رواية شمخاني عن محاولة اغتياله: بقيت 3 ساعات تحت الأنقاض وابني غادر قبل الضربة

قال إن الهجوم «لم يكن مفاجئاً... وكنا مستعدين»

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
TT

رواية شمخاني عن محاولة اغتياله: بقيت 3 ساعات تحت الأنقاض وابني غادر قبل الضربة

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025

كشف علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، عن تفاصيل محاولة اغتياله في الليلة الأولى من الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف كبار القادة العسكريين وعلماء نوويين، قائلاً إنه «بقي 3 ساعات تحت الأنقاض» إثر انهيار مبنى سكني استُهدف خلال الهجوم.

وأوضح شمخاني، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، أن القصف تسبب في «كسر القفص الصدري»، مؤكداً تعرضه لإصابات داخلية بالغة. وفي حديثه، ضمن نشرة، أشار إلى أنه ظن في البداية أن الانهيار ناجم عن زلزال، قبل أن يدرك أنه نتيجة للهجوم. وقد بدأ شمخاني حديثه وهو يستخدم جهاز «تنفس صناعي» لإعادة تأهيل الرئة.

شمخاني في بداية المقابلة مستخدماً جهاز «تنفس صناعي» لإعادة تأهيل الرئة (التلفزيون الرسمي الإيراني)

وقال: «كنت نائماً على السرير بعيداً عن هاتفي عندما انهار السقف فجأة. في البداية ظننت أنه زلزال. فجأة انهارت الغرفة عليّ، وبقيت تحت الأنقاض لمدة 3 ساعات. وعندما سمعت أصوات السيارات والضجة، أدركت أن إسرائيل هي التي استهدفتني».

وتطرق إلى اللحظات التي عاشها تحت الأنقاض، قائلاً: «كنت أحرك ساقي، صليت الفجر هناك تحت الأنقاض. كنت واعياً تماماً في اللحظات الأولى. وبدأت التخطيط لإنقاذ نفسي بعد فترة قصيرة». وأضاف أنه بدأ ينادي باسم زوجته وابنه، حتى عثر عليه أحد عناصر فرق الإنقاذ تحت الأنقاض. وتابع: «في تلك اللحظات، لم أستطع الكلام بشكل جيد بسبب نقص الأكسجين». وقال إن غرفة ابنه حسن في الطابق العلوي دُمرت بالكامل، لكن حسن كان قد «غادر المنزل قبل الانفجار بـ10 دقائق».

وقال: «الإسرائيليون استهدفوني لأنني جعلتهم يتجرعون المرارة حتى النهاية». ورغم رفضه الكشف عن سبب استهدافه، فإنه قال: «إسرائيل تعرف لماذا هاجمتني، وأنا أيضاً أعلم السبب، لكن لا يمكنني التصريح بشيء».

وجاءت المقابلة بعد ساعات من أول ظهور لشمخاني يوم السبت، بعد الهجوم الصاروخي على مقر إقامته في الليلة الأولى من الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً ضد إيران. كما عرض التلفزيون الرسمي السبت لأول مرة صوراً لمنزل شمخاني المدمر بعد الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على طهران.

ويعدّ علي شمخاني من أبرز الشخصيات في البنية الأمنية الإيرانية، إذ شغل مناصب رفيعة، من بينها الأمين العام لمجلس الأمن القومي، وسبق له أن تولى منصب وزير الدفاع، وقاد القوات البحرية الإيرانية.

وأشار شمخاني خلال المقابلة إلى أنها سُجلت في مقهى بعد مراسم تشييع ضحايا الهجمات الإسرائيلية، وقال إن منزله قد دُمر تماماً، وإنه ليس لديه مكتب الآن للعمل منه.

وشارك شمخاني صباح السبت في مراسم تشييع القادة العسكريين في طهران؛ ببدلة مدنية متكئاً على عصا، وهو محاط بفريق حمايته، وأفراد من أسرته، وفقاً لصور نشرتها وسائل إعلام إيرانية.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال مراسم تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين (متداولة - إكس)

وكانت تقارير أولية أشارت بعد القصف إلى مقتل شمخاني في الهجوم على مقر إقامته، في حين ذكرت مصادر أخرى أنه نجا لكنه أُصيب بجروح بالغة.

وأوضح شمخاني: «حتى الآن، هناك 3 مرات كدت أُقتَل فيها: قبل الثورة، وفي الحرب العراقية - الإيرانية، وفي الهجوم الإسرائيلي».

وأشار شمخاني إلى أن «الهجوم لم يكن مفاجئاً»، قائلاً: «كنا نتوقع أن نُستهدف في وقت قريب، ولذلك جاء ردّ إيران السريع نتيجة هذا التوقع».

وقال في هذا الصدد إنه حضر اجتماعات منتظمة لكبار القادة الذين قُتلوا في الهجوم؛ وذلك بهدف وضع استراتيجيات في ظل توقعاتهم بشن إسرائيل هجوماً على إيران، لافتاً إلى الإجراءات السريعة لاستبدال آخرين بالقادة القتلى، قائلاً إنه جرى تعويضهم في أقل من 12 ساعة، وقال إن «العمليات العسكرية الانتقامية الإيرانية ضد إسرائيل لم تكن عمليات عشوائية، بل كانت مبنية على إجراءات مُخطط لها مسبقاً».

وشدد شمخاني على ضرورة حفظ الجاهزية العسكرية. وقال: «علينا أن نطور قدراتنا بسرعة، وألا ننخدع بفخ المفاوضات. المفاوضات ليست بهدف الوصول إلى اتفاق، بل تُستخدم لتأجيج الأوضاع وتحريض الشارع على الاحتجاج».

وتابع: «نحن (المسؤولون) ملتزمون بعدم السماح بحدوث أي خلافٍ، ولو كان صغيراً، ناتجٍ عن سوء فهم أو سلوك خاطئ بيننا وبين الإيرانيين. يجب أن نسعى إلى حل أي خلاف موجود في إطار عملية تفاهم».

وقال أيضاً: «علينا دائماً أن نكون على أهبة الاستعداد، وأن نتخذ القرارات اللازمة لمواجهة التهديدات». وأشار إلى أن «تماسك الشعب الإيراني ليس عاطفياً، بل هو نابع من وعيه بالعدو، ومن أهمية إيران، ومدى خبث أميركا وإسرائيل».

ووصف شمخاني الضربات الإيرانية ضد إسرائيل بأنها «كانت موجعة ومنظمة»، وقال إن الدليل على أقواله هو «حدة الغضب في وسائل الإعلام الأجنبية ولدى المحللين في الخارج، فهي تُظهر مدى أهمية الضربات التي وجهتها قواتنا المسلحة، والتي كانت قوية ومؤثرة». وأضاف أن «هذه الإجراءات نُفذت بفضل دعم الشعب، وصمود القوات المسلحة، وقيادة المرشد».

صورة وزعتها وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأمن القومي للأضرار التي لحقت بمنزل شمخاني

وقبل ظهوره، ساد الغموض بشأن مصير شمخاني. ونقلت السلطات في الساعات الأولى من الهجوم، مقتل شمخاني. وكانت وكالة «نور نيوز»، منصة «مجلس الأمن القومي» الإيراني، قد أفادت حينها بأن شمخاني نقل إلى المستشفى، إثر إصابته بجروح خطيرة جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرّ إقامته، وبأن الحالة الصحية لشمخاني لا تزال «غير مستقرة». ووفق «الوكالة»، فإن «مستوى وعيه المتدني قلل من أمل الأطباء في بقائه على قيد الحياة».

وفي وقت لاحق، أشاع مقربون من فريق شمخاني معلومات تفيد بأنه فقد ساقه اليسرى لحظة الهجوم. وبالتوازي، أشار بعض المعلومات إلى فقدانه ساقيه.

وبعد 4 أيام من الهجوم، أفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن الحالة الصحية استقرت نسبياً بعد إصابته بجروح بالغة في الهجوم الإسرائيلي. وقالت إنه ما زال يرقد في المستشفى تحت الملاحظة الطبية.

ونقلت عن مسؤول في الفريق الطبي قوله: «تمكناً من السيطرة على قسم مهم من الأضرار التي لحقت بجسده، ومنذ (الأمس) يمكن القول إن وضعه الصحي مستقر إلى حد ما».

وأضاف: «(لكن) نظراً إلى خطورة المضاعفات الناجمة عن الانفجار - التي أصابت بشكل خاص الأعضاء الداخلية - فإنه لا يمكن حتى الآن إصدار تقييم نهائي ودقيق عن وضعه، رغم أن المسار العلاجي قد شهد بعض التحسن في الأيام القليلة الماضية».

واستمر الغموض حتى الأسبوع الماضي، عندما كتب شمخاني في منشور على منصة «إكس» أنه نجا من الهجوم، قائلاً: «كان قدري أن أبقى بجسدٍ جريح، لذا؛ فسأظل سبباً لعداء الأعداء».وفي وقت لاحق، قلل شمخاني من تأثير الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، وكتب في منشور عبر منصة «إكس»: «حتى لو تم تدمير المواقع النووية، فإن اللعبة لم تنتهِ... المواد المخصبة، والمعرفة المحلية، والإرادة السياسية لا تزال قائمة». وأضاف: «المبادرة السياسية والميدانية باتت اليوم بيد الطرف الذي يلعب بذكاء ويتجنب الضربات العشوائية. والمفاجآت لم تنته بعد».

وقال شمخاني في المقابلة: «لم أشعر بلحظة خوف خلال الهجوم الصهيوني. لقد كذبوا عندما زعموا أن قدمِي بُترت. حتى ولو بُترت، فما حاجتي إليها؟».


مقالات ذات صلة

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

قال مسؤول مطلع على المفاوضات اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)

الأحزاب العربية في إسرائيل تلوّح باستعدادها للمساعدة في الإطاحة بنتنياهو

المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
TT

الأحزاب العربية في إسرائيل تلوّح باستعدادها للمساعدة في الإطاحة بنتنياهو

المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)

لوّح تحالف مؤلف من أحزاب معظمها عربية في إسرائيل باستعداده للمساعدة في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة والأحزاب الدينية عقب الانتخابات البرلمانية في البلاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال يوسف جبارين رئيس القائمة المشتركة، اليوم الأربعاء، إن حكومة نتنياهو جعلت حياة المواطنين العرب لا تطاق.

وأضاف جبارين: «لقد أحالت حكومة نتنياهو و (وزير الأمن الداخلي إيتمار) بن غفير حياة كل مواطن عربي إلى جحيم».

ووصف الدعم من قبل الأحزاب العربية في الانتخابات التي انعقدت أمس الثلاثاء بأنه «تاريخي».

وتشير التوقعات إلى حصول القائمة المشتركة والحزب الإسلامي المحافظ مجتمعين على 19 مقعداً في البرلمان (الكنيست) المؤلف من 120 مقعداً، بعد فرز معظم الأصوات.

وقد تضطلع الأحزاب العربية بدور حاسم في تحديد الحكومة المقبلة، حيث لن يحقق تكتل نتنياهو ولا معسكر المعارضة بقيادة رئيس أركان الجيش السابق غادي أيزنكوت أغلبية.

وأشار جبارين: «سنعلم الآن كيفية استغلال قوتنا السياسية، لدفع القيم التي نؤمن بها قدماً».

وأعلن: «نحن مستعدون لتمهيد الطريق لاستبدال حكومة نتنياهو وبن غفير و(وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش، وإبعادهم عن الساحة».

ويشكل المواطنون العرب نحو خمس سكان إسرائيل.


«روس آتوم»: سنرفع عدد عمال البناء بمحطة بوشهر إلى 200 في نوفمبر

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«روس آتوم»: سنرفع عدد عمال البناء بمحطة بوشهر إلى 200 في نوفمبر

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

قال أليكسي ليخاتشيف، مدير شركة الطاقة النووية الروسية الحكومية «روس آتوم»، اليوم الأربعاء، إن الشركة سترفع عدد عمال البناء في محطة بوشهر النووية الإيرانية إلى 200 عامل، خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وذلك في إطار مساعيها لجعل أعداد الموظفين تتواءم مع الجدول الزمني للمشروع.

وأوضح أن قوام القوة العاملة سيصل إلى المستوى المطلوب لضمان سير أعمال البناء وفقاً للمخطط، بحلول أوائل عام 2027.

كانت الشركة قد أجْلت مئات الموظفين من محطة بوشهر؛ وهي المحطة النووية الوحيدة قيد التشغيل في إيران، عقب اندلاع الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وتعمل «روس آتوم» حالياً على بناء وحدتين نوويتين جديدتين في الموقع نفسه.

وقال ليخاتشيف، للصحافيين: «بالطبع، يمكن أن يؤثر أي تصعيد محتمل في الوضع العسكري على سير العمل. نحن نستعد لمثل هذا الاحتمال، لكننا نمضي قدماً في الوقت الراهن بناء على سيناريو متفائل».


أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
TT

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري خارج المؤسسات الشرعية، على خلفية دمج مسلحين متحالفين مع حزب «العمال الكردستاني» في المؤسسات الأمنية في البلدة الواقعة شمال غربي العراق.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت الاثنين الماضي أن «وحدات حماية سنجار» المؤلفة من مقاتلين إيزيديين سلمت سلاحها للسلطات وأصبحوا جزءاً من القوات الرسمية.

وتضم هذه الوحدات المعروفة باسم «البيشة»، والمتمركزة في سنجار منذ أكثر من عقد، مقاتلين من الأقلية الإيزيدية، حاربوا تنظيم «داعش» حتى إعلان هزيمته عام 2017.

وترتبط مجموعة «البيشة» بحزب «العمال الكردستاني»، الذي تصنّفه أنقرة «منظمة إرهابية». وتقول مصادر محلية في سنجار إن للمجموعة صلات تنظيمية ومالية بفصائل شيعية مسلحة في المدينة.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد اتفقا، خلال اجتماع في نيويورك، على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وإنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة، حسب السلطات العراقية.

لماذا تعترض أربيل على الاتفاق؟

لكن دمج «البيشة» في المؤسسة الأمنية الرسمية في بلدة سنجار أثار اعتراضاً في أربيل. وقالت وزارة داخلية كردستان العراق في بيان صحافي إن التفاهمات التي تجري بشكل أحادي «تخالف اتفاقية سنجار التي جرى توقيعها في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 برعاية الأمم المتحدة».

وأشارت الوزارة إلى أن «فرض واقع أمني وإداري غير مرغوب فيه خارج إطار المؤسسات الشرعية من شأنه أن يزيد الوضع في المنطقة تعقيداً، ويجهض عملية التطبيع»، مشيرة إلى أن «الحل الصحيح الوحيد يكمن في التطبيق الكامل لاتفاقية سنجار؛ كونها الضامن الوحيد لتشكيل إدارة شرعية من قبل الممثلين الحقيقيين للمنطقة، وبدء إعادة الإعمار، وترسيخ الأمن، وهي شروط أساسية للعودة الطوعية لمئات الآلاف من الإيزيديين إلى ديارهم».

تحتل سنجار موقعاً مشرفاً على طرق التجارة والإمداد بين الموصل ودير الزور وحلب

و«اتفاقية سنجار» هي اتفاق أبرمته الحكومة الاتحادية برئاسة مصطفى الكاظمي مع حكومة إقليم كردستان في 9 أكتوبر 2020، برعاية الأمم المتحدة، بهدف تطبيع الأوضاع الإدارية والأمنية والخدمية في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، وإنهاء مظاهر النزوح وتعدد الفصائل المسلحة، إلا أن عوامل سياسية وتداخلات أمنية معقدة حالت دون تنفيذ الاتفاق.

ورغم اعتراض أربيل، أكد متحدث باسم القوات المسلحة العراقية، الأربعاء، أن إدماج عناصر «وحدات حماية سنجار» وتنظيمهم يندرج ضمن اختصاص القوات المسلحة ومهامها وواجباتها «الحصرية»، مشيراً إلى تسليم مواقع الوحدات في مناطق جبل سنجار إلى قطعات الجيش العراقي وبقية تشكيلات القوات المسلحة.

وكان وزير الداخلية في إقليم كردستان، ريبر أحمد، قد أكد في تصريح صحافي أن «التجارب السابقة أثبتت أن المضي في ملفات حساسة دون الاستشارة والتنسيق مع حكومة الإقليم لن يُكتب له النجاح».

كما أكد قائد قوات «البيشمركة» في سنجار، حيدر ششو، أن قواته لم تكن طرفاً في الاتفاق الأخير الذي أبرمته الحكومة العراقية مؤخراً مع «أطراف سياسية في سنجار».

ويرى مراقبون أن اعتراض أربيل يعكس مخاوف من دمج مسلحين في سنجار تربطهم صلات بجهات سياسية متحالفة مع قوى في «الإطار التنسيقي» وفصائل شيعية موالية لإيران، مقابل استبعاد مسلحين إيزيديين متحالفين مع أحزاب كردية نافذة في إقليم كردستان.

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

سنجار... العقدة والأهمية

وتحتل سنجار موقعاً جغرافياً وسياسياً استراتيجياً فائق الأهمية في شمال غربي العراق؛ فمن الناحية الجغرافية، يتربع القضاء التابع لمحافظة نينوى عند الحدود العراقية السورية المتاخمة لتركيا، ويهيمن عليه «جبل سنجار» بارتفاعه، الذي يمنحه إشرافاً بصرياً حاكماً على طرق التجارة والإمداد الدولية بين الموصل ودير الزور وحلب.

وقال الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن «سنجار تعدّ عقدة مهمة يتصارع عليها أكثر من 3 دول، وتوجد فيها جهات مسلحة عديدة»، معتبراً «الاتفاق مع قوات (البيشة) ومحاولة دمجهم في القوات الأمنية العراقية مرحلة متقدمة ومهمة».

لكن كفاح محمود، الباحث السياسي الكردي، رأى في «الاتفاق الأحادي» مع «البيشة» تجاوزاً على الاتفاق بين بغداد وأربيل عام 2020 لتطبيع الأوضاع في سنجار.

وقال محمود، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن دمج «البيشة» يخالف روح «اتفاق سنجار»، متسائلاً عن سلوك القوات الأمنية مستقبلاً إذا اقتصر الدمج على استبدال العلم العراقي بعلم حزب «العمال»، على حد تعبيره.

من جهته، يرى السياسي الكردي محمود خوشناو، المقرب من حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، مشكلة سنجار والتنظيمات المسلحة فيها لا تتعلق فقط بالبعد المحلي، بل إنها متأثرة بالعامل الإقليمي الذي يفرض نفسه على عملية حصر السلاح بيد الدولة.

وقال خوشناو، لـ«الشرق الأوسط»، إن «دمج قوات (البيشة) خطوة تمهيدية لتطبيع الأوضاع في تلك المناطق بمشاركة الجميع».

في المقابل، عدّ شيروان الدوبرداني، النائب عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، أن «عدم مشاركة حكومة الإقليم في الاتفاق على دمج قوات (البيشة) في القوات الأمنية إشارة غير مطمئنة لجهة الاستقرار في البلدة»، داعياً إلى «إعطاء أبناء سنجار الأولوية في الانخراط في القوات الأمنية».