«نقص البيانات» يُعطل إقرار مجلس النواب المصري قانون «الإيجار القديم»

وسط مطالب متصاعدة بتعديلات حول المدة ونسب الزيادة السنوية

جانب من جلسة مجلس النواب المصري الثلاثاء (مجلس النواب)
جانب من جلسة مجلس النواب المصري الثلاثاء (مجلس النواب)
TT

«نقص البيانات» يُعطل إقرار مجلس النواب المصري قانون «الإيجار القديم»

جانب من جلسة مجلس النواب المصري الثلاثاء (مجلس النواب)
جانب من جلسة مجلس النواب المصري الثلاثاء (مجلس النواب)

أرجأ مجلس النواب المصري موافقته على مشروع قانون «الإيجار القديم» لجلسة الأربعاء، وسط انتقادات من نوابه للحكومة بسبب عدم تقديم بيانات حديثة حول المستفيدين من القانون وأعدادهم، ومطالب متصاعدة بتعديلات حول المدة ونسب الزيادة السنوية المقررة.

وشهدت جلسة «النواب»، الثلاثاء، مناقشات حادة بين الأعضاء، وانتقدوا نقص المعلومات المقدمة من الحكومة.

وتحدث رئيس المجلس، حنفي جبالي، عن «عدم استعداد الحكومة لمناقشة التعديلات المقترحة بالإضافة إلى نقص البيانات»، لافتاً إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تحيل الحكومة للمجلس مشاريع قوانين من دون إجراء حوارات مجتمعية أو درسها بدقة.

وسجل عدد من النواب اعتراضاتهم على التعديلات المقترحة من الحكومة، منهم النائب ضياء الدين داود، الذي أكد وجود 111 ألف وحدة في محافظة الدقهلية، بدلتا مصر وحدها، مطلوب إخلاؤها خلال سبع سنوات، مشيراً إلى أن الحكومة «مطالَبة بالإجابة عن تساؤلات حول قدرتها على توفير مساكن بديلة لقاطني هذه المنازل وتخصيص أموال لها في موازنات الأعوام المقبلة».

محاولة «تدارك الأزمة»

وقدمت الحكومة لمجلس «النواب» مشروع القانون، وهو الثاني لتدارك أزمة «الإيجار القديم» الممتدة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين قضت محكمة مصرية بعدم دستورية ثبات القيمة الإيجارية في قوانين الإيجار القديم السابقة، بعدّه «اعتداء على حق الملكية»، وألزمت البرلمان بتعديله.

وقدم رئيس «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، خيرت بركات، خلال جلسة المجلس، الثلاثاء، بعض البيانات الإحصائية حول المستأجرين، مشيراً إلى أن «الجهاز المركزي» يعدّ أن كل المستأجرين الذين زادت أعمارهم على 60 عاماً في 2017 هم المستأجرون الأصليون، ومَن دونهم في السن يُعدون جيلاً أول.

وأكد أن عدد الأسر فوق سن الستين يبلغ 409.276 أسرة من إجمالي الأسر المؤجرة إيجاراً قديماً على مستوى الجمهورية والبالغ عددها نحو مليون و600 ألف أسرة.

وبينما انتقد عدد من النواب عدم تحديث البيانات منذ آخر تقرير أصدره «التعبئة والإحصاء» في 2017، أكد رئيس «النواب» أن الحكومة ليست لديها بيانات أخرى.

وانتقد أكثر من رئيس هيئة برلمانية داخل «المجلس» عدم إطلاعهم على البيانات وتقديمها في وقت مبكر، ومن بينهم النائب إيهاب منصور، رئيس الهيئة البرلمانية لـ«الحزب المصري الديمقراطي».

وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «مستقبل وطن»، أحمد بهاء شلبي، أن المشكلة الرئيسية تكمن في فترة السبع سنوات المحددة، وهو أمر يحتاج للمناقشة بناءً على البيانات التي توفرها الحكومة، في وقت اقترح فيه رئيس «لجنة الإسكان» بالمجلس، محمد عطية الفيومي، استثناء المستأجر الأصلي الذي وقَّع العقد من الإخلاء بعد انتهاء المدة الانتقالية.

اجتماع ممثلي الحكومة المصرية قبل مناقشة القانون في مجلس النواب (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

وأغلق رئيس «النواب» المناقشات، آملاً أن تكون الحكومة «قد وصلتها رسالة المجلس وما يطالب به النواب».

وعدّ عضو «المجلس»، الإعلامي مصطفى بكري، أن وقف المناقشة بشأن القانون وإعادة النظر فيه مجدداً بمثابة «انتصار للحق والغلابة المهددين بالتشرد»، مؤكداً في تدوينات عبر حسابه على «إكس» أن رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، سيحضر جلسة الأربعاء من أجل إجراء تغييرات على القانون بما «يحقق مصلحة الجميع ويحافظ على السلم المجتمعي».

واقترحت الحكومة في مشروع القانون الذي قدمته رفع القيمة الإيجارية الحالية 20 ضعفاً للشقق السكنية، بحد أدنى 1000 جنيه في المدن و500 جنيه في القرى، وتحرير العقد بين المالك والمستأجر بعد 5 سنوات، تكون فترة انتقالية، مع توفير شقق سكنية بديلة لقاطني هذه الوحدات من المستحقين.

التوازن

وقالت عضو مجلس النواب، أمل سلامة، لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث في المجلس محاولة للوصول إلى صيغة توافقية بشأن التعديلات المقترحة على القانون لتضمن تحقيق التوازن بين المالك والمستأجر، مؤكدة أن الهدف هو خروج قانون متوازن يضمن حقوق الطرفين من دون انحيازات.

وأضافت أن الحكومة لم تقدم قانوناً يراعي هذا التوازن، ومن ثمّ تجري مناقشات عدة بشأنه وبشكل مفصل داخل المجلس الذي استمع إلى آراء مختلفة خلال الفترة الماضية، مؤكدة ثقتها في قدرته على الانتهاء من القانون والتعديلات المقترحة قبل نهاية دور الانعقاد الحالي، خلال الشهر الحالي، التزاماً بحكم المحكمة الدستورية.

وتشكل المدة ونسب الزيادة السنوية في العقود الإيجارية نقاطاً خلافية في مناقشات مشروع القانون، وسط مطالبات برلمانية بـ«ضرورة مراعاة غير القادرين بسبب الظروف الاقتصادية».

وأرجع مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، المناقشات الحادة التي يشهدها القانون إلى عدة أسباب، من بينها قرب نهاية مدة مجلس النواب، والاستعداد لإجراء انتخابات جديدة خلال الأشهر المقبلة، بالإضافة إلى كون القانون يمس قطاعاً عريضاً من المواطنين وشرائح اجتماعية مختلفة، سواء كانوا مُلاكاً أو مستأجرين.

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الفرصة لا تزال سانحة لإنهاء التعديلات، خصوصاً أن النقطة الأكثر خلافاً مرتبطة بالفترة الانتقالية ومدتها وطريقة إنهاء العلاقة بعدها، مشيراً إلى أن هذه أمور موجودة في بنود محددة يمكن تعديلها أو التراجع عنها بما يتوافق مع رأي الأغلبية داخل المجلس «وبالصورة التي ستبدو أقل ضرراً».


مقالات ذات صلة

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
رياضة عربية أحمد حسام ميدو (حساب اللاعب على «إكس»)

من النقد إلى الإيقاف: كيف خرج «ميدو» من المشهد الإعلامي؟

عقب انتقادات وتشكيك وجههما أحمد حسام (ميدو) لمنتخب «الفراعنة» ومنظومة الإدارة الرياضية في مصر وجد المُحلل الحالي نفسه خارج الشاشات بقرار منعه من الظهور الإعلامي

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

أكدت مصر أهمية مواصلة تطوير «تعاونها الثلاثي» مع قبرص واليونان، وتعزيز الشراكة في قطاعات حيوية للدول الثلاثة بينها الطاقة والغاز والتجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

قناة السويس تراهن على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها

قال رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد إن القناة شهدت خلال النصف الثاني من عام 2025 تحسناً نسبياً وبداية تعافٍ 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».