تعديل الدستور المصري... مقترحات مستمرة فهل تجد صدى؟

مسؤول سابق يطالب بإلغاء «بصمات الإخوان»

مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات تطرقت إلى مسألة تعديل الدستور (وزارة الشؤون النيابية)
مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات تطرقت إلى مسألة تعديل الدستور (وزارة الشؤون النيابية)
TT

تعديل الدستور المصري... مقترحات مستمرة فهل تجد صدى؟

مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات تطرقت إلى مسألة تعديل الدستور (وزارة الشؤون النيابية)
مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات تطرقت إلى مسألة تعديل الدستور (وزارة الشؤون النيابية)

تكررت مقترحات وأحاديث عن تعديل الدستور المصري، بعد ما يقرب من 6 سنوات على آخر تعديلات جرت عليه، وقبل نحو 4 سنوات على نهاية الولاية الأخيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ما طرح تساؤلات حول إمكانية أن تلقى تلك المقترحات أصداء تحولها إلى خطوات فعلية خلال الفترة المقبلة، مع بدء فصل تشريعي جديد للبرلمان المصري.

وجاء المقترح الأخير داخل لجنة الإدارة المحلية بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، الثلاثاء، حين طالب المستشار عدلي حسين، محافظ القليوبية الأسبق، بـ«تغيير الدستور الحالي شكلاً وموضوعاً».

وأرجع حسين، الذي كان يحضر مناقشات بالمجلس تتعلق بمشروع «قانون الإدارة المحلية»، بصفته خبيراً قانونياً، مقترحه بتعديل الدستور إلى أن «دستور 2012» القائم حالياً بتعديلاته وضعه «تنظيم الإخوان» أثناء وجوده في السلطة آنذاك، وما حدث عامي 2014 و2019 «ما هو إلا تعديلات»، مضيفاً: «مصر تستحق دستوراً يُلغي بصمات الإخوان وإضافة أمور مختلفة».

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُثار فيها مسألة تعديل الدستور المصري، ففي يونيو (حزيران) العام الماضي، طالب عضو مجلس الشيوخ آنذاك المستشار فرج حافظ الدري بتعديل الدستور «بهدف منح صلاحيات أوسع لمجلس الشيوخ ترسيخاً لمكانته في النظام السياسي».

أعقبه مقترح من الإعلامي محمد الباز في يوليو (تموز) العام الماضي بـ«إعادة النظر في مواد الدستور لتعديل مدة رئيس الجمهورية».

وينص الدستور، وفق التعديل الأخير، على انتخاب رئيس الجمهورية لمدة 6 سنوات، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين متتاليتين.

وسمحت مادة انتقالية بتمديد فترة رئاسة السيسي، التي فاز بها في 2018 ومدتها أربع سنوات إلى 6 سنوات، كما سمحت له بالترشح لفترة ثالثة عام 2024، لتنتهي ولايته الأخيرة عام 2030.

وسبق أن طالب رئيس حزب «الوفد» السابق، عبد السند يمامة، في يوليو الماضي، بإجراء تعديلات دستورية في باب نظام الحكم، مشيراً إلى أن «دستور (الإخوان) وتعديلاته منحت الأولوية للسلطة التشريعية على التنفيذية».

واتفقت النائبة الحالية بمجلس الشيوخ، أمينة النقاش، على ضرورة وضع دستور جديد للبلاد، وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المصريين شاركوا عام 2014 باستفتاء على تعديل الدستور وليس بشأن دستور جديد». وأضافت «الدستور الحالي مليء بالثغرات».

وعدّت أن «معظم أعضاء (لجنة الخمسين) المُشكّلة لتعديل دستور 2012، كانوا سابقاً يعملون في ظل حكم الإخوان، وتأثيرهم (الإخوان) المجتمعي كان لا يزال طاغياً في ذلك الوقت».

وتم طرح دستور 2012 للاستفتاء الشعبي، حيث وافق عليه الناخبون بنسبة 63.8 في المائة، مقابل 36.2 في المائة بالرفض. وفي 3 يوليو 2013 تم تعطيل العمل به، عقب سقوط حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، قبل أن يخضع للتعديل ويُطرح مجدداً على الاستفتاء مطلع عام 2014.

مقترحات تعديل الدستور المصري تثير نقاشات سياسية في مصر (وزارة الشؤون النيابية)

وأوضحت النقاش أن «مصر بحاجة إلى دستور جديد يحمي العدالة الاجتماعية، ويضع قيوداً وشروطاً صريحة لحماية حرية الاعتقاد، ويمنع بشكل نهائي قيام أحزاب على أساس ديني»، متوقعة أن «تأخذ مسارات المطالب الحالية بتعديل الدستور خطوات إجرائية مع طرح المسألة في مجالات عامة».

وفي حال تم أخذ فكرة التعديل بمحمل الجد من جانب القوى السياسية «يمكن أن تنتقل إلى المجالس التشريعية»، حسب النقاش.

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إكرام بدر الدين، أن «الدساتير يجب أن تحظى بدرجة من الثبات والاستمرارية، ولا يجب أن تخضع لتعديلات كثيرة عبر فترات زمنية قصيرة، ويعد استقرارها أمراً مطلوباً، لكن في الوقت نفسه إذا كانت هناك حاجة ملحة للتعديل، فليس هناك ما يمنع في حدود ما هو مطلوب تغييره».

ولفت بدر الدين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الدستور المصري جرى إدخال أكثر من تعديل عليه في غضون سنوات قليلة، وأن أي تعديلات مستقبلية من المفترض أن تحظى بتوافق المجتمع وتحقق الصالح العام».

وتعجب المحلل السياسي جمال أسعد، من «عمومية مطالب تغيير الدستور»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن معظم تلك المطالب «لم تحدد المواد الخلافية التي تثير أزمات في الوقت الحالي»، وأضاف: «هناك مواد لديها أهمية مجتمعية وسياسية في الدستور الحالي لم يتم تطبيقها أصلا، أبرزها حرية تداول المعلومات، وإنشاء آلية لمكافحة التمييز».


مقالات ذات صلة

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

العالم العربي مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

تزامناً مع تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي تعول الحكومة المصرية على مزيد من التعاون بين القاهرة ونيقوسيا في مجال الطاقة للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

ينتظر سوريون يقيمون في مصر نتائج التنسيق المتزايد بين البلدين، وما قد يترتب عليه من انعكاسات على أوضاعهم، في ظل شكاوى من صعوبات في تجديد الإقامات.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

مصر والصين تعززان تعاونهما العسكري بمناورات جوية جديدة

القوات الجوية الصينية والمصرية ستجري تدريبات مشتركة بعنوان (نسور الحضارة 2026) في مصر، خلال الفترة من منتصف أغسطس (آب) الحالي إلى أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

على عكس خطط الحكومة المصرية التي تستهدف خفض الدين العام إلى 78 في المائة من الناتج الإجمالي، توقَّع"«صندوق النقد» بلوغ هذه النسبة 82.2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور بدر عبد العاطي وهاكان فيدان خلال اللقاء الأخوي في مدينة العلمين (متحدث الخارجية المصرية)

لقاء سعودي - مصري - تركي يناقش تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والتركي هاكان فيدان، المستجدات والتطورات الراهنة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.