إيلون والتريليون... على ماذا ينفق ماسك ثروته الخيالية؟

يملك أسطول طائرات وسيارات... ويعيش في بيت صغير قيمته 50 ألف دولار

TT

إيلون والتريليون... على ماذا ينفق ماسك ثروته الخيالية؟

إيلون ماسك... يعيش في بيت صغير وينفق الكثير على السيارات والطائرات الخاصة (رويترز – يوتيوب – شركة «غلف ستريم»)
إيلون ماسك... يعيش في بيت صغير وينفق الكثير على السيارات والطائرات الخاصة (رويترز – يوتيوب – شركة «غلف ستريم»)

«عندما وصلت إلى كندا في سن الـ17، كانت بحوزتي 3 أشياء فقط: 2500 دولار، وحقيبة ملابس، وحقيبة كتب». نوبة حنين إلى بداياته المتواضعة أصابت إيلون ماسك بعد أن أُعلن أنه سيصبح أول تريليونير في العالم، فنشر تلك الجملة المؤثرة على منصته «إكس».

احتفالاً بموافقة المساهمين في شركته «تسلا» على أكبر حزمة أجور في تاريخ الشركات؛ ما يخوّله الحصول على أسهم بقيمة تريليون دولار خلال العقد المقبل، صعد ماسك إلى المسرح متمايلاً برفقة روبوتات راقصة.

الرئيس التنفيذي لشركة السيارات الكهربائية «تسلا»، والمعروف أيضاً بلقب «أغنى أغنياء العالم»، يُراكم المليارات كما الأنفاس. وهذه المرة، الرقم خياليّ إلى درجةٍ تفوق التصوّر والقدرة على العَدّ. فالتريليون دولار يساوي ألف مليار، أما بلُغة الملايين فهو يعادل مليون مليون دولار.

ماسك والفراش المثقوب

مَن يراقب إيلون ماسك ويتابع أخباره، يلاحظ أنه بسيط الهندام ولا يرتدي ملابس باهظة من توقيع دور أزياء عالمية. كما لا تُعرف له رحلات استجمام على متن اليخوت الفارهة. فهو يعتمد أسلوب حياة لا يعكس بشيءٍ الأموال التي بحوزته.

تشهد شريكته السابقة وأمّ 3 من أولاده الـ14، المغنية الكندية غرايمز، على أسلوب العيش المتقشّف الذي يعتمده. في حوار مع مجلة «فانيتي فير» عام 2022 قالت إن ماسك «لا يعيش كملياردير، بل يعيش أحياناً تحت خط الفقر». وكشفت غرايمز أنها طلبت منه مرةً شراء فراش جديد بعد أن عثرت على ثقبٍ في الفراش القديم، لكنه رفض.

حتى داخل مكتب ترمب في البيت الأبيض اعتمد ماسك هنداماً بسيطاً (أ.ب)

إيلون ماسك يقيم في بيت مساحته 37 متراً

عام 2019 ومع تَزايد ملايينه، قرر إيلون ماسك الاستثمار في العقارات. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» حينذاك أنه أنفق 100 مليون دولار على 7 منازل اشتراها خلال 7 سنوات، وهي كلها متجاورة، في منطقة بيلير كاليفورنيا. لكن ما هي إلا سنة واحدة حتى تخلّى ماسك عن أحلامه العقارية، معلناً أنه سوف يبيع غالبية ممتلكاته المادية، وأنه لن يملك منزلاً؛ «لأن الاستحواذ على أملاك كثيرة يثقل الكاهل»، وفق تعبيره. وبعد أن باع المنازل الـ7 مقابل 128 مليون دولار، انتقل في 2021 إلى بيته الذي ما زال يقيم فيه حتى اليوم.

كانت المفاجأة أنه استبدل بالقصور الشاسعة حيث المسابح وملاعب التنس وقاعات الاحتفالات، بيتاً جاهزاً صغيراً مساحته 37 متراً مربّعاً، تبلغ قيمته 50 ألف دولار، وهو من أملاك شركته «سبيس إكس» وعلى مقربة من مقرّها في تكساس. يقتصر البيت الشبيه بعلبة على غرفة جلوس، وغرفة نوم، ومطبخ، وحمّام.

نسخة من المنزل الذي يقيم فيه إيلون ماسك في تكساس (موقع الشركة المصنّعة)

أما أولاده فقد ابتاع لهم العام الماضي مجمّعاً سكنياً يضمّ مجموعة من الفيلات، ويمتدّ على مساحة 4400 متر مربّع في تكساس كذلك، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز». أنفق على بيوت أبنائه وأمهاتهم 35 مليون دولار، في محاولةٍ لإبقائهم جميعاً على مقربة منه، وهو غالباً ما يكرّر أنه يشرف على تربيتهم ويمضي معهم كل ما أتيح له من وقت.

مساحته 37 متراً ويضم غرفة جلوس وغرفة نوم ومطبخاً وحمّاماً (موقع الشركة المصنّعة)

إيلون «المشرّد»

عندما يسافر خارج تكساس، وتحديداً إلى شمال كاليفورنيا، يتنقّل إيلون ماسك بين بيوت أصدقائه. هذا ما قاله في حوار مع كريس أندرسون عبر منصة «تيد»: «إذا سافرت إلى خليج سان فرانسيسكو حيث معظم مصانع (تسلا)، أقيم في منازل أصدقاء لي. أتنقّل بين الغرف الفارغة لديهم».

هو سلوكٌ معروف عن التريليونير الجديد منذ أكثر من 10 سنوات، ففي عام 2015 كشف رئيس مجلس الإدارة السابق لمحرّك البحث «غوغل» لاري بيج، أن إيلون ماسك أشبَه بالمشرّدين، موضحاً: «قد يرسل بريداً إلكترونياً يقول فيه إنه لا يعرف أين سيبيتُ ليلته، ثم يسأل إذا كان بإمكانه المبيت عندي».

عندما يسافر ماسك خارج تكساس يطلب من أصدقائه المبيت عندهم (أ.ف.ب)

سيارات بالملايين و«غوّاصة جيمس بوند»

إذا كان إيلون ماسك زاهداً في المسكن، فهو ليس كذلك عندما يتعلّق الأمر بالسيارات. ومن المنطقيّ بالنسبة إلى شخصٍ ابتكر سيارة خارجة عن المألوف، أن يكون مهووساً بالسيارات، وأن يمتلك مجموعة غير اعتيادية منها.

يُنفق ماسك جزءاً من ثروته على هوايته المفضّلة؛ أي على السيارات. وتضمّ مجموعته سيارة «فورد» من صناعة 1920، و«جاغوار» 1967 وهي السيارة التي حلم بها منذ كان طفلاً. أضاف إلى مجموعته كذلك سيارة «فورمولا 1» من طراز «ماكلارين»، إلا أنه تعرّض فيها لحادث فأصلحها، ثم باعها.

تضم مجموعة ماسك سيارة «فورد» طراز 1920 (ويكيبيديا)

إلى جانب عدد من سيارات «تسلا» الكهربائية، تبرز في المجموعة سيارة مميزة جداً. فقد ابتاع إيلون ماسك الـ«لوتس إسبري» التي قادها «جيمس بوند» عام 1977 في فيلم «The Spy Who Loved Me». مقابل مليون دولار وضمن مزاد علني جرى عام 2013، استحوذ ماسك على تلك السيارة الأسطورية التي تتحوّل إلى غوّاصة. وهو وظّف كل إمكانات شركته من أجل تصليحها وجعلها تغوص تحت المياه من جديد.

اشترى ماسك السيارة الغواصة التي ظهرت في فيلم «جيمس بوند» (لقطة من الفيلم)

أسطول من الطائرات الخاصة

بالنسبة إلى رجل أعمال كثير التنقّل والأسفار، من المنطقي امتلاك طائرة خاصة. لكن بالنسبة إلى أغنى شخص في العالم، ليس غريباً أن يمتلك 4 منها. لا يبتاع ماسك الطائرات بهدف الاستثمار وتوسيع مجموعته فحسب، بل انطلاقاً من تفانيه في عمله. في حواره مع منصة «تيد» عام 2022 قال: «إن لم أستخدم طائرة خاصة، فلن يكون لديّ ما يكفي من ساعات للعمل».

أما تكلفة كلٍّ من طائرات ماسك الخاصة، وهي من طراز «غلف ستريم»، فعشرات ملايين الدولارات، وهو غالباً ما يحلّق فيها متنقّلاً بين موقعَي «سبيس إكس» في تكساس و«تسلا» في كاليفورنيا، إضافةً إلى رحلاته خارج الولايات المتحدة الأميركية.

إحدى طائرات أسطول إيلون ماسك الجويّ (موقع شركة «غلف ستريم» المصنّعة)

بعيداً عن المنازل والسيارات والطائرات، يوظّف إيلون ماسك ماله الكثير في استثماراته الخاصة، على غرار ما حصل في صفقة شراء منصة «تويتر» (إكس حالياً). لكن حتى لو رغب في ضمّ عشرات السيارات والطائرات إلى أسطوله، فلن يتأثر التريليون كثيراً، إلا أنه يفضّل على الأرجح توفير ثروته الطائلة لتنفيذ الحلم الأكبر: بناء مدينة على كوكب المرّيخ.


مقالات ذات صلة

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

تكنولوجيا حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز) p-circle

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، بادرت «إكس» بتسليم المفوضية الأوروبية تصورها لتعديلات جوهرية على المنصة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

رغم ثروته الضخمة… والدة إيلون ماسك تتحدث عن نمط معيشته المتواضع

كشفت والدة إيلون ماسك عن بعض تفاصيل حياة ابنها اليومية، مشيرة إلى أن نمط معيشته يتسم بقدر كبير من البساطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملياردير إيلون ماسك (رويترز-أرشيفية)

قائمة «فوربس»: إيلون ماسك أثرى أثرياء العالم بلا منازع

تصدّر رجل الأعمال إيلون ماسك، قائمة «فوربس» لأغنى أثرياء العالم متقدماً بأشواط على غيره من أصحاب المليارات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جندي أوكراني ينظر إلى طائرة ثقيلة دون طيار أثناء تحليقها بالقرب من خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

تقرير: حجب «ستارلينك» عن روسيا يقلّص فاعلية مسيّراتها ويمنح أوكرانيا دفعة «هائلة»

في حرب باتت التكنولوجيا فيها عنصراً حاسماً لا يقل أهمية عن الجنود والأسلحة الثقيلة، يمكن لقرار تقني واحد أن يُحدث تحولاً ميدانياً واسع النطاق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أميركا اللاتينية الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

بعد ربطه الرئيسة بعصابات المخدرات... المكسيك تدرس اتخاذ إجراءات قانونية ضد ماسك

أعلنت ​الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينبوم، اليوم، أنها تدرس اتخاذ إجراءات قانونية، بعدما قال الملياردير ‌إيلون ماسك ‌إنها ​ترتبط بعلاقات مع عصابات ​المخدرات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

العيد في السعودية... فرائحية سنوية بطعم الماضي ونكهة حضارية

الأطفال أكثر افراد المجتمع فرائحية بالعيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)
الأطفال أكثر افراد المجتمع فرائحية بالعيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)
TT

العيد في السعودية... فرائحية سنوية بطعم الماضي ونكهة حضارية

الأطفال أكثر افراد المجتمع فرائحية بالعيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)
الأطفال أكثر افراد المجتمع فرائحية بالعيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)

حافظ السعوديون على العادات التي كانت سائدة في الماضي بخصوص الاحتفاء بعيد الفطر، وما زالت الصورة التي رسمها الآباء والأجداد حاضرة في المشهد، ولا تكاد تختلف عن الماضي القريب باستثناء بعض الأمور الشكلية، بما تمليه المستجدات الحضارية. كما يحرص المقيمون في البلاد من المسلمين على الاحتفال بهذه المناسبة السنوية وفق عاداتهم وتقاليدهم في بلدانهم، أو مشاركة السكان في احتفالاتهم بهذه المناسبة السنوية، علماً بأن السعودية تحتضن مقيمين من نحو 100 جنسية مختلفة.

زكاة الفطر

ويستعد السكان لهذه المناسبة قبل أيام من حلول عيد الفطر، من خلال تجهيز «زكاة الفطر»، وهي شعيرة يستحب استخراجها قبل حلول العيد بيوم أو يومين، ويتم ذلك بشرائها مباشرة من محال بيع المواد الغذائية أو الباعة الجائلين، الذين ينتشرون في الأسواق أو على الطرقات ويفترشون الأرض أمام أكياس معبأة من الحبوب من قوت البلد بمقياس الصاع النبوي، الذي كان لا يتعدى القمح والزبيب، ولكن في العصر الحالي دخل الأرز كقوت وحيد لاستخراج الزكاة، التي يتم منحها لمستحقيها مناولة أو عن طريق منصة «إحسان» الحكومية.

أب يلتقط صورة لطفل العيد الماضي (تصوير: سعد الدوسري)

موائد العيد

ويحرص بعض السكان على إحياء المظاهر الاحتفالية من خلال موائد العيد بمشاركة جميع سكان الحي، وتتمثل هذه المظاهر في تخصيص أماكن بالقرب من المساجد أو الأراضي الفضاء ونصب الخيام داخلها وفرشها بالسجاد ليبدأ سكان الأحياء بُعيد الصلاة بالتجمع في هذه الأماكن وتبادل التهنئة بالعيد، ثم تناول القهوة والتمر وحلاوة العيد، بعدها يتم إحضار الوجبات من المنازل أو المطابخ، التي لا تتعدى الكبسة السعودية والأكلات الشعبية الأخرى المصنوعة من القمح المحلي، وأبرزها الجريش والمرقوق والمطازيز، علماً بأن ربات البيوت يحرصن على التنسيق بينهن فيما يتعلق بهذه الأطباق لتحقيق التنوع في مائدة العيد وعدم طغيان طبق على آخر.

«الحوامة» من مظاهر العيد القديمة (تصوير: تركي العقيلي)

العيدية

ويمثل العيد لدى الأطفال مناسبة خاصة ينتظرونها لجمع ما يستطيعون من «عيديات»، لصرفها بعد ذلك في متاجر الألعاب وغيرها، في الوقت الذي تتصدر فيه أطباق الشوكولاته طاولات المجالس خلال استقبال الضيوف، بينما تحرص كثير من ربات البيوت على إعداد حلويات تقليدية، مثل الكعك، لتقديمها كذلك للزوار خلال المعايدة، في حين يفضل بعض سكان المدن العودة إلى منزل الأسرة في أول أيام العيد؛ للمشاركة في زيارات منزلية جماعية وفي التجمعات الاحتفالية بالساحات العامة، خصوصاً في المساء.

أطفال يجمعون الحلوى في يوم العيد – أرشيفية (تصوير: سعد الدوسري)

وفي الوقت الذي اختفت فيه بعض مظاهر العيد القديمة عادت هذه الأجواء التي تسبق يوم عيد الفطر المبارك بيوم أو يومين للظهور مجدداً في بعض المدن والقرى بعد أن اختفت منذ خمسة عقود والمتمثلة في المناسبة الفرحية المعروفة باسم العيدية، التي تحمل أسماء مختلفة في مناطق السعودية، منها «الحوامة» أو «الخبازة» أو «الحقاقة» أو «القرقيعان» في المنطقة الشرقية ودول الخليج.

الاحتفالات قديماً

يشار إلى أن المظاهر الاحتفالية لعيدية رمضان قديماً كانت تتمثل في قيام الأطفال بطرق الأبواب صباح آخر يوم من أيام رمضان وطلب العيدية التي كانت لا تتعدى البيض المسلوق أو القمح المشوي مع سنابله والمعروف باسم «السهو»، ثم تطور الأمر إلى تقديم المكسرات والحلوى، خصوصاً القريض وحب القرع وحب الشمام، وحلّت محلها هدايا كألعاب الأطفال أو أجهزة الجوال أو النقود.


ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع أسعار «تسالي العيد» يُعكِّر مزاج المصريين

الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)
الشوكولاته من مفردات مائدة العيد في مصر (الشرق الأوسط)

أمام زحام أحد محال بيع التسالي (المَقلة)، بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، وفي حين تتراص أجولة الترمس الحلو والمُر بكثرة، وتتطاير روائح تحميص الفول السوداني من آلاته، وقفت المصرية زينب عبد الله تنتقي حبوبها وبعض القطع من الشوكولاته وأصناف الحلوى، المعروضة بكميات كبيرة أمام المحل.

وقالت الستينية، في حين يزن البائع لها 3 أكياس بلاستيكية، قامت بتعبئتها بالحبوب والحلوى: «العيد يعني البسكويت والكعك، وبجواره طبق العيد المكوّن من الترمس والسوداني والحلوى، فلا يوجد بيت مصري يخلو من هذه التسالي، فهي التي تُكمل فرحة العيد ولمّة العائلات».

وبينما يخبرها البائع أن سعر الكيس الواحد بقيمة 500 جنيه (الدولار يساوي 52.29 جنيه مصري)، أضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا العام الأسعار مرتفعة مقارنة بالأعوام الماضية، ولكن لا بد من شراء التسالي والحلوى، فهي عادة موسمية، أقوم بتوصيلها لبناتي المتزوجات وأطفالهن قبل العيد لإدخال الفرحة عليهن، لكن الأسعار المرتفعة حوَّلت فرحة استقبال العيد إلى عبء اقتصادي إضافي».

الفول السوداني شهد ارتفاعاً في أسعاره قبل حلول عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ويحتفل المصريون بعيد الفطر مثل غيرهم من الشعوب بعدد من التقاليد والعادات المتوارثة منذ عقود طويلة، ولعل من أهم مفرداتها بعد البسكويت والكعك تقديم ضيافة العيد عبر أطباق المسليات، التي تضم الترمس والحمص والفول السوداني، وأصناف الحلوى التقليدية، من قطع الشوكولاته والملبس والبنبون والنوغا والملبن والطوفي المحشو بالكريمة والشوكولاته وجوز الهند، والتي لا تكتمل مائدة العيد إلا بها.

وينتشر بيع تلك الأصناف قبل حلول العيد في العديد من المحال والأسواق، سواء المتخصصة في بيع الحلوى الشرقية والغربية، أو المتخصصة في بيع التسالي والمحمصات، وكذلك متاجر البقالة والمراكز التجارية، والتي تجد جميعها زحاماً للشراء.

وبعد أن رحلت الأم زينب بأكياسها، أخبرنا البائع محمد ربيع، أن سعر كيلو الفول السوداني هذا العام بين 100 و150 جنيهاً، وكيلو الحمص بين 60 و120 جنيهاً حسب الحجم، والترمس المُر 50 جنيهاً، والترمس الحلو 70 جنيهاً، أما أصناف الشوكولاته فتبدأ من 160 جنيهاً للكيلو.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ارتفاع الأسعار فإن معدلات الإقبال كبيرة مثل كل عام في هذا التوقيت، لكن الاختلاف أن كثيراً من الزبائن اتجهوا إلى تقليل الكميات، والشراء بالغرام وليس بالكيلو كما هو معتاد، حتى لا يحملوا أنفسهم عبئاً مادياً إضافياً».

ارتفاع أسعار تسالي العيد في مصر (الشرق الأوسط)

وحول أسباب ارتفاع الأسعار بأسواق «تسالي العيد»، يوضح محمد عرفة العطار، عضو شعبة العطارة بالغرفة التجارية بالقاهرة، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حزمة من العوامل الاقتصادية تضافرت لتؤدي لهذه الزيادة، يأتي على رأسها تذبذب سعر الصرف الذي ألقى بظلاله على تكلفة السلع المستوردة، كما لا يمكننا إغفال تأثير التوتر الإقليمي والحرب على إيران على اضطراب حركة النقل الدولية ورفع أسعار النفط عالمياً».

ويستطرد: «أما محلياً، فقد تأثرت حركة النقل مع ارتفاع أسعار الغاز والسولار، ما رفع تكلفة الشحن الداخلي إلى الأسواق، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سعر البيع النهائي للمستهلك».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي».

ورغم ذلك، يشير عضو شعبة العطارة إلى أنه على عكس التوقعات التي قد تُشير إلى تراجع القوة الشرائية، لاحظنا أن معدلات الاستهلاك هذا العام مرتفعة مقارنة بالسنة الماضية، فالمواطن المصري متمسك بطقوسه الاحتفالية مهما كانت الظروف، مبيناً أن تسالي العيد التقليدية تجد إقبالاً وبقوة، وتحتفظ بمكانتها على مائدة العيد، والسر هنا يكمن في تفاوت الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع المصري، وذلك رغم المنافسة من المنتجات الجاهزة، مثل المكسرات والمُقرمشات التي فرضت نفسها، وأصبحت لها شريحة واسعة من المستهلكين.

الحلوى الملونة تزين واجهات المتاجر المصرية وأرففها في عيد الفطر (الشرق الأوسط)

ومع بدء العد التنازلي لاستقبال عيد الفطر، تُضيء أوراق الحلوى الملونة واجهات المتاجر وأرففها، ما يبعث على البهجة، إلا أن الأسعار المرتفعة هذا العام انتقصت من هذه الصورة.

داخل أحد متاجر بيع الحلوى والبونبون بالقاهرة، وقف الأربعيني ياسر محمد، الذي يعمل موظفاً إدارياً في إحدى شركات الأدوية، حائراً ومتجولاً بعينيه بين أصناف الشوكولاته المعروضة، في حين يشير طفلاه إلى الأنواع المحببة لهما، والتي يرغبان في شرائها.

ويفسر محمد سبب حيرته، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أقل سعر 200 جنيه للكيلو، وهو سعر مرتفع للغاية. حضرت للبحث عن أنواع اقتصادية، ولكنها لم تعجب أطفالي؛ لذا سأقتصر على شراء كمية قليلة ترضية لهما، والاكتفاء بها مع كعك العيد الذي أعدته زوجتي في المنزل؛ حيث أحاول توفيق الميزانية بشراء كميات أقل».

أصناف الحلوى وتسالي العيد تنتشر في العديد من المحال والأسواق (الشرق الأوسط)

في حين يشير صاحب المتجر، محمود مصطفى، إلى أن الإقبال كبير رغم ارتفاع أسعار المنتجات، لأن الناس تعدّ التسالي ركناً أساسياً على مائدة العيد، فهي «تفتح النفس وتكمل الفرحة»، كما أنها مناسبة للزيارات والهدايا.

ويُضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الغالبية تميل إلى أنواع الحلوى الشعبية، أو الكاندي الملون بنكهاته المختلفة، الذي يجذب الأطفال وسعره مناسب، وأمام ارتفاع الأسعار حاولنا عرض أكبر تشكيلة من الأنواع المختلفة المستوردة والمحلية، بما يناسب كل الميزانيات، ويلبي كل الرغبات».

Your Premium trial has ended


رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)
TT

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

في لحظة غير متوقعة، تحوّل مطعم «الهوّت بوت» إلى مسرح مليء بالضحك والدهشة، عندما بدأ روبوت الخدمة في الرقص والتحرك من تلقاء نفسه.

تفاجأ الموظفون، وتجمّع الزبائن وهم يضحكون ويصورون المشهد، بينما يحاول البعض تهدئة الوضع دون جدوى.

وأوضح أحد مستخدمي الإنترنت أن الروبوت خرج عن السيطرة، ورفض التوقف عن الرقص، ما خلق جواً كوميدياً حياً داخل المطعم.

ويبدو أن هذا الموقف، رغم فوضويته، يسلّط الضوء على الجانب الطريف وغير المتوقع للتكنولوجيا في حياتنا اليومية، ليذكّرنا بأن الروبوتات، رغم ذكائها، قد تضفي لمسات من الفكاهة والدهشة على روتيننا المعتاد، وتحوّل لحظات عادية إلى ذكرى لا تُنسى.