد أن حطّم شهر يونيو الذي كان شديد الحرارة، الأرقام القياسية، متجاوزاً المتوسط الطبيعي ليوليو (تموز) وأغسطس (آب)، وكذلك الرقم القياسي السابق لشهر يونيو البالغ 22.8 درجة مئوية والمسجل عام 2017.

يظهر مقياس حرارة ضخم مثبت على جدار مقر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ درجة حرارة 39 مئوية خلال موجة حر في جميع أنحاء أوروبا ببون في ألمانيا (رويترز)

وفي سياق متصل، ذكرت هيئة «كوبرنيكوس» المعنية بتغير المناخ والتابعة للاتحاد الأوروبي، أن أوروبا أسرع قارات العالم ارتفاعاً في درجات الحرارة؛ إذ ترتفع درجة حرارتها بمثلَي المتوسط العالمي، في حين تحدث موجات الحر الشديدة في وقت مبكر من العام وتستمر لأشهر لاحقة.

ظاهرة «القبة الحرارية»

تُعزى هذه الموجة الحادة إلى ظاهرة «القبة الحرارية» التي تحبس الهواء الساخن فوق القارة الأوروبية، وإلى ارتفاع درجات حرارة سطح البحر الأبيض المتوسط بشكل غير اعتيادي. وقد حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن هذه الظواهر ستصبح أكثر تواتراً وحدّة بفعل التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري، مما يستدعي التأهب والتكيّف طويل الأمد.

وأكد الخبير في علم المناخ بجامعة سانت أندروز في اسكوتلندا، مايكل بيرن، أن ظاهرة القباب الحرارية -عندما يُحبس الهواء الدافئ في الغلاف الجوي- ليست بالأمر الجديد. وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الجديد هو درجات الحرارة التي تُحدثها القباب الحرارية. فالحرارة في أوروبا أعلى بدرجتَيْن مئويتَيْن مما كانت عليه في العصر ما قبل الصناعي؛ لذا عندما تحدث قبة حرارية تتسبّب بموجة حر أشد».

رجل يساعد كلبه لتبريده بسبب درجات الحرارة المرتفعة في فيينا (أ.ف.ب)

ووسط هذه الظروف، شدّدت وكالات الأرصاد على أهمية التحذيرات المبكرة وخطط الطوارئ، في حين كثّفت فرق الإغاثة الأوروبية جهودها لمساعدة الفئات الأكثر هشاشة. ويجمع الخبراء على أن موجات الحر هذه تمثّل مؤشراً مقلقاً لتسارع التغير المناخي في القارة الأوروبية.

إنجلترا

شهدت إنجلترا شهر يونيو الأكثر حرّاً منذ بدء تدوين درجات الحرارة اليومية سنة 1884، مع متوسّط حرارة بلغ 34 درجة مئوية، بعد ربيع كان الأكثر دفئاً، وفق ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية أمس (الثلاثاء).

سيدة تتناول المثلجات في لندن (إ.ب.أ)

وجاء في بيان صادر عن الهيئة أن شهر يونيو الثاني الأكثر حرّاً في عموم بريطانيا منذ 2023 «مع موجتي حرّ وحرارة مرتفعة في نهاية الشهر».

صورة لدرجات الحرارة في إنجلترا كما نشرها مكتب الحكومة البريطانية

وواجهت معظم أنحاء إنجلترا تحذيرات من ارتفاع شديد في درجات الحرارة هذا الأسبوع؛ حيث شهد يوم الاثنين أعلى بداية مُسجّلة لبطولة ويمبلدون؛ إذ ارتفعت درجات الحرارة إلى 33.1 درجة مئوية في هيثرو، و32.9 درجة مئوية في حدائق كيو، وفق صحيفة «إندبندنت».

الحر يقتل في إسبانيا

وأعلنت فرق الإطفاء الإسبانية، أمس (الثلاثاء)، العثور على جثتَيْن إثر حريق اندلع في مقاطعة لاردا بإقليم كاتالونيا (شمال شرق) في خضمّ موجة حر شديدة تشهدها البلاد. وقالت خدمات الإطفاء والطوارئ، في بيان، إنّ «فرق الإطفاء عثرت على شخصَيْن ميتَيْن» بالقرب من بلدة كوسكو.

وفي منشور على منصة «إكس»، عبّر رئيس حكومة إقليم كاتالونيا، سلفادور إيلا، عن «استيائه» من مصرع هذَيْن الشخصَيْن.

وكان الإقليم شهد أيضاً وفاة طفل يبلغ من العمر عامَيْن، بعدما تُرك ساعات عدة في سيارة مركونة تحت أشعة الشمس في مدينة فالس، شمال تاراغونا. وأمرت سلطات الإقليم، الثلاثاء، نحو 14 ألف شخص بملازمة منازلهم بسبب هذا الحريق، وحريق آخر اندلع في الوقت نفسه تقريباً في مقاطعة لاردا.

وفي العاصمة الإسبانية مدريد، «الوضع أشبه بالفرن»، على حدّ قول الصحافية دانييلا دافيلا التي أصلها من أليكانتي.

البرتغال

سجلت البرتغال حراً قياسياً لشهر يونيو؛ إذ بلغت الحرارة 46.6 درجة مئوية في مورا، على بُعد نحو 100 كيلومتر شرق لشبونة، وفقاً لبيانات أعلنتها أمس (الثلاثاء) الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية.

وقال المعهد البرتغالي للبحار والغلاف الجوي، إن الرقم القياسي السابق سُجل عام 2017 في الكاسير دو سال (جنوب غرب)، مضيفاً أن 37 في المائة من محطات الأرصاد الجوية التابعة له سجلت درجات حرارة أعلى من 40 درجة مئوية يوم الأحد.

سائحون على شاطئ في مدينة لشبونة بالبرتغال (أ.ف.ب)

وُضعت مناطق عدة، بما في ذلك المناطق المحيطة بالعاصمة لشبونة، في حالة تأهب قصوى في اليومَيْن الماضيَيْن، بسبب موجة الحر التي اجتاحت معظم أنحاء أوروبا.

وظلّت ثماني مناطق داخلية لدى البرتغال في ثاني أعلى مستوى من التأهب، مع أعلى خطر لاندلاع حرائق غابات، خصوصاً مناطق الغابات في وسط البلاد وشمالها.

ألمانيا... أعلى درجة حرارة هذا العام

وفي ألمانيا، سجلت خدمة الأرصاد الجوية أعلى درجة حرارة في البلاد هذا العام حتى الآن؛ حيث بلغت 37.8 درجة مئوية مساء يوم الثلاثاء في مدينة كيتسينغن بولاية بافاريا، وفقاً لقياسات أولية، حسب ما صرح به متحدث باسم الهيئة. وبذلك تجاوزت هذه الدرجة الرقم القياسي السابق المسجل هذا العام في منطقة بورباخ بمدينة زاربروكن، الذي بلغ 36.2 درجة مئوية في 22 يونيو، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

يستخدم الناس مراوح يدوية في أثناء مرورهم أمام كاتدرائية كولونيا خلال يوم صيفي حار بكولونيا في ألمانيا (رويترز)

وأشار المتحدث إلى أن درجات الحرارة ستبقى مرتفعة في الوقت الحالي، مضيفاً أن الرقم القياسي المسجل في كيتسينغن قد يتم تجاوزه بالفعل اليوم (الأربعاء)؛ حيث يُتوقع أن ترتفع الحرارة أكثر قليلاً. وقال: «حينها سنصل إلى الذروة، ومن الممكن جداً أن نصل محلياً إلى نحو 40 درجة مئوية».

وحسب خدمة الأرصاد، من المتوقع أن تشهد بعض مناطق الجنوب بعد ظهر اليوم (الأربعاء) عواصف رعدية متفرقة، في حين ستتزايد العواصف الرعدية مصحوبة بأمطار غزيرة وبرد ورياح عاتية بدءاً من ساعات المساء في الشمال الغربي وبعض مناطق الشمال. ومن المتوقع أن تبدأ درجات الحرارة الانخفاض الطفيف بدءاً من يوم الخميس، مع تحذيرات محلية من سوء الأحوال الجوية، خصوصاً بسبب هطول أمطار غزيرة.

فرنسا... إغلاق المدارس وبرج إيفل

وفي فرنسا، تُوفي شخصان «نتيجة أمراض مرتبطة بالحر»، حسبما أفادت وزيرة الانتقال البيئي أنييس روناشير، يوم الأربعاء، وقالت روناشير: «تمّ نقل أكثر من 300 شخص إلى الرعاية الطارئة من قبل عناصر الإطفاء، وتُوفي اثنان نتيجة أمراض مرتبطة بالحر».

ومنذ ظهر أمس (الثلاثاء)، باتت باريس المعروفة بكثافتها الحضرية وقلّة المساحات الخضراء فيها في حالة تأهّب قصوى من الدرجة الحمراء، وذلك للمرّة الأولى منذ خمس سنوات. ومع حرارة متوقّعة بحدود 38 درجة، حُظر استخدام السيّارات الملوّثة، وأُغلق الجزء العلوي من برج إيفل، وباتت المتنزّهات مفتوحة في الليل أيضاً.

مواطنون يبرّدون أجسادهم بسبب موجة الحرارة غير المسبوقة في فرنسا (أ.ف.ب)

ولم تنخفض الحرارة، يوم الاثنين، دون 27 درجة في شوارع باريس، وذكرت هيئة الأرصاد الجوية (ميتيو فرانس) أنه من المتوقع أن تبلغ درجات الحرارة ذروتها، يوم الثلاثاء، إذ ستتراوح بين 40 و41 درجة مئوية في بعض المناطق وبين 36 و39 درجة مئوية في مناطق أخرى عديدة. وتتخذ 16 مقاطعة أعلى مستوى من التأهب ابتداء من الظهيرة، في حين تتخذ 68 مقاطعة ثاني أعلى مستوى.

وأعلنت وزارة التعليم الفرنسية أن نحو 1350 مدرسة ستُغلق كلياً أو جزئياً بسبب الحر، بزيادة ملحوظة عن نحو 200 مدرسة يوم الاثنين.

مواطنون يبرّدون أجسادهم أمام برج إيفل في فرنسا (إ.ب.أ)

وأُغلق الطابق العلوي من برج إيفل يوم الثلاثاء، وكذلك يوم الأربعاء، مع التنبيه على الزوار بشرب كميات كافية من المياه.

وأدت الحرارة الشديدة أيضاً إلى زيادة خطر اندلاع حرائق الحقول تزامناً مع حصاد المزارعين في فرنسا محصول هذا العام. وفرنسا أكبر منتج للحبوب في الاتحاد الأوروبي.

سائحة تستخدم قبعة شمسية صغيرة لحماية نفسها من الشمس خلال موجة حر في ساحة تروكاديرو قرب برج إيفل (أ.ف.ب)

ولتجنّب الحصاد خلال ذروة درجات الحرارة بعد الظهيرة، عمل الكثير من المزارعين طوال الليل. وحظرت السلطات العمل في الحقول بين الساعة الثانية ظهراً والسادسة مساء في منطقة إندر وسط فرنسا التي شهدت موجة من حرائق الحقول منذ أواخر يونيو.

إلى ذلك، قالت شركة السكك الحديدية الوطنية الفرنسية إن رحلات القطارات بين فرنسا وإيطاليا توقفت «لأيام عديدة على الأقل» بعد العواصف العنيفة أول من أمس (الاثنين)، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

إيطاليا تقلص العمل في الخارج

حظرت مناطق إيطالية عدة العمل في الهواء الطلق خلال ساعات النهار الأشد حرارة، وفي الوقت نفسه، أصدرت إيطاليا تحذيرات من الموجة الحارة في 17 مدينة، من بينها ميلانو وروما.

عامل يأخذ استراحة في أثناء عمله بموقع بناء طريق في ميلانو الإيطالية وسط درجات حرارة مرتفعة بشكل غير مسبوق في أوروبا (أ.ب)

وفي صقلية، أفادت وكالات أنباء بأن امرأة (53 عاماً) تعاني من مرض في القلب تُوفيت في أثناء سيرها بمدينة باجيريا، ومن المحتمل أن يكون ذلك بسبب ضربة شمس.

أُغلق متجر في وسط فلورنسا بسبب انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي نتيجة موجة الحر في إيطاليا (إ.ب.أ)

وأفادت التقارير بغرق رجل يبلغ من العمر 70 عاماً في منتجع سياحي بالقرب من تورينو؛ حيث أدت الحرارة الشديدة إلى عواصف وسيول مفاجئة، حسبما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

سيدة تغطّي وجهها من موجة الحرارة الشديدة في روما (رويترز)

وارتفعت حالات دخول وحدات الطوارئ في المستشفيات في أجزاء من إيطاليا بنسبة 15-20 في المائة خلال الأيام الأخيرة. وغالبية المرضى من كبار السن الذين يعانون من الجفاف.

هولندا وبلغاريا

وفي هولندا، أغلقت المدارس في روتردام وبربنت أبوابها ظهراً، مع توقّع بلوغ الحرارة 38 درجة، وهو مستوى غير معهود في البلد.

وفي بروكسل، أغلق معلم الأتوميوم الشهير بعد ظهر الثلاثاء ولغاية الأربعاء، بسبب اشتداد حرارة كراته المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.

معلم الأتوميوم الشهير في بروكسل (د.ب.أ)

وتعرّض موجة الحرّ هذه «ملايين الأوروبيين لإجهاد حراري شديد»، حسب «بورغيس» التي تقرّ بتكيّف المدن مع هذه الظاهرة، لكن بوتيرة بطيئة جدّاً. وتقول سامانتا بورغيس، عالمة المناخ في مرصد «كوبيرنيكوس» الأوروبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا الحدث غير اعتيادي... فهو يأتي في فترة مبكرة جدّاً من الصيف وفاقمه التغيّر المناخي على الأرجح».

وتلفت سامنتا بورغيس إلى أن «الحرارة في أوروبا ترتفع بوتيرة أسرع من المعدّل العالمي» بسبب قرب القارة من أركتيكا التي تشتدّ حرارتها بوتيرة أسرع بواقع 3 إلى 4 مرّات، لكن أيضاً للمفارقة بسبب تحسّن نوعية الهواء إثر التشريعات البيئية المعتمدة. فانخفاض الهباء الجوّي الملوّث الذي يعود بالنفع على الأوروبيين يعني أيضاً أن «السماء باتت أكثر انقشاعاً»، مما يسفر عن مزيد من الحر، حسب العالمة.

تركيا

وأجبرت موجة الحر عشرات الآلاف من الناس على إخلاء منازلهم في تركيا بسبب حرائق الغابات.

مواطنون ورجال إطفاء خلال اندلاع حريق في إزمير التركية (أ.ف.ب)

واشتعلت الحرائق، يوم الأحد، حول إزمير بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وحذّر وزير الزراعة والغابات التركي من ازدياد شدة الرياح في الأيام المقبلة. وأشار إلى أن ستة حرائق لا تزال مشتعلة في البلاد، تغذّيها رياح قوية من المرجح أن تشتد في الأيام المقبلة، لا سيما في منطقتي هاتاي وأنطاكيا (جنوب)، «الأكثر إشكالية»، حسب الوزير.

تشهد تركيا التي بقيت في الأيام الأخيرة بمنأى عن ارتفاع الحرارة الذي ضرب جنوب أوروبا، موجات جفاف متكررة بسبب تغير المناخ.


مقالات ذات صلة

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)

هل تنفجر الأشجار فعلاً عندما يشتد البرد؟

يستعد أكثر من 200 مليون أميركي لمواجهة عاصفة شتوية شديدة البرودة قد تكون كارثية، من المتوقع أن تضرب البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.


تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»