رواية شمخاني عن محاولة اغتياله: بقيت 3 ساعات تحت الأنقاض وابني غادر قبل الضربة

قال إن الهجوم «لم يكن مفاجئاً... وكنا مستعدين»

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
TT

رواية شمخاني عن محاولة اغتياله: بقيت 3 ساعات تحت الأنقاض وابني غادر قبل الضربة

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025

كشف علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، عن تفاصيل محاولة اغتياله في الليلة الأولى من الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف كبار القادة العسكريين وعلماء نوويين، قائلاً إنه «بقي 3 ساعات تحت الأنقاض» إثر انهيار مبنى سكني استُهدف خلال الهجوم.

وأوضح شمخاني، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، أن القصف تسبب في «كسر القفص الصدري»، مؤكداً تعرضه لإصابات داخلية بالغة. وفي حديثه، ضمن نشرة، أشار إلى أنه ظن في البداية أن الانهيار ناجم عن زلزال، قبل أن يدرك أنه نتيجة للهجوم. وقد بدأ شمخاني حديثه وهو يستخدم جهاز «تنفس صناعي» لإعادة تأهيل الرئة.

شمخاني في بداية المقابلة مستخدماً جهاز «تنفس صناعي» لإعادة تأهيل الرئة (التلفزيون الرسمي الإيراني)

وقال: «كنت نائماً على السرير بعيداً عن هاتفي عندما انهار السقف فجأة. في البداية ظننت أنه زلزال. فجأة انهارت الغرفة عليّ، وبقيت تحت الأنقاض لمدة 3 ساعات. وعندما سمعت أصوات السيارات والضجة، أدركت أن إسرائيل هي التي استهدفتني».

وتطرق إلى اللحظات التي عاشها تحت الأنقاض، قائلاً: «كنت أحرك ساقي، صليت الفجر هناك تحت الأنقاض. كنت واعياً تماماً في اللحظات الأولى. وبدأت التخطيط لإنقاذ نفسي بعد فترة قصيرة». وأضاف أنه بدأ ينادي باسم زوجته وابنه، حتى عثر عليه أحد عناصر فرق الإنقاذ تحت الأنقاض. وتابع: «في تلك اللحظات، لم أستطع الكلام بشكل جيد بسبب نقص الأكسجين». وقال إن غرفة ابنه حسن في الطابق العلوي دُمرت بالكامل، لكن حسن كان قد «غادر المنزل قبل الانفجار بـ10 دقائق».

وقال: «الإسرائيليون استهدفوني لأنني جعلتهم يتجرعون المرارة حتى النهاية». ورغم رفضه الكشف عن سبب استهدافه، فإنه قال: «إسرائيل تعرف لماذا هاجمتني، وأنا أيضاً أعلم السبب، لكن لا يمكنني التصريح بشيء».

وجاءت المقابلة بعد ساعات من أول ظهور لشمخاني يوم السبت، بعد الهجوم الصاروخي على مقر إقامته في الليلة الأولى من الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً ضد إيران. كما عرض التلفزيون الرسمي السبت لأول مرة صوراً لمنزل شمخاني المدمر بعد الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على طهران.

ويعدّ علي شمخاني من أبرز الشخصيات في البنية الأمنية الإيرانية، إذ شغل مناصب رفيعة، من بينها الأمين العام لمجلس الأمن القومي، وسبق له أن تولى منصب وزير الدفاع، وقاد القوات البحرية الإيرانية.

وأشار شمخاني خلال المقابلة إلى أنها سُجلت في مقهى بعد مراسم تشييع ضحايا الهجمات الإسرائيلية، وقال إن منزله قد دُمر تماماً، وإنه ليس لديه مكتب الآن للعمل منه.

وشارك شمخاني صباح السبت في مراسم تشييع القادة العسكريين في طهران؛ ببدلة مدنية متكئاً على عصا، وهو محاط بفريق حمايته، وأفراد من أسرته، وفقاً لصور نشرتها وسائل إعلام إيرانية.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال مراسم تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين (متداولة - إكس)

وكانت تقارير أولية أشارت بعد القصف إلى مقتل شمخاني في الهجوم على مقر إقامته، في حين ذكرت مصادر أخرى أنه نجا لكنه أُصيب بجروح بالغة.

وأوضح شمخاني: «حتى الآن، هناك 3 مرات كدت أُقتَل فيها: قبل الثورة، وفي الحرب العراقية - الإيرانية، وفي الهجوم الإسرائيلي».

وأشار شمخاني إلى أن «الهجوم لم يكن مفاجئاً»، قائلاً: «كنا نتوقع أن نُستهدف في وقت قريب، ولذلك جاء ردّ إيران السريع نتيجة هذا التوقع».

وقال في هذا الصدد إنه حضر اجتماعات منتظمة لكبار القادة الذين قُتلوا في الهجوم؛ وذلك بهدف وضع استراتيجيات في ظل توقعاتهم بشن إسرائيل هجوماً على إيران، لافتاً إلى الإجراءات السريعة لاستبدال آخرين بالقادة القتلى، قائلاً إنه جرى تعويضهم في أقل من 12 ساعة، وقال إن «العمليات العسكرية الانتقامية الإيرانية ضد إسرائيل لم تكن عمليات عشوائية، بل كانت مبنية على إجراءات مُخطط لها مسبقاً».

وشدد شمخاني على ضرورة حفظ الجاهزية العسكرية. وقال: «علينا أن نطور قدراتنا بسرعة، وألا ننخدع بفخ المفاوضات. المفاوضات ليست بهدف الوصول إلى اتفاق، بل تُستخدم لتأجيج الأوضاع وتحريض الشارع على الاحتجاج».

وتابع: «نحن (المسؤولون) ملتزمون بعدم السماح بحدوث أي خلافٍ، ولو كان صغيراً، ناتجٍ عن سوء فهم أو سلوك خاطئ بيننا وبين الإيرانيين. يجب أن نسعى إلى حل أي خلاف موجود في إطار عملية تفاهم».

وقال أيضاً: «علينا دائماً أن نكون على أهبة الاستعداد، وأن نتخذ القرارات اللازمة لمواجهة التهديدات». وأشار إلى أن «تماسك الشعب الإيراني ليس عاطفياً، بل هو نابع من وعيه بالعدو، ومن أهمية إيران، ومدى خبث أميركا وإسرائيل».

ووصف شمخاني الضربات الإيرانية ضد إسرائيل بأنها «كانت موجعة ومنظمة»، وقال إن الدليل على أقواله هو «حدة الغضب في وسائل الإعلام الأجنبية ولدى المحللين في الخارج، فهي تُظهر مدى أهمية الضربات التي وجهتها قواتنا المسلحة، والتي كانت قوية ومؤثرة». وأضاف أن «هذه الإجراءات نُفذت بفضل دعم الشعب، وصمود القوات المسلحة، وقيادة المرشد».

صورة وزعتها وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأمن القومي للأضرار التي لحقت بمنزل شمخاني

وقبل ظهوره، ساد الغموض بشأن مصير شمخاني. ونقلت السلطات في الساعات الأولى من الهجوم، مقتل شمخاني. وكانت وكالة «نور نيوز»، منصة «مجلس الأمن القومي» الإيراني، قد أفادت حينها بأن شمخاني نقل إلى المستشفى، إثر إصابته بجروح خطيرة جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرّ إقامته، وبأن الحالة الصحية لشمخاني لا تزال «غير مستقرة». ووفق «الوكالة»، فإن «مستوى وعيه المتدني قلل من أمل الأطباء في بقائه على قيد الحياة».

وفي وقت لاحق، أشاع مقربون من فريق شمخاني معلومات تفيد بأنه فقد ساقه اليسرى لحظة الهجوم. وبالتوازي، أشار بعض المعلومات إلى فقدانه ساقيه.

وبعد 4 أيام من الهجوم، أفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن الحالة الصحية استقرت نسبياً بعد إصابته بجروح بالغة في الهجوم الإسرائيلي. وقالت إنه ما زال يرقد في المستشفى تحت الملاحظة الطبية.

ونقلت عن مسؤول في الفريق الطبي قوله: «تمكناً من السيطرة على قسم مهم من الأضرار التي لحقت بجسده، ومنذ (الأمس) يمكن القول إن وضعه الصحي مستقر إلى حد ما».

وأضاف: «(لكن) نظراً إلى خطورة المضاعفات الناجمة عن الانفجار - التي أصابت بشكل خاص الأعضاء الداخلية - فإنه لا يمكن حتى الآن إصدار تقييم نهائي ودقيق عن وضعه، رغم أن المسار العلاجي قد شهد بعض التحسن في الأيام القليلة الماضية».

واستمر الغموض حتى الأسبوع الماضي، عندما كتب شمخاني في منشور على منصة «إكس» أنه نجا من الهجوم، قائلاً: «كان قدري أن أبقى بجسدٍ جريح، لذا؛ فسأظل سبباً لعداء الأعداء».وفي وقت لاحق، قلل شمخاني من تأثير الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، وكتب في منشور عبر منصة «إكس»: «حتى لو تم تدمير المواقع النووية، فإن اللعبة لم تنتهِ... المواد المخصبة، والمعرفة المحلية، والإرادة السياسية لا تزال قائمة». وأضاف: «المبادرة السياسية والميدانية باتت اليوم بيد الطرف الذي يلعب بذكاء ويتجنب الضربات العشوائية. والمفاجآت لم تنته بعد».

وقال شمخاني في المقابلة: «لم أشعر بلحظة خوف خلال الهجوم الصهيوني. لقد كذبوا عندما زعموا أن قدمِي بُترت. حتى ولو بُترت، فما حاجتي إليها؟».


مقالات ذات صلة

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

تكشف أزمة مضيق هرمز أن جغرافيا إيران ما زالت تمنحها ورقة ردع مؤثرة، رغم الخسائر العسكرية والضغوط على برنامجها النووي.

مارك مازيتي (واشنطن) آدم إنتوس (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تحليل إخباري لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن «أسطول البعوض» يتربص في الظل.

نيل ماكفاركار (واشنطن)

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».