«هدنة غزة»: كيف سيتغلّب الوسطاء على أزمة الضمانات؟

«حماس» تتمسك باتفاق شامل... وواشنطن تستضيف نتنياهو الأسبوع المقبل

الشمس تغرب خلف المباني المدمرة بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
الشمس تغرب خلف المباني المدمرة بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: كيف سيتغلّب الوسطاء على أزمة الضمانات؟

الشمس تغرب خلف المباني المدمرة بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
الشمس تغرب خلف المباني المدمرة بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

يتواصل الحديث عن اقترب إبرام هدنة في قطاع غزة، ولا سيما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ينتظر لقاء الأسبوع المقبل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالبيت الأبيض لبحث تطورات ذلك الاتفاق المحتمل.

غير أن أزمة ضمانات وقف الحرب التي تتمسك بها «حماس» لا تزال «معضلة» بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، في ظل رفض نتنياهو وقف إطلاق النار في غزة نهائياً، خشية تفكك مستقبله السياسي. وأشاروا إلى أن الوسطاء ليس أمامهم سوى الذهاب لهدنة جزئية، يجري خلالها بحث كل الأفكار والمقترحات التي تؤدي لإنهاء الحرب، معوّلين على ضغط أميركي خلال لقاء ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي لحسم هذا الأمر.

وأكّدت «حماس»، الثلاثاء، على أهمية تلك الضمانات.

أعمدة الدخان تتصاعد خلال قصف إسرائيلي لقطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي للحركة، طاهر النونو، لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «نحن جادّون ومستعدون للتوصل إلى اتفاق، ومستعدون لقبول أي مقترح، إذا توفرت متطلبات إنهاء الحرب بشكل واضح».

كما قال القيادي بـ«حماس» محمود مرداوي، في تصريحات صحافية، الثلاثاء، إن أي «اتفاق يجب أن يكون مشروطاً بوقف كامل للعدوان، وانسحاب قوات الاحتلال، والالتزام بما ورد في البروتوكول الإنساني، مع ضمانات واضحة تضمن التنفيذ الفعلي لأى تفاهم يتم التوصل إليه».

معضلة «الضمانات»

برز مطلب الضمانات بقوة، وسط زخم المفاوضات التي عادت للواجهة، بعد توقف المواجهات بين إسرائيل وإيران الشهر الماضي.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الأحد، في مقابلة متلفزة: «المطروح الآن (ونعمل عليه حالياً) هو وقف إطلاق نار، والعدوان الإسرائيلي، لمدة 60 يوماً، مقابل الإفراج عن عدد من الرهائن، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية في أسرع وقت ممكن، على أمل أن يؤدى ذلك خلق الزخم المطلوب لاستدامة وقف إطلاق النار».

وأضاف: «هناك رؤية أميركية ترغب في التركيز على قطاع غزة بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وهناك تفهم أميركي لأن يتضمن أي اتفاق قادم قدراً كافياً من الضمانات، بما يحقق استدامة وقف إطلاق النار وعدم استئناف العدوان الإسرائيلي على غزة».

بكاء أثناء تشييع فلسطينيين قُتلوا في ضربات إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وذكرت مصادر فلسطينية ومصرية، مطلعة على أحدث جهود وقف إطلاق النار، أن قطر ومصر، اللتين تضطلعان بدور الوساطة، كثّفتا اتصالاتهما مع طرفي الحرب، لكن لم يتحدد موعد حتى الآن لجولة جديدة من المحادثات، بحسب ما نقلته «رويترز»، الثلاثاء.

وبحث وزير الخارجية المصري، في اتصال هاتفي، الثلاثاء، مع رئيس الوزراء وزير خارجية قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مستجدات الأوضاع في قطاع غزة والجهود المشتركة للبلدين مع الولايات المتحدة «لاستئناف وقف إطلاق النار، وحقن دماء الشعب الفلسطيني، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل عاجل ودون عوائق».

وتقول «حماس» إنها مستعدة لإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين إذا كان ذلك جزءاً من اتفاق ينهي الحرب، بينما ترى إسرائيل أنه يجب إطلاق سراح الرهائن، وأن نهاية الحرب مرهونة بنزع سلاح «حماس» وابتعادها عن إدارة غزة.

«قضايا شائكة»

نائب المدير العام لـ«المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد إبراهيم الدويري، يرى أن أزمة الضمانات التي تطالب بها «حماس» ليس من السهل حلّها «لأن هناك إصراراً إسرائيلياً على الرفض، فإنهاء الحرب حالياً يعني تفكيك حكومة نتنياهو، (...) ذلك إلى جانب تمسكه بنزع سلاح الحركة الفلسطينية ونفي قياداتها».

وهو يعتقد أنه ليس أمام الوسطاء إلا الذهاب لهدنة مؤقتة تُطرح خلالها أفكار، وتُجرى مناقشات حول تلك الضمانات، وتُذكر بنودها صراحة في الاتفاق، مشيراً إلى أن وقف الحرب ليس وحده ما يحتاج ضمانات، «فالانسحاب الإسرائيلي النهائي أزمة أيضاً، وقضية شائكة كسلاح (حماس). ولا بد أن تؤجل مثل هذه الأمور مع القضايا المماثلة لمفاوضات الحلّ النهائي».

طفل ينهار باكياً الثلاثاء خلال تشييع فلسطينيين قُتلوا في قصف إسرائيلي استهدف منزلاً في دير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، يرى أن الأزمة الحالية متعلقة بالضمانات وعدم حسم واشنطن موقفها من ضمانة وقف الحرب مستقبلاً، وتوقع أن تكون أزمة الضمانات ضمن نقاشات لاحقة، يعمل عليها الوسطاء بعد إبرام هدنة مؤقتة ستوافق عليها «حماس» في ظل الظروف الصعبة بقطاع غزة.

ويأتي تمسك «حماس» بالحصول على ضمانات مع إعلان ترمب، الثلاثاء، أنه سيناقش الوضع في غزة وإيران عندما يلتقى نتنياهو في البيت الأبيض، الاثنين المقبل، مضيفاً: «نأمل الوصول إلى وقف لإطلاق النار في غزة وعودة الرهائن، ونتطلع لحدوث ذلك خلال الأسبوع المقبل»، وفق ما نقلته «رويترز».

فلسطينيون يتفقدون الثلاثاء موقعاً قصفته إسرائيل في الزوايدة وسط قطاع غزة (رويترز)

وكان نتنياهو قد تحدث في بيان، الثلاثاء، عن التوجه الأسبوع المقبل إلى الولايات المتحدة لعقد لقاءات مع ترمب بعد «النصر الكبير» الذي قال إنه حقّقه في حرب استمرت 12 يوماً مع إيران، الشهر الماضي.

وقالت المتحدثة الإعلامية للبيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، إن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، المقرب من نتنياهو، موجود في واشنطن هذا الأسبوع للقاء مسؤولين في البيت الأبيض، لبحث إنهاء الحرب على غزة.

ونسبت صحيفة «المصري اليوم»، الثلاثاء، لـ«مصادر مصرية مطلعة» قولها إن «هناك ضغطاً مصرياً متزايداً خلال الساعات الأخيرة لانخراط إسرائيل و(حماس) في صفقة تبادل شاملة، وليس مجرد هدنة مرحلية».

وقالت هذه المصادر إنه من المقرر أن تصل وفود من الأطراف المختلفة، خلال الاثنتين والسبعين ساعة المقبلة، إلى القاهرة، بينما توجد بالفعل شخصيات ممثلة لكل طرف لحلّ النقاط الخلافية.

فلسطينية تبكي قرب جثمان قريب لها قُتل في غارة إسرائيلية على شاطئ غزة (أ.ف.ب)

وبحسب تلك المصادر، فإن نتنياهو «يعرقل التفاوض للوصول إلى صفقة شاملة، فيما يعرض الوسيط الأميركي العمل على براءة كاملة في الداخل الإسرائيلي لا تنهى حياة نتنياهو السياسية بالحبس، في مقابل إقرار الصفقة التي تتضمن وقفاً لإطلاق النار بشكل كامل».

ويتوقع الدويري مزيداً من المناقشات بين ترمب ونتنياهو لحسم صفقة جديدة مؤقتة ستكون قريبة بشأن غزة، مشيراً إلى أن واشنطن «عليها دور كبير لإنهاء تلك الأزمة، ويجب ألا تكون منحازة، وتعمل مع مصر وقطر على إنهاء الأزمة في أسرع وقت».

ويعتقد الرقب أن زيارة نتنياهو لواشنطن ستكون «حاسمة» في إبرام صفقة جديدة لقطاع غزة، وربما يضغط ترمب عليه ويعلن عن الهدنة من واشنطن، متوقعاً حال حدوث ذلك أن تقبل «حماس» بتلك الهدنة، مع وعود بمناقشة الضمانات في أثناء تنفيذ الاتفاق.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».