مصر: مشروع طموح لتوثيق تراث فرقة رضا واستعادة مكانتها

بعد مرور 65 عاماً على تأسيسها

وزارة الثقافة تطلق مشروعاً لتوثيق تراث فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تطلق مشروعاً لتوثيق تراث فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: مشروع طموح لتوثيق تراث فرقة رضا واستعادة مكانتها

وزارة الثقافة تطلق مشروعاً لتوثيق تراث فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تطلق مشروعاً لتوثيق تراث فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

أعلن وزير الثقافة المصري، أحمد فؤاد هنو، انطلاق مشروع لتوثيق التراث الموسيقي لفرقة رضا، خلال احتفالية البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بذكرى ثورة «30 يونيو»، في إطار خطة الوزارة للحفاظ على الهوية الفنية المصرية وصون التراث اللامادي.

ويهدف المشروع إلى «إعادة توثيق وتسجيل التراث الموسيقي الكامل لفرقة رضا، باستخدام أحدث الوسائل التقنية وبجودة صوتية عالية، تحت قيادة المايسترو سليم سحاب، لتكون لدينا مرجعية موسيقية موثقة لهذا التراث الفريد. كما تسعى وزارة الثقافة إلى إعادة تقديم هذا الموروث للأجيال الجديدة من خلال ضخ دماء شابة، وتدريبات احترافية، وتطوير في الأداء، بما يتناسب مع ذائقة الحاضر دون المساس بأصالة الماضي»، وفق تصريحات هنو في بيان لوزارة الثقافة، السبت.

وتأسّست فرقة رضا للفنون الشعبية على يد الشقيقَيْن محمود رضا وعلي رضا عام 1959، وبعد عامَيْن من تأسيسها صدر قرار بضمها إلى وزارة الثقافة المصرية، وذلك تحت قيادة الأخوَيْن رضا، وقدمت الفرقة عبر تاريخها الممتد على مدى 65 عاماً الكثير من الرقصات الشعبية والأغاني الفلكلورية في احتفالات ومناسبات ومهرجات عدة بمصر وخارجها.

فرقة رضا للفنون الشعبية قدّمت الكثير من الاستعراضات (وزارة الثقافة المصرية)

وعدّ المايسترو سليم سحاب المشروع ممثلاً لانطلاقة تاريخية جديدة لفرقة رضا؛ حيث يجري العمل على تطوير البنية الموسيقية للفرقة من خلال رفع كفاءة الأوركسترا، ودمج عناصر جديدة من العازفين والكورال الشباب الذين جرى تدريبهم على أعلى مستوى احترافي، وفق تصريحاته.

وأشار إلى أن المشروع يشمل أيضاً إعادة تدوين النوت الموسيقية والبارتيتور لأعمال فرقتي رضا والقومية للفنون الشعبية، وتوزيعها توزيعاً أوركسترالياً حديثاً، مع الحفاظ التام على الطابع اللحني والتوزيع الأصلي.

فرقة رضا قدمت أعمالاً شعبية وتراثية متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

وشاركت فرقة رضا في أفلام؛ من بينها: «غرام في الكرنك»، و«إجازة نصف السنة»، و«حرامي الورقة»، و«الرجل الثاني»، وطافت العالم بالمشاركة في الكثير من المهرجانات للفنون الشعبية، وحصدت الكثير من الجوائز، ومن بين أعمالها الاستعراضية الشهيرة التي قدمتها، الجمعة، على مسرح البالون، بمصاحبة أوركسترا سليم سحاب، وموسيقى فيلم «غرام في الكرنك»، و«حلاوة شمسنا»، و«العتبة جزاز»، و«البت بيضا»، و«الحجالة»، و«النوبة».

من جانبه، عبّر رئيس البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، ومخرج الحفل، الفنان تامر عبد المنعم، عن فخره بانطلاق هذا المشروع من قلب مسرح البالون، مؤكداً أن المشروع يُسهم في استعادة مجد الفرق القومية وتوسيع قاعدة جمهورها، ويعكس توجه الدولة الجاد نحو إحياء التراث غير المادي باعتباره أحد روافد القوى الناعمة المصرية.

جانب من استعراضات فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

وشارك في الفرقة الكثير من الراقصين والمطربين والموسيقيين، من بينهم الراقصون: محمود رضا، وفريدة فهمي، وحسن عفيفي، وعايدة رياض، ومشيرة إسماعيل، والمطربون: كارم محمود، ومحمد العزبي، وعمر فتحي، والموسيقيون: علي إسماعيل، وبليغ حمدي، وفاروق سلامة، وحلمي بكر، والشعراء: سمير محبوب، وسمير الطائر، ونبيلة قنديل.

ووفق مديرة فرقة رضا، الدكتورة إيناس عبد العزيز، فإن «الحفل الذي أُقيم بمناسبة ذكرى ثورة (30 يونيو) نجح في الدمج بين استعراضات الفرقة وأوركسترا الموسيقار سليم سحاب، وقمنا بالتحضير له فترة طويلة، وكان حضور المايسترو سليم سحاب جديداً ومختلفاً». وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «نحن سعداء بالتوجه نحو حفظ وتوثيق تراث فرقة رضا، وحضور وزير الثقافة وإطلاق مشروع توثيق تراث الفرقة».

وأوضحت أن «الجمهور استقبل موشحات فرقة رضا بصوت المطرب مصطفى شوقي، بترحاب شديد، بالإضافة إلى الفنان لؤي الذي غنّت الفرقة معه (الأقصر بلدنا)، واختتمنا الحفل بأغنية (بالأحضان)، التي قدمنا لها تصميماً جديداً».

وحسب بيان وزارة الثقافة «يتم حالياً إعادة تسجيل الأغاني والمقطوعات الموسيقية بجودة صوتية عالية وبمرافقة أوركسترا حية، لضمان الحفاظ على الذاكرة السمعية لهذا التراث، إلى جانب تنظيم ورشات فنية للعناصر المشاركة تجمع بين الطابع الشعبي والانضباط الأكاديمي، بما يتيح تقديم عروض ترتقي إلى المستوى الدولي».


مقالات ذات صلة

مروة ناجي لـ«الشرق الأوسط»: أغنيات «أم كلثوم» تمنحني الأمان

الوتر السادس مروة ناجي لـ«الشرق الأوسط»: أغنيات «أم كلثوم» تمنحني الأمان

مروة ناجي لـ«الشرق الأوسط»: أغنيات «أم كلثوم» تمنحني الأمان

قالت المطربة المصرية مروة ناجي إن حفل «ملكات الغناء العربي» الذي شاركت به بالقاهرة، كان بمنزلة «ليلة استثنائية»، تعانق فيه المكان المُبهر بأغنيات التراث العربي

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس شربل الصافي لـ«الشرق الأوسط»: فكرة الـ«ميني ألبوم» تصلح لجيلنا الشبابي

شربل الصافي لـ«الشرق الأوسط»: فكرة الـ«ميني ألبوم» تصلح لجيلنا الشبابي

يُلقّبونه بـ«الصافي»، وهو لقب يراه المحيطون به امتداداً طبيعياً لمسيرة حفيد اختار أن يسلك الطريق نفسه الذي رسمه جدّه الراحل وديع الصافي.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)

موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

سلط حديث الملحن المصري نادر نور عن وجود أزمة تشغيل في قطاع الموسيقى الضوء على الأوضاع المهنية للموسيقيين المصريين.

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس شادي مؤنس: وضع موسيقى الأعمال الكوميدية أمر صعب.. وسهل

شادي مؤنس: وضع موسيقى الأعمال الكوميدية أمر صعب.. وسهل

تحدث الموسيقار المصري شادي مؤنس عن كواليس صناعته للموسيقى التصويرية لعدد من الأعمال بموسم دراما رمضان الماضي.

داليا ماهر (القاهرة)
الوتر السادس هاري حديشيان لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى

هاري حديشيان لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى

منذ فوز فرقة ميّاس في برنامج «أرابز غوت تالنت» عام 2022، يرافق الموسيقي هاري حديشيان مسيرتها الفنية، ويترجم رؤى مؤسسها ومصمّم لوحاتها نديم شرفان إلى ألحان آسرة.

فيفيان حداد (بيروت)

أنتوني هيد يغادر المسرح الأخير... رحلة اللندني الأنيق من سحر «بافي» إلى قسوة «تيد لاسو»

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
TT

أنتوني هيد يغادر المسرح الأخير... رحلة اللندني الأنيق من سحر «بافي» إلى قسوة «تيد لاسو»

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)
الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

غيّب الموت الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد عن عمر ناهز 72 عاماً، لتفقد الساحة الفنية اللندنية والعالمية واحداً من أكثر وجوهها جاذبية وكاريزما.

ونعت عائلته الفنان الذي توفي بسلام إثر مضاعفات إصابته بالتهاب رئوي حاد.

وجاء في البيان، الذي أصدرته ابنتاه، الممثلتان إميلي وديزي هيد: «إن حزننا يفوق كثيراً الفراغ الذي تركه خلفه، لكننا نعلم أن إرثه سيظل حياً في الأعمال التي شارك فيها، وفي قلوب الجماهير التي أحبته».

من إعلانات القهوة إلى هوليوود

تميز هيد بأسلوبه اللندني الأنيق، وصوته الباريتوني الرخيم. وبدأت رحلته الشائقة نحو النجومية من عاصمة الضباب، إذ حقق شهرة واسعة في بريطانيا خلال ثمانينات القرن الماضي عبر سلسلة إعلانات تلفزيونية شهيرة لقهوة «نسكافيه غولد بليند»، التي صيغت كقصة رومانسية متسلسلة خطفت أنظار الملايين.

ولم تلبث هذه الجاذبية التلفزيونية المبكرة أن فتحت له أبواب الدراما العالمية، حيث انتقل إلى هوليوود ليصنع حقبة ذهبية امتدت لسنوات.

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

الروائي والموجّه الروحي في «بافي»

في أواخر التسعينات، رسّخ هيد مكانته كأحد الوجوه الثابتة في الذاكرة الشعبية الغربية من خلال تجسيده شخصية «روبرت جايلز» في المسلسل الأميركي الشهير «بافي قاتلة مصاصي الدماء» (Buffy the Vampire Slayer).

وقدّم في هذا العمل شخصية أمين المكتبة والموجّه الروحي ذي الطابع البريطاني الرصين والمحبب، وهو الدور الذي منحه قاعدة جماهيرية عريضة عابرة للقارات.

مرونة الأداء بين الملحمة والكوميديا المعاصرة

ولم تتوقف ديناميكية هيد الفنية مع تقدم العمر، بل نجح في تجديد جلده الفني مبرهناً على قدرة استثنائية في الانتقال بسلاسة بين الأعمال التلفزيونية المعاصرة والدراما الفانتازية الملحمية. ففي مسلسل «ميرلين»، أطل النجم الراحل على الجمهور العربي والعالمي بعباءة الملك الصارم «أوثر بنميدراغون»، مقدماً أداءً تراجيدياً وازناً لخّص صراع السلطة والمسؤولية.

وفي المقابل، تألق هيد في السنوات الأخيرة بتقديم شخصية «روبرت مانينغيون»، المالك السابق الشرير لنادي «إيه إف سي ريتشموند» في المسلسل الكوميدي الشهير «تيد لاسو». وهو الدور الذي نال عنه إشادات نقدية واسعة، نظراً لقدرته الفائقة على تجسيد الشخصيات ذات البعد السيكولوجي المعقد بلمسة من الخبث الساخر.

الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

مأساة عائلية تسبق الستار الأخير

ويأتي رحيل أنتوني هيد متأثراً بمرضه ليعمق أحزان عائلته الفنية والمقربين منه، إذ واجه النجم البريطاني شهوراً صعبة ومريرة بعد وفاة شريكته ورفيقة دربه الطويل، الناشطة في مجال الرفق بالحيوان سارة فيشر، التي غيّبها الموت في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2025. ومع إسدال الستار على مسيرته الحافلة، تودع الدراما البريطانية برحيله فصلاً غنياً من فصول المسرح والتلفزيون، فصلٌ ميزه فنانٌ قدير عاش شغوفاً بمهنته، وظل مخلصاً لأدواته التعبيرية حتى رمقه الأخير.


مصر: جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني تكشف تطور الطقوس الجنائزية

جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني تكشف تطور الطقوس الجنائزية

جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)
جانب من البقايا البشرية التي توضِّح الدفنات بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، اكتشاف جزء من جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني، بتل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة، وتضمَّن الكشف مجموعةً متنوعةً من أنماط الدفن، شملت حفر دفن بسيطة للموتى مباشرة داخل طبقات الأرض، وأخرى ذات أطر خارجية من الطوب اللبن، بالإضافة إلى عدد من الدفنات داخل توابيت جصية ملونة، وأخرى داخل توابيت فخارية برميلية الشكل، تُعدُّ من أكثر أنواع التوابيت شيوعاً خلال العصر البطلمي.

و«يعكس هذا الكشف الأثري الجديد الأهمية الكبيرة التي يتمتَّع بها موقع تل كوم عزيزة الأثري بوصفه أحد المواقع الأثرية الواعدة في منطقة الدلتا، والتي لا تقتصر أهميتها على ما تضمه من شواهد جنائزية فحسب، بل تمتد لتقدم صورة متكاملة عن تطور أنماط الاستيطان والحياة اليومية والتفاعل بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين، بما يسهم في إثراء المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية القديمة عبر العصور»، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار شريف فتحي، في بيان للوزارة، الجمعة.

الموقع تضمَّن أنماطاً مختلفة للدفن (وزارة السياحة والآثار)

في حين أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أنَّ الدراسة الأولية للبقايا الآدمية بالموقع كشفت عن تنوع ملحوظ في طقوس وأساليب الدفن، سواء داخل الدفنات الفردية أو الجماعية، حيث اختلفت اتجاهات الدفن، كما تنوعت أوضاع الأيدي بين الوضع المضموم والمتقاطع فوق منطقة الحوض، أو حول العنق، أو في الوضع الأوزيري المميز بتقاطع الذراعين على الصدر، فضلاً عن الوضع المستقيم بمحاذاة الفخذين، الأمر الذي يعكس تعدُّد الممارسات الجنائزية وأساليب تجهيز الموتى قبل الدفن.

وأضاف، عبر البيان، أن «دراسة الطبقات الأثرية بالموقع أوضحت أنَّ الجبانة التي ترجع إلى العصر اليوناني الروماني أُقيمت فوق مستويات استيطان أقدم، حيث كشفت اللقى الأثرية عن شواهد تؤكد استيطان الموقع خلال فترات تاريخية متعاقبة بدأت منذ الدولة القديمة، مروراً بالدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولاً إلى العصرَين اليوناني والروماني».

وإلى جانب الدفنات المتنوعة عثرت البعثة في الموقع على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها أوانٍ فخارية وحجرية استُخدمت في الحياة اليومية، وقوالب لصناعة الخبز، وأدوات حجرية متعددة الاستخدامات، بالإضافة إلى مجموعة من الأفران وأواني التخزين. كما كشفت الحفائر عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، بما يلقي الضوء على الأنشطة المعيشية والنظام الغذائي والعادات الاجتماعية لسكان الموقع عبر المراحل الزمنية المختلفة، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع.

عدد من اللقى الأثرية في الموقع (وزارة السياحة والآثار)

في حين أكد المدير العام لمنطقة آثار البحيرة ورئيس بعثة الحفائر الأثرية، خالد عبد الغني فرحات، أنهم عثروا على دفنات كاملة لحيوان الخنزير البري داخل إحدى الطبقات الأثرية، وهي ظاهرة نادرة في المواقع الجنائزية المصرية القديمة نظراً للارتباط الرمزي للخنزير بالمعبود «ست» في المعتقدات المصرية القديمة، الأمر الذي قد يشير إلى فكرة ارتباطه بنشاط اقتصادي أو معيشي داخل الموقع خلال إحدى فترات استخدامه.

وأضاف أن «نتائج أعمال الحفائر تؤكد أنَّ موقع تل كوم عزيزة الأثري يمثل نموذجاً فريداً للمواقع الأثرية متعددة الفترات، إذ شهد أنشطة استيطانية ومعيشية منذ بدايات التاريخ المصري القديم، قبل أن يتحوَّل خلال فترات لاحقة إلى منطقة ذات نشاط جنائزي مكثف. كما تؤكد الأهمية الاستثنائية للموقع، حيث إنَّه ليس فقط جبانة أثرية، بل يُعدُّ سجلاً أثرياً متكاملاً يوثِّق أنماطاً متنوعة من التفاعل البشري مع البيئة المحيطة عبر عصور تاريخية متعاقبة».


هل تمهّد استقالة رئيس «الإسكندرية السينمائي» لعودة نشاط المهرجان؟

جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
TT

هل تمهّد استقالة رئيس «الإسكندرية السينمائي» لعودة نشاط المهرجان؟

جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)

في موقف عَدَّه البعض جاء متأخراً، ورآه آخرون ليس كافياً، قدَّم رئيس «مهرجان الإسكندرية السينمائي»، الأمير أباظة، استقالته من رئاسة الدورة المقبلة، وذلك بعد 3 أيام من قرار اللجنة العليا للمهرجانات بوزارة الثقافة المصرية بعدم منح التصريح اللازم لإقامة الدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، والتي كان مقرراً إقامتها خلال الفترة من 26 إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2026، عقب اجتماع اللجنة برئاسة الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة؛ بسبب ما وصفته اللجنة المنوط بها تقييم المهرجانات بـ«تراجع مستوى المهرجان خلال السنوات الأخيرة، وعدم تحقيقه الأهداف الثقافية والفنية التي تأسَّس من أجلها»، وفق بيان لها.

وأعلن الأمير أباظة استقالته من رئاسة الدورة الـ42، مؤكداً أنَّه ترك منصبه تغليباً للمصلحة العامة. وقال: «ليس مهماً أن يستمر الأشخاص، فكلنا إلى زوال، ولكن تبقى القيمة الحقيقية، ويبقى المهرجان منارةً مضيئةً في جبين الثقافة المصرية والمتوسطية».

وقال أباظة، عبر بيان الاستقالة، إنه «تعرَّض لحملة تشهير وتشويه»، على حد تعبيره. وإنه إذا كانت المشكلة في شخصه فهو يترك الفرصة كاملة لمجلس الإدارة ليختار مَن يشاء لقيادة سفينة المهرجان، لافتاً إلى إنجازات حقَّقها المهرجان خلال رئاسته له على مدى 13 دورة.

وفتحت استقالة رئيس المهرجان الباب أمام تساؤلات بشأن إمكانية استئناف نشاط المهرجان وإقامة دورته لهذا العام، مع اختيار رئيس جديد لها بالتوافق مع اللجنة العليا للمهرجانات ووزارة الثقافة.

وترى الناقدة ماجدة خير الله أن «استقالة أباظة لا بد أن تُمهِّد لاستئناف المهرجان نشاطه وعقد دورته المقبلة». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنَّ وجود الأمير أباظة كان يمثِّل مشكلةً للبعض، لكن قرار إيقاف المهرجان كان متعجلاً، فلماذا نضحي بمهرجان عريق لمشكلة فردية، ولطالما واجه المهرجان نفسه مشكلات ولم يتوقَّف»، مشدِّدة على أنه «من المهم عقد الدورة المقبلة في موعدها بعد اختيار مجلس الإدارة لرئيس جديد للمهرجان».

وأكدت ماجدة أن «جمعية كتاب ونقاد السينما التي تنظِّم المهرجان تضم شخصيات تمتلك خبرات كبيرة تصلح لرئاسة المهرجان، وهم أقدر على إنقاذ هذه الدورة»، مبدية مخاوفها من أن «وقف المهرجان ولو لدورة واحدة ليس في صالحه، وقد يفقده ثقة صناع الأفلام ويؤثر على سمعته، وقد يغري هذا التوقف جهات بوقفه إلى الأبد، مضحين بالمكانة التي حقَّقها المهرجان على مدى سنوات انعقاده الطويلة»، وفق تعبيرها.

في حين وصفت الناقدة ميرفت عمر، عضوة مجلس إدارة جمعية كتاب ونقاد السينما والمدير الفني للمهرجان، استقالة أباظة بأنها «جاءت متأخرة، ولو كان طَرَحَها من البداية لكان لها تقدير كبير، ولجَنَّبت المهرجان ما وصل إليه، لكنها الآن ليس لها أي مردود، فهو يعلن استقالته من دورة توقَّفت بقرار وزاري، كمَن يعتذر عن منصب لم يعد فيه».

ليلى علوي خلال تكريمها في المهرجان (إدارة المهرجان)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنَّ اللجنة العليا للمهرجانات أصدرت قراراً نهائياً ولا رجعة فيه بالنسبة لعدم عقد دورته الـ42، وأنَّ استقالة رئيس المهرجان الآن لن تغيِّر من الأمر شيئاً»، مؤكدة أنَّها طلبت إعفاءها من منصبها منذ بدء تراجع مستوى المهرجان وعدم الاهتمام بصناع الأفلام، قائلة: «كانت هناك وعود واتفاقات براقة لإنقاذ المهرجان وتجاوز أخطائه، لكنها لا تنفَّذ على أرض الواقع»، ولفتت إلى أنَّها تقدَّمت وزميلها محمد شكر بمذكرات لوزارتَي الثقافة والتضامن؛ لبحث كثير من الأسئلة التي لم يجدا لها إجابات لدى المهرجان تتعلق بدورتيه السابقتين.

ويرى الناقد الفني المصري سمير شحاتة أنَّه «بعد استقالة الأمير أباظة يحتاج المهرجان لهيئة تديره بمعطيات تلائم العصر الحالي وليس بالطريقة التي كانت تدار بها المهرجانات منذ 20 عاماً»، مستبعداً عقد المهرجان هذا العام وفقاً لقرار اللجنة العليا للمهرجانات، لافتاً إلى أنه «من الصعب تقديم دورة ناجحة سوى بتوافق بين الجمعية ووزارة الثقافة ومحافظة الإسكندرية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الإصلاح لا بد أن يكون من الداخل، وأن اللجنة العليا للمهرجانات طالبت قبل ذلك بحل مشكلات المهرجان ولم تجد استجابة، بل كانت المشكلات تتفاقم». وأوضح أنه «من ضمن مشكلات المهرجان عدم وجود صف ثانٍ لقياداته، وعدم خروجه للجمهور السكندري».

وكان شحاتة قد اعتذر عن عدم تولي منصب مدير عام المهرجان «بعد أيام من إسناده له، وبعدما تقدَّم بورقة بإصلاحات مطلوبة ولمس صعوبة تحقيقها»، وفق قوله.

وانطلقت الدورة الأولى لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط عام 1979 ولعب على مدى عقود دوراً مهماً في تعزيز التبادل الثقافي والسينمائي بين دول البحر المتوسط.