رواية شمخاني عن محاولة اغتياله: بقيت 3 ساعات تحت الأنقاض وابني غادر قبل الضربة

قال إن الهجوم «لم يكن مفاجئاً... وكنا مستعدين»

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
TT

رواية شمخاني عن محاولة اغتياله: بقيت 3 ساعات تحت الأنقاض وابني غادر قبل الضربة

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025

كشف علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، عن تفاصيل محاولة اغتياله في الليلة الأولى من الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف كبار القادة العسكريين وعلماء نوويين، قائلاً إنه «بقي 3 ساعات تحت الأنقاض» إثر انهيار مبنى سكني استُهدف خلال الهجوم.

وأوضح شمخاني، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، أن القصف تسبب في «كسر القفص الصدري»، مؤكداً تعرضه لإصابات داخلية بالغة. وفي حديثه، ضمن نشرة، أشار إلى أنه ظن في البداية أن الانهيار ناجم عن زلزال، قبل أن يدرك أنه نتيجة للهجوم. وقد بدأ شمخاني حديثه وهو يستخدم جهاز «تنفس صناعي» لإعادة تأهيل الرئة.

شمخاني في بداية المقابلة مستخدماً جهاز «تنفس صناعي» لإعادة تأهيل الرئة (التلفزيون الرسمي الإيراني)

وقال: «كنت نائماً على السرير بعيداً عن هاتفي عندما انهار السقف فجأة. في البداية ظننت أنه زلزال. فجأة انهارت الغرفة عليّ، وبقيت تحت الأنقاض لمدة 3 ساعات. وعندما سمعت أصوات السيارات والضجة، أدركت أن إسرائيل هي التي استهدفتني».

وتطرق إلى اللحظات التي عاشها تحت الأنقاض، قائلاً: «كنت أحرك ساقي، صليت الفجر هناك تحت الأنقاض. كنت واعياً تماماً في اللحظات الأولى. وبدأت التخطيط لإنقاذ نفسي بعد فترة قصيرة». وأضاف أنه بدأ ينادي باسم زوجته وابنه، حتى عثر عليه أحد عناصر فرق الإنقاذ تحت الأنقاض. وتابع: «في تلك اللحظات، لم أستطع الكلام بشكل جيد بسبب نقص الأكسجين». وقال إن غرفة ابنه حسن في الطابق العلوي دُمرت بالكامل، لكن حسن كان قد «غادر المنزل قبل الانفجار بـ10 دقائق».

وقال: «الإسرائيليون استهدفوني لأنني جعلتهم يتجرعون المرارة حتى النهاية». ورغم رفضه الكشف عن سبب استهدافه، فإنه قال: «إسرائيل تعرف لماذا هاجمتني، وأنا أيضاً أعلم السبب، لكن لا يمكنني التصريح بشيء».

وجاءت المقابلة بعد ساعات من أول ظهور لشمخاني يوم السبت، بعد الهجوم الصاروخي على مقر إقامته في الليلة الأولى من الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً ضد إيران. كما عرض التلفزيون الرسمي السبت لأول مرة صوراً لمنزل شمخاني المدمر بعد الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على طهران.

ويعدّ علي شمخاني من أبرز الشخصيات في البنية الأمنية الإيرانية، إذ شغل مناصب رفيعة، من بينها الأمين العام لمجلس الأمن القومي، وسبق له أن تولى منصب وزير الدفاع، وقاد القوات البحرية الإيرانية.

وأشار شمخاني خلال المقابلة إلى أنها سُجلت في مقهى بعد مراسم تشييع ضحايا الهجمات الإسرائيلية، وقال إن منزله قد دُمر تماماً، وإنه ليس لديه مكتب الآن للعمل منه.

وشارك شمخاني صباح السبت في مراسم تشييع القادة العسكريين في طهران؛ ببدلة مدنية متكئاً على عصا، وهو محاط بفريق حمايته، وأفراد من أسرته، وفقاً لصور نشرتها وسائل إعلام إيرانية.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال مراسم تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين (متداولة - إكس)

وكانت تقارير أولية أشارت بعد القصف إلى مقتل شمخاني في الهجوم على مقر إقامته، في حين ذكرت مصادر أخرى أنه نجا لكنه أُصيب بجروح بالغة.

وأوضح شمخاني: «حتى الآن، هناك 3 مرات كدت أُقتَل فيها: قبل الثورة، وفي الحرب العراقية - الإيرانية، وفي الهجوم الإسرائيلي».

وأشار شمخاني إلى أن «الهجوم لم يكن مفاجئاً»، قائلاً: «كنا نتوقع أن نُستهدف في وقت قريب، ولذلك جاء ردّ إيران السريع نتيجة هذا التوقع».

وقال في هذا الصدد إنه حضر اجتماعات منتظمة لكبار القادة الذين قُتلوا في الهجوم؛ وذلك بهدف وضع استراتيجيات في ظل توقعاتهم بشن إسرائيل هجوماً على إيران، لافتاً إلى الإجراءات السريعة لاستبدال آخرين بالقادة القتلى، قائلاً إنه جرى تعويضهم في أقل من 12 ساعة، وقال إن «العمليات العسكرية الانتقامية الإيرانية ضد إسرائيل لم تكن عمليات عشوائية، بل كانت مبنية على إجراءات مُخطط لها مسبقاً».

وشدد شمخاني على ضرورة حفظ الجاهزية العسكرية. وقال: «علينا أن نطور قدراتنا بسرعة، وألا ننخدع بفخ المفاوضات. المفاوضات ليست بهدف الوصول إلى اتفاق، بل تُستخدم لتأجيج الأوضاع وتحريض الشارع على الاحتجاج».

وتابع: «نحن (المسؤولون) ملتزمون بعدم السماح بحدوث أي خلافٍ، ولو كان صغيراً، ناتجٍ عن سوء فهم أو سلوك خاطئ بيننا وبين الإيرانيين. يجب أن نسعى إلى حل أي خلاف موجود في إطار عملية تفاهم».

وقال أيضاً: «علينا دائماً أن نكون على أهبة الاستعداد، وأن نتخذ القرارات اللازمة لمواجهة التهديدات». وأشار إلى أن «تماسك الشعب الإيراني ليس عاطفياً، بل هو نابع من وعيه بالعدو، ومن أهمية إيران، ومدى خبث أميركا وإسرائيل».

ووصف شمخاني الضربات الإيرانية ضد إسرائيل بأنها «كانت موجعة ومنظمة»، وقال إن الدليل على أقواله هو «حدة الغضب في وسائل الإعلام الأجنبية ولدى المحللين في الخارج، فهي تُظهر مدى أهمية الضربات التي وجهتها قواتنا المسلحة، والتي كانت قوية ومؤثرة». وأضاف أن «هذه الإجراءات نُفذت بفضل دعم الشعب، وصمود القوات المسلحة، وقيادة المرشد».

صورة وزعتها وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأمن القومي للأضرار التي لحقت بمنزل شمخاني

وقبل ظهوره، ساد الغموض بشأن مصير شمخاني. ونقلت السلطات في الساعات الأولى من الهجوم، مقتل شمخاني. وكانت وكالة «نور نيوز»، منصة «مجلس الأمن القومي» الإيراني، قد أفادت حينها بأن شمخاني نقل إلى المستشفى، إثر إصابته بجروح خطيرة جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرّ إقامته، وبأن الحالة الصحية لشمخاني لا تزال «غير مستقرة». ووفق «الوكالة»، فإن «مستوى وعيه المتدني قلل من أمل الأطباء في بقائه على قيد الحياة».

وفي وقت لاحق، أشاع مقربون من فريق شمخاني معلومات تفيد بأنه فقد ساقه اليسرى لحظة الهجوم. وبالتوازي، أشار بعض المعلومات إلى فقدانه ساقيه.

وبعد 4 أيام من الهجوم، أفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن الحالة الصحية استقرت نسبياً بعد إصابته بجروح بالغة في الهجوم الإسرائيلي. وقالت إنه ما زال يرقد في المستشفى تحت الملاحظة الطبية.

ونقلت عن مسؤول في الفريق الطبي قوله: «تمكناً من السيطرة على قسم مهم من الأضرار التي لحقت بجسده، ومنذ (الأمس) يمكن القول إن وضعه الصحي مستقر إلى حد ما».

وأضاف: «(لكن) نظراً إلى خطورة المضاعفات الناجمة عن الانفجار - التي أصابت بشكل خاص الأعضاء الداخلية - فإنه لا يمكن حتى الآن إصدار تقييم نهائي ودقيق عن وضعه، رغم أن المسار العلاجي قد شهد بعض التحسن في الأيام القليلة الماضية».

واستمر الغموض حتى الأسبوع الماضي، عندما كتب شمخاني في منشور على منصة «إكس» أنه نجا من الهجوم، قائلاً: «كان قدري أن أبقى بجسدٍ جريح، لذا؛ فسأظل سبباً لعداء الأعداء».وفي وقت لاحق، قلل شمخاني من تأثير الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، وكتب في منشور عبر منصة «إكس»: «حتى لو تم تدمير المواقع النووية، فإن اللعبة لم تنتهِ... المواد المخصبة، والمعرفة المحلية، والإرادة السياسية لا تزال قائمة». وأضاف: «المبادرة السياسية والميدانية باتت اليوم بيد الطرف الذي يلعب بذكاء ويتجنب الضربات العشوائية. والمفاجآت لم تنته بعد».

وقال شمخاني في المقابلة: «لم أشعر بلحظة خوف خلال الهجوم الصهيوني. لقد كذبوا عندما زعموا أن قدمِي بُترت. حتى ولو بُترت، فما حاجتي إليها؟».


مقالات ذات صلة

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».