غزة: 81 قتيلاً في غارات إسرائيلية متفرقة على القطاع

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى سكني في مدينة غزة بعد غارة إسرائيلية (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى سكني في مدينة غزة بعد غارة إسرائيلية (د.ب.أ)
TT

غزة: 81 قتيلاً في غارات إسرائيلية متفرقة على القطاع

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى سكني في مدينة غزة بعد غارة إسرائيلية (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى سكني في مدينة غزة بعد غارة إسرائيلية (د.ب.أ)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت) أن 81 قتيلاً و422 مصاباً وصلوا إلى مستشفيات القطاع في آخر 24 ساعة، من جرَّاء القصف الإسرائيلي.

وأفادت الوزارة بارتفاع عدد قتلى الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 56 ألفاً و412 منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

ولقي 34 شخصاً، على الأقل، حتفهم بمختلف أنحاء غزة، بسبب غارات إسرائيلية، طبقاً لما ذكره موظفون في مجال الصحة، بينما يواجه الفلسطينيون أزمة إنسانية متزايدة في غزة، مع اقتراب احتمالات وقف إطلاق النار.

وبدأت الغارات الإسرائيلية في وقت متأخر من مساء أمس (الجمعة) واستمرت حتى صباح اليوم (السبت)، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً في ملعب فلسطين بمدينة غزة الذي كان يؤوي نازحين، و8 آخرين يعيشون في شقق، طبقاً لما ذكره موظفون في مستشفى «الشفاء» الذي تم نقل الجثث إليه.

وقتل 6 آخرون في جنوب غزة، عندما أصابت غارة خيمتهم في المواصي، وفقاً للمستشفى.

وتأتي الغارات الإسرائيلية بينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يمكن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الأسبوع المقبل.

وفي معرض رده على تساؤلات من الصحافيين بالمكتب البيضاوي أمس (الجمعة)، قال الرئيس: «نحن نعمل في ملف غزة ونسعى جاهدين لحل الأزمة».

من جهتهما، رفض رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، بشكل قاطع، تقريراً نشرته صحيفة «هآرتس» اليومية الإسرائيلية ذات التوجه اليساري، أمس (الجمعة)، والذي زعم أن جنوداً إسرائيليين تلقوا أوامر بإطلاق النار على الفلسطينيين الذين يقتربون من مواقع الإغاثة داخل غزة.

ووصفا نتائج التقرير بأنها «أكاذيب خبيثة تهدف إلى تشويه صورة الجيش».

وكان أكثر من 500 فلسطيني قد قُتلوا، وأصيب مئات آخرون في أثناء بحثهم عن الطعام، منذ أن بدأت «مؤسسة غزة الإنسانية» التي تم تشكيلها حديثاً في توزيع المساعدات في القطاع قبل نحو شهر، حسب وزارة الصحة في غزة.

وحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، قُتل في الهجمات الإسرائيلية على غزة منذ بداية الحرب 56 ألفاً و300 فلسطيني، بينما وصل عدد المصابين إلى 132 ألفاً و600، نحو 72 في المائة منهم نساء وأطفال، علاوة على 11 ألف مفقود، فضلاً عن الكارثة الإنسانية في القطاع من جرَّاء ندرة المواد الغذائية والأدوية.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

يبدو أن إسرائيل لن تتمكن من تحقق هدفها المعلن بالقضاء على «حماس» وسط كلام عن تطمينات أميركية للفصائل بحرية العمل السياسي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)

بحجة إلغاء أوراق نقدية... إسرائيل تسعى إلى خنق «حماس» اقتصادياً

حذّرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي سكان قطاع غزة من أنهم يتعاملون بأموال قد تفقد قيمتها بأي لحظة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)

خاص نائب رئيس الوزراء الإيطالي: السعودية شريك لا غنى عنه في الاستقرار الإقليمي

شدد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، على استراتيجية العلاقة بين الرياض وروما.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
المشرق العربي فلسطيني يستخرج الحديد من أنقاض المنازل التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس (د.ب.أ)

عصابة مسلحة تحاول اختطاف ناشط من «حماس»

حاول أفراد عصابة مسلحة في قطاع غزة، مساء السبت، اختطاف ناشط من حركة «حماس» في منطقة أصداء شمال خان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يسيرون بين منازل مدمّرة في جباليا (إ.ب.أ)

«حماس» تؤكد استعدادها لتنفيذ اتفاق غزة شرط التزام إسرائيل به

أكد مسؤول في «حماس»، اليوم السبت، أن الحركة لا تزال مستعدة لتنفيذ اتفاق غزة الذي ينص على نزع سلاحها، على أن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لتنفّذ التزاماتها.

«الشرق الأوسط» (غزة )

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

وامتدت العمليات من مجدل زون والمنصوري في القطاع الغربي إلى سردة والوزاني ووطى الخيام في القطاع الشرقي، مروراً بزوطر الشرقية والقنطرة وكفرا - حاريص، مستخدمة القصف المدفعي والمسيّرات والتفجيرات والتمشيط بالرشاشات والقنابل الصوتية والمواد الحارقة، في خريطة ميدانية تجمع استمرار الضغط على الحدود ووصول الضربات إلى محيط النبطية.

ساتر ترابي أقامه الجيش الإسرائيلي عند المدخل الشرقي لبلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

النبطية تحت الضغط

واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي، صباحاً، محيط موقع الدبشة في النبطية، وسط تصاعد وتيرة القصف وسماع دوي انفجارات؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في أطراف النبطية الفوقا، أسفل تلة الدبشة. وتوجهت سيارات الدفاع المدني إلى المكان، ونجحت في إخماد النيران.

وفي مدينة النبطية، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في حي الجامعات، قبل أن يتكرر الاستهداف في أثناء وصول فرق الإسعاف لنقل المصابين.

وطال الاستهداف فرقاً تابعة لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» و«بيت الطلبة» و«كشافة الرسالة الإسلامية» في أثناء قيامها بنقل إصابة جراء الغارة؛ ما أدى إلى تضرر سيارات الإسعاف.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن الاستهداف أدى إلى إصابة مواطنين اثنين بجروح، موضحاً أنه «تكرر على دفعتين، وطال في المرة الثانية فريقاً إسعافياً لجمعية الرسالة حضر لإنقاذ الجريحين؛ ما أدى إلى تضرر في سيارة الإسعاف».

وجددت الوزارة شجبها لاستهداف الفرق الإسعافية، معتبرة أن ذلك «يشكل تجاوزاً غير مقبول للقانون الدولي الإنساني وكل الأعراف الدولية».

وفي محيط المنطقة نفسها، ألقت مسيّرة إسرائيلية صباحاً مواد متفجرة وحارقة في محيط حي الجامعات عند أطراف بلدة كفر رمان.

دخان يتصاعد من جنوب لبنان كما يبدو من الجانب الإسرائيلي للحدود اللبنانية - الإسرائيلية في شمال إسرائيل (رويترز)

تفجيرات وتمشيط

وفي موازاة التصعيد حول النبطية، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة زوطر الشرقية، التي تعرضت كذلك لقصف مدفعي متقطع تزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه أحياء في البلدة.

كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في بلدة القنطرة، فيما أُفيد عن عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه مجدل زون ومشاع المنصوري.

وفي حادثة أخرى، ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على عدد من العمال السوريين عند أطراف بلدة كفرا - حاريص، من دون وقوع إصابات.

النيران تصل إلى وطى الخيام

وامتدت العمليات إلى القطاع الشرقي، حيث أضرم الجيش الإسرائيلي النيران في عدد من الحقول والبساتين في منطقتَي سردة والوزاني، قبل أن تمتد النيران إلى منطقة وطى الخيام، وسط تصاعد أعمدة الدخان في أجواء المنطقة.

وتأتي هذه الحرائق ضمن نمط تكرر في الجنوب خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع القصف وإلقاء مواد حارقة من المسيّرات، واستدعى تدخل فرق الإطفاء والدفاع المدني في أكثر من منطقة.

من علي الطاهر إلى الدبشة

ويكتسب وصول القصف إلى محيط النبطية دلالة ميدانية إضافية بعد أيام من تصعيد إسرائيلي مكثف في مرتفعات علي الطاهر، بالتوازي مع إبقاء القرى الأمامية تحت الضغط، بينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش ينفذ «عملية بالغة الأهمية» في لبنان، وأشار إلى عمليات في المرتفعات.

ويضيف استهداف محيط الدبشة نقطة جديدة إلى خريطة العمليات قرب النبطية، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها من المنصوري ومجدل زون إلى زوطر والقنطرة وصولاً إلى القطاع الشرقي.

وتكتسب زوطر بدورها أهمية في ضوء دخول زوطر الغربية، إلى جانب فرون وصريفا، ضمن المرحلة الأولى من «المناطق التجريبية» التي انتشر فيها الجيش اللبناني، بينما يبقى توسيع هذه المناطق من الملفات العالقة في المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، إلى جانب الانسحاب الإسرائيلي وآليات انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.


المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة من المراوحة، في ظل غياب أي مؤشرات جدية لانتقالها من النقاشات السياسية والتقنية إلى خطوات عملية.

ولا يزال مصير الجولة الثامنة وموعد انعقادها غير محسومين، بعدما انتهت الجولة السابعة التي عقدت في روما، الأسبوع الماضي، من دون نتائج عملية أو تحديد موعد جديد لها.

وترى مصادر وزارية لبنانية مواكِبة للملف «أن التعثر الحالي يرتبط أساساً بالحسابات السياسية الإسرائيلية والأميركية، ما يجعل من الصعب توقع حصول اختراق جدي في المرحلة المقبلة».

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستعداً لتقديم تنازلات أو اتخاذ خطوات كبيرة قبل الانتخابات الإسرائيلية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في ظل عدم وضوح النتائج التي يمكن أن تفرزها، وما يمكن أن يرتد عليه داخلياً إذا اتخذ قراراً بالانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وبالتالي هو ليس في وارد المجازفة بخطوة يمكن أن تستخدم ضده في الانتخابات».

ضغوط أميركية محدودة

وفي موازاة الحسابات الإسرائيلية، ترى المصادر الوزارية أن الأميركيين ليسوا في وارد ممارسة ضغط كبير على نتنياهو في هذه المرحلة، رغم استمرارهم في رعاية المسار التفاوضي.

وتعزو المصادر ذلك أيضاً إلى الحسابات الأميركية الداخلية، مع اقتراب الانتخابات النصفية، وحاجة الإدارة الأميركية إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع إسرائيل ومع شرائح الناخبين اليهود الأميركيين، ما يجعل هامش الضغط على الحكومة الإسرائيلية محدوداً.

وبالتالي، فإن واشنطن، وفق المصادر، تبدو حريصة على إبقاء المفاوضات قائمة وعدم انهيارها، لكنها ليست مستعدة لدفع إسرائيل إلى خطوات كبيرة قبل اتضاح المشهد السياسي الإسرائيلي.

رجل يخرج دراجة متضررة من بين أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية برج الشمالي بجنوب لبنان (أ.ب)

نقاشات بلا تنفيذ

وتعتبر المصادر الوزارية أن ما حصل في الجولة السابعة كان مؤشراً واضحاً على طبيعة المرحلة الحالية، «فلو كانت هناك رغبة جدية في تحقيق تقدم، لكان من الممكن، على الأقل، الاتفاق على المناطق النموذجية وتحديد أسمائها، تمهيداً للبدء بخطوات تنفيذية لكن ذلك لم يحصل، وانتقل البحث إلى ملفات الحدود وآليات العمل والترتيبات التقنية، فيما لم يتم الاتفاق على خطوات عملية ولا سيما وقف الحرب والتدمير الذي طالب به لبنان».

وترى المصادر أن المشكلة تكمن في أن المفاوضات باتت تدور حول الآليات والتفاصيل، فيما تغيب القرارات السياسية التي تسمح ببدء التنفيذ، الأمر الذي يحولها إلى عملية تفاوضية مفتوحة يمكن أن تستمر من دون نتائج ملموسة.

ملف الأسرى و«رفات اليهود»

وتعتبر المصادر أن إدخال ملف رفات إسرائيليين في النقاش، وربطه بملف الأسرى، يسهم بدوره في إبعاد البحث عن الملفات الأساسية.

وبحسب المصادر، إذا كانت هناك نية جدية وإيجابية لمعالجة ملف الأسرى، يتم السماح على الأقل، للجنة الدولية للصليب الأحمر بلقائهم، وهو ما لا تزال إسرائيل ترفضه.

ومن هنا، ترى المصادر أن طرح هذه الملفات من دون اتخاذ خطوات واضحة يسهم في تمييع المسار وإطالة أمد المفاوضات، بدلاً من الانتقال إلى معالجة القضايا الأساسية التي ينتظرها لبنان.

يحمل جنود إسرائيليون نعش الرائد هاريل بيرينستوك خلال مراسم جنازته في 6 أغسطس 2026 بعدما كان قد أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل جنديين وإصابة 4 آخرين جراء انفجار عبوة ناسفة في جنوب لبنان يوم 5 أغسطس (إ.ب.أ)

وأمام هذا الواقع المربك، يحاول لبنان، بحسب المصادر الوزارية، استخدام قنواته مع الأميركيين للضغط على إسرائيل، على الأقل من أجل وقف عمليات الجرف والتدمير المتواصلة في الجنوب.

وتقول المصادر إن لبنان يشدد مطالبه أمام الأميركيين، انطلاقاً من أن استمرار التدمير بالتزامن مع المفاوضات يجعل من الصعب الحديث عن مسار جدي يمكن أن يؤدي إلى تسوية، وهو ما يأمل لبنان أن يسجل أي تقدم بشأنه في المدى القريب».

الجولة الثامنة... موعد مجهول

وبعدما كانت قد انتهت الجولة السابعة من المفاوضات من دون نتائج واضحة أو تحديد موعد ثابت، تقول المصادر إن موعدها لا يزال غير محسوم، وإن الحديث عن الأول من سبتمبر (أيلول) يبقى موعداً مبدئياً وليس نهائياً، وترى بذلك أن شهر أغسطس (آب) مرشح لأن يكون شهر مراوحة، بحيث من الصعب توقع خطوات عملية خلاله، في انتظار اتضاح المشهد الإسرائيلي، وما إذا كان الأميركيون سيضغطون فعلاً لعقد جولة جديدة في سبتمبر.

وفي حال انعقاد الجولة في سبتمبر، لا تتوقع المصادر بالضرورة اختراقاً كبيراً، بل ترجح استمرار النقاشات العامة والتقنية، ما لم يحصل تطور يغيّر قواعد اللعبة أو تصعيد عسكري إسرائيلي جديد.

أطفال يقفون في موقع تعرض لغارات إسرائيلية صباح الخميس الماضي في منطقة برج الشمالي بجنوب لبنان (رويترز)

هل يعلّق لبنان مشاركته؟

وفيما يتعلق بإمكانية تعليق لبنان مشاركته في المفاوضات، تذكّر المصادر بما حصل خلال الجولة السابعة في روما، حين كان رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم يريد الانسحاب من المفاوضات إثر التهديد الإسرائيلي بضرب بلدة المنصوري وطلب إخلائها، مشيرة إلى أن رأي الرئاسة اللبنانية كان مواصلة المباحثات، باعتبار أنه من الأفضل أن يصدر تعليق المسار من الطرف الثاني، لا من لبنان، حتى لا يتحمل الجانب اللبناني مسؤولية إفشال المفاوضات.

العامل الإيراني حاضر

إضافة إلى عامل الانتخابات الإسرائيلية، تلعب المفاوضات الأميركية - الإيرانية دوراً في مسار المفاوضات اللبنانية باعتبار أن أي تقدم بين واشنطن وطهران يمكن أن ينعكس على الوضع في لبنان.

وفي هذا الإطار، ترى المصادر «أن الانعكاس الأساسي سيكون مرتبطاً بملف نزع سلاح (حزب الله) والتخفيف من مستوى التوتر ودفع الحزب إلى مزيد من الإيجابية في التعاطي مع المسار التفاوضي اللبناني».


«السلام الآن» تتهم حكومة نتنياهو بتفكيك «السلطة» و«أوسلو»

الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)
TT

«السلام الآن» تتهم حكومة نتنياهو بتفكيك «السلطة» و«أوسلو»

الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

نبهت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية من أن السياسة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية تستهدف إضعاف السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى إسقاطها، وإلغاء اتفاقات أوسلو، الموقعة بين الجانبين قبل 33 عاماً.

واتهمت «السلام الآن»، في تقرير شامل تناولته صحيفة «يديعوت احرونوت»، الثلاثاء، حكومة بنيامين نتنياهو، باتباع سياسة ممنهجة لإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً وجغرافياً وأمنياً، عبر خرق الاتفاقات الموقعة في أوسلو، من خلال توسيع الاستيطان، من جهة، ونقل صلاحيات في مناطق مصنفة «أ» و«ب» في الضفة الغربية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، من جهة ثانية، محذرةً من أن هذه الممارسات تمثل عملية ضم غير معلن للأراضي.

الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

وقالت «السلام الآن» إن «حكومة نتنياهو تلعب بالنار، وتتجاهل التزاماتها الدولية، وتعرض أمن إسرائيل للخطر، كل ذلك من أجل السيطرة على المزيد من الأراضي في الضفة الغربية».

ووصف التقرير «تصرفات الحكومة الإسرائيلية في المنطقتين (أ) و(ب)» بأنها «ليست حوادث معزولة»، بل «هي جزء من سياسة ممنهجة تهدف في نهاية المطاف إلى إسقاط السلطة الفلسطينية وخلق فوضى تُمكّنها من توسيع المستوطنات في المدن والقرى الواقعة في عمق الضفة الغربية».

وقسمت اتفاقية أوسلو الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق؛ «أ» و«ب»، اللتين تشكلان معاً نحو 40 في المائة من مساحة الضفة الغربية، والمنطقة «ج»، التي تشكل نحو 60 في المائة من مساحة الضفة، وهي خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وكان من المفترض أن يكون هذا الترتيب مؤقتاً، إلى حين توقيع اتفاقية دائمة.

ومنذ الانتفاضة الثانية، بدأ الجيش الإسرائيلي بالفعل بالعمل داخل المنطقة «أ»، التابعة كلياً للسلطة، خلافاً لروح الاتفاقية الأصلية، لكن التقرير يشير إلى أن هذا الأمر شهد تعمقاً ملحوظاً خلال العام الماضي: ليس فقط في الأنشطة الأمنية، بل في تولي سلطات مدنية حقيقية.

فلسطينيون يعاينون منزل فاروق رمضان الذي قتله الجيش في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي وتم هدمه الثلاثاء من قبل الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وحسب التقرير، يُعدّ تجميد «أموال التخليص الجمركي»، وهي ضرائب الاستيراد والوقود والسجائر التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية عند المعابر الحدودية، وفقاً لبروتوكول باريس، إحدى أهم الأدوات لإضعاف السلطة الفلسطينية. ويبلغ هذا المبلغ نحو 11 مليار شيقل سنوياً، وهو ما كان يُمثّل أكثر من 60 في المائة من ميزانية السلطة الفلسطينية.

ويشير التقرير إلى أنه خلال فترة الحكومة الحالية، لم يُحوّل سوى نصف الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية تقريباً خلال السنوات الثلاث حتى عام 2025، ومنذ يونيو (حزيران) 2025، لم يُحوّل شيقل واحد.

كما يشير التقرير إلى قرار المجلس الوزاري السياسي الأمني في فبراير (شباط) الماضي ​​السماح للإدارة المدنية بإنفاذ ومراقبة المنطقتين «أ» و«ب» فيما يتعلق بقضايا البيئة والمياه والآثار، بحجة منع المخاطر البيئية وإلحاق الضرر بالمواقع التراثية. ويحذر التقرير من أن هذه التعريفات ذات نطاق تفسيري واسع للغاية، يُفتح المجال واسعاً للتدخل الإسرائيلي في البناء الفلسطيني في كل مكان تقريباً.

واعتبر التقرير أن قرارات قائد الجيش في الضفة في يوليو (تموز) الماضي بالاستيلاء على أراضٍ داخل المنطقة «أ»، غير مسبوقة.

جنديان إسرائيليان يتموضعان الثلاثاء خلال تفجير منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

وأضاف: «كانت المرة الأولى منذ توقيع اتفاقيات أوسلو التي تُستخدم فيها أوامر الاستيلاء العسكرية داخل المنطقة (أ) لغرض استيطاني مدني مُحدد، وليس لغرض أمني مؤقت».

وحسب رصد حركة «السلام الآن» أُنشئت 23 بؤرة استيطانية على الأقل في المنطقة «ب» خلال العامين والنصف الماضيين، مع توثيق سبع بؤر استيطانية جديدة بنهاية عام 2024، وذلك للمرة الأولى منذ اتفاقية أوسلو. وحتى عندما تُخلي الإدارة المدنية البؤر الاستيطانية من حين لآخر، يُعاد إنشاؤها، بل وتُوسّع لتشمل مبانٍ دائمة ذات أساسات خرسانية، ومعابد يهودية، وحتى عربات قهوة. ويترافق إنشاء هذه البؤر مع شقّ الطرق، والاستيلاء على مصادر المياه، وتشريد الرعاة الفلسطينيين.

إلى جانب البؤر الاستيطانية، يوثق التقرير عشرات الحالات لمبانٍ سكنية فلسطينية مهجورة نتيجةً لعنف المستوطنين وضغوطهم المستمرة في كلٍ من المنطقتين «ب» و«ج».

كما يتناول التقرير قرار المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية في يونيو (حزيران) الماضي بالاستيلاء بشكل شامل على سلطات التخطيط والبناء من بلدية الخليل الفلسطينية.

وقالت «السلام الآن» إن الحكومة لا تعلن رسمياً إلغاء اتفاقات أوسلو ولا تروج لتشريعات رسمية لضم أو تفكيك السلطة الفلسطينية، لكنها عملياً تنفذ عملية ضم غير معلنة.

جندي إسرائيلي خلال تفجير منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

ورد الوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش على التقرير، قائلاً إنه «شهادة على إنجازات الحكومة الإسرائيلية. ما يسمونه (تقويض أوسلو) نسميه تصحيحاً لخطأ ثلاثين عاماً من الفوضى. ما يسمونه (ضماً فعلياً) نسميه إقامة قطاع الأمن الإسرائيلي. أنا فخور بثورة الاستيطان التي قُدتها لمنع قيام دولة فلسطينية إرهابية في قلب البلاد. هذه مجرد البداية».

هدم منزل

من جهة أخرى، فجّر الجيش الإسرائيلي، صباح الثلاثاء، منزل فلسطيني قُتل خلال اشتباك مع مستوطنين إسرائيليين في قرية تِلّ في شمال الضفة الغربية المحتلة في يوليو (تموز) الماضي، وفقاً لرئيس مجلس القرية والجيش. وقال رئيس مجلس قرية تِلّ وليد زيدان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فجّر الجيش الإسرائيلي الشقة السكنية التي كان يقطنها الشهيد فاروق رمضان مع زوجته وبناته الخمس». وأوضح زيدان أن نحو 30 آلية إسرائيلية رفقة طواقم هندسية داهمت القرية مساء الاثنين، وأخلى الجيش سكان 30 منزلاً تحيط بمنزل عائلة رمضان المكوّن من طابقين، قبل أن تفجّر الطابق العلوي.

وانتشرت قوات من الجيش في محيط المنزل، بينما عملت طواقم هندسية على تجهيز وتفجير الطابق العلوي من المنزل حيث كان يقيم رمضان. وتصاعدت أعمدة الدخان من المنزل عقب التفجير، وفق ما أفاد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية». وتسببت مواجهة بين فلسطينيين من قرية تِلّ ومستوطنين، وقعت أواخر يوليو (تموز)، بمقتل رمضان وثلاثة من أقاربه هم الشقيقان إبراهيم وجواد حسين رمضان، وعمران أحمد رمضان، وإسرائيليَان اثنان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended