«شباب التلال» و«نيتساح يهودا»... ماذا نعرف عن تنظيمات المتطرفين الإسرائيليين؟

أحرقوا منشأة أمنية مهمة في الضفة... وكاتس يتعهد بصدهم

مستوطن إسرائيلي يرعى قطيعاً من الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
مستوطن إسرائيلي يرعى قطيعاً من الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

«شباب التلال» و«نيتساح يهودا»... ماذا نعرف عن تنظيمات المتطرفين الإسرائيليين؟

مستوطن إسرائيلي يرعى قطيعاً من الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
مستوطن إسرائيلي يرعى قطيعاً من الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)

تعهّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بإنهاء ظاهرة عنف المستوطنين ضد جنود الجيش وقوات الشرطة، التي تفاقمت في الأيام القليلة الماضية، وشملت إضافة إلى الاعتداءات المباشرة إحراق منشأة أمنية مهمة تابعة للجيش في رام الله وسط الضفة الغربية.

وتُوجَّه أصابع الاتهام في تلك الاعتداءات إلى مجموعة تُعرف باسم «شباب التلال» وهي أبرز مجموعة استيطانية متطرفة تقود الهجمات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهي التي هاجمت كذلك الجنود الإسرائيليين وعناصر الشرطة.

وظهرت «شباب التلال» عقب نداء أطلقه في عام 1998 وزير الطاقة في حكومة بنيامين نتنياهو الأولى، أرئيل شارون لمعارضته مسار التسوية، وطالب حينها باحتلال أعالي الجبال والتلال في الضفة.

وعقد كاتس اجتماعاً عاجلاً بعد وقائع العنف التي نفذها مستوطنون ضد جنود الجيش، بمشاركة قائد المنطقة الوسطى، وقائد شرطة منطقة يهودا والسامرة (الاسم الصهيوني للضفة الغربية)، ومسؤولين أمنيين آخرين. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، الثلاثاء، عن كاتس قوله خلال الاجتماع: «لن نسمح بالحوادث الخطيرة من هذا النوع، ولن نتساهل معها».

نشطاء يواجهون مستوطنين قرب قرية بيت جالا بالضفة الغربية... أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي: «سيتم إنشاء هيئة مشتركة بقيادة الشرطة، وبالتعاون مع جيش الدفاع الإسرائيلي، وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت)؛ لتنسيق التعامل مع هذه المسألة».

الكيل بمكيالين

ولطالما عدّ كاتس أن هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين «ليست إرهاباً»، بل ألغى قراراً لسلفه يوآف غالانت بتنفيذ اعتقالات إدارية بحق المهاجمين.

وهاجم مستوطنون جنوداً إسرائيليين أكثر من مرة خلال الأسبوع، وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن المستوطنين الذين أحرقوا منشأة تابعة للجيش في الضفة كتبوا شعارات تتعهّد بالانتقام من الجنود الإسرائيليين.

وطالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتحقيق، وإنزال العقوبات بالمهاجمين، مؤكداً أنه لن يسمح «لحفنة ممَّن يتصرفون بعنف بتشويه سمعة مجتمع بأكمله».

وقالت صحيفة «هآرتس» إن الهجمات ضد قوات الجيش تكشف عن «سياسة إسرائيلية صادمة تقوم على الكيل بمكيالين»، موضحة أن «السلطات لم تصدر أي إدانة رسمية للهجوم الدموي ضد الفلسطينيين الأسبوع الماضي، من قبل المستوطنين، لكنها سارعت إلى التنديد بالاعتداء الذي طال الجنود الإسرائيليين».

طفل فلسطيني ينظر إلى سيارة أحرقها مستوطنون متطرفون في قرية كفر مالك الفلسطينية يوم الاثنين (رويترز)

ورأت الصحيفة أن «حالة الإفلات من العقاب غذّت شعور المستعمرين بالحصانة، حتى باتوا اليوم يهاجمون الجنود الإسرائيليين أنفسهم، دون خشية من المساءلة». ونبهت الصحيفة إلى أن «اعتداءات (شباب التلال) تحظى بحماية ضمنية من المستوى السياسي في إسرائيل».

«شباب التلال»... وغيرها

تعدّ مجموعة «شباب التلال» أبرز مجموعة استيطانية متطرفة تقود الهجمات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وظهرت عقب النداء الشهير الذي أطلقه في عام 1998 وزير الطاقة في حكومة بنيامين نتنياهو الأولى، أرئيل شارون لمعارضته مسار التسوية، وطالب حينها باحتلال أعالي الجبال والتلال في الضفة.

ويقود «شباب التلال» أشخاص متطرفون أبرزهم، آبري ران، ومائير برتلر، وإيتي زار، ويعمل معظم أفراد هذه المجموعة في رعي الأغنام أو الزراعة، وينحدر القسم الأكبر منهم من المستوطنات، وقسم آخر ينحدر من المدن الإسرائيلية الكبيرة، ولا يجمعهم حزب منظم.

مستوطن إسرائيلي يرعى الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)

ويعيش أفراد هذه المجموعة في مستوطنات بالضفة وبؤر استيطانية مستحدثة، وينطلقون من هناك لمهاجمة الفلسطينيين في القرى القريبة، ونفَّذوا غالبية الهجمات ضد الفلسطينيين خلال العقود الماضية، بما فيها القتل وإحراق دور العبادة (مساجد وكنائس) والمنازل والأراضي.

والعام الماضي، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، فرض عقوبات على «شباب التلال» ومجموعات أخرى، بوصفهم متطرفين يتصرفون بعنف، هاجموا الفلسطينيين بشكل متكرر، ودمَّروا منازل وممتلكات فلسطينية في الضفة الغربية.

وطالت العقوبات الأميركية 17 فرداً و16 كياناً في 8 دفعات منفصلة، وشمل ذلك مستوطنين قالت الولايات المتحدة إنهم متورطون في هجمات عنيفة ضد الفلسطينيين، وسلب الأراضي الفلسطينية، إلى جانب إقامة بؤر استيطانية غير قانونية.

وشملت عقوبات إدارة بايدن، قادة استيطان وناشطين مثل شبتاي كوشلوفسكي وإيتمار يهودا ليفي، وزوهر صباح، وإيتان جورداني، وأفيهاي سويسا، وآخرين، ومنظمات كبيرة مثل «لهافا» بصفتها «أكبر منظمة متطرفة عنيفة في إسرائيل» تضم أكثر من 10 آلاف عضو، وجمعية «أمانا»، وهي المنظمة الرئيسية للحركة الاستيطانية.

ترمب يلغي العقوبات

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقّع بعد وصوله البيت الأبيض، أمراً تنفيذياً يلغي العقوبات التي فرضها سلفه جو بايدن.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج أنها ستجمِّد أصول وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وستمنعهما من دخول أراضيها؛ بسبب «تحريضهما على عنف المتطرفين» ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة... مارس الماضي (أ.ف.ب)

وكانت المملكة المتحدة فرضت عقوبات على بؤرتين استيطانيتين غير قانونيتين و3 مستوطنين إسرائيليين، من بينهم القيادية الاستيطانية المخضرمة دانييلا فايس، ومنظمتها «نحالا»، وتعرف فايس بأنها أم المستوطنين وملهمة لدى «شباب التلال».

يوجد إلى جانب «شباب التلال»، كثير من الحركات، وبحسب «مركز المعلومات الوطني الفلسطيني»، فإن أهم هذه الحركات المتطرفة هي حركة «نحالا» التي أُسّست عام 2005، وتركز جُلّ نشاطها على توسيع دائرة نفوذ المستوطنات القائمة، ونشر البؤر الاستيطانية.

كما توجد حركة «أمان» التي أُسّست عام 1979، وتعمل بشكل أساسي على إقامة مستوطنات جديدة وتطوير المستوطنات القائمة. وهناك أيضاً جماعة «جباية الثمن» أو «تدفيع الثمن» التي ظهرت في يوليو (حزيران) 2008 على يد غرشون ميسيكا (رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة الغربية)، وتضم مجموعات من المستوطنين اليهود المتطرفين الذين يدعون إلى قتل الفلسطينيين أو طردهم من المناطق الفلسطينية المحتلّة.

جنود إسرائيليون يحرسون مجموعة من المستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

و«تنظيم تمرد»، وهو أحد أكثر التنظيمات الصهيونية إرهاباً وتطرفاً، انبثق من منظمة «شباب التلال»، ويتزعمه المتطرف مئير إتينغر (حفيد الحاخام المتطرف مائير كهانا)، ويضم في صفوفه شباناً صغاراً في سن بين 16 و25 عاماً، تختارهم بعناية فائقة قيادة التنظيم، ويعقدون اجتماعاتهم بسرية تامة وهم المسؤولون عن واقعة إحراق «عائلة دوابشة» في قرية دوما جنوب نابلس، قبل سنوات طويلة.

وهناك كتيبة «نيتساح يهودا» العسكرية التي تتبع «لواء كفير» في جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي تأسَّست في عام 1999، وهي أقرب إلى ميليشيا مسلحة، يُشرف عليها الحاخامات، وتطورت تحت أنظار جيش الاحتلال، ويتلقى أفرادها بشكل دوري محاضرات ودروساً ومواعظ دينية من الحاخامات، وقادة المستوطنين الذين يزورنهم في مقر الكتيبة.


مقالات ذات صلة

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم العربي  جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)

«الصحة الفلسطينية»: زيادة في حالات الإصابة بالسرطان في الضفة

قالت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، إن هناك زيادة في أعداد المصابين بمرض ​السرطان بين الفلسطينيين بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله )
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع في رام الله (مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني) p-circle

رئيس الوزراء الفلسطيني يشدد على أهمية تطوير معبري الكرامة ورفح

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إن مسألة المعابر لها الأولوية على المستويات السيادية والسياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة معبري الكرامة ورفح.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي يهودي يلوّح فوق قبر يوسف بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

يهود يؤدون صلاة «الشحريت» لأول مرة منذ 25 عاماً في قبر يوسف بنابلس

أدى نحو 1500 يهودي إسرائيلي الصلاة في قبر يوسف المتنازع عليه بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، في خطوة أشاد بها أحد زعماء المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (نابلس)

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.