بتكلفة تجاوزت 56 مليون دولار... تفاصيل الزفاف الأسطوري لجيف بيزوس ولورين سانشيز في البندقية (صور)

رجل الأعمال جيف بيزوس -رابع أغنى رجل في العالم- مع مقدمة البرامج التلفزيونية السابقة لورين سانشيز في حفل زفافهما بالبندقية (رويترز)
رجل الأعمال جيف بيزوس -رابع أغنى رجل في العالم- مع مقدمة البرامج التلفزيونية السابقة لورين سانشيز في حفل زفافهما بالبندقية (رويترز)
TT

بتكلفة تجاوزت 56 مليون دولار... تفاصيل الزفاف الأسطوري لجيف بيزوس ولورين سانشيز في البندقية (صور)

رجل الأعمال جيف بيزوس -رابع أغنى رجل في العالم- مع مقدمة البرامج التلفزيونية السابقة لورين سانشيز في حفل زفافهما بالبندقية (رويترز)
رجل الأعمال جيف بيزوس -رابع أغنى رجل في العالم- مع مقدمة البرامج التلفزيونية السابقة لورين سانشيز في حفل زفافهما بالبندقية (رويترز)

أقام مؤسس «أمازون» جيف بيزوس ومقدمة البرامج التلفزيونية السابقة لورين سانشيز حفلة زفافهما الفخمة مساء الجمعة بحضور مجموعة من الأثرياء والمشاهير، على إحدى جزر البندقية، بعيداً من عيون الجمهور والمتظاهرين.
ونشرت سانشيز على «إنستغرام» صورة لها وهي متألقة بفستان أبيض، بينما تقف بجانب بيزوس، رابع أغنى رجل في العالم، مرتدياً بذلة رسمية، في أول صورة لهما من عقد القران.

وأفادت وسائل الإعلام الإيطالية بأن بيزوس البالغ 61 عاماً، وسانشيز البالغة 55 عاماً، تبادلا عهود الزواج في حفلة أقيمت في جزيرة سان جورجيو ماجوري، قبالة ساحة سان ماركو، في البندقية بإيطاليا، وارتدى المشاركون فيها ثياب السهرة الرسمية.

وأقام الزوجان حفل زفافهما أمس (الجمعة) في الوقت الذي توافدت فيه عشرات من الطائرات الخاصة إلى مطار البلدة، ورست اليخوت في الممرات المائية الشهيرة بالمدينة. واجتمع الرياضيون والمشاهير والمؤثرون وقادة الأعمال للاحتفال ببذخٍ، ما كان دليلاً على حب الزوجين وثروتهما الطائلة.

وكان هذا هو اليوم الثاني من الفعاليات المنتشرة في جميع أنحاء المدينة الإيطالية، ما زاد من تعقيد ما كان ليصبح مشروعاً لوجستياً ضخماً، حتى على اليابسة.

رجل الأعمال جيف بيزوس من حفل زفافه (د.ب.أ)

واستُهلت المراسم بأغنية أدَّاها ماتيو بوتشيلي، نجل مغني الأوبرا الشهير أندريا بوتشيلي، حسب معلومات التقارير. وأعدّ الشيف فابريزيو ميلينو الحائز «نجمة ميشلان» عشاء الزفاف، بينما صنع الكعكة شيف الحلوى الفرنسي سيدريك غروليه، حسب صحيفة «كورييري ديلا سيرا».

وأعادت هذه الضجة الصاخبة إلى الأذهان حفل زفاف الممثل جورج كلوني على محامية حقوق الإنسان أمل علم الدين في البندقية عام 2014، حين اصطفت حشودٌ مُعجبة على طول القنوات، وتجمع مئات المهنئين خارج مبنى البلدية، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

الصحافية الأميركية لورين سانشيز وصلت إلى جزيرة سان جورجيو استعداداً للاحتفال بزفافها (د.ب.أ)

وارتدت العروس فستاناً كلاسيكياً بقصة حورية البحر، مزيناً بدانتيل «دولتشي آند غابانا» الإيطالي المميز. وأكملت طرحة تقليدية من التول والدانتيل إطلالتها.

ألف ضعف تكلفة حفلات الأميركيين

وقال جاك إيزون، الرئيس التنفيذي لشركة «إمبارك بيوند» -وهي شركة استشارات سفر فاخرة وتقدم خدمة تنظيم فعاليات- إن البندقية من بين أكثر مدن العالم تعقيدًا في إقامة الحفلات، مضيفاً لـ«أسوشييتد برس» أن الحفلات في المدينة مضاعفة 3 مرات على الأقل، مقارنة بتنظيم الحفلة نفسها في روما أو فلورنسا.

وكان حاكم فينيتو، لوكا زايا، أول من قدَّم تقديراً لتكلفة حفل بيزوس/ سانشيز، فقد أخبر الصحافيين هذا الأسبوع أن أحدث إجمالي رآه يتراوح بين 40 و48 مليون يورو (ما يصل إلى 56 مليون دولار). ووفقاً للتقرير السنوي لموقع «زولا» لتخطيط حفلات الزفاف، يتجاوز هذا الرقم ألف ضعف متوسط ​​تكلفة حفلات زفاف الأزواج الأميركيين، والبالغ 36 ألف دولار، في عام 2025.

نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان (يسار) وكلوي كارداشيان تلتقطان صورة «سيلفي» عند وصولهما إلى سان جورجيو ماجوري في يوم زفاف مؤسس «أمازون» جيف بيزوس مع لورين سانشيز (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، قدرت وزارة السياحة الإيطالية أمس (الجمعة) النفقات المباشرة لبيزوس وزوجته المستقبلية بمبلغ 28.4 مليون يورو لهذه الحفلة التي استحوذت على اهتمام وسائل الإعلام الإيطالية. وأفادت الوزارة بأنها تتوقع أن تولِّد «الضجة الإعلامية» في شأن الحفلة 895 مليون يورو للمدينة.

وقال إيزون: «كيف تُنفق 40 مليون دولار على حفلٍ يستمر 3 أو 4 أيام؟ يمكنك استضافة نجومٍ بارزين، وفنانين من الطراز الأول، ومنسقي أغاني رائعين من أي مكان في العالم. يمكنك إنفاق مليوني دولار على خيمة زجاجية رائعة لا تدوم سوى 10 ساعات، ولكن بناءها يستغرق شهراً»، أو توسيع نطاق الاحتفال ليشمل المعالم المحلية.

لا توجد أي مؤشرات على نية سانشيز وبيزوس، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «أمازون»، الاستحواذ على أي من المعالم السياحية الشهيرة في البندقية. ومع ذلك، دفع القلق الشديد حيال هذا الاحتمال منسقة حفل زفافهما (لانزا وبوسينا) إلى إصدار بيان نادر ينفي صحة هذه الشائعات.

إيفانكا ترمب وجاريد كوشنر يغادران الفندق قبل احتفالات الزفاف المتوقعة لجيف بيزوس ولورين سانشيز في البندقية (أ.ب)

بعد ظهر أمس (الجمعة)، خرجت سانشيز من فندقها مرتدية وشاحاً حريرياً على رأسها، وأرسلت قبلة للصحافيين قبل أن تستقل مركبها المائي. حملها المركب عبر القنوات إلى جزيرة سان جورجيو، عبر حوض البحيرة من ساحة سان ماركو؛ حيث أقام الزوجان حفل زفافهما ليلة أمس (الجمعة)، ولحق بها بيزوس بعد ساعتين.

وشكَّلت الحفلة تتويجاً لأنشطة متواصلة منذ نحو أسبوع، شهدت خلاله البندقية توافد كبار الشخصيات في يخوت وطائرات خاصة، وستكون آخرها اليوم (السبت) حفلة ضخمة تُحييها النجمة ليدي غاغا، في حين لا تزال الوجهة السياحية الإيطالية منقسمة بشأن تأثير هذا الحدث الضخم على صورة المدينة المزدحمة بالزوار.

وفي سلسلة من المراكب المائية، وصل ضيوفهما: أوبرا وينفري، وكيم كارداشيان، وإيفانكا ترمب، ونجم كرة القدم الأميركية توم برادي، وبيل غيتس، والملكة رانيا ملكة الأردن، وليوناردو دي كابريو، وغيرهم. وتبعهم المصورون على متن قواربهم الخاصة، محاولين تصويرهم جميعاً.

عارضة الأزياء الأميركية بروكس نادر في زفاف بيزوس وسانشيز (رويترز)

وأفادت مجلة «فوغ» التي منحها الزوجان حق الوصول الحصري، بأن تصميم فستان «دولتشي آند غابانا» استغرق 900 ساعة. وقد استُوحي من فستان زفاف صوفيا لورين في فيلم «هاوسبوت» عام 1958، وتميَّز بياقة عالية وتطريز يدوي، و180 زراً من أزرار الكهنة المغطاة بشيفون حريري.

وفي مقطع فيديو نشرته صحيفة «لا ريبوبليكا» على موقعها الإلكتروني، ظهر الملياردير الأميركي على أحد القوارب وبالقرب منه سانشيز، يرد مبتسماً على سؤال عن أكثر ما يُعجبه في المدينة بالقول: «انظروا حولكم! تبدو هذه المدينة مستحيلة (...) ومع ذلك، فهي موجودة بالفعل».

 

سيتبرع جيف بيزوس الذي يمتلك أسهماً في «أمازون» تُقدر قيمتها بنحو 215 مليار دولار، بمبلغ 3 ملايين يورو لجمعية حماية البحيرات، وجامعة البندقية الدولية، واليونيسكو، حسب رئيس منطقة فينيتو، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولطالما دعمت السلطات المحلية اختيار جيف بيزوس لعقد مراسم زفافه في البندقية، رافضة ربط الموضوع بالسياحة المفرطة التي اتُّخذت ضدها إجراءات مثل فرض رسوم دخول على الزائرين النهاريين.

آشر وتوم برايدي في حفل زفاف جيف بيزوس ولورين سانشيز بالبندقية (رويترز)

ينزل نحو 100 ألف سائح في المدينة خلال موسم الذروة، بالإضافة إلى عشرات آلاف الزوار الذين يقصدون البندقية في زيارات خاطفة من دون المبيت فيها، في حين أن عدد المقيمين الدائمين آخذ في الانخفاض.

يقول ساموئيل سيلفستري، وهو تاجر من البندقية يبلغ 55 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «السياحة المفرطة سببها بالأساس أولئك الذين يأتون ليوم واحد فقط حاملين حقائب الظهر والطعام، ولا يُسهمون إلا بالقليل في المدينة». ويضيف: «ليس أولئك الذين يُحوِّلون البندقية إلى نسخة مصغرة من مونتي كارلو»، الحي الشهير في موناكو. «هذا الزفاف يشارك أيضاً في صوغ صورة المدينة».

لا تعزيزات أمنية

ولكن مجموعة من السكان المحليين تطلق على نفسها اسم «لا مكان لبيزوس» تُنظِّم احتجاجات رمزية لمعارضة الاحتفالات. وقد هتف ناشطون الثلاثاء: «البندقية ليست للبيع»، مبدين خشية من أن تزيد حفلة الزفاف من تعقيد تنقلات السكان.

وصرحت الناشطة في حركة «لا مكان لبيزوس» أليس بازولي (24 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا الزفاف يُسبب مشكلات في المدينة: فبالإضافة إلى إغلاق القناة وتشديد الرقابة بشكل متزايد، شُنت حملة قمع ضد أعضاء حركة (إكستنكشن ريبيليين)» للناشطين المناخيين.

وأكد محافظ البندقية داركو بيلوس أن «لا نية لإغلاق المدينة»، مضيفاً أن الحدث لم يتطلب أي «تعزيزات» من الشرطة، مقارنة مع ما يحدث عادة خلال أي موسم صيفي عادي.

في الواقع، دأبت منظمة «غرينبيس» على التنديد بالتأثير البيئي لحفلة الزفاف التي سافر إليها كثير من الضيوف بطائرات خاصة، في حين أن التوازن الهش في البندقية «يغرق تحت وطأة أزمة المناخ»، وفق المنظمة غير الحكومية.


مقالات ذات صلة

السعودية تشارك في قمة الشركات الناشئة لـ«مجموعة الـ20»

الاقتصاد الأمير فهد بن منصور بن ناصر رئيس الوفد السعودي يتحدث خلال كلمة أمام القمة (واس)

السعودية تشارك في قمة الشركات الناشئة لـ«مجموعة الـ20»

تشارك السعودية في قمة الشركات الناشئة لمجموعة العشرين بمدينة جوهانسبرغ الجنوب أفريقية، بحضور جهات حكومية وخاصة وغير ربحية معنية بريادة الأعمال.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
يوميات الشرق إيلون ماسك... يعيش في بيت صغير وينفق الكثير على السيارات والطائرات الخاصة (رويترز – يوتيوب – شركة «غلف ستريم») play-circle 01:33

إيلون والتريليون... على ماذا ينفق ماسك ثروته الخيالية؟

قبل أيام احتفل إيلون ماسك بلقب «تريليونير» راقصاً مع الروبوتات على المسرح. فكيف ينفق أغنى شخص في العالم ثروته الطائلة؟

كريستين حبيب (بيروت)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمنح ميريام أديلسون «وسام الحرية» الرئاسي في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 16 نوفمبر 2018 (رويترز) play-circle 02:35

شجعت ترمب للاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان... ماذا نعرف عن ميريام أديلسون؟

توجّه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بالحديث والشكر للمليارديرة الإسرائيلية - الأميركية، ميريام أديلسون، خلال خطابه أمام الكنيست يوم الاثنين. فمن تكون أديلسون؟

شادي عبد الساتر (بيروت)
خاص تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)

خاص «غوغل» تكشف عن «جيميناي للأعمال» لإعادة تعريف الذكاء الاصطناعي في المؤسسات

تكشف «غوغل كلاود» عن منصة «جيميناي للأعمال» لتوحيد الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات وتمكين كل موظف من بناء وكلاء أذكياء بأمان.

نسيم رمضان (لندن)
علوم 5 عادات بسيطة... لتعزيز قيادتك

5 عادات بسيطة... لتعزيز قيادتك

أفضل القادة يعرفون شعور فريقهم أثناء العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».