«شباب التلال» و«نيتساح يهودا»... ماذا نعرف عن تنظيمات المتطرفين الإسرائيليين؟

أحرقوا منشأة أمنية مهمة في الضفة... وكاتس يتعهد بصدهم

مستوطن إسرائيلي يرعى قطيعاً من الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
مستوطن إسرائيلي يرعى قطيعاً من الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

«شباب التلال» و«نيتساح يهودا»... ماذا نعرف عن تنظيمات المتطرفين الإسرائيليين؟

مستوطن إسرائيلي يرعى قطيعاً من الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)
مستوطن إسرائيلي يرعى قطيعاً من الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)

تعهّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بإنهاء ظاهرة عنف المستوطنين ضد جنود الجيش وقوات الشرطة، التي تفاقمت في الأيام القليلة الماضية، وشملت إضافة إلى الاعتداءات المباشرة إحراق منشأة أمنية مهمة تابعة للجيش في رام الله وسط الضفة الغربية.

وتُوجَّه أصابع الاتهام في تلك الاعتداءات إلى مجموعة تُعرف باسم «شباب التلال» وهي أبرز مجموعة استيطانية متطرفة تقود الهجمات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهي التي هاجمت كذلك الجنود الإسرائيليين وعناصر الشرطة.

وظهرت «شباب التلال» عقب نداء أطلقه في عام 1998 وزير الطاقة في حكومة بنيامين نتنياهو الأولى، أرئيل شارون لمعارضته مسار التسوية، وطالب حينها باحتلال أعالي الجبال والتلال في الضفة.

وعقد كاتس اجتماعاً عاجلاً بعد وقائع العنف التي نفذها مستوطنون ضد جنود الجيش، بمشاركة قائد المنطقة الوسطى، وقائد شرطة منطقة يهودا والسامرة (الاسم الصهيوني للضفة الغربية)، ومسؤولين أمنيين آخرين. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، الثلاثاء، عن كاتس قوله خلال الاجتماع: «لن نسمح بالحوادث الخطيرة من هذا النوع، ولن نتساهل معها».

نشطاء يواجهون مستوطنين قرب قرية بيت جالا بالضفة الغربية... أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي: «سيتم إنشاء هيئة مشتركة بقيادة الشرطة، وبالتعاون مع جيش الدفاع الإسرائيلي، وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت)؛ لتنسيق التعامل مع هذه المسألة».

الكيل بمكيالين

ولطالما عدّ كاتس أن هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين «ليست إرهاباً»، بل ألغى قراراً لسلفه يوآف غالانت بتنفيذ اعتقالات إدارية بحق المهاجمين.

وهاجم مستوطنون جنوداً إسرائيليين أكثر من مرة خلال الأسبوع، وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن المستوطنين الذين أحرقوا منشأة تابعة للجيش في الضفة كتبوا شعارات تتعهّد بالانتقام من الجنود الإسرائيليين.

وطالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتحقيق، وإنزال العقوبات بالمهاجمين، مؤكداً أنه لن يسمح «لحفنة ممَّن يتصرفون بعنف بتشويه سمعة مجتمع بأكمله».

وقالت صحيفة «هآرتس» إن الهجمات ضد قوات الجيش تكشف عن «سياسة إسرائيلية صادمة تقوم على الكيل بمكيالين»، موضحة أن «السلطات لم تصدر أي إدانة رسمية للهجوم الدموي ضد الفلسطينيين الأسبوع الماضي، من قبل المستوطنين، لكنها سارعت إلى التنديد بالاعتداء الذي طال الجنود الإسرائيليين».

طفل فلسطيني ينظر إلى سيارة أحرقها مستوطنون متطرفون في قرية كفر مالك الفلسطينية يوم الاثنين (رويترز)

ورأت الصحيفة أن «حالة الإفلات من العقاب غذّت شعور المستعمرين بالحصانة، حتى باتوا اليوم يهاجمون الجنود الإسرائيليين أنفسهم، دون خشية من المساءلة». ونبهت الصحيفة إلى أن «اعتداءات (شباب التلال) تحظى بحماية ضمنية من المستوى السياسي في إسرائيل».

«شباب التلال»... وغيرها

تعدّ مجموعة «شباب التلال» أبرز مجموعة استيطانية متطرفة تقود الهجمات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وظهرت عقب النداء الشهير الذي أطلقه في عام 1998 وزير الطاقة في حكومة بنيامين نتنياهو الأولى، أرئيل شارون لمعارضته مسار التسوية، وطالب حينها باحتلال أعالي الجبال والتلال في الضفة.

ويقود «شباب التلال» أشخاص متطرفون أبرزهم، آبري ران، ومائير برتلر، وإيتي زار، ويعمل معظم أفراد هذه المجموعة في رعي الأغنام أو الزراعة، وينحدر القسم الأكبر منهم من المستوطنات، وقسم آخر ينحدر من المدن الإسرائيلية الكبيرة، ولا يجمعهم حزب منظم.

مستوطن إسرائيلي يرعى الدواب في بؤرة استيطانية قريبة من الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)

ويعيش أفراد هذه المجموعة في مستوطنات بالضفة وبؤر استيطانية مستحدثة، وينطلقون من هناك لمهاجمة الفلسطينيين في القرى القريبة، ونفَّذوا غالبية الهجمات ضد الفلسطينيين خلال العقود الماضية، بما فيها القتل وإحراق دور العبادة (مساجد وكنائس) والمنازل والأراضي.

والعام الماضي، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، فرض عقوبات على «شباب التلال» ومجموعات أخرى، بوصفهم متطرفين يتصرفون بعنف، هاجموا الفلسطينيين بشكل متكرر، ودمَّروا منازل وممتلكات فلسطينية في الضفة الغربية.

وطالت العقوبات الأميركية 17 فرداً و16 كياناً في 8 دفعات منفصلة، وشمل ذلك مستوطنين قالت الولايات المتحدة إنهم متورطون في هجمات عنيفة ضد الفلسطينيين، وسلب الأراضي الفلسطينية، إلى جانب إقامة بؤر استيطانية غير قانونية.

وشملت عقوبات إدارة بايدن، قادة استيطان وناشطين مثل شبتاي كوشلوفسكي وإيتمار يهودا ليفي، وزوهر صباح، وإيتان جورداني، وأفيهاي سويسا، وآخرين، ومنظمات كبيرة مثل «لهافا» بصفتها «أكبر منظمة متطرفة عنيفة في إسرائيل» تضم أكثر من 10 آلاف عضو، وجمعية «أمانا»، وهي المنظمة الرئيسية للحركة الاستيطانية.

ترمب يلغي العقوبات

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقّع بعد وصوله البيت الأبيض، أمراً تنفيذياً يلغي العقوبات التي فرضها سلفه جو بايدن.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج أنها ستجمِّد أصول وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وستمنعهما من دخول أراضيها؛ بسبب «تحريضهما على عنف المتطرفين» ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة... مارس الماضي (أ.ف.ب)

وكانت المملكة المتحدة فرضت عقوبات على بؤرتين استيطانيتين غير قانونيتين و3 مستوطنين إسرائيليين، من بينهم القيادية الاستيطانية المخضرمة دانييلا فايس، ومنظمتها «نحالا»، وتعرف فايس بأنها أم المستوطنين وملهمة لدى «شباب التلال».

يوجد إلى جانب «شباب التلال»، كثير من الحركات، وبحسب «مركز المعلومات الوطني الفلسطيني»، فإن أهم هذه الحركات المتطرفة هي حركة «نحالا» التي أُسّست عام 2005، وتركز جُلّ نشاطها على توسيع دائرة نفوذ المستوطنات القائمة، ونشر البؤر الاستيطانية.

كما توجد حركة «أمان» التي أُسّست عام 1979، وتعمل بشكل أساسي على إقامة مستوطنات جديدة وتطوير المستوطنات القائمة. وهناك أيضاً جماعة «جباية الثمن» أو «تدفيع الثمن» التي ظهرت في يوليو (حزيران) 2008 على يد غرشون ميسيكا (رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة الغربية)، وتضم مجموعات من المستوطنين اليهود المتطرفين الذين يدعون إلى قتل الفلسطينيين أو طردهم من المناطق الفلسطينية المحتلّة.

جنود إسرائيليون يحرسون مجموعة من المستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

و«تنظيم تمرد»، وهو أحد أكثر التنظيمات الصهيونية إرهاباً وتطرفاً، انبثق من منظمة «شباب التلال»، ويتزعمه المتطرف مئير إتينغر (حفيد الحاخام المتطرف مائير كهانا)، ويضم في صفوفه شباناً صغاراً في سن بين 16 و25 عاماً، تختارهم بعناية فائقة قيادة التنظيم، ويعقدون اجتماعاتهم بسرية تامة وهم المسؤولون عن واقعة إحراق «عائلة دوابشة» في قرية دوما جنوب نابلس، قبل سنوات طويلة.

وهناك كتيبة «نيتساح يهودا» العسكرية التي تتبع «لواء كفير» في جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي تأسَّست في عام 1999، وهي أقرب إلى ميليشيا مسلحة، يُشرف عليها الحاخامات، وتطورت تحت أنظار جيش الاحتلال، ويتلقى أفرادها بشكل دوري محاضرات ودروساً ومواعظ دينية من الحاخامات، وقادة المستوطنين الذين يزورنهم في مقر الكتيبة.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نائب رئيس فلسطين مستجدات الأوضاع في غزة والضفة

الخليج وزير الخارجية السعودي ونائب رئيس فلسطين (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نائب رئيس فلسطين مستجدات الأوضاع في غزة والضفة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، آخر المستجدات في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

الرئاسة الفلسطينية تعتبر أن كل هذه الحروب بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية، وتدين تصاعد إرهاب إسرائيل في الضفة وغزة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الـ15 من عمره بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)

إسرائيل تدير سياسة ترحيل للفلسطينيين في الضفة الغربية على طريقة دير ياسين

السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، أبلغ وزارة الخارجية بأن اعتداءات المستوطنين باتت موضوعاً أساسياً في المجتمع الأميركي، وتثير غضباً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.