«أمر تنفيذي» من ترمب يرفع العقوبات عن سوريا

إجراء سينهي عزلة دمشق عن النظام المالي العالمي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتابع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصافح نظيره السوري أحمد الشرع في الرياض يوم 14 مايو الماضي (رويترز)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتابع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصافح نظيره السوري أحمد الشرع في الرياض يوم 14 مايو الماضي (رويترز)
TT

«أمر تنفيذي» من ترمب يرفع العقوبات عن سوريا

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتابع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصافح نظيره السوري أحمد الشرع في الرياض يوم 14 مايو الماضي (رويترز)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتابع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصافح نظيره السوري أحمد الشرع في الرياض يوم 14 مايو الماضي (رويترز)

أعلن البيت الأبيض، الاثنين، أن الرئيس دونالد ترمب وقّع أمراً تنفيذياً بإنهاء العقوبات الأميركية على سوريا.

وقال مسؤول كبير بوزارة الخزانة الأميركية إن «إجراء اليوم سينهي عزلة سوريا عن النظام المالي العالمي ويمهد الطريق للتجارة والاستثمار من المنطقة وأميركا». بدوره، قال مسؤول كبير إن أميركا تراجع تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب.

وتعد خطوة ترمب تطوراً سياسياً مهماً يفتح فصلاً جديداً للعلاقات بين دمشق والولايات المتحدة والغرب بشكل عام.

وفي أول تعليق من دمشق، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن «رفع ترمب للعقوبات من شأنه أن يساعد سوريا على الانفتاح على المجتمع الدولي، ويزيل عقبة أمام التعافي الاقتصادي».

وأضاف الشيباني، في منشور على منصة «إكس»، أن رفع العقوبات «يفتح الباب أمام إعادة الإعمار والتنمية التي طال انتظارها»، ويمثّل «نقطة تحول تدفع سوريا نحو مرحلة جديدة من الازدهار والاستقرار».

وفي وقت سابق اليوم، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترمب سيوقّع على أمر تنفيذي ينهي العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا. وتأتي هذه الخطوة بعد قرار ترمب في مايو (أيار) إلغاء هذه الإجراءات العقابية لمساعدة دمشق على إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية المدمرة.

وستكون لهذه الخطوة الأميركية تداعياتها الواسعة على المشهد الجيوسياسي في المنطقة بعد تعهدات ترمب، خلال زيارته للمملكة العربية السعودية في مايو (أيار) الماضي، بمساعدة النظام الجديد في سوريا على إعادة الإعمار ومنحه فرصة لتحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية، بعد سقوط نظام بشار الأسد وسنوات من الحرب الأهلية.

‏ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)

وكان مراسل شبكة «بي بي إس» أول من أعلن هذا الخبر على منصة «إكس».

وأشارت مصادر موثوق بها في البيت الأبيض، إلى أن إدارة الرئيس ترمب تتجه لرفع جميع العقوبات الأميركية التي تستهدف سوريا بما يفتح الباب أمام الشركات الأميركية للقيام بمعاملات تجارية وتصدير للسلع والخدمات إلى دمشق. وأشارت مسؤولة بالبيت الأبيض لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مكتب الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، ومكتب مكافحة الجرائم المالية بالتعاون مع وزارة الخارجية، تقدما للرئيس ترمب بتوصيات تنهي فعلياً الحظر الأميركي الشامل على التعامل مع سوريا وإلغاء القيود على أطراف ثالثة في التعامل معها.

وقد التقى الرئيس ترمب في الرياض بالرئيس السوري أحمد الشرع في حضور الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية. وفي هذا اللقاء الذي يعد الأول من نوعه بين زعيمي الولايات المتحدة وسوريا منذ أكثر من 25 عاماً، أعلن الرئيس ترمب استعداده لرفع كل العقوبات عن سوريا لتشجيع السلام والازدهار فيها.

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)

ووفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، طلب ترمب من الرئيس السوري 5 مطالب هي التوقيع على «اتفاقية أبراهام» للتطبيع مع إسرائيل، ومغادرة جميع المقاتلين الأجانب سوريا، وترحيل «عناصر إرهابية» من حركات فلسطينية، ومساعدة الولايات المتحدة على منع عودة «داعش»، وتحمل مسؤولية مراكز احتجاز عناصر التنظيم الإرهابي في شمال شرقي سوريا.

وكانت حكومة الرئيس الشرع ناشدت الولايات المتحدة والدول الأوروبية والمجتمع الدولي، رفع العقوبات لتتمكن من دفع رواتب الموظفين وإعادة إعمار أجزاء كبيرة من المدن التي مزقتها الحرب، وكذلك إعادة بناء نظام الرعاية الصحية.

مسار تنفيذ رفع العقوبات

ومع القرار التنفيذي الرئاسي، هناك خطوات أخرى يتوجب اتخاذها، حيث لا تزال بعض العقوبات بحاجة إلى إلغائها رسمياً من الكونغرس، وبعضها يعود إلى عام 1979، عندما صُنفت سوريا «دولةً راعيةً للإرهاب».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة بعد اجتماع للحزب الجمهوري في مجلس النواب في 20 مايو (أ.ف.ب)

وفرضت الولايات المتحدة إجراءات عقابية شديدة على نظام الأسد خلال العقدين الماضيين بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان ودعمه لجماعاتٍ صنفتها الولايات المتحدة منظماتٍ إرهابية. وفي عام 2003، وقّع الرئيس جورج دبليو بوش، قانون «محاسبة سوريا»، الذي ركّز على دعم سوريا لجماعاتٍ صنفتها الولايات المتحدة إرهابية مثل «حزب الله»، والوجود العسكري السوري في لبنان، بالإضافة إلى مزاعم تطوير أسلحة دمار شامل، وتهريب النفط، ودعم الجماعات المسلحة في العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

وبعد وعود ترمب بتخفيف العقوبات، في الشهر الماضي، أصدرت وزارة الخزانة توجيهاتٍ رسميةً برفع بعض العقوبات المفروضة على البنوك وشركات الطيران. وصرح وزير الخزانة سكوت بيسنت آنذاك، بأن هذه الإجراءات صُممت لتشجيع الاستثمار في سوريا.


مقالات ذات صلة

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

الاقتصاد ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

تصدَّرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى الخبراء.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
منظر عام لميناء يستقبل واردات نفطية في الصين (رويترز)

أميركا تضيق الخناق على الصين من باب نفط إيران

برز اسم الصين بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الشركاء التجاريين لإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)

شركة روسية تؤكد ملكية أصولها في فنزويلا لموسكو

قالت شركة «روسزاروبيجنفت» الروسية، ‌إن جميع أصولها ‌في ‌فنزويلا ⁠مملوكة لموسكو، ​وإنها ‌ستواصل التمسك بالتزاماتها تجاه الشركاء الدوليين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط تتأهب لنقل حمولتها من ميناء ماراكيبو الفنزويلي (أ.ب)

عودة 4 ناقلات نفط لمياه فنزويلا بعد إبحارها في «وضع التخفي»

ذكرت شركة النفط الحكومية الفنزويلية أن أربع ناقلات معظمها ما زال بحمولته كانت قد غادرت فنزويلا أوائل يناير في وضع التخفي، عادت الآن إلى المياه الفنزويلية.

«الشرق الأوسط» (كاراكس)
العالم صورة غير مؤرخة تم نشرها في 7 يناير 2026 تظهر السفينة «مارينيرا» في البحر (إ.ب.أ)

موسكو: أميركا أطلقت سراح روسيَّين من طاقم ناقلة النفط المحتجزة

أعلنت موسكو الجمعة، أن الولايات المتحدة قررت إطلاق سراح اثنين من أفراد طاقم ناقلة النفط الروسية التي احتجزتها في وقت سابق من هذا الأسبوع في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أميركا تُعلّق تأشيرات الهجرة لـ75 دولة منها 13 عربية

تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
TT

أميركا تُعلّق تأشيرات الهجرة لـ75 دولة منها 13 عربية

تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)
تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، أمس، أنها ستعلّق إجراءات تأشيرات الهجرة المقدّمة من مواطني 75 دولة، بينها 13 دولة عربية، في أحدث خطوة يتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الأجانب الراغبين في دخول البلاد.

وكتبت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، على منصة «إكس»، أن «الولايات المتحدة تجمّد جميع إجراءات التأشيرات لـ75 دولة، بينها الصومال وروسيا وإيران»، مرفقة المنشور برابط تقرير لقناة «فوكس نيوز» أفاد بأن الإجراء يطال تأشيرات الهجرة.

وبحسب «فوكس نيوز»، فإن الخطوة تهدف إلى تشديد الرقابة على المتقدمين الذين يُعتقد أنهم قد يصبحون عبئاً على النظام الاجتماعي الأميركي. ووفقاً لمذكرة صادرة عن وزارة الخارجية، فقد تم توجيه موظفي القنصليات برفض طلبات التأشيرات استناداً إلى القوانين المعمول بها، إلى حين إعادة تقييم إجراءات التدقيق والفحص الأمني. وسيبدأ تنفيذ هذا التجميد في 21 يناير (كانون الثاني)، ويستمر إلى أجل غير مسمى حتى تنتهي الوزارة من إعادة تقييم نظام معالجة التأشيرات.

وتشمل اللائحة التي نشرتها الشبكة الأميركية، ولم تؤكّدها وزارة الخارجية، كلاً من: الجزائر ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان وليبيا والمغرب والصومال والسودان وسوريا وتونس واليمن.


مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

 فلسطينيون يسيرون بجانب مبان دمرتها غارات إسرائيلية في حي الزيتون بقطاع غزة (ا.ب)
فلسطينيون يسيرون بجانب مبان دمرتها غارات إسرائيلية في حي الزيتون بقطاع غزة (ا.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

 فلسطينيون يسيرون بجانب مبان دمرتها غارات إسرائيلية في حي الزيتون بقطاع غزة (ا.ب)
فلسطينيون يسيرون بجانب مبان دمرتها غارات إسرائيلية في حي الزيتون بقطاع غزة (ا.ب)

قال مسؤولون أميركيون، اليوم، ​إنه تم توجيه دعوات لأطراف للمشاركة في «مجلس السلام» الدولي ‌الذي سيتولى ‌إدارة ‌غزة ⁠مؤقتاً، ​وذلك ‌في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في القطاع الفلسطيني.

وفي مؤتمر صحافي ⁠عبر الهاتف، ‌أحجم المسؤولون الأميركيون ‍عن الكشف ‍عمن تلقوا ‍الدعوات لكنهم أكدوا أن ترمب سيختار شخصياً أعضاء المجلس.

وجاء ​هذا بعد أن أعلنت واشنطن، ⁠الأربعاء، إطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب، رغم عدم استيفاء عناصر أساسية من المرحلة الأولى.


125 مليون دولار تكلفة تغيير اسم «البنتاغون» إلى «وزارة الحرب»

مبنى «البنتاغون» (آ ب)
مبنى «البنتاغون» (آ ب)
TT

125 مليون دولار تكلفة تغيير اسم «البنتاغون» إلى «وزارة الحرب»

مبنى «البنتاغون» (آ ب)
مبنى «البنتاغون» (آ ب)

أفاد تحليل صدر يوم الأربعاء عن مكتب الميزانية في الكونغرس بأن إعادة تسمية وزارة الدفاع الأميركية إلى «وزارة الحرب» قد تكلف دافعي الضرائب ما يصل إلى 125 مليون دولار، وذلك بحسب مدى اتساع التغيير وسرعة تنفيذه.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع في أيلول (سبتمبر) أمرا تنفيذيا يجيز استخدام اسم «وزارة الحرب» كلقب ثانوي للبنتاغون. وقال ترمب حينها إن هذه الخطوة تهدف إلى إيصال رسالة إلى العالم بأن الولايات المتحدة «قوة لا يستهان بها»، كما انتقد اسم وزارة الدفاع، واصفا إياه بأنه «خاضع لثقافة الاستيقاظ».

وجاء الأمر التنفيذي في وقت بدأ فيه الجيش الأميركي حملة ضربات جوية دامية استهدفت قوارب يشتبه في نقلها مخدرات في أميركا الجنوبية. ومنذ ذلك الحين، شهدت الساحة الدولية عملية عسكرية وصفت بالمذهلة أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، كما لوحت إدارة ترمب باتخاذ إجراءات عسكرية في مناطق تمتد من إيران إلى غرينلاند.

ويتعين على الكونغرس الموافقة رسميا على أي تغيير دائم لاسم الوزارة، إلا أنه لم يبد اهتماما جديا بذلك حتى الآن. ومع ذلك، تبنى وزير الدفاع بيت هيغسيث عملية إعادة التسمية، وبدأ فورا باستخدامها على عدد من اللافتات عقب صدور أمر ترمب. فقد أمر الموظفين بإزالة الحروف الذهبية الكبيرة التي كانت تكتب «وزير الدفاع» خارج مكتبه، واستبدل اللافتة على باب مكتبه لتصبح «وزير الحرب».