مبادرة عراقية لمواجهة «أحزاب مسلحة تمويلها غامض»

دعت إلى إصلاح القوانين قبل «فقدان الشرعية»

مسلح من «كتائب حزب الله» في استعراض وسط بغداد (إكس)
مسلح من «كتائب حزب الله» في استعراض وسط بغداد (إكس)
TT

مبادرة عراقية لمواجهة «أحزاب مسلحة تمويلها غامض»

مسلح من «كتائب حزب الله» في استعراض وسط بغداد (إكس)
مسلح من «كتائب حزب الله» في استعراض وسط بغداد (إكس)

​أطلقت 100 شخصية إعلامية وثقافية عراقية مبادرة «عراقيون» للتحذير من فقدان شرعية الانتخابات، بسبب ما وُصف بأنه «تغوّل الأحزاب ذات الأجنحة المسلحة والتمويل الغامض».

وتنشط مبادرة «عراقيون» منذ أشهر، وبالتزامن مع بدء حملات الأحزاب الانتخابية تحضيراً للاقتراع المقرر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وتركز على أهداف إصلاحية في القوانين والسلوكيات الديمقراطية.

ورغم الموعد المحدد لإجراء الانتخابات، فإن تكهنات غير قليلة ما زالت متداولة بشأن إمكانية تأجيلها تبعاً لمتغيرات إقليمية قد تحدث خلال الأشهر الخمسة المقبلة.

وطبقاً لإعلان المبادرة المطول، فإن مبعث إصداره يتمثل في «تراجع ثقة العراقيين بالعملية الانتخابية، والعزوف الشعبي المتزايد عن المشاركة».

ويحذر المبادرون والموقعون على البيان من أن «تفاقم فقدان الشرعية الشعبية للانتخابات سيؤدي إلى زعزعة أركان العملية السياسيّة برُمتها».

كما يحذرون من أن «إصرار قوى سياسية محدودة على احتكار السلطة، وتغول مالها السياسي، وعدم تطبيق قانون الأحزاب، وغياب صياغة عادلة لقانون الانتخابات، ستؤدي جميعها إلى إفراغ الديمقراطية في العراق من محتواها».

ويدافع المبادرون عن حق الناس في المشاركة، أو مقاطعة العملية الانتخابية، لكنهم ارتأوا إعلان موقفهم من «القضايا والأسباب التي قوّضت المشاركة الواسعة في الانتخابات، ووضعت علامات استفهام كبيرة على نزاهتها، وقدرتها التمثيلية أمام الجمهور العراقي، والرأي العام الدولي».

ويعترف أحد الموقعين على المبادرة بـ«صعوبة تبنّي القوى والأحزاب المهيمنة لبنودها». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اعتراف القوى النافذة بها وتبنّيها يعني عملياً إزاحة معظم ممثلي تلك القوى عن المشهد السياسي، لكن الأمور تسير باتجاه خطير في البلاد، ولا بد من عمل شيء ما، ومن هنا جاءت المبادرة ولو بالحد الأدنى من التحرك».

قانون الأحزاب

يعتقد المبادرون أن عدم تطبيق قانون الأحزاب تسبب في «هيمنة قواعد عمل خفية تمنح الأحزاب المسلحة والممولة تمويلاً غامضاً قدرة أقوى من غيرها، ليس للفوز في الانتخابات فقط، وإنما للتحكم في صياغة النظام الانتخابي وقوانينه، بما جعل الحياة الحزبية في العراق تفتقر للعدالة والشفافية والعمل الحر».

وقانون الأحزاب تشريع أقرّه البرلمان العراقي عام 2015، لتنظيم عمل الكيانات والفعاليات السياسية، ويمنعها من الارتباط بتنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية، أو التمويل الخارجي، ويشترط عدم تأسيسها على أسس عنصرية، أو طائفية، لكن ما يطبق منه حتى اليوم هو حظر الترويج لفكر حزب «البعث» المنحل.

ويرى الموقعون على المبادرة أن عدم تطبيق مواد من القانون التي تتعلق بـ«حظر الكيانات السياسية ذات الأجنحة والتنظيمات المسلحة» أدى إلى نشوء ظاهرة «الحزب المسلّح»، وقيام كيانات تجمع بين الموقف السياسيّ والسلاح والترشيح في الانتخابات ومقاعد مجلس النواب والعمل الحكومي.

البرلمان العراقي خلال إحدى جلساته في بغداد (إعلام البرلمان)

كما أدى عدم تطبيق مادة تنص على «معاقبة إدارة أو تمويل الأحزاب غير المرخصة» إلى قيام حركات وتيارات عديدة بممارسة العمل السياسي بدافع الوصول إلى السلطة، من دون اكتساب الصفة الرسمية للحزب.

وأشار الإعلان إلى أن عدم تطبيق مادتين متعلقتين بالقضايا المالية والتمويل أدى إلى «عدم معرفة مصادر تمويل الأحزاب والحملات الانتخابية، بما في ذلك التمويل القادم من خارج البلاد، وقد بلغ الإنفاق الانتخابي عند بعض المرشحين ملايين الدولارات أمام مرأى دائرة الأحزاب في مفوضية الانتخابات، وديوان الرقابة المالية، والمؤسسات المعنية».

ويعتقد المبادرون أن عدم تطبيق المادة 25 من قانون الأحزاب أدى إلى «استغلال موارد الدولة من المسؤولين وأعضاء المجالس المنتخبة وولاة الأحزاب الحاكمة في الوزارات والمؤسسات والمحافظات في العمل السياسيّ، والحملات الانتخابية».

مشكلات قانون الانتخابات

أشارت المبادرة إلى مجموعة من المشكلات المرتبطة بتعديلات قانون الانتخابات لعام 2018، وضمنها «التعديل المستمر» مع كلّ عملية انتخابية «بدافع من القوى الحاكمة للبقاء في السلطة».

كما انتقدت المبادرة اعتماد القانون لنظام معامل سانت-ليغو المعدل «1.7»، ورأت أنه «يحرم قوائم صغيرة من منافسة أخرى كبيرة تستحوذ على المقاعد، مما يهدر آلاف الأصوات، ويولد جمهوراً لا يجد ممثلاً له داخل البرلمان».

كذلك تحدثت عن «علامات اضطراب التعديل الأخير في أنّه يشترط بلوغ عمر المرشح 30 سنة، مخالفاً بذلك القانون الذي سمح بتأسيس الحزب السياسيّ لمن بلغ 25 سنة. هذا التناقض يبعث برسالة مفادها استبعاد الكفاءات الشابة، وأن الترشيح للانتخابات، بخلاف باقي الاستحقاقات، مُحتكر لجيل محدد».

وانتقدت المبادرة السماح للأشخاص المشمولين بارتكاب جرائم سرقة المال العام والإرهاب بالمشاركة في الانتخابات بعد العفو عنهم، وهذا يأتي مخالفاً للمادة 6 من قانون الانتخابات المعدل رقم 4 لسنة 2023.

جانب من فرز الأصوات في انتخابات العراق (أرشيفية - أ.ب)

المعالجة والحلول

تقترح المبادرة لمعالجة الاختلال الحاصل في العملية الانتخابية التطبيق الفوريّ لقانون الأحزاب، و«البدء بمراجعة شاملة لملفات الأحزاب المسجلة لتبيين مدى تطابق وجودها وعملها مع مواد هذا القانون، مع كشف ذمتها المالية بشكل كامل، وحظر الكيانات والأحزاب التي تمتلك قوى وأجنحة مسلحة».

إلى جانب إجراءات أخرى اقترحها المبادرون تتعلق باحتساب عدد الأصوات والعمر القانوني للمرشحين، وغير ذلك.


مقالات ذات صلة

ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

خاص رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)

ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

في غمرة انشغال رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بإقناع حلفائه داخل قوى «الإطار التنسيقي» لحسم ترشيحه، يواجه اليوم معارضة القوى السياسية السنية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)

العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

تواصل السلطات الأمنية في العراق ما تقول إنها حالة تأهب وجهود لتأمين حدود البلاد، في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة الجارية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد استؤنفت تدفقات النفط عبر ⁠خط أنابيب كركوك إلى «جيهان» أواخر سبتمبر (رويترز)

زيادة 21 % في صادرات العراق من نفط كركوك خلال فبراير

أظهرت جداول شحن، أن العراق سيصدر ما مجموعه 223 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط) من خام ‌كركوك بزيادة ‌قدرها ‌21 في المائة ​عن ‌الشهر السابق، وفقاً لـ«رويترز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

قال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الاثنين، إن العراق يترقب ويتابع يومياً ما يجري في سوريا، مضيفاً أن تحصينات أقيمت على الحدود الدولية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)

الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

انعكس الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قوات «الإدارة الذاتية» في سوريا على شكل مخاوف وتحذيرات بالعراق عبَّرت عنها شخصيات سياسية ودينية.

فاضل النشمي (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
TT

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)

أعلنت السلطات السورية عن التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً». وإثر ذلك، أعلنت وزارة الدفاع عن وقف للنار لمدّة 4 أيام، بدءاً من الساعة الثامنة من مساء أمس.

وعلّق المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، على التفاهم الجديد، بقوله إن «وظيفة (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم (داعش) انتهت»، مشيراً إلى أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وأضاف برّاك أن اللحظة الحالية تتيح للأكراد «مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، بما يشمل حقوق المواطنة الكاملة، وحماية الهوية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً في عهد بشار الأسد».


عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل.

وقال عون، أمام أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي؛ من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، واستمرار الاعتداءات، والتشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وشدد على ضرورة أن يكون «جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».


انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

وكانت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أعلنوا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.