الهلال يرفع راية العرب «وحيداً» في المونديال

زعيم آسيا حلّق إلى ثمن النهائي بعد صولة بطولية لا تنسى

فرحة هلالية بعد الهدف الثاني (أ.ف.ب)
فرحة هلالية بعد الهدف الثاني (أ.ف.ب)
TT

الهلال يرفع راية العرب «وحيداً» في المونديال

فرحة هلالية بعد الهدف الثاني (أ.ف.ب)
فرحة هلالية بعد الهدف الثاني (أ.ف.ب)

عاشت جماهير الهلال والكرة السعودية «فجرية» لا تنسى الجمعة، بعدما أعلن الزعيم الآسيوي بلوغ الدور ثمن النهائي من بطولة كأس العالم للأندية عقب فوزه على باتشوكا المكسيكي 2 - 0 على ملعب جيوديس بارك في ناشفيل، محتلاً المركز الثاني خلف ريال مدريد الإسباني في منافسات المجموعة الثامنة.

وحقق الهلال فوزه الأول مع مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي منذ انتقاله إليه في 5 يونيو (حزيران) قادماً من إنتر ميلان، بعدما كان تعادل في أول مباراتين مع ريال مدريد 1 - 1 وسالزبورغ سلباً.

واحتل الفريق السعودي المركز الثاني بخمس نقاط، ضارباً موعداً مع مانشستر سيتي الإنجليزي في ثمن النهائي، في حين سيلعب ريال مدريد الفائز على سالزبورغ 3 - 0 مع يوفنتوس الإيطالي.

وهذا هو الفوز الرابع للهلال بطل آسيا 4 مرات، في مشاركته الرابعة، مقابل 4 تعادلات و4 خسارات.

وبات الهلال ممثّل العرب الوحيد في بطولة كأس العالم للأندية، بعدما ودّعت بقية الفرق العربية المنافسات من دور المجموعات، في النسخة الحالية المقامة في الولايات المتحدة الأميركية.

وحمَل الهلال لواء الأندية العربية بعدما قدّم أداءً قوياً مكّنه من مواصلة مشواره، بينما سقطت الفرق العربية واحداً تلو الآخر في مرحلة المجموعات، ليخرج الأهلي المصري والترجي التونسي والوداد المغربي والعين الإماراتي مبكراً من سباق المنافسة.

جماهير هلالية ساندت فريقها في المباراة المونديالية (أ.ف.ب)

وأنهى الأهلي المصري مشواره متذيلاً مجموعته برصيد نقطتين فقط، بعدما استهل مبارياته بتعادل سلبي أمام إنتر ميامي الأميركي (0 - 0)، قبل أن يتلقى خسارة من بالميراس البرازيلي (0 - 2)، ثم أنهى مبارياته بتعادل مثير أمام بورتو البرتغالي بنتيجة (4 - 4).

من جهته، ودّع الترجي التونسي البطولة من دور المجموعات أيضاً، بعدما خاض 3 مباريات خسر خلالها أمام فلامنغو البرازيلي (0 - 2)، وتشيلسي الإنجليزي (0 - 3)، وحقق فوزاً وحيداً على حساب لوس أنجليس الأميركي بهدف دون رد (1 - 0).

أمّا الوداد البيضاوي المغربي، فخرج من المنافسة من دون أي نقطة، بعدما تذيّل ترتيب مجموعته، إثر خسارته أمام مانشستر سيتي الإنجليزي (0 - 2)، ثم يوفنتوس الإيطالي (1 - 4)، وأخيراً العين الإماراتي (1 - 2).

ولم يكن حال العين الإماراتي أفضل كثيراً، إذ رافق الوداد إلى خارج البطولة من المجموعة ذاتها، بعدما خسر أمام يوفنتوس (0 - 5)، ثم مانشستر سيتي (0 - 6)، وحقق فوزاً شرفياً على الوداد المغربي بنتيجة (2 - 1)، لينهي مشواره في المركز الثالث دون تأهل.

وبات الهلال الآن أمل الجماهير العربية لتحقيق إنجاز في البطولة العالمية، في ظل المستويات القوية التي قدّمها، وسط منافسة شرسة من أندية القارة الأوروبية وأميركا الجنوبية.

بدوره، أعرب الإيطالي سيموني إنزاغي، المدير الفني لفريق الهلال، عن سعادته الكبيرة بتأهل فريقه إلى دور الـ16 من بطولة كأس العالم للأندية المقامة حالياً في الولايات المتحدة الأميركية، مؤكداً أن الهلال جاء إلى البطولة بهدف الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة، وليس لمجرد المشاركة.

وقال إنزاغي، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب فوز فريقه على باتشوكا المكسيكي: «أنا سعيد جداً بالمباراة وأهنئ اللاعبين والجماهير والجهاز الإداري للنادي. عندما أتينا إلى هنا، كنا نطمح لأن نكون ضمن أفضل 16 فريقاً في العالم، ولدينا لاعبون رائعون، سواء كانوا سعوديين أو أجانب، وأشعر بالفخر بقيادة هذا الفريق».

وأضاف المدرب الإيطالي: «كنت أتابع الكرة السعودية والدوري المحلي قبل قدومي، وأعرف الكثير من اللاعبين المحترفين في الدوري السعودي، وأدرك جيداً الإمكانات التي يمتلكها الهلال. الفريق يلعب بروح اللاعب الواحد، وقد تحدثت مع القائد واللاعبين عند وصولي وأكدت لهم أننا نستطيع التأهل إلى دور الـ16». وتحدث إنزاغي عن خياراته الفنية في المباراة، قائلاً: «أنا سعيد جداً وفخور بأداء اللاعبين. تغيير موقع نيفيز أثناء المباراة كان بهدف زيادة التفاهم داخل الملعب، خاصة أن باتشوكا كان يلعب بروح قتالية عالية، لكن فريقنا يمتلك روحاً أقوى. مالكوم لعب مباراة ممتازة، وضحى بالكثير ومنحنا أفضل أداء اليوم، وكان من المفترض أن يقترب أكثر من ماركوس ليوناردو. كلاهما يستحق تسجيل الأهداف».

وعن المواجهة المرتقبة أمام مانشستر سيتي الإنجليزي بقيادة بيب غوارديولا في الدور المقبل، علّق إنزاغي قائلاً: «أعتقد أن بيب غوارديولا مدرب رائع، ومن دواعي سروري مواجهة مانشستر سيتي. سبق أن لعبت ضده كمدرب في دوري أبطال أوروبا، ونحن نعرف بعضنا جيداً. أتوقع مباراة قوية جداً أمام أحد أفضل الأندية وأفضل المدربين في العالم. مانشستر سيتي قدم أداءً رائعاً في مبارياته بكأس العالم للأندية، ونتطلع لمواجهتهم، فهي مباراة ستساعدنا على النمو مجدداً كفريق».

سالم الدوسري محتفلا بهدفه في الشباك المكسيكية (أ.ف.ب)

وبالأرقام أظهرت المباراة أن الاستحواذ لا يعني السيطرة دائماً، وأن الذكاء التكتيكي يمكن أن يتفوق على كثافة المحاولات، إذ كان الاستحواذ لصالح باتشوكا بنسبة 49 في المائة مقابل 41 في المائة للهلال، إلا أن الفريق السعودي استطاع تحقيق الفوز بفاعلية هجومية دقيقة ومنظمة؛ حيث سجل هدفين من داخل منطقة الجزاء، وكل هدف جاء من محاولات حقيقية تم تحويلها إلى فرص ثمينة. الهلال سدّد فقط 8 مرات مقابل 12 محاولة لباتشوكا، لكنه كان أكثر دقة؛ حيث سدد 3 مرات على المرمى وسجل هدفين، مقارنة بـ2 فقط على المرمى للفريق المكسيكي دون أن يهز الشباك.

ومن بين محاولاته، نفذ الهلال 5 تسديدات من داخل منطقة الجزاء مقابل 6 لباتشوكا، ما يعكس تقارباً نسبياً في الخطورة، لكن الفارق كان في الفاعلية.

والمثير أن الهلال اخترق الخطوط الدفاعية أكثر من باتشوكا بشكل واضح، إذ تفوق الهلال بـ11 اختراقاً ناجحاً من أصل 17 محاولة، مقابل 5 اختراقات ناجحة فقط من أصل 13 لباتشوكا.

ورغم قلة العرضيات مقارنة بباتشوكا (13 عرضية مقابل 20)، فإن الهلال ركّز على التمرير المباشر والتحول السريع، وهو ما يتضح في عدد التحويلات الناجحة للعب (7 للهلال مقابل 2 فقط لباتشوكا)، ما يعكس قدرة الفريق على تغيير زوايا اللعب بسرعة واستغلال المساحات خلف الخطوط.

على الصعيد الدفاعي تصدى الهلال لـ12 محاولة هجومية، وفرض ضغطاً متوسطاً بعدد 254 محاولة ضغط دفاعي مقابل 269 لباتشوكا، لكنه حافظ على تماسكه دون ارتباك.

ومن حيث توزيع اللعب، طلب لاعبو الهلال تسلم الكرة 331 مرة مقابل 311 لباتشوكا، وتفوقوا خصوصاً في المساحات بين الخطوط (119 تسلماً بين خطي الوسط والدفاع، و11 تسلماً خلف الخط الدفاعي)، ما يعكس قدرة الهلال على التمركز في المناطق المؤثرة خلف لاعبي المنافس. والمباراة عموماً أثبتت أن الهلال لا يحتاج إلى الاستحواذ المفرط ليفرض نفسه، بل يكفيه أن يكون منظماً وفعالاً ويملك أدوات التحول السريع.


مقالات ذات صلة

خاص إنفانتينو أشار إلى أن المملكة بمثابة معقل كرة القدم الجديد (الشرق الأوسط) play-circle 05:11

خاص إنفانتينو لـ«الشرق الأوسط»: العالم سيستمتع بوجوده في السعودية عام 2034

يرى السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، أن المملكة أصبحت معقلاً رئيسياً على ساحة كرة القدم العالمية.

فاتن أبي فرج (الدوحة)
رياضة عالمية فيليبي لويس المدير الفني لفلامنغو البرازيلي (رويترز)

فيليبي لويس: فلامنغو جاهز للتحدي

أعرب فيليبي لويس، المدير الفني لفريق فلامنغو البرازيلي، عن سعادته الكبيرة ببلوغ فريقه المباراة النهائية من بطولة كأس القارات للأندية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية فيليبي لويس مدرب فلامنغو البرازيلي مع إنفانتينو رئيس «فيفا» (إ.ب.أ)

لويس مدرب فلامنغو: نشعر بالفخر لمواجهة سان جيرمان

أبدى فيليبي لويس، مدرب فلامنغو البرازيلي، سعادته بالفوز على بيراميدز المصري والتتويج بلقب كأس التحدي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية دانيلو مدافع فريق فلامنغو البرازيلي (أ.ف.ب)

دانيلو لاعب فلامنغو: بيراميدز كان منافساً شرساً

تحدث دانيلو، مدافع فريق فلامنغو البرازيلي، عن فوز فريقه على نظيره بيراميدز المصري في كأس التحدي ضمن بطولة إنتركونتيننتال.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
TT

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه اللقاء من مؤشرات ذهنية وفنية بدت كأنها تميل بوضوح إلى كفة «أزرق العاصمة» في توقيت بالغ الحساسية من الموسم.

فالهلال، الذي كان قبل أسابيع قليلة يعيش ضغط المطاردة، استطاع خلال أربع جولات فقط إعادة تشكيل المشهد التنافسي بالكامل. تعثر النصر في ثلاث مباريات متتالية، مقابل سلسلة انتصارات متواصلة للهلال غيّرت ميزان الصراع قبل الديربي، ليصل الفريقان إلى المواجهة المباشرة والهلال متقدم بأربع نقاط، قبل أن يخرج منها بفارق سبع نقاط، في صورة تعكس قدرة الفريق على إدارة المنعطفات الحاسمة بوعي ذهني قبل أن تكون بأدوات فنية.

فرحة زرقاء تكررت ثلاث مرات في شباك النصر (سعد العنزي)

هذا التحول لم يكن وليد مباراة واحدة، بل نتاج مسار بدأ يتشكل قبلها. الهلال بدا أكثر هدوءاً في التعامل مع ضغط الموسم، وأكثر دقة في توزيع الجهد، خصوصاً بعد أن حسم مبكراً تأهله إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال آسيا للنخبة، ما منحه مساحة لإراحة بعض عناصره في المنافسات القارية، والتركيز بشكل أوضح على مباريات الدوري، وهو ما انعكس على الجاهزية البدنية، والحضور الذهني في الديربي.

في المقابل، دخل النصر المواجهة محمّلاً بثقل تعثرات متتالية، وهي معادلة كثيراً ما تُربك الفرق في المباريات الكبرى، خاصة عندما يكون الفارق النقطي قابلاً للتقلص أو الاتساع في مباراة واحدة. ومع تقدم دقائق اللقاء، بدا الهلال الطرف الأكثر قدرة على استيعاب سيناريو المواجهة، وتعديل مسارها دون ارتباك، أو استعجال.

إنزاغي نجح بقراءته للمباراة في كسب النقاط الثلاث (سعد العنزي)

ويمنح هذا الانتصار «الزعيم» مكاسب تتجاوز النقاط الثلاث، إذ يوفر له هامش أمان مريحاً في جدول الترتيب، ويعزز ثقته في إدارة سباق طويل النفس، بعيداً عن منطق المجازفة، أو الاستنزاف المبكر. كما أن التفوق في مباريات الديربي يترك أثراً ذهنياً مضاعفاً، لا يقتصر على الفريق الفائز، بل يمتد إلى المنافسين الآخرين في دائرة الصدارة.

هذا الواقع يفتح أمام الجهاز الفني خيارات أوسع في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المداورة، أو إدارة الحمل البدني، خصوصاً مع ازدحام المباريات خلال ما تبقى من يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط)، دون الوقوع تحت ضغط الفوز بأي ثمن في كل جولة.

ولم يكن هذا السيناريو غريباً على الهلال. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2023، دخل الفريق ديربياً مشابهاً أمام النصر متقدماً بأربع نقاط، وخرج منه بفارق سبع نقاط، قبل أن يواصل مسيرته بثبات نحو لقب الدوري دون أن يتلقى أي خسارة. واليوم، يتكرر المشهد بصورة لافتة، إذ لا يزال الهلال بعد 14 جولة الفريق الوحيد الذي لم يعرف طعم الهزيمة هذا الموسم.

وبين تشابه التفاصيل واختلاف السياقات، يبدو فوز الهلال في الديربي أقرب إلى محطة مفصلية في مسار الدوري تعكس فريقاً يدير موسمه بوعي واستقرار، وتطرح سؤالاً مفتوحاً حول ما إذا كان هذا التفوق مقدمة لمسار ثابت نحو اللقب، أم مجرد فصل قوي في منافسة لا تزال فصولها مفتوحة.


ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
TT

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة في ديربي الرياض أمام الهلال لم تكن مجرد تعثر، بل لحظة كاشفة وسّعت الفارق مع المتصدر إلى سبع نقاط، ووضعت «العالمي» أمام واقع جديد يفرض مراجعة شاملة لما تبقى من الموسم.

قبل أسابيع قليلة فقط، كان النصر يُنهي ديسمبر (كانون الأول) متربعاً على الصدارة وبفارق أربع نقاط، لكنّ مطلع العام حمل انقلاباً حاداً في المشهد. الفارق تقلّص ثم اتسع فجأة، والصدارة تحوّلت إلى مطاردة ثقيلة، في انعكاس رقمي صادم لحالة فقدان الاتزان التي أصابت الفريق خلال فترة زمنية قصيرة.

على مستوى الأرقام، لا يبدو النصر فريقاً يعاني هجومياً في ظل وجود رونالدو وجواو فيليكس وكومان. فالأهداف المحققة هذا الموسم تؤكد قوته في الثلث الأخير، كما أن عدد الانتصارات يعكس قدرة واضحة على فرض الإيقاع في كثير من المباريات. غير أن هذا التفوق الرقمي لم يترجَم إلى استقرار في النتائج، خصوصاً في المواجهات المفصلية التي تُحدّد مسار المنافسة.

فقدان النقاط أمام منافسين مباشرين أعاد رسم خريطة الصراع مبكراً، وحوّل الأفضلية التي امتلكها النصر إلى عبء نفسي وفني، في وقت كان يفترض فيه أن يكون الفريق في ذروة تماسكه.

المنعطف الحقيقي للموسم ظهر بوضوح في الجولات الأربع الأخيرة. تعادل واحد أعقبته ثلاث خسائر متتالية كان كافياً لإهدار رصيد كبير من النقاط، وتحويل الصدارة إلى فارق مريح لصالح المنافس. هذه السلسلة لم تكن نتاج مباراة واحدة أو ظرف استثنائي، بل كشفت عن خلل متراكم في التنظيم الدفاعي، والانضباط الذهني، وإدارة التفاصيل في المباريات الكبيرة.

حراسة المرمى في الواجهة

في قلب هذا المشهد، برز مركز حراسة المرمى كأحد أبرز عناوين القلق. أخطاء مؤثرة في مباريات متتالية، ثم طرد في توقيت حساس خلال الديربي لحارسه نواف العقيدي، شكّلت نقطة تحول داخل اللقاء، وأسهمت في فقدان السيطرة على مجرياته. تكرار هذه الهفوات في مركز يُفترض أن يكون صمام أمان، فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الذهنية، وقدرة الجهاز الفني على الاستمرار بالرهان على الخيار نفسه في مرحلة لا تحتمل المجازفة.

أمام هذا الواقع، بدأت تَلوح ملامح مراجعة لبعض القرارات، من بينها ملف الحراسة، الذي بات تحت المجهر. التفكير في الإبقاء على خيارات إضافية مثل البرازيلي بنيتو حتى نهاية الموسم يعكس إدراكاً متزايداً لحساسية المرحلة، وحاجة الفريق إلى عمق أكبر في مراكز مفصلية.

وفي خط الوسط، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً. فالفريق عانى في الأسابيع الأخيرة من فقدان التوازن في التحولات، وصعوبة حماية الخط الخلفي، مما جعل فترة الانتقالات الشتوية تتحول من نافذة دعم إلى محطة تصحيح لا تحتمل التأجيل.

الضغوط لم تتوقف عند حدود الملعب. لغة الجسد، وردود الفعل بعد المباريات الكبرى، عكست حالة إحباط عامة مع اتساع فارق النقاط، في وقت كان الفريق يراهن على الحفاظ على الصدارة لتسهيل طريقه نحو اللقب. هذا التراجع المعنوي يضيف عبئاً جديداً على ما تبقى من الموسم، ويجعل كل مباراة مقبلة اختباراً نفسياً بقدر ما هي اختبار فني.

خيسوس عاش لحظات عصيبة وهو يرى انهيار فريقه يتكرر في ثلاث مباريات توالياً (سعد العنزي)

خارج المستطيل الأخضر، لا تبدو الصورة أقل تعقيداً. فالتوتر المرتبط بملفات التعاقدات الشتوية، وتداخل الصلاحيات وضعف الكفاءات، يضاعف الضغط على الإدارة والجهاز الفني لاتخاذ قرارات واضحة وسريعة. فنجاح النصر في استعادة توازنه لا يرتبط بالأسماء فقط، بل بوضوح الرؤية، وسرعة الحسم، وتوحيد الاتجاه في لحظة لا تقبل التردد.

المدرب البرتغالي خورخي خيسوس الذي قاد الفريق لـ10 انتصارات متتالية أعقبها تعادل وثلاث هزائم متتالية يواجه أزمة خانقة في الفترة المقبلة تتطلب عملاً كبيراً وجهداً عالياً لإصلاح الوضع.

في المحصلة، لا يعيش النصر خسارة عادية، بل يقف عند مفترق طرق حقيقي. الأسابيع المقبلة إما أن تتحول إلى نقطة ارتداد تعيده إلى قلب المنافسة، وإما أن تستمر كمسار نزيف مبكر يفرض الحديث عن موسم بدأ بكل مؤشرات السيطرة، لكنه بات مهدداً بأن ينتهي قبل أوانه.


مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض، في المواجهة التي جمعت الفريقين وانتهت بانتصار الفتح بنتيجة 3 – 1، مشيراً إلى أن الجاهزية الذهنية لعبت دوراً مهماً في الخروج بنتيجة إيجابية.

وأوضح غوميز، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، أن الحفاظ على روح العائلة داخل الفريق وتهيئة الأجواء الإيجابية يمثلان أولوية قصوى، قائلاً: «تركيزنا الذهني كان خلف مواصلة الانتصارات وتحقيق الفوز على الرياض، ويهمني المحافظة على روح العائلة بالفريق وخلق الأجواء الإيجابية دائما لمصلحة الكيان».

وعن إمكانية إبرام تعاقدات خلال فترة الانتقالات الشتوية قال: «أريد أفضل اللاعبين في العالم، ولكن هل أملك مفتاح التعاقدات، من الواجب عليّ أن أعمل مع المجموعة الحالية، وأضع الثقة بها لمواصلة النتائج الإيجابية».

الأوروغوياني دانيال كارينيو مدرب الرياض (تصوير: عيسى الدبيسي)

من جانبه، أكد كارينيو، مدرب فريق الرياض، أن استقبال فريقه أهدافاً مبكرة أسهم بشكل مباشر في الخسارة أمام الفتح بنتيجة (3 - 1)، مشيراً إلى أن الأخطاء الدفاعية منحت المنافس أفضلية حسم اللقاء.

وأوضح كارينيو، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «الفتح أحسن استغلال الهجمات المرتدة، خاصة مع اندفاعنا لتعديل النتيجة».

وأوضح كارينيو أن حارس مرمى الفتح لعب دوراً بارزاً بتصديه لعدة فرص محققة.

وعن تصحيح المسار والتدعيمات خلال فترة الانتقالات الشتوية، قال: «نعمل مع المجموعة الحالية، ويمكن أن يكون هناك تدعيم، ولكن المهم العمل بما هو متوفر».