«الوضع أشبه بالفرن»... موجة حرارة غير مسبوقة في أوروبا (صور)

إغلاق مدارس ومعالم سياحية... والأمم المتحدة تصف الحر بـ«القاتل الصامت»

صبي يبرّد جسده في روما (رويترز)
صبي يبرّد جسده في روما (رويترز)
TT

«الوضع أشبه بالفرن»... موجة حرارة غير مسبوقة في أوروبا (صور)

صبي يبرّد جسده في روما (رويترز)
صبي يبرّد جسده في روما (رويترز)

تجتاح أوروبا موجة حرّ غير مسبوقة في بداية موسم صيف 2025، وتثير مخاوف واسعة وسط تحذيرات من السلطات الصحية والأرصاد الجوية في دول عدة. وسُجّلت درجات حرارة قياسية في إنجلترا، وإسبانيا، والبرتغال، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا؛ حيث بلغ متوسط الحرارة في بعض المناطق أكثر من 40 درجة مئوية، متجاوزة الأرقام القياسية السابقة لشهر يونيو (حزيران).

وتزامنت هذه الموجة مع حوادث مؤلمة، مثل وفاة شخصَيْن في فرنسا، وآخرَيْن بينهما طفل في إسبانيا، ووفاة امرأة في إيطاليا يُرجح أنها بسبب ضربة شمس. واندلعت حرائق غابات في كاتالونيا والبرتغال، وأُجبر آلاف السكان على ملازمة منازلهم. من جهتها، أعلنت فرنسا إغلاق أكثر من 1300 مدرسة كلياً أو جزئياً، وفرضت قيوداً على الحركة والنشاطات الخارجية.

وأُطلقت تنبيهات من الحرّ الشديد الذي وصفته الأمم المتحدة بـ«القاتل الصامت»، يوم الثلاثاء، في البرتغال واليونان وكرواتيا، وصولاً إلى ألمانيا والنمسا وسويسرا، بعد أن حطّم شهر يونيو الذي كان شديد الحرارة، الأرقام القياسية، متجاوزاً المتوسط الطبيعي ليوليو (تموز) وأغسطس (آب)، وكذلك الرقم القياسي السابق لشهر يونيو البالغ 22.8 درجة مئوية والمسجل عام 2017.

يظهر مقياس حرارة ضخم مثبت على جدار مقر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ درجة حرارة 39 مئوية خلال موجة حر في جميع أنحاء أوروبا ببون في ألمانيا (رويترز)

وفي سياق متصل، ذكرت هيئة «كوبرنيكوس» المعنية بتغير المناخ والتابعة للاتحاد الأوروبي، أن أوروبا أسرع قارات العالم ارتفاعاً في درجات الحرارة؛ إذ ترتفع درجة حرارتها بمثلَي المتوسط العالمي، في حين تحدث موجات الحر الشديدة في وقت مبكر من العام وتستمر لأشهر لاحقة.

ظاهرة «القبة الحرارية»

تُعزى هذه الموجة الحادة إلى ظاهرة «القبة الحرارية» التي تحبس الهواء الساخن فوق القارة الأوروبية، وإلى ارتفاع درجات حرارة سطح البحر الأبيض المتوسط بشكل غير اعتيادي. وقد حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن هذه الظواهر ستصبح أكثر تواتراً وحدّة بفعل التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري، مما يستدعي التأهب والتكيّف طويل الأمد.

وأكد الخبير في علم المناخ بجامعة سانت أندروز في اسكوتلندا، مايكل بيرن، أن ظاهرة القباب الحرارية -عندما يُحبس الهواء الدافئ في الغلاف الجوي- ليست بالأمر الجديد. وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الجديد هو درجات الحرارة التي تُحدثها القباب الحرارية. فالحرارة في أوروبا أعلى بدرجتَيْن مئويتَيْن مما كانت عليه في العصر ما قبل الصناعي؛ لذا عندما تحدث قبة حرارية تتسبّب بموجة حر أشد».

رجل يساعد كلبه لتبريده بسبب درجات الحرارة المرتفعة في فيينا (أ.ف.ب)

ووسط هذه الظروف، شدّدت وكالات الأرصاد على أهمية التحذيرات المبكرة وخطط الطوارئ، في حين كثّفت فرق الإغاثة الأوروبية جهودها لمساعدة الفئات الأكثر هشاشة. ويجمع الخبراء على أن موجات الحر هذه تمثّل مؤشراً مقلقاً لتسارع التغير المناخي في القارة الأوروبية.

إنجلترا

شهدت إنجلترا شهر يونيو الأكثر حرّاً منذ بدء تدوين درجات الحرارة اليومية سنة 1884، مع متوسّط حرارة بلغ 34 درجة مئوية، بعد ربيع كان الأكثر دفئاً، وفق ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية أمس (الثلاثاء).

سيدة تتناول المثلجات في لندن (إ.ب.أ)

وجاء في بيان صادر عن الهيئة أن شهر يونيو الثاني الأكثر حرّاً في عموم بريطانيا منذ 2023 «مع موجتي حرّ وحرارة مرتفعة في نهاية الشهر».

صورة لدرجات الحرارة في إنجلترا كما نشرها مكتب الحكومة البريطانية

وواجهت معظم أنحاء إنجلترا تحذيرات من ارتفاع شديد في درجات الحرارة هذا الأسبوع؛ حيث شهد يوم الاثنين أعلى بداية مُسجّلة لبطولة ويمبلدون؛ إذ ارتفعت درجات الحرارة إلى 33.1 درجة مئوية في هيثرو، و32.9 درجة مئوية في حدائق كيو، وفق صحيفة «إندبندنت».

الحر يقتل في إسبانيا

وأعلنت فرق الإطفاء الإسبانية، أمس (الثلاثاء)، العثور على جثتَيْن إثر حريق اندلع في مقاطعة لاردا بإقليم كاتالونيا (شمال شرق) في خضمّ موجة حر شديدة تشهدها البلاد. وقالت خدمات الإطفاء والطوارئ، في بيان، إنّ «فرق الإطفاء عثرت على شخصَيْن ميتَيْن» بالقرب من بلدة كوسكو.

وفي منشور على منصة «إكس»، عبّر رئيس حكومة إقليم كاتالونيا، سلفادور إيلا، عن «استيائه» من مصرع هذَيْن الشخصَيْن.

وكان الإقليم شهد أيضاً وفاة طفل يبلغ من العمر عامَيْن، بعدما تُرك ساعات عدة في سيارة مركونة تحت أشعة الشمس في مدينة فالس، شمال تاراغونا. وأمرت سلطات الإقليم، الثلاثاء، نحو 14 ألف شخص بملازمة منازلهم بسبب هذا الحريق، وحريق آخر اندلع في الوقت نفسه تقريباً في مقاطعة لاردا.

وفي العاصمة الإسبانية مدريد، «الوضع أشبه بالفرن»، على حدّ قول الصحافية دانييلا دافيلا التي أصلها من أليكانتي.

البرتغال

سجلت البرتغال حراً قياسياً لشهر يونيو؛ إذ بلغت الحرارة 46.6 درجة مئوية في مورا، على بُعد نحو 100 كيلومتر شرق لشبونة، وفقاً لبيانات أعلنتها أمس (الثلاثاء) الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية.

وقال المعهد البرتغالي للبحار والغلاف الجوي، إن الرقم القياسي السابق سُجل عام 2017 في الكاسير دو سال (جنوب غرب)، مضيفاً أن 37 في المائة من محطات الأرصاد الجوية التابعة له سجلت درجات حرارة أعلى من 40 درجة مئوية يوم الأحد.

سائحون على شاطئ في مدينة لشبونة بالبرتغال (أ.ف.ب)

وُضعت مناطق عدة، بما في ذلك المناطق المحيطة بالعاصمة لشبونة، في حالة تأهب قصوى في اليومَيْن الماضيَيْن، بسبب موجة الحر التي اجتاحت معظم أنحاء أوروبا.

وظلّت ثماني مناطق داخلية لدى البرتغال في ثاني أعلى مستوى من التأهب، مع أعلى خطر لاندلاع حرائق غابات، خصوصاً مناطق الغابات في وسط البلاد وشمالها.

ألمانيا... أعلى درجة حرارة هذا العام

وفي ألمانيا، سجلت خدمة الأرصاد الجوية أعلى درجة حرارة في البلاد هذا العام حتى الآن؛ حيث بلغت 37.8 درجة مئوية مساء يوم الثلاثاء في مدينة كيتسينغن بولاية بافاريا، وفقاً لقياسات أولية، حسب ما صرح به متحدث باسم الهيئة. وبذلك تجاوزت هذه الدرجة الرقم القياسي السابق المسجل هذا العام في منطقة بورباخ بمدينة زاربروكن، الذي بلغ 36.2 درجة مئوية في 22 يونيو، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

يستخدم الناس مراوح يدوية في أثناء مرورهم أمام كاتدرائية كولونيا خلال يوم صيفي حار بكولونيا في ألمانيا (رويترز)

وأشار المتحدث إلى أن درجات الحرارة ستبقى مرتفعة في الوقت الحالي، مضيفاً أن الرقم القياسي المسجل في كيتسينغن قد يتم تجاوزه بالفعل اليوم (الأربعاء)؛ حيث يُتوقع أن ترتفع الحرارة أكثر قليلاً. وقال: «حينها سنصل إلى الذروة، ومن الممكن جداً أن نصل محلياً إلى نحو 40 درجة مئوية».

وحسب خدمة الأرصاد، من المتوقع أن تشهد بعض مناطق الجنوب بعد ظهر اليوم (الأربعاء) عواصف رعدية متفرقة، في حين ستتزايد العواصف الرعدية مصحوبة بأمطار غزيرة وبرد ورياح عاتية بدءاً من ساعات المساء في الشمال الغربي وبعض مناطق الشمال. ومن المتوقع أن تبدأ درجات الحرارة الانخفاض الطفيف بدءاً من يوم الخميس، مع تحذيرات محلية من سوء الأحوال الجوية، خصوصاً بسبب هطول أمطار غزيرة.

فرنسا... إغلاق المدارس وبرج إيفل

وفي فرنسا، تُوفي شخصان «نتيجة أمراض مرتبطة بالحر»، حسبما أفادت وزيرة الانتقال البيئي أنييس روناشير، يوم الأربعاء، وقالت روناشير: «تمّ نقل أكثر من 300 شخص إلى الرعاية الطارئة من قبل عناصر الإطفاء، وتُوفي اثنان نتيجة أمراض مرتبطة بالحر».

ومنذ ظهر أمس (الثلاثاء)، باتت باريس المعروفة بكثافتها الحضرية وقلّة المساحات الخضراء فيها في حالة تأهّب قصوى من الدرجة الحمراء، وذلك للمرّة الأولى منذ خمس سنوات. ومع حرارة متوقّعة بحدود 38 درجة، حُظر استخدام السيّارات الملوّثة، وأُغلق الجزء العلوي من برج إيفل، وباتت المتنزّهات مفتوحة في الليل أيضاً.

مواطنون يبرّدون أجسادهم بسبب موجة الحرارة غير المسبوقة في فرنسا (أ.ف.ب)

ولم تنخفض الحرارة، يوم الاثنين، دون 27 درجة في شوارع باريس، وذكرت هيئة الأرصاد الجوية (ميتيو فرانس) أنه من المتوقع أن تبلغ درجات الحرارة ذروتها، يوم الثلاثاء، إذ ستتراوح بين 40 و41 درجة مئوية في بعض المناطق وبين 36 و39 درجة مئوية في مناطق أخرى عديدة. وتتخذ 16 مقاطعة أعلى مستوى من التأهب ابتداء من الظهيرة، في حين تتخذ 68 مقاطعة ثاني أعلى مستوى.

وأعلنت وزارة التعليم الفرنسية أن نحو 1350 مدرسة ستُغلق كلياً أو جزئياً بسبب الحر، بزيادة ملحوظة عن نحو 200 مدرسة يوم الاثنين.

مواطنون يبرّدون أجسادهم أمام برج إيفل في فرنسا (إ.ب.أ)

وأُغلق الطابق العلوي من برج إيفل يوم الثلاثاء، وكذلك يوم الأربعاء، مع التنبيه على الزوار بشرب كميات كافية من المياه.

وأدت الحرارة الشديدة أيضاً إلى زيادة خطر اندلاع حرائق الحقول تزامناً مع حصاد المزارعين في فرنسا محصول هذا العام. وفرنسا أكبر منتج للحبوب في الاتحاد الأوروبي.

سائحة تستخدم قبعة شمسية صغيرة لحماية نفسها من الشمس خلال موجة حر في ساحة تروكاديرو قرب برج إيفل (أ.ف.ب)

ولتجنّب الحصاد خلال ذروة درجات الحرارة بعد الظهيرة، عمل الكثير من المزارعين طوال الليل. وحظرت السلطات العمل في الحقول بين الساعة الثانية ظهراً والسادسة مساء في منطقة إندر وسط فرنسا التي شهدت موجة من حرائق الحقول منذ أواخر يونيو.

إلى ذلك، قالت شركة السكك الحديدية الوطنية الفرنسية إن رحلات القطارات بين فرنسا وإيطاليا توقفت «لأيام عديدة على الأقل» بعد العواصف العنيفة أول من أمس (الاثنين)، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

إيطاليا تقلص العمل في الخارج

حظرت مناطق إيطالية عدة العمل في الهواء الطلق خلال ساعات النهار الأشد حرارة، وفي الوقت نفسه، أصدرت إيطاليا تحذيرات من الموجة الحارة في 17 مدينة، من بينها ميلانو وروما.

عامل يأخذ استراحة في أثناء عمله بموقع بناء طريق في ميلانو الإيطالية وسط درجات حرارة مرتفعة بشكل غير مسبوق في أوروبا (أ.ب)

وفي صقلية، أفادت وكالات أنباء بأن امرأة (53 عاماً) تعاني من مرض في القلب تُوفيت في أثناء سيرها بمدينة باجيريا، ومن المحتمل أن يكون ذلك بسبب ضربة شمس.

أُغلق متجر في وسط فلورنسا بسبب انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي نتيجة موجة الحر في إيطاليا (إ.ب.أ)

وأفادت التقارير بغرق رجل يبلغ من العمر 70 عاماً في منتجع سياحي بالقرب من تورينو؛ حيث أدت الحرارة الشديدة إلى عواصف وسيول مفاجئة، حسبما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

سيدة تغطّي وجهها من موجة الحرارة الشديدة في روما (رويترز)

وارتفعت حالات دخول وحدات الطوارئ في المستشفيات في أجزاء من إيطاليا بنسبة 15-20 في المائة خلال الأيام الأخيرة. وغالبية المرضى من كبار السن الذين يعانون من الجفاف.

هولندا وبلغاريا

وفي هولندا، أغلقت المدارس في روتردام وبربنت أبوابها ظهراً، مع توقّع بلوغ الحرارة 38 درجة، وهو مستوى غير معهود في البلد.

وفي بروكسل، أغلق معلم الأتوميوم الشهير بعد ظهر الثلاثاء ولغاية الأربعاء، بسبب اشتداد حرارة كراته المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.

معلم الأتوميوم الشهير في بروكسل (د.ب.أ)

وتعرّض موجة الحرّ هذه «ملايين الأوروبيين لإجهاد حراري شديد»، حسب «بورغيس» التي تقرّ بتكيّف المدن مع هذه الظاهرة، لكن بوتيرة بطيئة جدّاً. وتقول سامانتا بورغيس، عالمة المناخ في مرصد «كوبيرنيكوس» الأوروبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا الحدث غير اعتيادي... فهو يأتي في فترة مبكرة جدّاً من الصيف وفاقمه التغيّر المناخي على الأرجح».

وتلفت سامنتا بورغيس إلى أن «الحرارة في أوروبا ترتفع بوتيرة أسرع من المعدّل العالمي» بسبب قرب القارة من أركتيكا التي تشتدّ حرارتها بوتيرة أسرع بواقع 3 إلى 4 مرّات، لكن أيضاً للمفارقة بسبب تحسّن نوعية الهواء إثر التشريعات البيئية المعتمدة. فانخفاض الهباء الجوّي الملوّث الذي يعود بالنفع على الأوروبيين يعني أيضاً أن «السماء باتت أكثر انقشاعاً»، مما يسفر عن مزيد من الحر، حسب العالمة.

تركيا

وأجبرت موجة الحر عشرات الآلاف من الناس على إخلاء منازلهم في تركيا بسبب حرائق الغابات.

مواطنون ورجال إطفاء خلال اندلاع حريق في إزمير التركية (أ.ف.ب)

واشتعلت الحرائق، يوم الأحد، حول إزمير بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وحذّر وزير الزراعة والغابات التركي من ازدياد شدة الرياح في الأيام المقبلة. وأشار إلى أن ستة حرائق لا تزال مشتعلة في البلاد، تغذّيها رياح قوية من المرجح أن تشتد في الأيام المقبلة، لا سيما في منطقتي هاتاي وأنطاكيا (جنوب)، «الأكثر إشكالية»، حسب الوزير.

تشهد تركيا التي بقيت في الأيام الأخيرة بمنأى عن ارتفاع الحرارة الذي ضرب جنوب أوروبا، موجات جفاف متكررة بسبب تغير المناخ.


مقالات ذات صلة

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)

هل تنفجر الأشجار فعلاً عندما يشتد البرد؟

يستعد أكثر من 200 مليون أميركي لمواجهة عاصفة شتوية شديدة البرودة قد تكون كارثية، من المتوقع أن تضرب البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة.

«الشرق الأوسط» (برست (فرنسا))
الولايات المتحدة​ طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)

عاصفة شتوية تُلغي مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة

أدت عاصفة شتوية مصحوبة بهطول ثلوج كثيفة إلى إلغاء مئات من الرحلات في نيويورك وعبر شمال شرقي الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
TT

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر معركة للبقاء في منصبه، في ظل تعرّضه لانتقادات حادة بسبب قراره عام 2024 تعيين السياسي المخضرم بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة، رغم علاقاته بالممول الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأصبح ستارمر موضع تدقيق غير مسبوق بعد الإفراج مؤخراً عن ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين من قِبل وزارة العدل الأميركية، التي أظهرت مدى قرب العلاقة بين ماندلسون وإبستين.

ويشهد الرأي العام البريطاني غضباً واسعاً بسبب تعيين ستارمر لماندلسون، الذي كان لوقت طويل من الشخصيات المحورية في حزب العمال الذي يتزعمه ستارمر، في منصب حساس ورفيع المستوى مثل منصب السفير البريطاني في واشنطن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع سفير بريطانيا لدى الولايات المتحدة حينها بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال أُقيم في مقر إقامة السفير بالعاصمة الأميركية واشنطن 26 فبراير 2025 (أ.ب)

وكان ستارمر قد أقال ماندلسون بالفعل بعد نشر دفعة أولى من الرسائل الإلكترونية في سبتمبر (أيلول)، أظهرت أنه ظل صديقاً لإبستين بعد إدانة الأخير عام 2008 بجرائم جنسية بحق قاصرة.

لكن الرسائل الجديدة تكشف عن أن ماندلسون نقل أيضاً معلومات حكومية حساسة، وربما مؤثرة، في الأسواق إلى إبستين عام 2009، عندما كان ماندلسون عضواً في حكومة حزب العمال.

باتت قيادة ستارمر الآن موضع تساؤل، ودعا عدد من نواب حزب العمال إلى استقالته. وقد استقال كبير موظفيه يوم الأحد، متحملاً المسؤولية عن نصيحته لستارمر بتعيين ماندلسون، إلا أن كثيرين يرون أن ذلك غير كافٍ لإبقاء ستارمر في منصبه.

يحاول رئيس الوزراء إقناع أعضاء حزبه بدعمه. واعتذر للشعب البريطاني ولضحايا الاتجار الجنسي المرتبط بإبستين، لأنه صدّق ما وصفه بـ«أكاذيب ماندلسون».

وهناك عدة طرق قد يغادر بها ستارمر منصبه، بعضها أسهل من غيره، وفق «أسوشييتد برس».

الطريقة الأسهل

الخيار الأبسط هو أن يعلن ستارمر نيته الاستقالة، مما يؤدي إلى إطلاق انتخابات لقيادة حزب العمال. وقد تأتي الاستقالة إذا أخبره وفد من أعضاء الحكومة أنه فقد دعماً كبيراً داخل الحزب، أو إذا استقال أعضاء من حكومته احتجاجاً.

ومن بين الذين يُعتقد أن لديهم طموحات قيادية للحلول مكان ستارمر بمنصب رئيس الوزراء، وزير الصحة ويس ستريتينغ، ووزيرة الداخلية شابانا محمود، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، التي اضطرت إلى الاستقالة العام الماضي، بعد إقرارها بأنها لم تدفع ضرائب كافية على شراء منزل. ولا يزال التحقيق في ذلك جارياً... لكن لا يوجد مرشح أوفر حظاً بشكل واضح.

أما آندي برنهام، عمدة مانشستر الشعبي الذي مُنع من الترشح في انتخابات خاصة في المدينة هذا الشهر، فلن يكون مؤهلاً، لأن زعيم الحزب يجب أن يكون من أعضاء الكتلة البرلمانية.

وأياً يكن من سيترشح، فمن المرجح أن تستغرق الانتخابات أسابيع، مع بقاء ستارمر في منصبه حتى انتهائها.

إذا قرر ستارمر الاستقالة فوراً فمن المرجح أن يختار مجلس الوزراء والهيئة الحاكمة للحزب زعيماً مؤقتاً لتولي رئاسة الوزراء، غالباً سيكون شخصاً لا ينوي الترشح لقيادة الحزب. وقد يكون نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي مناسباً لهذا الدور.

وزير الخارجية البريطاني حينها ديفيد لامي خلال مؤتمر صحافي في كيشيناو بمولدوفا 20 نوفمبر 2024 (رويترز)

وبموجب قواعد حزب العمال، يجب أن يحصل المرشحون على دعم خُمس أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب، أي ما يعادل 80 نائباً.

ومن يستوفون هذا الشرط يتعيّن عليهم بعد ذلك الحصول على دعم 5 في المائة من فروع الحزب المحلية أو ثلاثة على الأقل من الهيئات المنتسبة، على أن يكون اثنتان منها نقابات عمالية. والهيئات المنتسبة هي مجموعات أو منظمات تُعد مصالحها متوافقة مع مصالح حزب العمال، بما في ذلك النقابات والجمعيات التعاونية والاشتراكية.

بعد ذلك يصوّت أعضاء الحزب والمنتسبون المؤهلون لاختيار الزعيم من خلال نظام انتخابي. والفائز هو أول من يحصل على أكثر من 50 في المائة من الأصوات.

ثم يدعو الملك البريطاني تشارلز الثالث الفائز إلى تولي رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة.

الطريقة الأقل سهولة

إذا لم يستقل ستارمر فقد يواجه تحدياً، ربما من داخل حكومته.

وعلى عكس حزب المحافظين الذي لديه تاريخ في إزاحة قادته مثل مارغريت ثاتشر عام 1990، وبوريس جونسون عام 2022، لا يمتلك حزب العمال هذه السابقة. فلم يُطَح بأي رئيس وزراء من الحزب، وإن كان توني بلير قد أعلن خطته للاستقالة في عام 2007 بعد سلسلة من الاستقالات المحدودة.

سيتعيّن على المنافسين تلبية شروط الأهلية المذكورة أعلاه، لكن اسم ستارمر سيكون مدرجاً تلقائياً في ورقة الاقتراع.

يواجه ستارمر سلسلة من العقبات في الأسابيع المقبلة. أولها على الأرجح سيكون عند نشر الملفات المتعلقة بعملية التدقيق في تعيين ماندلسون. وسيأمل ستارمر أن تُظهر هذه الملفات حجم الأكاذيب التي قالها ماندلسون. وإذا لم يحدث ذلك فقد يشكّل الأمر خطراً كبيراً على رئيس الوزراء.

مطب محتمل آخر قد يكون الانتخابات الخاصة في غورتون ودنتون في 26 فبراير (شباط)، وهي دائرة تُعدّ تقليدياً آمنة لحزب العمال. لكن المعركة هذه المرة ستكون صعبة، مع تحديات من حزب الإصلاح البريطاني المناهض للهجرة من اليمين، ومن حزب الخضر من اليسار.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

كما أن قرار منع آندي برنهام من الترشح يشكّل خطراً على الحزب. فبينما قيل إن منعه جاء لأن فوزه سيؤدي إلى انتخابات مكلفة لمنصب عمدة مانشستر، يقول منتقدون إن ستارمر لم يرغب في عودة منافس محتمل وخطير إلى مجلس العموم.

بعد ذلك تأتي مجموعة من الانتخابات في مايو (أيار). ويخشى كثيرون في حزب العمال أن يفقد الحزب السلطة في إقليم ويلز للمرة الأولى منذ إنشاء البرلمان هناك عام 1999، وأن يحقق نتائج ضعيفة جداً في اسكوتلندا، ويتلقى ضربة قاسية في الانتخابات المحلية في إنجلترا.

من الواضح أن ستارمر يواجه مشهداً صعباً. وذلك من دون احتساب أي تطورات مفاجئة قد تزيد من زعزعة رئاسته للوزراء، وفق «أسوشييتد برس».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
TT

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

تمسكت موسكو بمواقفها حول أسس التسوية السياسية في أوكرانيا. وبعد مرور يومين على انتهاء جولة المفاوضات المباشرة الثانية في أبوظبي، أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية»، وتعدّ الأساس الوحيد لدفع تسوية سياسية وتحقيق انفراجة.

وبدا أن الموقف الروسي، الاثنين، مرتبط بنتائج جولة المفاوضات الثلاثية التي جرت نهاية الأسبوع الماضي ولم تسفر عن تقدم ملموس. ولم يتطرق الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، الاثنين، إلى مضمون المحادثات، لكنه شدد على تمسك بلاده بالتوافقات السابقة مع الجانب الأميركي. وقال إن «الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين روسيا والولايات المتحدة في (قمة ألاسكا) قد تُفضي إلى إنهاء الصراع في أوكرانيا».

أضاف بيسكوف: «من الواضح أن تلك التفاهمات جوهرية، وهي التي من شأنها أن تدفع عملية التسوية وتُحقق انفراجة». وأوضح أن موسكو «لا ترغب في الخوض علناً في تفاصيل الاتفاقات؛ إذ يجب أن تُجرى المفاوضات في جلسات مغلقة»، مؤكداً أن «العمل على حل الأزمة مستمر».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتمعاً مع محافظ موسكو سرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ب)

وكانت أبوظبي شهدت محادثات مغلقة لفريق عمل يضم ممثلين عن روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، حيث ناقشوا القضايا العالقة في خطة السلام التي اقترحتها واشنطن.

وحسب تقارير إعلامية أجنبية، تضمنت المبادرة الأميركية في البداية نقل كامل منطقة دونباس إلى سيطرة موسكو، والاعتراف بها وبشبه جزيرة القرم أراضي روسية، وتجميد معظم خط التماس في منطقتي زابوروجيا وخيرسون، وخفض حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى النصف، وحظر نشر القوات الأجنبية والأسلحة بعيدة المدى في أوكرانيا.

وسبق المحادثات اجتماعٌ بين بوتين ووفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص، ستيف ويتكوف. لكن بدا من التسريبات حول اللقاء، أن الأطراف ما زالت تراوح حول العقدتين الأساسيتين، وهما: مبدأ التنازل عن الأراضي التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في إقليم دونباس؛ والتفاصيل المتعلقة بالضمانات الأمنية الغربية لأوكرانيا. وترفض موسكو بشكل قاطع وجود قوات أطلسية أو أوروبية في أوكرانيا في المرحلة التي تلي وقف النار، في حين ترفض أوكرانيا الانسحاب من مناطق جديدة في دونباس ومحيطها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا ينبغي منح موسكو عبر الطرق الدبلوماسية ما فشلت في احتلاله عبر القوة العسكرية».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويفسر التعثر في إحراز تقدم ملموس عبر المفاوضات، إصرار موسكو على العودة إلى التوافقات التي تمت في ألاسكا، علماً بأن الطرفين الروسي والأميركي لم يعلنا تفاصيل تلك التوافقات، لكن التسريبات أشارت إلى أن ترمب أبدى تفهماً واسعاً للمطالب الروسية فيما يتعلق بالعناصر الخلافية التي ما زالت قائمة، وتعهد بممارسة ضغوط على كييف والعواصم الأوروبية لفرض رؤيته للسلام وفقا للتوافقات مع بوتين.

لافروف يهاجم الاتحاد الأوروبي

في السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الاثنين، أن بلاده «وافقت على المقترح الأميركي بشأن أوكرانيا في (قمة ألاسكا)». وقال: «يُقال لنا إن المشكلة الأوكرانية في حاجة إلى حل. في ألاسكا، قبلنا المقترح الأميركي. لقد تعاملنا مع الأمور بعقلانية، فهم من قدّموا المقترح وقبلناه، وهذا يعني ضرورة حل المشكلة».

وأشار لافروف إلى أن روسيا تدرك تماماً العداء الشديد لروسيا لدى معظم الأنظمة الأوروبية. ومع ذلك «كان الموقف الأميركي من أوكرانيا مهماً لموسكو، وكان من المفترض أن يؤدي قبول مقترحهم إلى التوصل إلى تسوية. لكن في الواقع، يبدو الأمر عكس ذلك تماماً».

وبالإضافة إلى عقدتي التنازل عن الأراضي والضمانات الأمنية جدد لافروف التمسك بمطالب بلاده حول الوضع الداخلي في أوكرانيا، وأكد أنه «يجب استئصال جذور النازية (في أوكرانيا). لا شك لديّ في أننا سنضمن مصالحنا الأمنية بمنع نشر أي أسلحة تهددنا على الأراضي الأوكرانية، وثانياً، بضمان حماية موثوقة وشاملة لحقوق الروس والناطقين بالروسية الذين عاشوا ولا يزالون يعيشون لقرون في أراضي القرم ودونباس ونوفوروسيا، والذين وصفهم نظام كييف، الذي وصل إلى السلطة بعد الانقلاب، بـ(المخلوقات) و(الإرهابيين) وشنّ حرباً أهلية ضدهم».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ورأى لافروف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا «لا مستقبل لهم، وأصبحوا من الماضي».

وزاد أن العالم يبدي اهتماماً متزايداً بالمبادرة الروسية لإنشاء هيكل أمني أوراسي يضم جميع دول القارة. وهي تستند إلى الشراكة القائمة بالفعل بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

وجدد انتقاد رغبة الغرب في الحفاظ على عالم أحادي القطب قائم على دور الدولار والمؤسسات التي أنشأها، لكن رأى أنه «من المستحيل تحقيق ذلك مع احتواء مراكز النمو الجديدة مثل كما هو الحال في الهند والبرازيل والصين. وتجري إعادة هيكلة أيضاً في أفريقيا، حيث تتخلى الدول عن اعتمادها على الصادرات وتركز على التنمية الصناعية».

وفي انتقاد ضمني لواشنطن، قال لافروف إن إدارة الرئيس ترمب «لا تتعجل في التراجع عن الإجراءات المعادية لروسيا التي اتخذها سلفه، جو بايدن».

محاولة اغتيال الجنرال البارز

على صعيد آخر، اتهمت هيئة الأمن الفيدرالية الروسية، الاثنين، الأجهزة الخاصة البولندية بالتورط في تجنيد منفذ الهجوم على نائب رئيس الأركان فلاديمير أليكسييف.

وكشف بيان أصدرته هيئة الأمن الفدرالية، الاثنين، عن تفاصيل جديدة حول محاولة الاغتيال التي نفذها ليوبومير كوربا (من مواليد عام 1960). وقال البيان: «تم تجنيد كوربا من قِبل ضابط في جهاز الأمن الأوكراني في أغسطس (آب) 2025 في مدينة تيرنوبول بغرب أوكرانيا، وخضع لتدريب على الرماية في ميدان رماية في كييف، كما خضع لاختبار كشف الكذب، وتلقى تدريباً على استخدام خدمة مؤتمرات الفيديو (زووم) قبل أن يتم نقله جواً إلى روسيا في الشهر نفسه عبر المسار كييف - كيشيناو - تبليسي – موسكو».

أضاف البيان أن لوبوش كوربا، نجل المنفذ، وهو مواطن بولندي من مواليد عام 1998 ومقيم في مدينة كوتوفيتشي، شارك في تجنيد والده بمساعدة أجهزة المخابرات البولندية، التي اتهمها الجهاز الأمني بالتواطؤ لتنفيذ الهجوم.

وبتكليف من المخابرات الأوكرانية، تولى كوربا مهمة مراقبة كبار ضباط القوات المسلحة الروسية في منطقة موسكو مقابل مكافأة شهرية بالعملات المشفرة.

وفي يوم محاولة الاغتيال، دخل كوربا المبنى الذي يسكنه الجنرال، وانتظره حتى ظهر على درج المصعد، ثم أطلق عليه أربع رصاصات. وبعد ارتكاب الجريمة، تخلص من المسدس وحقيبة الظهر، وغيّر ملابسه، وسافر إلى الإمارات، حيث احتجزته قوى الأمن بناءً على طلب من السلطات الروسية.

أما الشريك في الجريمة، فاسين، فقد استأجر شقة لكوربا لتكون مسكناً آمناً له أثناء التحضير للجريمة، كما زوَّده بتصاريح النقل العام.

وأشار البيان إلى أن فاسين قرر المشاركة في الجريمة بـ«دوافع إرهابية»، موضحاً أنه كان من مؤيدي مؤسسة «مكافحة الفساد الدولية» التي أسسها أنصار المعارض الراحل، أليكسي نافالني، وهي مصنفة منظمة إرهابية في روسيا، وشارك في احتجاجات في موسكو.


ناجون يشككون في رواية خفر السواحل اليوناني عن حادث غرق قارب مهاجرين

قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)
قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)
TT

ناجون يشككون في رواية خفر السواحل اليوناني عن حادث غرق قارب مهاجرين

قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)
قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)

قال ناجون من حادث غرق قارب قبالة سواحل اليونان، الأسبوع الماضي، إن القارب الذي كانوا يستقلونه لم يغيّر مساره ولم ​يصطدم بسفينة خفر السواحل، مما يتعارض مع الرواية الرسمية للسلطات.

ووفقاً لـ«رويترز»، لقي 15 مهاجراً أفغانياً حتفهم عندما غرق القارب قبالة جزيرة خيوس، في الثالث من فبراير (شباط) الحالي. وقال خفر السواحل إنه أنقذ 24 آخرين، بينهم 11 قاصراً، وكان بعضهم مصاباً بجروح خطيرة.

وذكر خفر السواحل، في بيان، الأسبوع ‌الماضي، أن قارب ‌المهاجرين كان مُبحراً، وأنواره مُطفأة، ‌وتجاهل ⁠تحذيرات ​زورق ‌الدورية بالتوقف. وعندما اقترب منه، غيَّر مساره فجأة، واصطدم بسفينة خفر السواحل وانقلب.

غير أن ثلاثة ناجين قالوا في شهاداتٍ اطلعت عليها «رويترز»، إن خفر السواحل لم يعط أي تحذير مسبق، وإن القارب المطاطي لم يغيّر مساره.

وأضاف الناجون أنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير.

وقال ناجٍ: «‌لو كانوا طاردونا لتوقفنا. كنا على متن قارب مطاطي مع أطفال... كنا نسير في خط مستقيم، لم يتحرك القارب يميناً أو يساراً».

ولم يردَّ خفر السواحل على طلبات للتعليق، ونفى، في السابق، ما يقال عن ممارسات غير قانونية.

وأشاد وزير الهجرة ثانوس بليفريس، الأسبوع الماضي، بخفر ​السواحل لأنه قام بعملية الإنقاذ، وألقى المسؤولية عن الوفيات على مهرّبي المهاجرين. وأمرت محكمة يونانية ⁠باحتجاز مغربيّ متهم بالتسبب في الحادث، على ذمة التحقيق.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق، على نحو مستقل، من أي من الروايتين. وقالت مصادر قريبة من التحقيق في الحادث إن الكاميرا الموجودة على سفينة خفر السواحل لم تكن تعمل في ذلك الوقت.

وتخضع شرطة الحدود اليونانية للتدقيق منذ 2015، عندما كانت البلاد في طليعة المتضررين من أزمة الهجرة في أوروبا. ويشمل ذلك مزاعم عما يُسمى «عمليات الإرجاع القسري»، حين ‌حاول خفر السواحل إجبار قوارب المهاجرين على الابتعاد عن شواطئ اليونان.