«غوغل» تكشف عن «جيميناي للأعمال» لإعادة تعريف الذكاء الاصطناعي في المؤسسات

الرئيس التنفيذي للشركة: الذكاء الاصطناعي فرصة تحدث مرة كل جيل

تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)
تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)
TT

«غوغل» تكشف عن «جيميناي للأعمال» لإعادة تعريف الذكاء الاصطناعي في المؤسسات

تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)
تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)

التحول غير المسبوق في الموجة الثانية من الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بتوليد النصوص أو الصور، بل يعيد صياغة طريقة العمل داخل المؤسسات نفسها. وبينما تبحث الشركات عن أدوات توحّد بياناتها وتسرّع أداءها، كشفت «غوغل كلاود» عن منصتها الجديدة «جيميناي للأعمال» (Gemini Enterprise) التي يصفها الرئيس التنفيذي للشركة، توماس كوريان، بأنها «المدخل الجديد للذكاء الاصطناعي في مكان العمل».

يقول كوريان خلال لقاء إعلامي خاص حضرته «الشرق الأوسط»: «الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تحدث مرة واحدة في الجيل لإعادة تعريف كيفية العمل وإدارة الأعمال وبناء المنتجات». لكنه يضيف أن الموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناتها الكبيرة، ظلت «محصورة في جزر منعزلة»، غير قادرة على تنسيق العمل عبر منظومات المؤسسة بأكملها. ومن هنا وُلدت فكرة «Gemini Enterprise» وهي منصة متكاملة تربط بين المستخدم والسياق والبيانات، لتجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من كل وظيفة وقرار.

منصة موحّدة من القاعدة إلى القمة

تقوم فلسفة «غوغل كلاود» على بناء طبقة متكاملة من التكنولوجيا تبدأ من البنية التحتية المصممة خصيصاً للذكاء الاصطناعي؛ أي من وحدات المعالجات الرسومية ( GPU) إلى وحدة معالجة التنسورات (TPU) المتطورة، وصولاً إلى نماذج «جيميناي» (Gemini) المدربة على أحدث تقنيات «ديب مايند» (DeepMind). ويقول كوريان: «نحن لا نقدّم أدوات منفصلة، بل نظاماً كاملاً من المعالجات والنماذج والمنصات والوكلاء القادرين على تحويل سير العمل بالكامل». هذا التكامل هو ما جعل تسعة من بين أكبر عشرة مختبرات للذكاء الاصطناعي في العالم يعتمدون على «غوغل كلاود»، إضافة إلى 65 في المائة من عملاء الشركة الذين يستخدمون حلولها الذكية.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» (غوغل)

العقل الجديد للمؤسسات

تُعد «جيميناي للأعمال» (Gemini Enterprise) بمثابة «العقل المؤسسي» الجديد؛ إذ تجمع عبر واجهة دردشة واحدة كل ما يحتاجه الموظف للتفاعل مع أنظمة المؤسسة. فهي تمكّن المستخدم من الدردشة مع بيانات الشركة، البحث عبر المستندات، تشغيل الوكلاء الذكيين، وأتمتة المهام دون الحاجة لأي خبرة برمجية.

تقوم المنصة على ست ركائز أساسية:

- نماذج «جيميناي» المتقدمة التي تشكّل «الدماغ» أو الجهاز العصبي للمؤسسة.

- «ورك بنش» (Workbench) وهو مساحة عمل بلا أكواد تمكّن أي موظف من تحليل البيانات أو بناء وكلاء أذكياء.

- مجموعة من الوكلاء الجاهزين لأعمال متخصصة كالبحث العميق والتحليلات.

- موصلات مؤسسية تربط المنصة ببيانات الشركة في «Google Workspace» و«مايكروسوفت 365» و«سايلز فورس» و«إس إيه بي» (SAP).

- نظام حوكمة مركزي يتيح مراقبة الأمن والسيطرة على كل الوكلاء.

- نظام مفتوح يضم أكثر من 100 ألف شريك من مطوري البرمجيات وشركات الخدمات السحابية.

ويؤكد كوريان أن «الفرق بيننا وبين من يقدمون مجرد أدوات أو نماذج هو أننا نقدّم منصة متكاملة جاهزة للتشغيل الفوري. لا يمكن تجميع التحول المؤسسي من أجزاء متفرقة».

من المهام البسيطة إلى سير العمل الذكي

تجاوزت «Gemini Enterprise» فكرة «المساعد الافتراضي» إلى مستوى أعمق يصل إلى إدارة العمليات المعقدة وربطها ببعضها. ففي البنوك مثلاً، تستخدم «بانكو بي في» (Banco BV) منصة «جيميناي للأعمال» لتوليد التحليلات تلقائياً بدل أن يقوم بها مديرو العلاقات يدوياً، ما يمنحهم وقتاً أطول لبناء الأعمال. وفي قطاع القانون، يعتمد نظام «هارفي إيه آي» (Harvey AI) على المنصة لتسريع مراجعة العقود والتحقق القانوني وتقليل الجهد البشري. أما «بنك ماكيرري» (Macquarie Bank) فاستفاد من الذكاء الاصطناعي في «جيميناي» لحماية العملاء، حيث خفضت التحذيرات الكاذبة بنسبة 40 في المائة وزادت توجيه المستخدمين نحو الخدمة الذاتية بنسبة 38 في المائة.

«غوغل كلاود» تطلق منصة «جيميناي للأعمال» (Gemini Enterprise) كمدخل موحد للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات (غوغل)

تعاون بشري - آلي

يقول كوريان إن جوهر «Gemini Enterprise» هو «جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من حياة كل موظف، لا أداة بيد قلة». ومن الأمثلة اللافتة شركة «فيرجين فويوجيز» (Virgin Voyages) التي استخدمت منصة «جيميناي للأعمال» لتحويل ثقافتها المؤسسية بالكامل. يشرح الرئيس التنفيذي للشركة نيرمال سافاري أن «الذكاء الاصطناعي لا يستبدل البشر، بل يضاعف إمكاناتهم». فقد ابتكرت إحدى الموظفات، وتُدعى AQ، وكيلاً ذكياً أسمته «Email Ellie» قادراً على كتابة رسائل تسويقية مخصصة وفق نبرة العلامة التجارية. والنتائج كانت مذهلة حيث أدى تقليص زمن الحملات التسويقية بنسبة 75 في المائة وخفض الاعتماد على الوكالات الخارجية بنسبة 35 في المائة. كما زادت سرعة إنتاج المحتوى بنسبة 40 في المائة وارتفعت معدلات فتح البريد بنسبة 32 في المائة، والنقر بنسبة 27 في المائة، والتحويلات بنسبة 22 في المائة. ويعلق كوريان على التجربة: «هذا بالضبط ما بُنيت (Gemini Enterprise) لأجله أن تُمكّن أي شخص من بناء وكيله الخاص وتحويل طريقة عمله بالكامل».

الأمن والسياق قبل كل شيء

تعتمد «Gemini Enterprise» على مبدأ الثقة والحوكمة المتكاملة. كل وكيل يعمل ضمن صلاحيات محددة، لا يستطيع الوصول إلا إلى البيانات المصرح بها. ويضيف كوريان: «نحن نحمي بيانات العملاء باعتبارها ملكاً لهم وحدهم، ونلتزم بمعايير السيادة الوطنية في كل سوق نعمل فيه». النظام يوفر أيضاً طبقة تدقيق موحّدة تسمح بمراقبة كل ما يقوم به الوكلاء، من تنفيذ الأوامر إلى التواصل مع الأنظمة الخارجية، بما يتوافق مع لوائح مثل «ISO 27001» ومعايير الامتثال المحلية.

ومن خلال أدوات التطوير مثل «Gemini CLI» و«Development Kit»، فتحت «غوغل» الباب أمام ما تسميه «اقتصاد الوكلاء» حيث يمكن للمطورين والشركات بناء وكلاء أذكياء مستقلين يتواصلون ويتعاملون مع بعضهم عبر بروتوكولات مفتوحة.

تتيح منصة «جيميناي للأعمال» التكامل السلس مع أنظمة الشركات مثل «وورك سبايس» لتجعل كل بيانات المؤسسة في متناول الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

من الذكاء المؤسسي إلى الذكاء اليومي

وفي الوقت الذي تركّز فيه «غوغل كلاود» على تمكين المؤسسات من تبنّي الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع عبر منصة «جيميناي للأعمال»، تواصل الشركة في الوقت نفسه توسيع وصول الذكاء الاصطناعي إلى المستخدمين الأفراد حول العالم. فابتداءً من هذا الشهر، بدأت «غوغل» طرح «وضع الذكاء الاصطناعي» (AI Mode) في «بحث غوغل» بـ36 لغة جديدة، من بينها العربية، ليصل إلى أكثر من 200 دولة وإقليم.

يقدّم هذا الوضع تجربة بحث أكثر فهماً وسياقية، بفضل قدرات الاستدلال المتقدمة في نموذج «جيميناي 2.5» ما يتيح للمستخدم طرح أسئلة مركّبة مثل: «أريد جدولاً يقارن بين طرق تحضير القهوة المختلفة من حيث المذاق وسهولة الاستخدام والمعدات المطلوبة»، ثم المتابعة بأسئلة إضافية للحصول على تفاصيل أعمق.

يمكن للمستخدمين التفاعل مع البحث عبر الكتابة أو الصوت أو حتى الصور، بينما تعتمد التجربة على تقنية «توسيع طلبات البحث» (Query Fan-out) التي تُحلّل السؤال إلى مواضيع فرعية وتستكشف الويب في وقت واحد، لتقدّم نتائج أكثر عمقاً وشمولاً.

وبحسب بيانات «غوغل»، فإن مستخدمي «وضع AI» في الدول التي أُطلق فيها سابقاً يطرحون أسئلة أطول بمرتين إلى ثلاث مرات من البحث التقليدي، ما يدل على ارتفاع مستوى الثقة في قدرات الذكاء الاصطناعي على الفهم والاستنتاج. بهذه الخطوة، تواصل «غوغل» ترسيخ مكانتها كمنصة شاملة للذكاء الاصطناعي، تربط بين عالم المستهلكين وعالم المؤسسات، من بحثٍ يجيب على الأسئلة اليومية إلى وكلاء رقميين يديرون عمليات الشركات.


مقالات ذات صلة

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

تكنولوجيا شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

أعلنت شركة «غوغل»، اليوم (الخميس)، أنها ستطلق قمراً اصطناعياً تجريبياً لتقييم كيفية أداء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الفضاء.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
تكنولوجيا توم سيغل مؤسس فريق الثقة والسلامة في «غوغل» (رويترز)

مسؤول سابق في «غوغل»: الذكاء الاصطناعي قد يضر الأطفال أكثر من التواصل الاجتماعي

دعا ‌توم سيغل مؤسس فريق الثقة والسلامة في «غوغل» التابعة لشركة «ألفابت» هذا الأسبوع إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل يمكنك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي عن سؤالك؟

هل يمكنك الوثوق بإجابة الذكاء الاصطناعي عن سؤالك؟

من المفيد تصنيف إجابات الذكاء الاصطناعي في أربعة أنواع رئيسية: إجابات واقعية، وتفسيرية، وبنّاءة، واستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» تتعاون لإنشاء هيئة لتنظيم الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة أوبن إيه آي أنها تعمل مع شركتيْ أنثروبيك وغوغل على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
TT

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت شركة غوغل، الخميس، أنها ستطلق قمراً اصطناعياً تجريبياً لتقييم كيفية أداء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الفضاء، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت «غوغل» في منشور على مدوّنتها: «في المدار الأرضي المنخفض، يمكن للأقمار الاصطناعية الوصول إلى ضوء الشمس بشكل شبه مستمر، ما يولد طاقة شمسية تصل إلى ثمانية أضعاف ما يتم توليده على الأرض».

وأضافت: «في النهاية، قد يكون من الممكن الربط بين مجموعات متعددة من الأقمار الاصطناعية، ما يسمح لها بإدارة أحمال عمل أكبر للذكاء الاصطناعي أثناء وجودها في المدار».

وأشارت «غوغل» إلى أنه سيتم تحميل وحدات معالجة «تنسور» على صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» الأسبوع المقبل لاختبار كيفية تعاملها مع «الإجهاد المادي المرتبط بالرحلات الفضائية، علاوة على الإشعاعات ودرجات الحرارة المتطرفة في الفضاء».

وأضافت الشركة: «بعض الأشياء لا يمكن اختبارها إلا في الفضاء... يهدف هذا الإطلاق الأول إلى معرفة ما ينجح، وتحديد نقاط الفشل، وتطبيق تلك النتائج على المهام المستقبلية».

وأوضحت الشركة أن تبريد مراكز البيانات المدارية وضمان قدرة الأقمار الاصطناعية على التواصل بنطاق تبادلي عال جداً عبر مسافات قصيرة للغاية يُعَدّان أيضاً من «العقبات الهندسية».

واختتمت: «إن استكشاف الفضاء كموقع قابل للتطوير للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لن يحدث دفعة واحدة. فهو يتطلب نهجاً هندسياً، يبدأ بإثبات أن أجهزتنا قادرة على التعامل مع الحقائق المادية وغير المتوقعة للتشغيل في المدار».


«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
TT

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

وصل «يوتيوب» إلى أكثر من 20 مليون شخص تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر في السعودية خلال سبتمبر (أيلول) 2025، بينما تجاوز عدد من وصل إليهم عبر أجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت 12 مليون شخص في المملكة خلال الشهر نفسه، وفق بيانات أعلنتها المنصة بالتزامن مع فعالية «Made on YouTube 2026».

تأتي الأرقام في وقت توسع فيه «يوتيوب» أدواتها لصناع المحتوى والمشاهدين مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي في المونتاج وإدارة القنوات وحماية الهوية، إلى جانب تطوير البث المباشر والتفاعل مع الجمهور وفتح مسارات إضافية أمام الشراكات التجارية. وفي المنطقة، وصلت المنصة أيضاً إلى أكثر من 45 مليون بالغ في مصر، وأكثر من 20 مليوناً في المغرب.

الذكاء الاصطناعي يدخل مراحل الإنتاج

من أبرز التحديثات أداة مونتاج تفاعلية جديدة داخل «شورتس» وتطبيق «YouTube Create»، تتيح لصانع المحتوى وصف ما يريد تنفيذه بطريقة حوارية، ليقترح النظام تعديلات مثل إزالة فترات الصمت أو إعادة ترتيب المقاطع لتحسين الإيقاع، مع بقاء إمكان التعديل اليدوي متاحاً. ومن المقرر بدء طرحها عالمياً باللغة الإنجليزية مطلع العام المقبل.

كما توسع المنصة دور «Ask Studio» ليصبح أقرب إلى مساعد لإدارة القناة، إذ يقدم ملخصات لأداء المحتوى وتفسيرات للأسباب وراء تغير المؤشرات واقتراحات مرتبطة بكل قناة. وسيصل «Ask Studio» أيضاً إلى تطبيق «YouTube Studio» على الهواتف خلال الخريف.

ومن الأدوات الجديدة كذلك الصور المصغرة الديناميكية، حيث يستطيع صانع المحتوى تحميل ما يصل إلى ثلاث صور للفيديو الواحد، بينما يختار النظام الصورة التي يراها أكثر ملاءمة لفئات مختلفة من الجمهور. وتقول «يوتيوب» إنها ستبدأ طرح الميزة لعدد من صناع المحتوى لاحقاً هذا العام.

تعزز المنصة أدوات حماية هوية صناع المحتوى عبر رصد التشابه في الوجه والصوت مع توسيع هذه القدرات إلى تطبيقات الهواتف (الشركة)

حماية الوجه والصوت

بالتوازي مع زيادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، توسع «يوتيوب» أدوات حماية هوية صناع المحتوى. وستصبح ميزة رصد التشابه «Likeness Detection» متاحة على تطبيق الهاتف، بما يسمح بالتسجيل وتلقي تنبيهات عند العثور على تطابقات واتخاذ إجراءات من الجهاز المحمول.

كما تعتزم الشركة دمج التعرف على الصوت المنطوق باللغة الإنجليزية في المرحلة الأولى، مع مطابقة ملامح الوجه لتحسين قدرة النظام على اكتشاف الاستخدام غير المصرح به لهوية صانع المحتوى. وتشير بيانات الشركة إلى أن مليارات القنوات مؤهلة للتسجيل في نظام الكشف التلقائي عن المحتوى المزيف رقمياً.

البث المباشر يتوسع عالمياً

تدفع «يوتيوب» أيضاً نحو توسيع البث المباشر. ووفق بياناتها، شاهد أكثر من 600 مليون مستخدم مسجل الدخول محتوى مباشراً يومياً في المتوسط خلال أغسطس (آب) 2026، بما في ذلك التسجيلات المؤرشفة، بينما جاء أكثر من 40 في المائة من وقت مشاهدة «YouTube Live» من جماهير دولية.

وتشمل الأدوات الجديدة «Live Showdowns»، التي تتيح لصناع المحتوى دمج بثوثهم في منافسات مباشرة محددة بوقت، إضافة إلى تجربة الدبلجة الصوتية الفورية للبث الحي. ومن المقرر أن تبدأ تجربة الدبلجة في الربع الأول من 2027 مع عدد محدود من صناع المحتوى بالإنجليزية والإسبانية. كما توسع المنصة ميزة «Watch With» لتشمل الفيديوهات الطويلة، بينما تضيف مساحات مجتمعية حصرية للمنتسبين وأدوات للإشراف على التعليقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تتيح ميزة مؤقِت «شورتس» تحديد مدة يومية للمقاطع القصيرة أو إيقاف تصفحها بالكامل (أدوبي)

«شورتس» تقترب من نموذج المسلسلات

تعكس التحديثات أيضاً تغيير طريقة تقديم الفيديوهات القصيرة. فقد تجاوزت مشاهدات «Microdramas» على «يوتيوب» 6.5 مليار مشاهدة خلال النصف الأول من 2026، مع نمو وقت المشاهدة بأكثر من 50 في المائة على أساس سنوي، بحسب الشركة.

ولهذا أطلقت «Shorts Series» التي تسمح بتنظيم المقاطع القصيرة في مواسم وحلقات مع تشغيل متتابع وصور مصغرة مخصصة، بما يجعل متابعة الأعمال القصيرة أقرب إلى تجربة المسلسلات.

فرص تجارية أوسع في السعودية

توسع «يوتيوب» كذلك برنامج «Creator Partnerships» إلى 20 دولة من بينها السعودية بهدف مساعدة صناع المحتوى على الظهور أمام العلامات التجارية. كما ستستخدم «Ask Studio» لمساعدة المبدعين على إعداد ردود لملخصات الحملات التجارية وبناء عروض تقديمية وتخصيص ملفاتهم التعريفية بحسب احتياجات العلامة.

وفي النسخة العالمية من إعلانات «Made on YouTube»، قالت الشركة إنها توسع برنامج التسوق بالعمولة إلى 35 دولة بحلول نهاية العام، مع إضافة شركاء جدد وتحديث عروض المنتجات تلقائياً لإظهار خيارات أكثر ملاءمة للسوق المحلية التي يشاهد منها المستخدم.

وبين أدوات الإنتاج والحماية والبث وتحقيق الدخل، تتحرك «يوتيوب» نحو جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من مراحل عمل صانع المحتوى نفسها، من أول نسخة للفيديو إلى اختيار طريقة تقديمه وتحليل أدائه وحماية صاحبه ثم تحويل الجمهور إلى فرص تجارية.


لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟
TT

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

يومٌ جديد، وإعلانٌ جديد... عن نموذج ذكاء اصطناعي رائد - في الواقع: نموذجان، أحدهما من شركة «أنثروبيك»، والآخر من شركة «أوبن إيه آي». وهكذا يبدو أن وتيرة إصدار النماذج الجديدة تتسارع، وهذا صحيح، لكن كثيراً من هذه الإصدارات الجديدة عبارة عن نماذج تُعيد تغليف (وغالباً ما تُعيد تسعير) نماذجها الرائدة السابقة بمختلف إمكاناتها، كما كتب مارك سوليفان (*).

إصدارات متتالية

يُعدّ كلا الإصدارين الصادرين، الثلاثاء، مثالاً على ذلك. فقد أعلنت «أوبن إيه آي» عن نظامي: GPT- 6 Sol وGPT-6 Luna، وهما نموذجان أسرع وأقل تكلفة، يُطبّقان التطورات التي تميّز نموذجها الرائد GPT-6 Astra في «الاستخدام اليومي».

كما أعلنت شركة «أنثروبيك» عن إطلاق Claude Opus 5.5، الذي تقول إنه يضاهي أداء نموذجها الرائد Claude Fable 5.1 في معظم المهام، ويقلّ تكلفة تشغيله بنحو 40 في المائة عن سابقه Claude Opus 5. بينما أطلقت شركة SpaceXAI، الاثنين، نموذج Grok 4.7، الذي تقول إنه يتفوق في البرمجة والعمل المعرفي، ويمكنه تشغيل مهام أطول والتحقق من مخرجاته. لكن Grok 4.7 هو نموذج رائد جديد كلياً بأداء وقدرات جديدة، وليس نسخة محسّنة من نموذج سابق.

نماذج جديدة رائدة

تضاعفت وتيرة إصدار نماذج «أنثروبيك» الرائدة تقريباً خلال عام 2026، من نموذج كل 46 يوماً في النصف الأول إلى نموذج كل 26 يوماً حتى الآن في النصف الثاني؛ في حين زادت وتيرة إصدار «أوبن إيه آي» من نموذج كل 46 يوماً في النصف الأول من العام إلى نموذج كل 51 يوماً حتى الآن في النصف الثاني. لكن الفترة الزمنية بين إطلاق نماذج رائدة جديدة كلياً لم تتغير كثيراً خلال عام 2026 لأي من الشركتين، كما تُظهر تواريخ الإصدار.

وهكذا، أصدرت شركة «أنثروبيك» هذا العام ثمانية نماذج رائدة، في حين أصدرت «أوبن إيه آي» ستة نماذج.

إصدارات أرخص وأكثر تخصصاً

لا يعني تسارع وتيرة الإصدارات بالضرورة تحسناً أسرع في التقنية الأساسية. ففي كثير من الأحيان، قد يؤدي إنجاز نموذج رئيسي واحد إلى ظهور مجموعة من الإصدارات الأرخص أو الأكثر تخصصاً والموجهة لشرائح مختلفة من العملاء؛ ما يجعل وتيرة إطلاق المنتجات مؤشراً أقل موثوقية لسرعة التقدم.

«التحسين الذاتي المتكرر» يولّد النماذج الجديدة

تشير مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي نفسه بشكل متزايد لتصميم وبناء نماذج جديدة، وهي ممارسة تُعرف باسم «التحسين الذاتي المتكرر». وتفيد «أنثروبيك» بأنه ابتداءً من أغسطس (آب) الماضي، كانت نماذج «كلود» الخاصة بها تقود 26 في المائة من أعمال البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، وتتعاون في أكثر من 90 في المائة منها.

بدأ الباحثون في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لتصميم بنية تحتية حاسوبية جديدة توفر قدرة حاسوبية وكفاءة وسرعة أكبر. كما يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتوليد بيانات تدريب اصطناعية، ولتحسين إطار البرمجيات الكامل الذي يدير تدريب النماذج. ويستخدمون أيضاً نماذج ترميز الذكاء الاصطناعي لكتابة الشفرة التي تُعرّف النموذج وتُنفّذه وتحسينها.

تُشير «أوبن إيه آي» إلى أنه قبل يونيو (حزيران) 2026، كان إجمالي وقت تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي لديها أقل من ساعات العمل البشري، ولكن بحلول منتصف أغسطس، كان وكلاء الذكاء الاصطناعي يعملون 3.1 أيام مقابل كل يوم عمل بشري (بناءً على يوم عمل من ثماني ساعات).

ابتكار... أم طمأنة الأسواق المالية؟

ويتساءل أرنال داياراتنا، نائب رئيس قسم تطوير البرمجيات في شركة IDC للأبحاث، عما إذا كانت المختبرات قد بدأت بالفعل في ملاحظة آثار أنظمة التحسين الذاتي الحقيقية؟ ويرى أن أي تسارع في إصدارات النماذج مدفوع بفهم صناعة الذكاء الاصطناعي ككل بشكل أفضل لما تريده السوق، بالإضافة إلى الضغط التنافسي من مطوري النماذج المفتوحة المصدر.

ويُشير أرون تشاندراسيكاران، محلل الذكاء الاصطناعي في شركة Gartner للأبحاث، إلى أن مواعيد إصدار النماذج قد تتأثر بعوامل عدة مختلفة، وليس فقط بسرعة الابتكار. ويقول في رسالة بريد إلكتروني إلى «فاست كومباني»: «تُحدّد مختبرات الذكاء الاصطناعي مواعيد الإصدارات للحفاظ على حصتها السوقية، وتأمين عملاء المؤسسات، أو تشكيل توقعات المستثمرين. وتُعدّ الإصدارات المتكررة مؤشراً على التطوير المرن، وتُقدم دليلاً على تحسين نسبة سعر/أداء النموذج».

إقناع المستثمرين

تسعى كل من شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام المقبل، وقد يؤثر هذا الحدث المهم على جداول إصدار النماذج وحملات التسويق. وقد بذلت الشركتان جهوداً كبيرة لإقناع المستثمرين والجمهور بامتلاكهما معادلة موثوقة لتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل منهجي حتى تُصبح قادرة على أداء معظم المهام بمستوى البشر، ثم تتفوق عليهم في كل شيء تقريباً.

ويقول هاريسون رولفس، كبير المحللين في PitchBook، في رسالة بريد إلكتروني إلى «غلست كومباني»: قبل الإدراج، يتعين على كل من الشركتين إثبات أن مليارات الدولارات التي تُنفق على الحوسبة والبحث تُنتج محركاً قابلاً للتكرار، وليس مجرد إنجاز واحد. والسؤال الأصعب بالنسبة لمستثمري الاكتتاب العام هو ما إذا كانت الإصدارات الأسرع تُحقق إيرادات وهوامش ربح مستدامة، أم أنها تُقصر ببساطة من عمر كل نموذج مع الحفاظ على ارتفاع تكاليف الحوسبة والسلامة والبنية التحتية؟».

* مجلة «فاست كومباني»