«غوغل» تكشف عن «جيميناي للأعمال» لإعادة تعريف الذكاء الاصطناعي في المؤسسات

الرئيس التنفيذي للشركة: الذكاء الاصطناعي فرصة تحدث مرة كل جيل

تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)
تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)
TT

«غوغل» تكشف عن «جيميناي للأعمال» لإعادة تعريف الذكاء الاصطناعي في المؤسسات

تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)
تمكّن المنصة الموظفين من بناء وكلاء أذكياء وأتمتة سير العمل دون الحاجة إلى مهارات برمجية (شاترستوك)

التحول غير المسبوق في الموجة الثانية من الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بتوليد النصوص أو الصور، بل يعيد صياغة طريقة العمل داخل المؤسسات نفسها. وبينما تبحث الشركات عن أدوات توحّد بياناتها وتسرّع أداءها، كشفت «غوغل كلاود» عن منصتها الجديدة «جيميناي للأعمال» (Gemini Enterprise) التي يصفها الرئيس التنفيذي للشركة، توماس كوريان، بأنها «المدخل الجديد للذكاء الاصطناعي في مكان العمل».

يقول كوريان خلال لقاء إعلامي خاص حضرته «الشرق الأوسط»: «الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تحدث مرة واحدة في الجيل لإعادة تعريف كيفية العمل وإدارة الأعمال وبناء المنتجات». لكنه يضيف أن الموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناتها الكبيرة، ظلت «محصورة في جزر منعزلة»، غير قادرة على تنسيق العمل عبر منظومات المؤسسة بأكملها. ومن هنا وُلدت فكرة «Gemini Enterprise» وهي منصة متكاملة تربط بين المستخدم والسياق والبيانات، لتجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من كل وظيفة وقرار.

منصة موحّدة من القاعدة إلى القمة

تقوم فلسفة «غوغل كلاود» على بناء طبقة متكاملة من التكنولوجيا تبدأ من البنية التحتية المصممة خصيصاً للذكاء الاصطناعي؛ أي من وحدات المعالجات الرسومية ( GPU) إلى وحدة معالجة التنسورات (TPU) المتطورة، وصولاً إلى نماذج «جيميناي» (Gemini) المدربة على أحدث تقنيات «ديب مايند» (DeepMind). ويقول كوريان: «نحن لا نقدّم أدوات منفصلة، بل نظاماً كاملاً من المعالجات والنماذج والمنصات والوكلاء القادرين على تحويل سير العمل بالكامل». هذا التكامل هو ما جعل تسعة من بين أكبر عشرة مختبرات للذكاء الاصطناعي في العالم يعتمدون على «غوغل كلاود»، إضافة إلى 65 في المائة من عملاء الشركة الذين يستخدمون حلولها الذكية.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» (غوغل)

العقل الجديد للمؤسسات

تُعد «جيميناي للأعمال» (Gemini Enterprise) بمثابة «العقل المؤسسي» الجديد؛ إذ تجمع عبر واجهة دردشة واحدة كل ما يحتاجه الموظف للتفاعل مع أنظمة المؤسسة. فهي تمكّن المستخدم من الدردشة مع بيانات الشركة، البحث عبر المستندات، تشغيل الوكلاء الذكيين، وأتمتة المهام دون الحاجة لأي خبرة برمجية.

تقوم المنصة على ست ركائز أساسية:

- نماذج «جيميناي» المتقدمة التي تشكّل «الدماغ» أو الجهاز العصبي للمؤسسة.

- «ورك بنش» (Workbench) وهو مساحة عمل بلا أكواد تمكّن أي موظف من تحليل البيانات أو بناء وكلاء أذكياء.

- مجموعة من الوكلاء الجاهزين لأعمال متخصصة كالبحث العميق والتحليلات.

- موصلات مؤسسية تربط المنصة ببيانات الشركة في «Google Workspace» و«مايكروسوفت 365» و«سايلز فورس» و«إس إيه بي» (SAP).

- نظام حوكمة مركزي يتيح مراقبة الأمن والسيطرة على كل الوكلاء.

- نظام مفتوح يضم أكثر من 100 ألف شريك من مطوري البرمجيات وشركات الخدمات السحابية.

ويؤكد كوريان أن «الفرق بيننا وبين من يقدمون مجرد أدوات أو نماذج هو أننا نقدّم منصة متكاملة جاهزة للتشغيل الفوري. لا يمكن تجميع التحول المؤسسي من أجزاء متفرقة».

من المهام البسيطة إلى سير العمل الذكي

تجاوزت «Gemini Enterprise» فكرة «المساعد الافتراضي» إلى مستوى أعمق يصل إلى إدارة العمليات المعقدة وربطها ببعضها. ففي البنوك مثلاً، تستخدم «بانكو بي في» (Banco BV) منصة «جيميناي للأعمال» لتوليد التحليلات تلقائياً بدل أن يقوم بها مديرو العلاقات يدوياً، ما يمنحهم وقتاً أطول لبناء الأعمال. وفي قطاع القانون، يعتمد نظام «هارفي إيه آي» (Harvey AI) على المنصة لتسريع مراجعة العقود والتحقق القانوني وتقليل الجهد البشري. أما «بنك ماكيرري» (Macquarie Bank) فاستفاد من الذكاء الاصطناعي في «جيميناي» لحماية العملاء، حيث خفضت التحذيرات الكاذبة بنسبة 40 في المائة وزادت توجيه المستخدمين نحو الخدمة الذاتية بنسبة 38 في المائة.

«غوغل كلاود» تطلق منصة «جيميناي للأعمال» (Gemini Enterprise) كمدخل موحد للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات (غوغل)

تعاون بشري - آلي

يقول كوريان إن جوهر «Gemini Enterprise» هو «جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من حياة كل موظف، لا أداة بيد قلة». ومن الأمثلة اللافتة شركة «فيرجين فويوجيز» (Virgin Voyages) التي استخدمت منصة «جيميناي للأعمال» لتحويل ثقافتها المؤسسية بالكامل. يشرح الرئيس التنفيذي للشركة نيرمال سافاري أن «الذكاء الاصطناعي لا يستبدل البشر، بل يضاعف إمكاناتهم». فقد ابتكرت إحدى الموظفات، وتُدعى AQ، وكيلاً ذكياً أسمته «Email Ellie» قادراً على كتابة رسائل تسويقية مخصصة وفق نبرة العلامة التجارية. والنتائج كانت مذهلة حيث أدى تقليص زمن الحملات التسويقية بنسبة 75 في المائة وخفض الاعتماد على الوكالات الخارجية بنسبة 35 في المائة. كما زادت سرعة إنتاج المحتوى بنسبة 40 في المائة وارتفعت معدلات فتح البريد بنسبة 32 في المائة، والنقر بنسبة 27 في المائة، والتحويلات بنسبة 22 في المائة. ويعلق كوريان على التجربة: «هذا بالضبط ما بُنيت (Gemini Enterprise) لأجله أن تُمكّن أي شخص من بناء وكيله الخاص وتحويل طريقة عمله بالكامل».

الأمن والسياق قبل كل شيء

تعتمد «Gemini Enterprise» على مبدأ الثقة والحوكمة المتكاملة. كل وكيل يعمل ضمن صلاحيات محددة، لا يستطيع الوصول إلا إلى البيانات المصرح بها. ويضيف كوريان: «نحن نحمي بيانات العملاء باعتبارها ملكاً لهم وحدهم، ونلتزم بمعايير السيادة الوطنية في كل سوق نعمل فيه». النظام يوفر أيضاً طبقة تدقيق موحّدة تسمح بمراقبة كل ما يقوم به الوكلاء، من تنفيذ الأوامر إلى التواصل مع الأنظمة الخارجية، بما يتوافق مع لوائح مثل «ISO 27001» ومعايير الامتثال المحلية.

ومن خلال أدوات التطوير مثل «Gemini CLI» و«Development Kit»، فتحت «غوغل» الباب أمام ما تسميه «اقتصاد الوكلاء» حيث يمكن للمطورين والشركات بناء وكلاء أذكياء مستقلين يتواصلون ويتعاملون مع بعضهم عبر بروتوكولات مفتوحة.

تتيح منصة «جيميناي للأعمال» التكامل السلس مع أنظمة الشركات مثل «وورك سبايس» لتجعل كل بيانات المؤسسة في متناول الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

من الذكاء المؤسسي إلى الذكاء اليومي

وفي الوقت الذي تركّز فيه «غوغل كلاود» على تمكين المؤسسات من تبنّي الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع عبر منصة «جيميناي للأعمال»، تواصل الشركة في الوقت نفسه توسيع وصول الذكاء الاصطناعي إلى المستخدمين الأفراد حول العالم. فابتداءً من هذا الشهر، بدأت «غوغل» طرح «وضع الذكاء الاصطناعي» (AI Mode) في «بحث غوغل» بـ36 لغة جديدة، من بينها العربية، ليصل إلى أكثر من 200 دولة وإقليم.

يقدّم هذا الوضع تجربة بحث أكثر فهماً وسياقية، بفضل قدرات الاستدلال المتقدمة في نموذج «جيميناي 2.5» ما يتيح للمستخدم طرح أسئلة مركّبة مثل: «أريد جدولاً يقارن بين طرق تحضير القهوة المختلفة من حيث المذاق وسهولة الاستخدام والمعدات المطلوبة»، ثم المتابعة بأسئلة إضافية للحصول على تفاصيل أعمق.

يمكن للمستخدمين التفاعل مع البحث عبر الكتابة أو الصوت أو حتى الصور، بينما تعتمد التجربة على تقنية «توسيع طلبات البحث» (Query Fan-out) التي تُحلّل السؤال إلى مواضيع فرعية وتستكشف الويب في وقت واحد، لتقدّم نتائج أكثر عمقاً وشمولاً.

وبحسب بيانات «غوغل»، فإن مستخدمي «وضع AI» في الدول التي أُطلق فيها سابقاً يطرحون أسئلة أطول بمرتين إلى ثلاث مرات من البحث التقليدي، ما يدل على ارتفاع مستوى الثقة في قدرات الذكاء الاصطناعي على الفهم والاستنتاج. بهذه الخطوة، تواصل «غوغل» ترسيخ مكانتها كمنصة شاملة للذكاء الاصطناعي، تربط بين عالم المستهلكين وعالم المؤسسات، من بحثٍ يجيب على الأسئلة اليومية إلى وكلاء رقميين يديرون عمليات الشركات.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أكثر من نصف الإجابات الصحيحة كانت «غير مدعومة بأدلة»

كيد ميتز (نيويورك)
تكنولوجيا «غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث استجابات الذكاء الاصطناعي للصحة النفسية لتوجيه المستخدمين نحو الدعم المناسب مع الحفاظ على السلامة وعدم استبدال المختصين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
TT

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، يبحث المبدعون ومحررو عروض الفيديو والصور عن أدوات تمنحهم التفوق والسرعة. وتُعدّ الكومبيوترات المحمولة المزودة بوحدات رسومات متخصصة الخيار الأمثل لهم، حيث توفر تجربة سلسة ومتقدمة مدعومة بأعلى أداء للذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة مصممة لتتيح لهم العمل بذكاء أكبر وبجهد أقل، مع توفير أداء يضمن إنشاء المحتوى بسلاسة تامة ودون قيود أو تأخير في سير العمل.

ولدى الحديث عن تحسين سير العمل الإبداعي، فإن وحدات الرسومات من سلسلة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50» (NVIDIA GeForce RTX 50) تُعد من أفضل ابتكارات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها، ومن خلال منصة وتعاريف «إنفيديا استوديو» (NVIDIA Studio) وأدوات تسريع سير العمل، تتحول المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة.

أداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج في الكومبيوترات التي تدعم وحدات الرسومات المدمجة

دعم ممتد لتسريع البرامج الاحترافية

تعتمد جميع البرامج الإبداعية المعروفة اليوم على تسريع وحدات الرسومات، مما يعني إنجاز المشاريع في زمن قياسي وتعزيز قدرة المبدعين. ويوجد حالياً أكثر من 100 برنامج إبداعي يدعم تسريع العمل عبر وحدة الرسومات، مثل «أدوبي لايتروم» و«فوتوشب» و«إلاستريتر» و«بريمير إليمنتس» و«بريمير برو» و«آفتر إفكتس» و«سابستانس 3 دي بينتر» و«أنريل إنجين» و«يونيتي» و«أوتوديسك مايا» و«بليندر» و«كابكات» و«كوريل درو» و«دافينشي ريزولف» و«أو بي إس ستوديو» و«ووندرشير فيلمورا»، وغيرها.

ومن أبرز مزايا هذه الوحدات أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي لعروض الفيديو الذي أصبح أسرع بنحو الضعفين مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الأمر يضمن للمبدعين عدم إضاعة الوقت في الانتظار، والتركيز بدلاً من ذلك على الإبداع الخالص.

تقنية «آر تي إكس ريمكس» لتطوير رسومات وإضاءة الألعاب الكلاسيكية

وفي مجال تحرير الفيديو، توفر هذه الكومبيوترات المحمولة قدرة هائلة على التعامل مع العروض عالية الجودة بسلاسة تامة لنحو مرتين ونصف المرة، مقارنةً بالأجيال السابقة. ويمكن للمحررين تطبيق مؤثرات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة وتصدير المحتوى «Render» في وقت قصير جداً، وإنتاج محتوى مبتكَر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، يمكن معالجة ملفات الصور من امتداد «RAW» الضخمة، وتطبيق التعديلات الذكية والفلترة الفورية للصور.

وبالنسبة لمصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة، فإن تصدير المحتوى الخاص بالمشاهد المعقدة لم يعد عائقاً؛ إذ يمكن معاينة الإضاءة في الوقت الفعلي وبناء النماذج والأنسجة (Textures) المختلفة للعناصر بسرعة مذهلة تصل لغاية 5 أضعاف ونصف المرة مقارنة بالأجيال السابقة. ويتحقق ذلك مع استقرار مثالي بفضل تعاريف «استوديو» المخصصة التي تضمن الأداء المرتفع والموثوقية الكبيرة في عمل البرامج المختلفة دون أي توقف أو تقطع. كما تساهم تقنيات مثل «إنفيديا إيس» (NVIDIA Ace)، في بناء شخصيات رقمية حقيقية ومرئيات واقعية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رفع مستويات الإنتاجية والترفيه

تُعد الإنتاجية اليومية جزءاً لا يتجزأ من التجربة، حيث يبرز «تشات آر تي إكس» (Chat RTX)، كأداة ثورية تمنح المستخدم إجابات مخصصة من ملفاته الخاصة لأي سؤال يخطر بباله. ويمكن للمستخدم، مثلاً، البحث بسهولة في ملاحظاته وصوره وملفاته باستخدام النصوص أو الأوامر الصوتية عبر روبوت دردشة خاص وسري. هذا النوع من المساعدة الرقمية يجعل الكومبيوتر المحمول مساعداً شخصياً يتولى عنه العمل الشاق.

وبالإضافة إلى العمل، تقدم هذه الأجهزة تجربة ترفيهية متطورة؛ إذ ترفع تقنية «آر تي إكس فيديو» (RTX Video) مستوى عروض الفيديو على الإنترنت إلى الدقة الفائقة «4K». كما تتيح تقنية «برودكاست» (Broadcast) تحويل غرفة المستخدم إلى استوديو احترافي للبث والاجتماعات، موفرة جودة بصرية بالدقة الفائقة «4K» وصوتية عالية تصل لغاية ضعفَي الأجيال السابقة، مع تجربة خالية من التقطع لتعزيز الحضور الرقمي.

وللمبدعين الذين يحبون الألعاب القديمة، توفر تقنية «آر تي إكس ريمكس» (RTX Remix) إمكانية إعادة تطوير رسومات وإضاءة تلك الألعاب، حتى لو لم تكن تدعم الإضاءة المتقدمة أو الرسومات فائقة الدقة، حيث تتيح الأداة التقاط أصول اللعبة وترقية موادها بالذكاء الاصطناعي، مع إضافة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، وتقنية «دي إل إس إس» Deep Learning Super Sampling DLSS لزيادة عدد الرسومات في الثانية (Frames per Second FPS)، دون فقدان مستويات الأداء، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يضمن الحصول على أعلى معدل رسومات في الثانية وأفضل جودة بصرية ممكنة دون أي عناء. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية المختلفة إلى الألعاب بكل سهولة.

تعتمد هذه الكومبيوترات المحمولة على تقنية «ماكس-كيو» (Max-Q) الحصرية التي تضمن توازناً مثالياً بين الأداء واستهلاك الطاقة. وبفضلها، يمكن العمل على جهاز قوي وهادئ في الوقت نفسه مع عمر بطارية أطول. هذا التصميم يناسب تماما من يبحث عن الأداء المرتفع في هيكل محمول وسهل التنقل.

اختيار كومبيوتر محمول مدعوم بوحدات الرسومات المتقدمة هو خطوة نحو ضمان سلاسة عمل القطاع الإبداعي بفضل القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتكامل مع منصة «استوديو»، ليصبح كل ما يقوم المستخدم به أكثر ذكاء وأسرع وأكثر متعة، ولتحويل الأفكار إلى واقع بأقل مجهود وأعلى جودة.


شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية، وفق قاعدة بيانات حكومية، ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت السجلات العامة أن شركة السيارات الكهربائية «سيريس» (Seres) نالت، في وقت سابق من هذا الشهر، الموافقة على براءة اختراع مرحاضها المتنقّل.

ويُمكن استخدام المرحاض يدوياً عبر إرجاع المقعد إلى الخلف، أو من خلال الأمر الصوتي «تشغيل المرحاض».

وقال مهندسو الشركة في ملف طلب براءة الاختراع إن هذا النظام يهدف إلى «تلبية احتياجات المستخدمين خلال الرحلات الطويلة، أو أثناء التخييم، أو عند المكوث داخل السيارة».

ويعمل نظام مروحة مع أنبوب عادم على تصريف الروائح إلى خارج السيارة، في حين تُجمع الفضلات في خزان يتطلّب التفريغ الدوري. كما يضمّ المرحاض عنصراً حرارياً دوّاراً يعمل على تبخير البول، وتجفيف الفضلات الأخرى.

وخلال السنوات الأخيرة، كشفت شركات السيارات الكهربائية في الصين عن طرازات مزوّدة بإكسسوارات لا تحصى، في مسعى إلى جذب المستهلكين في سوق شديدة التنافس.

وأصبحت ميزات مثل أنظمة الكاراوكي والثلاجات الصغيرة شائعة، فيما تقول شركة «نيو» (Nio) إن مقاعد بعض طرازاتها مزوّدة بخاصية «التدليك بالحجارة الساخنة».

وفي العام الماضي، أعلنت شركة «بي واي دي» (BYD)، الرائدة في القطاع، عن نظام ذكي لطائرات مسيّرة مدمجة في المركبات، بينما أفادت شركة «إكس بينغ» (XPeng) بأن عمليات تسليم سيارتها المعروفة باسم «حاملة الطائرات البرية»، وهي مركبة تحتوي على طائرة ذات ست مراوح، يُتوقّع أن تبدأ هذا العام.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت فكرة «سيريس» ستدخل مرحلة الإنتاج.

ولم ترد الشركة، التي تعاونت مع عملاق الاتصالات «هواوي» لتطوير خط سياراتها الفاخرة «آيتو»، على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.


نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
TT

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

طوّر باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) نظاماً جديداً للتحكم في الروبوتات رباعية الأرجل، حيث يهدف إلى جعل حركتها أقل اعتماداً على رد الفعل بعد الاصطدام بالعوائق، وأكثر قدرة على «رؤية» البيئة واتخاذ القرار أثناء الحركة. ويأتي هذا العمل تحت اسم «DreamWaQ++».

الفكرة ليس مجرد جعل الروبوت يمشي على تضاريس صعبة، بل تمكينه من الجمع بين نوعين من الإدراك في الوقت نفسه؛ الأول هو الإدراك الذاتي المرتبط بما يشعر به الروبوت من خلال مفاصله وحركته واتزانه، والثاني هو الإدراك الخارجي عبر الكاميرات و(LiDAR) «لايدار»، بحيث لا ينتظر الروبوت أن تلمس رجلاه العقبة كي يفهم ما أمامه، بل يحاول قراءتها مسبقاً، وتعديل طريقته في المشي وفقاً لذلك.

هذا تحديداً هو ما تعتبره الدراسة تجاوزاً لمحدودية كثير من الأنظمة السابقة، التي كانت تعتمد على الإحساس الداخلي فقط، أو تحتاج في المقابل إلى خرائط دقيقة ومعقدة للبيئة كي تستفيد من الرؤية الخارجية.

أظهرت الاختبارات تحسناً في معدلات النجاح مقارنة ببعض النماذج البصرية المرجعية في التعامل مع السلالم والعوائق غير المنتظمة (KAIST)

نحو حركة استباقية

أوضح فريق «KAIST» أن النسخة السابقة من النظام «DreamWaQ» كانت تتيح ما يشبه «المشي الأعمى»، أي القدرة على تقدير طبيعة الأرض من دون رؤية مباشرة، وهو ما يُفيد مثلاً في البيئات التي يصعب فيها الاعتماد على المعلومات البصرية، مثل الظلام أو الدخان. لكن هذا النهج كانت له حدود؛ حيث إن الروبوت كان يحتاج غالباً إلى ملامسة العائق أولاً قبل أن يعدّل حركته. أما «DreamWaQ++» فيحاول الانتقال من هذا النمط التفاعلي إلى نمط أكثر استباقية؛ حيث يتعرف الروبوت إلى العوائق قبل الوصول إليها، ويختار أسلوب الحركة المناسب في الزمن الحقيقي.

الدراسة تصف هذا الانتقال بوصفه دمجاً بين الإدراكين الداخلي والخارجي، عبر إطار تعلم تعزيزي متعدد الوسائط.

واستهدف الباحثون معالجة مشكلة معروفة في الروبوتات رباعية الأرجل؛ حيث تكون واعدة جداً للعمل في البيئات المزدحمة والمعقدة، لكنها تبقى حساسة لعدم اليقين في العالم الحقيقي، ما يجعل التحكم في حركتها تحدياً كبيراً. لذلك يقترح العمل الجديد طريقة تجعل الروبوت أكثر قدرة على اجتياز الأراضي الوعرة، والمنحدرات الحادة، والسلالم العالية، مع الحفاظ على درجة من الصمود حتى في الحالات الخارجة عن التوزيعات التي تدرب عليها.

بين الرؤية والإحساس

الأهمية هنا ليست أكاديمية فقط، فواحدة من المشكلات العملية في الروبوتات المتحركة هي أن الرؤية وحدها لا تكفي دائماً، والإحساس الذاتي وحده لا يكفي أيضاً. إذا اعتمد الروبوت على «الإحساس الداخلي» فقط، فقد يضطر إلى اختبار الأرض برجله أولاً، ما يبطئ الحركة، ويزيد خطر التعثر أو الاصطدام. وإذا اعتمد على الرؤية الخارجية وحدها، فقد يحتاج إلى نمذجة شديدة الدقة للبيئة، وهو أمر صعب في المواقع غير المنتظمة أو المتغيرة باستمرار. يحاول «DreamWaQ++» سد هذه الفجوة عبر المزج بين الحالتين، بحيث يتحرك الروبوت بناءً على ما «يراه» وما «يشعر به» معاً.

ومن المؤشرات اللافتة التي ظهرت في المادة المصاحبة للمشروع، أن النظام حقق في اختبارات المحاكاة على 1000 روبوت، معدلات نجاح أعلى بنحو 20 إلى 40 في المائة، مقارنة ببعض النماذج البصرية المرجعية عبر تكوينات مختلفة من السلالم. كما أشارت الصفحة التعريفية للمشروع إلى أن النظام يتعامل مع السلالم غير المتماثلة عبر تكييف حركة رفع الرجل وفق شكل العائق، وهي نقطة مهمة لأن كثيراً من البيئات الحقيقية لا تأتي في صورة سلالم أو حواف مثالية وثابتة.

يعكس هذا التطور اتجاهاً أوسع نحو جعل الروبوتات أكثر قدرة على الحركة الذكية في بيئات واقعية وغير مضمونة (KAIST)

تحسن في الأداء

هذا النوع من التقدم يعكس اتجاهاً أوسع في عالم الروبوتات يتعلق بالانتقال من الحركة المستقرة في بيئات مضبوطة إلى الحركة الذكية في بيئات غير مضمونة. فمن الناحية النظرية، يمكن أن يفتح ذلك المجال أمام استخدامات أكثر واقعية في مواقع الكوارث، والمناطق الصناعية، والبيئات المزدحمة أو غير المنتظمة؛ حيث لا تكون الأرضية مهيأة سلفاً، ولا يمكن افتراض أن الروبوت سيعمل دائماً في ظروف مثالية. ويرى الفريق إمكان توسيع هذه التقنية إلى منصات أخرى، مثل الروبوتات ذات العجلات والأرجل أو حتى الروبوتات الشبيهة بالبشر.

مع ذلك، لا يعني هذا أن الروبوت بات «يفكر» كما يفعل الإنسان بالمعنى الحرفي. ما يقدمه البحث هو تحسن في الإدراك الحركي، واتخاذ القرار أثناء التنقل وليس وعياً تاماً أو فهماً شاملاً للبيئة. لكنه يظل تقدماً مهماً؛ لأن الحركة في العالم الواقعي هي واحدة من أصعب المشكلات في الروبوتات: الأرض قد تكون غير مستقرة، والعقبات قد تكون غير منتظمة، والاستجابة يجب أن تكون سريعة بما يكفي لتجنب السقوط أو التوقف. وفي هذا السياق، فإن تمكين الروبوت من تعديل خطاه قبل الاصطدام، لا بعده، يُمثل فرقاً جوهرياً في فلسفة الحركة نفسها.