بعد طول توتر... بوادر تقارب بين الجزائر وفرنسا

إثر سحب مقترح إدانة اتفاق الهجرة والسماح بمحامٍ للدفاع عن صنصال

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيطاليا - 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيطاليا - 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

بعد طول توتر... بوادر تقارب بين الجزائر وفرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيطاليا - 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيطاليا - 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بعد عام من التوتر غير المسبوق، تتجه الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا نحو تهدئة محتملة، ومن أبرز المؤشرات على هذا الانفراج، قرار نواب اليمين في البرلمان الفرنسي سحب مقترحٍ لإدانة اتفاقية الهجرة الموقّعة مع الجزائر عام 1968، وموافقة الجزائر على دخول محامٍ فرنسي للترافع عن الكاتب المسجون بوعلام صنصال، الذي ظل يُعدّ من رموز التوتر بين البلدين.

وكان من المقرّر إيداع المقترح المتعلّق باتفاق الهجرة، يوم الخميس 26 يونيو (حزيران) الحالي، من طرف الكتلة البرلمانية «الاتحاد من أجل الجمهورية»، بزعامة إيريك سيوتي، حليف حزب «التجمّع الوطني» اليميني المتشدّد المعروف بعدائه للمهاجرين في فرنسا، خصوصاً الرعايا الجزائريين الذين يفوق عددهم 5 ملايين.

وبالنظر إلى حساسية الموضوع، كان من شأن اعتماد القرار أن يُفاقم التوتر بين العاصمتين. وبينما كانت السلطات الجزائرية تتوقّع تمرير النص، قرّر إريك سيوتي سحبه في اللحظة الأخيرة. ويبدو، في تقدير المتابعين الجزائريين، أنّ السلطات الفرنسية العليا لعبت دوراً حاسماً في هذا التراجع، خصوصاً في ظل الهجمات المتواصلة التي يشنّها سيوتي منذ عام ضد الاتفاقية المنظمة لقضايا الهجرة، ولمّ الشمل العائلي، والعمل، والدراسة، والتجارة بالنسبة للجزائريين في فرنسا.

ويعدّ قادة اليمين واليمين المتطرّف هذه الاتفاقية «تمنح امتيازات خاصة للجزائريين مقارنة بشعوب أخرى، وتُعرقل جهود الحكومة في الحدّ من الهجرة النظامية وغير السرّية».

صنصال: العقدة في المنشار

الكاتب المسجون بوعلام صنصال (متداولة)

في المقابل، برزت بوادر انفتاح من الجانب الجزائري، تمثّلت في السماح لمحامٍ فرنسي بالترافع عن الكاتب بوعلام صنصال، المسجون منذ 8 أشهر. وكانت النيابة قد التمست في حقّه عقوبة السجن 7 سنوات نافذة خلال جلسة الاستئناف التي عُقدت في 24 يونيو، على أن يُصدر الحكم في 1 يوليو (تموز) المقبل.

ورغم ذلك، لم يكن المحامي الفرنسي حاضراً أثناء الجلسة، خصوصاً أنّ صنصال رفض توكيل أيّ محامٍ للدفاع عنه. وكانت السلطات الجزائرية قد رفضت في وقتٍ سابق، منح تأشيرة دخول للمحامي الفرنسي المعروف، فرنسوا زيمراي، الذي كان يعتزم تمثيل صنصال في أولى محاكماته قبل 4 أشهر.

وكانت المحكمة الابتدائية قد دانته بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ، بتهمة «المساس بوحدة التراب الوطني»، تتعلّق بتصريحاتٍ لمنصة «فرونتيير» الإخبارية الفرنسية المحسوبة على اليمين المتطرّف، حيث زعم أنّ الجزائر «ورثت» خلال فترة الاستعمار الفرنسي أراضي كانت في الأصل مغربية، حسب تعبيره.

ويواجه الكاتب كذلك اتهاماً بـ«الإخلال بأمن الدولة» و«زعزعة استقرار المؤسسات»، على خلفية علاقاتٍ سابقة جمعته بالسفير الفرنسي لدى الجزائر، يُزعم أنه زوّده بمعلوماتٍ سرّية تخصّ قطاع المعادن، حين كان يشغل منصباً رفيعاً في وزارة الصناعة والمناجم قبل نحو 15 عاماً.

وحصل صنصال (75 عاماً) على الجنسية الفرنسية قبل نحو عام، ويُعرف بعلاقاته الوثيقة مع بعض الأوساط اليمينية واليهودية في فرنسا، كما سبق له أن زار إسرائيل، وهي معطيات ألقت بظلالها على قضيته القضائية، وجعلته محلّ ريبة لدى السلطات الجزائرية.

وقال إريك سيوتي في تصريحٍ للقناة الإخبارية الفرنسية «بي إف إم تي في»، بعد سحب المقترح المتعلّق باتفاق الهجرة، إن «هدفنا هو الإفراج عن بوعلام صنصال، الصوت الكبير للسلام، وكاتب بارز، ومن واجبنا اليوم دعمه ومنع استمرار معاناته».

مسار للصلح وتعزيز العلاقة

البرلماني من اليمين الفرنسي إريك سيوتي (رويترز)

ومن جهته، نقل الموقع الإخباري الإلكتروني «كل شيء عن الجزائر»، عن مصدر دبلوماسي فرنسي، قوله إنه «يمكن قراءة سحب إيريك سيوتي للمقترح بوصفه بحثاً عن تهدئة للحفاظ على مسارٍ واضحٍ ومعزّز للعلاقة الثنائية».

وظلّ صاحب رواية «قرية الألماني» (2008) إحدى حلقات الخلاف بين البلدين منذ بداية الأزمة. وصرّح الرئيس إيمانويل ماكرون في بداية العام، بأنّ «الجزائر التي نحبّها كلنا، تسيء إلى نفسها وهي تحتجز كاتباً مسنّاً يعاني من المرض». ولاحقاً، ناشد الرئيس عبد المجيد تبون منحه عفواً رئاسياً.

ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات الإيجابية حول الكاتب، يُحتمل أن تقود إلى حكمٍ قضائي في صالحه بعد إيداع طعنٍ لدى المحكمة العليا، فحينها قد توافق على الإجراء، وتُعيد القضية إلى درجة الاستئناف بتشكيلة قضاة جديدة.

ولاحت عناصر تهدئة أخرى تعزّز فكرة وجود رغبة مشتركة لإنهاء التوتر. ففي مطلع يونيو الحالي، استقبل الرئيس تبون رودولف سعادة، رئيس مجموعة «سي إم إيه سي جي إم» البحرية الفرنسية العملاقة، وهي إحدى كبريات الشركات عالمياً في مجال النقل التجاري عبر البحر. ثم استقبل وزير النقل سعيد سعيود، نائبة الرئيس التنفيذي للمجموعة، كريستين كابو.

وفي منتصف الشهر ذاته، زار الجزائر وفد رجال أعمال فرنسيين يمثّلون نحو 20 مؤسسة، وشاركوا في «أيام الصناعة» التي نظّمتها «الغرفة الجزائرية الفرنسية للتجارة والصناعة». وأكّد رئيس الغرفة ميشال بيساك للصحافة، أنّ «الـ6 آلاف شركة فرنسية العاملة في الجزائر لم تتوقف عن العمل»، معرباً عن «ارتياحه لهذا التقدّم في العلاقة الثنائية»، ومؤكّداً قناعته بأنّ «ما يجمعنا أقوى بكثير ممّا يفرّقنا».

وفي الفترة نفسها، فازت المجموعة الفرنسية «توتال إنرجيز» بعقدٍ للتنقيب عن النفط في جنوب الجزائر، بعد مناقصة أطلقتها «الوكالة الجزائرية لتثمين الموارد النفطية». إلى جانب ذلك، شهدت العلاقات الاقتصادية انتعاشاً واضحاً، من خلال استقبال وفود رجال أعمال فرنسيين وتوقيع اتفاقيات جديدة، خصوصاً في قطاع الطاقة.

وقد تدهورت العلاقات بين البلدين بشكلٍ كبير في صيف 2024، إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، ما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من باريس، وإلغاء زيارة للرئيس تبون كانت مبرمجة في خريف العام نفسه.

وشهد الخلاف تصعيداً كبيراً إثر سجن موظّف قنصلي جزائري في باريس، بداية أبريل (نيسان) الماضي، بتهمة خطف واحتجاز معارضٍ جزائري مقيم بفرنسا، وذلك عام 2023. وطردت الجزائر 12 دبلوماسياً فرنسياً احتجاجاً على هذه الحادثة، وردّت فرنسا بإبعاد العدد نفسه من الدبلوماسيين الجزائريين.


مقالات ذات صلة

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوناحي يقود المغرب للفوز على ليسوتو... والجزائر تنجو من بوروندي

رياضة عربية «أسود الأطلس» هزموا ليسوتو بجنوب أفريقيا (منتخب المغرب)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوناحي يقود المغرب للفوز على ليسوتو... والجزائر تنجو من بوروندي

عاد منتخب المغرب بـ3 نقاط ثمينة من خارج ملعبه بالفوز على ليسوتو بنتيجة 2 / 0، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (بلومفونتين)
شمال افريقيا وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف يلقي كلمة بالأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

الجزائر تؤكد رفضها «الإملاءات والمساومات» في قضية الصحراء

أكد وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف خلال كلمة بالأمم المتحدة، الاثنين، أن بلاده ترحب بالمفاوضات حول نزاع الصحراء برعاية أممية ومساهمة أميركية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

أطلقت الجزائر «المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية في الخارج»، تحت إشراف مباشر لرئاسة الجمهورية، وبمشاركة 27 خبيراً جزائرياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

حذّرت أحزاب معارضة بالجزائر من عزوف عن الترشح للانتخابات المحلية المقبلة، بسبب نص في قانون الانتخابات يُقصي مترشحين بسبب صلات مفترضة بأوساط المال والأعمال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية مهاجم فريق مرسيليا الفرنسي ومنتخب الجزائر أمين غويري (أ.ف.ب)

غويري يلحق بآيت نوري خارج صفوف منتخب الجزائر

أعلن المنتخب الجزائري، غياب مهاجم فريق مرسيليا الفرنسي أمين غويري، عن صفوف المتتخب خلال بقية المعسكر المُقام لخوض مباراتي تصفيات كأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended