«شباب التلال» و«نيتساح يهودا»... ماذا نعرف عن تنظيمات المتطرفين الإسرائيليين؟

أحرقوا منشأة أمنية مهمة في الضفة... وكاتس يتعهد بصدهم

مستوطن إسرائيلي يرعى قطيعاً من الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
مستوطن إسرائيلي يرعى قطيعاً من الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

«شباب التلال» و«نيتساح يهودا»... ماذا نعرف عن تنظيمات المتطرفين الإسرائيليين؟

مستوطن إسرائيلي يرعى قطيعاً من الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
مستوطن إسرائيلي يرعى قطيعاً من الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)

تعهّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بإنهاء ظاهرة عنف المستوطنين ضد جنود الجيش وقوات الشرطة، التي تفاقمت في الأيام القليلة الماضية، وشملت إضافة إلى الاعتداءات المباشرة إحراق منشأة أمنية مهمة تابعة للجيش في رام الله وسط الضفة الغربية.

وتُوجَّه أصابع الاتهام في تلك الاعتداءات إلى مجموعة تُعرف باسم «شباب التلال» وهي أبرز مجموعة استيطانية متطرفة تقود الهجمات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهي التي هاجمت كذلك الجنود الإسرائيليين وعناصر الشرطة.

وظهرت «شباب التلال» عقب نداء أطلقه في عام 1998 وزير الطاقة في حكومة بنيامين نتنياهو الأولى، أرئيل شارون لمعارضته مسار التسوية، وطالب حينها باحتلال أعالي الجبال والتلال في الضفة.

وعقد كاتس اجتماعاً عاجلاً بعد وقائع العنف التي نفذها مستوطنون ضد جنود الجيش، بمشاركة قائد المنطقة الوسطى، وقائد شرطة منطقة يهودا والسامرة (الاسم الصهيوني للضفة الغربية)، ومسؤولين أمنيين آخرين. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، الثلاثاء، عن كاتس قوله خلال الاجتماع: «لن نسمح بالحوادث الخطيرة من هذا النوع، ولن نتساهل معها».

نشطاء يواجهون مستوطنين قرب قرية بيت جالا بالضفة الغربية... أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي: «سيتم إنشاء هيئة مشتركة بقيادة الشرطة، وبالتعاون مع جيش الدفاع الإسرائيلي، وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت)؛ لتنسيق التعامل مع هذه المسألة».

الكيل بمكيالين

ولطالما عدّ كاتس أن هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين «ليست إرهاباً»، بل ألغى قراراً لسلفه يوآف غالانت بتنفيذ اعتقالات إدارية بحق المهاجمين.

وهاجم مستوطنون جنوداً إسرائيليين أكثر من مرة خلال الأسبوع، وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن المستوطنين الذين أحرقوا منشأة تابعة للجيش في الضفة كتبوا شعارات تتعهّد بالانتقام من الجنود الإسرائيليين.

وطالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتحقيق، وإنزال العقوبات بالمهاجمين، مؤكداً أنه لن يسمح «لحفنة ممَّن يتصرفون بعنف بتشويه سمعة مجتمع بأكمله».

وقالت صحيفة «هآرتس» إن الهجمات ضد قوات الجيش تكشف عن «سياسة إسرائيلية صادمة تقوم على الكيل بمكيالين»، موضحة أن «السلطات لم تصدر أي إدانة رسمية للهجوم الدموي ضد الفلسطينيين الأسبوع الماضي، من قبل المستوطنين، لكنها سارعت إلى التنديد بالاعتداء الذي طال الجنود الإسرائيليين».

طفل فلسطيني ينظر إلى سيارة أحرقها مستوطنون متطرفون في قرية كفر مالك الفلسطينية يوم الاثنين (رويترز)

ورأت الصحيفة أن «حالة الإفلات من العقاب غذّت شعور المستعمرين بالحصانة، حتى باتوا اليوم يهاجمون الجنود الإسرائيليين أنفسهم، دون خشية من المساءلة». ونبهت الصحيفة إلى أن «اعتداءات (شباب التلال) تحظى بحماية ضمنية من المستوى السياسي في إسرائيل».

«شباب التلال»... وغيرها

تعدّ مجموعة «شباب التلال» أبرز مجموعة استيطانية متطرفة تقود الهجمات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وظهرت عقب النداء الشهير الذي أطلقه في عام 1998 وزير الطاقة في حكومة بنيامين نتنياهو الأولى، أرئيل شارون لمعارضته مسار التسوية، وطالب حينها باحتلال أعالي الجبال والتلال في الضفة.

ويقود «شباب التلال» أشخاص متطرفون أبرزهم، آبري ران، ومائير برتلر، وإيتي زار، ويعمل معظم أفراد هذه المجموعة في رعي الأغنام أو الزراعة، وينحدر القسم الأكبر منهم من المستوطنات، وقسم آخر ينحدر من المدن الإسرائيلية الكبيرة، ولا يجمعهم حزب منظم.

مستوطن إسرائيلي يرعى الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)

ويعيش أفراد هذه المجموعة في مستوطنات بالضفة وبؤر استيطانية مستحدثة، وينطلقون من هناك لمهاجمة الفلسطينيين في القرى القريبة، ونفَّذوا غالبية الهجمات ضد الفلسطينيين خلال العقود الماضية، بما فيها القتل وإحراق دور العبادة (مساجد وكنائس) والمنازل والأراضي.

والعام الماضي، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، فرض عقوبات على «شباب التلال» ومجموعات أخرى، بوصفهم متطرفين يتصرفون بعنف، هاجموا الفلسطينيين بشكل متكرر، ودمَّروا منازل وممتلكات فلسطينية في الضفة الغربية.

وطالت العقوبات الأميركية 17 فرداً و16 كياناً في 8 دفعات منفصلة، وشمل ذلك مستوطنين قالت الولايات المتحدة إنهم متورطون في هجمات عنيفة ضد الفلسطينيين، وسلب الأراضي الفلسطينية، إلى جانب إقامة بؤر استيطانية غير قانونية.

وشملت عقوبات إدارة بايدن، قادة استيطان وناشطين مثل شبتاي كوشلوفسكي وإيتمار يهودا ليفي، وزوهر صباح، وإيتان جورداني، وأفيهاي سويسا، وآخرين، ومنظمات كبيرة مثل «لهافا» بصفتها «أكبر منظمة متطرفة عنيفة في إسرائيل» تضم أكثر من 10 آلاف عضو، وجمعية «أمانا»، وهي المنظمة الرئيسية للحركة الاستيطانية.

ترمب يلغي العقوبات

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقّع بعد وصوله البيت الأبيض، أمراً تنفيذياً يلغي العقوبات التي فرضها سلفه جو بايدن.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج أنها ستجمِّد أصول وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وستمنعهما من دخول أراضيها؛ بسبب «تحريضهما على عنف المتطرفين» ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة... مارس الماضي (أ.ف.ب)

وكانت المملكة المتحدة فرضت عقوبات على بؤرتين استيطانيتين غير قانونيتين و3 مستوطنين إسرائيليين، من بينهم القيادية الاستيطانية المخضرمة دانييلا فايس، ومنظمتها «نحالا»، وتعرف فايس بأنها أم المستوطنين وملهمة لدى «شباب التلال».

يوجد إلى جانب «شباب التلال»، كثير من الحركات، وبحسب «مركز المعلومات الوطني الفلسطيني»، فإن أهم هذه الحركات المتطرفة هي حركة «نحالا» التي أُسّست عام 2005، وتركز جُلّ نشاطها على توسيع دائرة نفوذ المستوطنات القائمة، ونشر البؤر الاستيطانية.

كما توجد حركة «أمان» التي أُسّست عام 1979، وتعمل بشكل أساسي على إقامة مستوطنات جديدة وتطوير المستوطنات القائمة. وهناك أيضاً جماعة «جباية الثمن» أو «تدفيع الثمن» التي ظهرت في يوليو (حزيران) 2008 على يد غرشون ميسيكا (رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة الغربية)، وتضم مجموعات من المستوطنين اليهود المتطرفين الذين يدعون إلى قتل الفلسطينيين أو طردهم من المناطق الفلسطينية المحتلّة.

جنود إسرائيليون يحرسون مجموعة من المستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

و«تنظيم تمرد»، وهو أحد أكثر التنظيمات الصهيونية إرهاباً وتطرفاً، انبثق من منظمة «شباب التلال»، ويتزعمه المتطرف مئير إتينغر (حفيد الحاخام المتطرف مائير كهانا)، ويضم في صفوفه شباناً صغاراً في سن بين 16 و25 عاماً، تختارهم بعناية فائقة قيادة التنظيم، ويعقدون اجتماعاتهم بسرية تامة وهم المسؤولون عن واقعة إحراق «عائلة دوابشة» في قرية دوما جنوب نابلس، قبل سنوات طويلة.

وهناك كتيبة «نيتساح يهودا» العسكرية التي تتبع «لواء كفير» في جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي تأسَّست في عام 1999، وهي أقرب إلى ميليشيا مسلحة، يُشرف عليها الحاخامات، وتطورت تحت أنظار جيش الاحتلال، ويتلقى أفرادها بشكل دوري محاضرات ودروساً ومواعظ دينية من الحاخامات، وقادة المستوطنين الذين يزورنهم في مقر الكتيبة.


مقالات ذات صلة

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق على قرية بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص صورة جويّة للمسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 13:15

خاص الحرب في قلب الخليل... 500 مستوطن يقاسمون آلاف الفلسطينيين تفاصيل الحياة

يحتل 500 مستوطن قلب المدينة الكبرى بالضفة الغربية، أي البلدة القديمة في الخليل، ويقاسمون أهلها الشوارع والمنازل والمحال وإطلالات الشرفات، محاولين طردهم كل يوم.

كفاح زبون (الخليل (البلدة القديمة))
المشرق العربي فلسطيني يتفقد الأضرار في مسجد أحرقه مستوطنون إسرائيليون في قرية مخماس قرب رام الله بالضفة الغربية الأربعاء (رويترز) p-circle

رد عسكري على نتنياهو: هجمات المستوطنين في الضفة «منظمة ومتوحشة»

دخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة غير مباشرة مع نتنياهو، متهمةً مجموعة «شباب التلال» الاستيطانية في الضفة بأنهم نواة «منظمة صلبة ومتوحشة».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)

كشف تقرير داخلي لـ«معهد سياسات الشعب اليهودي»، أن عدد الإجراءات العقابية التي تعرَّضت لها إسرائيل بسبب سياساتها في المنطقة عموماً، وضد الشعب الفلسطيني خصوصاً، تبلغ اليوم 212 إجراءً تنفذها 62 دولة، تمتد من أستراليا وحتى كندا وتشيلي، ومن إستونيا وحتى جنوب أفريقيا.

ومع أن الحكومة الإسرائيلية تعدّ هذه الإجراءات حتى الآن «سطحية، ولا تمس عميقاً بمصالح الدولة الاستراتيجية»، فإن وزارة الخارجية تدير حملة شعواء للجمها، ومنع توسعها وتعميقها. وحسب مسؤول كبير في السلك الدبلوماسي، فإن الحكومة «تنجح في الوقت الحاضر في لجم هذه الإجراءات، وعلى سبيل المثال، تمكنت من إحباط مبادرات لإجراءات مقاطعة وعقوبات من الاتحاد الأوروبي، إلا أنها لا تملك أي ضمانات توقف مسار تطوير وتشديد العقوبات».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتتطرق الدراسة إلى تفاصيل الإجراءات، البالغ عددها 121 إجراءً، بينها 40 عقوبة في المجال الاقتصادي، و24 في كل من الأمني والعسكري والتجاري، و14 عقوبة في المجال الدبلوماسي، و12 في المجال القضائي.

ويقول المدير العام للمعهد، شوكي فريدمان: «إن هذه العقوبات ليست جوهرية من ناحية أثرها على إسرائيل، لكنها تنطوي على أخطار تطوير وتعميق جدية».

وتقف إسبانيا على رأس الدول التي تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، وعددها 10، بينها مقاطعة أكاديمية كاملة تقريباً، ومقاطعة قادة المستوطنين ومقاطعة في بيع الأسلحة، تليها الولايات المتحدة، 8 إجراءات، حيث توجد فيها مؤسسات أكاديمية بدأت في مقاطعة إسرائيل، وتوجد اقتراحات مطروحة على الكونغرس في مجال بيع السلاح وتطالب بوقف المساعدات، ثم بريطانيا 7 إجراءات، ثم بلجيكا وتركيا – 5 إجراءات لكل منهما، ثم هولندا وكندا – 4 إجراءات لكل منهما، ثم أستراليا، وفرنسا، وآيرلندا، وإيطاليا، وجنوب أفريقيا، ونيكاراغوا، وماليزيا والنرويج – لكل منها 3 إجراءات، ثم فنلندا ونيوزيلندا وتشيلي بإجراءين لكل منها.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ويقول فريدمان: «إن هذه الإجراءات تعدّ الآن مقدمة، وينبغي الاهتمام بفحص مدى تطورها وتوسيعها، لتصبح ذات طابع استراتيجي. ولا بد من جهد غير عادي لمنع التدهور فيها».

وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية على هذا التقرير بالقول، إنها «بذلت وما زالت تبذل جهوداً خارقة لمنع التدهور». وتؤكد، أنها «نجحت في لجم أخطر هذه العقوبات، تلك التي طُرحت على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، والتي كان بالإمكان أن تصبح جماعية وتتناول مجالات خطيرة». وحسب مصدر سياسي، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، إنه «بمساعدة أصدقاء إسرائيل في ألمانيا، وإيطاليا، والتشيك وهنغاريا، أوقفت العملية». وأكدت، «أن المواطن الإسرائيلي لا يشعر بعد، بهذه الإجراءات عندما يدخل إلى السوبر ماركت».

لكن الصحيفة أشارت إلى أن هناك 10 إجراءات عقابية تعدّ خطيرة، و56 إجراءً محدوداً، والبقية بين خفيفة ومتوسطة.

وهناك دول تقود الحملات وتثير أجواءً عدائية لإسرائيل يمكنها أن تؤثر في نهاية المطاف، كما حصل مع بريطانيا وهولندا، اللتين رغم صداقتهما الحميمة مع إسرائيل، أقدمتا على اتخاذ إجراءات.

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة، إلى أن الإسرائيليين يشعرون بالأجواء العدائية عندما يزورون دول العالم المختلفة.

ففي أوروبا، وتايلاند، وفيتنام والولايات المتحدة وغيرها، وقعت في الشهور الأخيرة مئات الحوادث، طُرد فيها إسرائيليون من مطاعم وبرامج ثقافية وأكاديمية، وصاح الناس فيهم: «قتلة أطفال» و«مجرمو حرب» و«الحرية لفلسطين». وغالبية الفنانين والفرق الرياضية، ترفض الوصول إلى إسرائيل، والمنتخبات الإسرائيلية الرياضية تضطر إلى خوض مبارياتها، على ملاعب أوروبية.


إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال مسؤولون في الادعاء العام الإيطالي، الجمعة، إن وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين كباراً في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية أُدرجت أسماؤهم ضمن تحقيق في إيطاليا يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توسيع ‌نطاق التحقيق ‌الذي كان ​يركز ‌في السابق ⁠على ​وزير الأمن ⁠الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

وذكر مكتب المدعي العام في روما، في بيان، أن القضية تتعلق بشبهات تعذيب وخطف وإصابة جسدية وسرقة ⁠وإلحاق أضرار أخرى ‌عندما اعترضت قوات ‌إسرائيلية أسطولين صغيرين ​من القوارب ‌المتجهة إلى غزة في عامي ‌2025 و2026.

وفتح المحققون التحقيق بعد تلقي شكاوى من 50 مواطناً إيطالياً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية عقب بعثتين ‌لـ«أسطول الصمود العالمي» من سبتمبر (أيلول) إلى أكتوبر (تشرين ⁠الأول) ⁠2025، ومن أبريل (نيسان) إلى مايو (أيار) 2026.

ولم يرد كاتس بعد على طلب للتعليق، وفق وكالة «رويترز».

وكان بن غفير قد نفى في يونيو (حزيران) الأنباء التي أفادت بإدراج اسمه في التحقيق قائلاً: «سأواصل الوقوف بفخر إلى جانب مقاتلينا».


استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
TT

استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)

في ظل الأنباء المتضاربة حول خطر استئناف الحرب، التي يرى بعضهم أنها «مجرد تهديدات انتخابية»، فيما يرى آخرون أنها «قد تنشب في غضون أيام وربما ساعات»، قررت لجنة الانتخابات المركزية في تل أبيب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة حتى تتمكن من تنفيذ عملية الانتخاب في ظل الحرب، وعدم السماح بتأجيلها تحت أي ظرف.

وجاء هذا القرار بعدما أكدت جميع الأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات والشرطة) أنها تعمل على حماية العملية الانتخابية، وترفض أن تكون هناك مبادرة إسرائيلية حربية، ولكن على سبيل الاحتياط، وخوفاً من «قيام إيران باستغلال الانتخابات، لتوجيه ضربة مباشرة إلى إسرائيل، أو بواسطة أحد أذرعها»، قررت الاستعداد بصورة استثنائية لإجراء الانتخابات في ظل الحرب، كما فعلت في فبراير (شباط) 2024. ففي ذلك الوقت تم تأجيل الانتخابات البلدية التي كان مقرراً إجراؤها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى يناير (كانون الثاني) 2024، وتم تأجيلها ثانية، قبل أن تجرى بعد شهرين. وقد استثنيت من العملية الانتخابية بعض البلدات التي تم تهجيرها بسبب الحرب، في الشمال على حدود لبنان وفي غلاف غزة.

مؤيد لنتنياهو في سوق «مهنا ياهودا» بالقدس (أ.ف.ب)

وبناءً على ذلك، شكلت «لجنة الانتخابات المركزية» طاقم عمل مشتركاً مع ممثلي أجهزة الأمن والجبهة الداخلية، لتنفيذ إجراءات أمنية ملائمة، وبموجبه تقرر فتح صناديق الاقتراع في مبانٍ مؤمّنة، ذات درجة حماية قصوى، مثل الملاجئ في المدارس وفي النوادي. وأقيمت دورة تدريب لسكرتيري لجان الصناديق لتسليحهم بالأدوات اللازمة للتصرف في حال تعرض منطقة الانتخاب لهجمات صاروخية تهدد الناخبين. وتستدعي وقف عملية التصويت.

وكما في كل انتخابات، بدأت عملية التصويت لانتخابات الكنيست الـ26 في الخارج، قبل 12 يوماً من موعد الانتخابات المقرر في 27 من الشهر الحالي. والمقصود بذلك تصويت نحو 4800 من مبعوثي الدولة وأفراد عائلاتهم، في 99 بعثة إسرائيلية دبلوماسية أو عسكرية حول العالم.

ووفق بيان مشترك لوزارة الخارجية و«لجنة الانتخابات المركزية»، افتُتح أول صندوق اقتراع في السفارة الإسرائيلية في ويلينغتون في نيوزيلندا، فيما أغلق آخر صناديق الاقتراع على الساحل الغربي للولايات المتحدة صباح الجمعة، بالتوقيت المحلي في البلاد.

وحسب البيان، وُزّع 101 صندوق اقتراع على البعثات، أكبرها في القنصلية الإسرائيلية بنيويورك، إذ يزيد عدد أصحاب حق الاقتراع على 700 شخص. وستُنقل مظاريف التصويت إلى إسرائيل، لتُفرز مع سائر المظاريف المزدوجة، خلال 72 ساعة من لحظة إغلاق الصناديق الرسمية في يوم الانتخابات العامة.

وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن «فكرة شن حرب تؤدي إلى تأجيل الانتخابات»، طرحت في إسرائيل بكل جدية خلال الأسابيع الأخيرة. وقد تساءل المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، في مقاله المنشور اليوم الجمعة، عما إذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يزال يفكر في التحضير لـ«مفاجأة أكتوبر» الأمنية في محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات، وقال إنه «كما يبدو وفقاً لسيل التصريحات والتسريبات الصادرة عن رئيس الحكومة، فإن الفكرة على الأقل قيد الفحص من قِبل المقربين منه». فوضع حزب الليكود في الاستطلاعات غير مبشر. باستثناء عدد قليل من مؤسسات الاستطلاعات الموثوقة التي تميل إلى تغيير تقييماتها وفقاً لما يخدم مصالح نتنياهو».

من حملة نتنياهو الانتخابية في القدس (أ.ف.ب)

وتتوقع معظم وسائل الإعلام، في أفضل الحالات، نتيجة متقاربة لأن نتنياهو حقق نجاحاً واحداً مهماً، وهو حملة نزع الشرعية التي شنها ضد الأحزاب العربية، والتي أدت إلى استبعادها من صفوف المعارضة. وأضاف هرئيل أن «هدف نتنياهو الرئيسي في ظل هذه الظروف واضح تماماً: فرض شلل سياسي، الأمر الذي يسمح له بالاستمرار في رئاسة حكومة انتقالية حتى جولة انتخابية أخرى. وفي الوقت نفسه، قد يفكر في ضم أحزاب المعارضة إلى حكومة وحدة وطنية».

وكشف هرئيل عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، «هو الذي يعارض قيام إسرائيل بشن حرب قبيل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية... وأنه عندما أراد حرباً مثل هذه، اعترض عليها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، وعندما أراد نتنياهو حرباً مثل هذه، منعه ترمب مرتين من تنفيذها».

وقال إن «حسابات نتنياهو تفيد بأن وجود أجندة عسكرية، لا سيما حالة طوارئ أمنية على جبهة أو أكثر، قد يقلب الموازين. ولكن في أسوأ الحالات قد يؤدي ذلك إلى تأجيل الانتخابات لأشهر... وليس لنتنياهو ما يخسره. فبالنسبة له الفشل في الانتخابات وفقدان السلطة كارثة، ليس فقط على البلاد أو حزبه، بل عليه شخصياً بالدرجة الأولى».

جانب من مواجهة مزارعين فلسطينيين مع مستوطنين حاولوا منعهم من قطف الزيتون قرب رام الله (رويترز)

وأضاف: «انطباع من تحدثوا معه في السنوات الأخيرة، هو أن رئيس الحكومة على اقتناع بأن فقدانه للسلطة سيؤدي بالتأكيد إلى إدانته في محاكمته الجنائية، وأنه سيواجه عندها خطر السجن رغم تقدمه في السن، خلافاً لتوقعات الكثير من المحللين القانونيين الذين يرون أنه في مثل هذه الحالة سيتم التوصل إلى صفقة معه. وإذا كان هناك استنتاج واضح من سلوك نتنياهو وتصريحاته في هذا الوقت فهو أنه لا يمانع في استخدام أي وسيلة، لا خدعة أو تلاعب أو كذبة، إذا زادت المسافة بينه وبين زنزانة في سجن معسياهو».