الهلال يرفع راية العرب «وحيداً» في المونديال

زعيم آسيا حلّق إلى ثمن النهائي بعد صولة بطولية لا تنسى

فرحة هلالية بعد الهدف الثاني (أ.ف.ب)
فرحة هلالية بعد الهدف الثاني (أ.ف.ب)
TT

الهلال يرفع راية العرب «وحيداً» في المونديال

فرحة هلالية بعد الهدف الثاني (أ.ف.ب)
فرحة هلالية بعد الهدف الثاني (أ.ف.ب)

عاشت جماهير الهلال والكرة السعودية «فجرية» لا تنسى الجمعة، بعدما أعلن الزعيم الآسيوي بلوغ الدور ثمن النهائي من بطولة كأس العالم للأندية عقب فوزه على باتشوكا المكسيكي 2 - 0 على ملعب جيوديس بارك في ناشفيل، محتلاً المركز الثاني خلف ريال مدريد الإسباني في منافسات المجموعة الثامنة.

وحقق الهلال فوزه الأول مع مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي منذ انتقاله إليه في 5 يونيو (حزيران) قادماً من إنتر ميلان، بعدما كان تعادل في أول مباراتين مع ريال مدريد 1 - 1 وسالزبورغ سلباً.

واحتل الفريق السعودي المركز الثاني بخمس نقاط، ضارباً موعداً مع مانشستر سيتي الإنجليزي في ثمن النهائي، في حين سيلعب ريال مدريد الفائز على سالزبورغ 3 - 0 مع يوفنتوس الإيطالي.

وهذا هو الفوز الرابع للهلال بطل آسيا 4 مرات، في مشاركته الرابعة، مقابل 4 تعادلات و4 خسارات.

وبات الهلال ممثّل العرب الوحيد في بطولة كأس العالم للأندية، بعدما ودّعت بقية الفرق العربية المنافسات من دور المجموعات، في النسخة الحالية المقامة في الولايات المتحدة الأميركية.

وحمَل الهلال لواء الأندية العربية بعدما قدّم أداءً قوياً مكّنه من مواصلة مشواره، بينما سقطت الفرق العربية واحداً تلو الآخر في مرحلة المجموعات، ليخرج الأهلي المصري والترجي التونسي والوداد المغربي والعين الإماراتي مبكراً من سباق المنافسة.

جماهير هلالية ساندت فريقها في المباراة المونديالية (أ.ف.ب)

وأنهى الأهلي المصري مشواره متذيلاً مجموعته برصيد نقطتين فقط، بعدما استهل مبارياته بتعادل سلبي أمام إنتر ميامي الأميركي (0 - 0)، قبل أن يتلقى خسارة من بالميراس البرازيلي (0 - 2)، ثم أنهى مبارياته بتعادل مثير أمام بورتو البرتغالي بنتيجة (4 - 4).

من جهته، ودّع الترجي التونسي البطولة من دور المجموعات أيضاً، بعدما خاض 3 مباريات خسر خلالها أمام فلامنغو البرازيلي (0 - 2)، وتشيلسي الإنجليزي (0 - 3)، وحقق فوزاً وحيداً على حساب لوس أنجليس الأميركي بهدف دون رد (1 - 0).

أمّا الوداد البيضاوي المغربي، فخرج من المنافسة من دون أي نقطة، بعدما تذيّل ترتيب مجموعته، إثر خسارته أمام مانشستر سيتي الإنجليزي (0 - 2)، ثم يوفنتوس الإيطالي (1 - 4)، وأخيراً العين الإماراتي (1 - 2).

ولم يكن حال العين الإماراتي أفضل كثيراً، إذ رافق الوداد إلى خارج البطولة من المجموعة ذاتها، بعدما خسر أمام يوفنتوس (0 - 5)، ثم مانشستر سيتي (0 - 6)، وحقق فوزاً شرفياً على الوداد المغربي بنتيجة (2 - 1)، لينهي مشواره في المركز الثالث دون تأهل.

وبات الهلال الآن أمل الجماهير العربية لتحقيق إنجاز في البطولة العالمية، في ظل المستويات القوية التي قدّمها، وسط منافسة شرسة من أندية القارة الأوروبية وأميركا الجنوبية.

بدوره، أعرب الإيطالي سيموني إنزاغي، المدير الفني لفريق الهلال، عن سعادته الكبيرة بتأهل فريقه إلى دور الـ16 من بطولة كأس العالم للأندية المقامة حالياً في الولايات المتحدة الأميركية، مؤكداً أن الهلال جاء إلى البطولة بهدف الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة، وليس لمجرد المشاركة.

وقال إنزاغي، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب فوز فريقه على باتشوكا المكسيكي: «أنا سعيد جداً بالمباراة وأهنئ اللاعبين والجماهير والجهاز الإداري للنادي. عندما أتينا إلى هنا، كنا نطمح لأن نكون ضمن أفضل 16 فريقاً في العالم، ولدينا لاعبون رائعون، سواء كانوا سعوديين أو أجانب، وأشعر بالفخر بقيادة هذا الفريق».

وأضاف المدرب الإيطالي: «كنت أتابع الكرة السعودية والدوري المحلي قبل قدومي، وأعرف الكثير من اللاعبين المحترفين في الدوري السعودي، وأدرك جيداً الإمكانات التي يمتلكها الهلال. الفريق يلعب بروح اللاعب الواحد، وقد تحدثت مع القائد واللاعبين عند وصولي وأكدت لهم أننا نستطيع التأهل إلى دور الـ16». وتحدث إنزاغي عن خياراته الفنية في المباراة، قائلاً: «أنا سعيد جداً وفخور بأداء اللاعبين. تغيير موقع نيفيز أثناء المباراة كان بهدف زيادة التفاهم داخل الملعب، خاصة أن باتشوكا كان يلعب بروح قتالية عالية، لكن فريقنا يمتلك روحاً أقوى. مالكوم لعب مباراة ممتازة، وضحى بالكثير ومنحنا أفضل أداء اليوم، وكان من المفترض أن يقترب أكثر من ماركوس ليوناردو. كلاهما يستحق تسجيل الأهداف».

وعن المواجهة المرتقبة أمام مانشستر سيتي الإنجليزي بقيادة بيب غوارديولا في الدور المقبل، علّق إنزاغي قائلاً: «أعتقد أن بيب غوارديولا مدرب رائع، ومن دواعي سروري مواجهة مانشستر سيتي. سبق أن لعبت ضده كمدرب في دوري أبطال أوروبا، ونحن نعرف بعضنا جيداً. أتوقع مباراة قوية جداً أمام أحد أفضل الأندية وأفضل المدربين في العالم. مانشستر سيتي قدم أداءً رائعاً في مبارياته بكأس العالم للأندية، ونتطلع لمواجهتهم، فهي مباراة ستساعدنا على النمو مجدداً كفريق».

سالم الدوسري محتفلا بهدفه في الشباك المكسيكية (أ.ف.ب)

وبالأرقام أظهرت المباراة أن الاستحواذ لا يعني السيطرة دائماً، وأن الذكاء التكتيكي يمكن أن يتفوق على كثافة المحاولات، إذ كان الاستحواذ لصالح باتشوكا بنسبة 49 في المائة مقابل 41 في المائة للهلال، إلا أن الفريق السعودي استطاع تحقيق الفوز بفاعلية هجومية دقيقة ومنظمة؛ حيث سجل هدفين من داخل منطقة الجزاء، وكل هدف جاء من محاولات حقيقية تم تحويلها إلى فرص ثمينة. الهلال سدّد فقط 8 مرات مقابل 12 محاولة لباتشوكا، لكنه كان أكثر دقة؛ حيث سدد 3 مرات على المرمى وسجل هدفين، مقارنة بـ2 فقط على المرمى للفريق المكسيكي دون أن يهز الشباك.

ومن بين محاولاته، نفذ الهلال 5 تسديدات من داخل منطقة الجزاء مقابل 6 لباتشوكا، ما يعكس تقارباً نسبياً في الخطورة، لكن الفارق كان في الفاعلية.

والمثير أن الهلال اخترق الخطوط الدفاعية أكثر من باتشوكا بشكل واضح، إذ تفوق الهلال بـ11 اختراقاً ناجحاً من أصل 17 محاولة، مقابل 5 اختراقات ناجحة فقط من أصل 13 لباتشوكا.

ورغم قلة العرضيات مقارنة بباتشوكا (13 عرضية مقابل 20)، فإن الهلال ركّز على التمرير المباشر والتحول السريع، وهو ما يتضح في عدد التحويلات الناجحة للعب (7 للهلال مقابل 2 فقط لباتشوكا)، ما يعكس قدرة الفريق على تغيير زوايا اللعب بسرعة واستغلال المساحات خلف الخطوط.

على الصعيد الدفاعي تصدى الهلال لـ12 محاولة هجومية، وفرض ضغطاً متوسطاً بعدد 254 محاولة ضغط دفاعي مقابل 269 لباتشوكا، لكنه حافظ على تماسكه دون ارتباك.

ومن حيث توزيع اللعب، طلب لاعبو الهلال تسلم الكرة 331 مرة مقابل 311 لباتشوكا، وتفوقوا خصوصاً في المساحات بين الخطوط (119 تسلماً بين خطي الوسط والدفاع، و11 تسلماً خلف الخط الدفاعي)، ما يعكس قدرة الهلال على التمركز في المناطق المؤثرة خلف لاعبي المنافس. والمباراة عموماً أثبتت أن الهلال لا يحتاج إلى الاستحواذ المفرط ليفرض نفسه، بل يكفيه أن يكون منظماً وفعالاً ويملك أدوات التحول السريع.


مقالات ذات صلة

هل «لقب الأهلي» سيساعد الهلال في التأهل لمونديال الأندية؟

رياضة سعودية نظام التأهل لا يرتبط بشكل مباشر بفوز الأهلي (تصوير: علي خمج)

هل «لقب الأهلي» سيساعد الهلال في التأهل لمونديال الأندية؟

في خضم الحديث المتزايد عن طموحات نادي الهلال السعودي القارية، برزت تصريحات تتعلق بمسار تأهله إلى كأس العالم للأندية 2029، وذلك بعد نهاية نهائي دوري أبطال آسيا.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية الأهلي ضمن حضوره بصفته بطلاً فيما تظل بقية المقاعد مرتبطة بنتائج النسخ المقبلة (تصوير: علي خمج)

كيف حدّد إنجاز الأهلي شكل الحضور السعودي في مونديال الأندية؟

هذه المعادلة تعيد إلى الأذهان ما حدث في نسخة 2025، حين حضرت البرازيل بقوة لافتة عبر أربعة أندية هي فلومينينسي وبالميراس وفلامينغو وبوتافوغو.

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة سعودية الأهلي سيواجه بطل أوقيانوسيا في جدة (رويترز)

رحلة البطل مستمرة... الأهلي على موعد مع أبطال قارات العالم

بعد أن خطف النادي الأهلي السعودي لكرة القدم لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، لم يكن هذا الإنجاز سوى بداية فصل جديد حافل بالتحديات.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية كيليان مبابي (د.ب.أ)

مبابي جاهز لخوض جميع المباريات قبل كأس العالم

قال المهاجم الفرنسي كيليان مبابي إنه تعافى تماماً من ​إصابة في ركبته ويريد خوض جميع المباريات المتبقية لفريقه ريال مدريد حتى نهاية الموسم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)

من أزمات فساد إلى إيرادات بـ13 مليار دولار... كيف غيّر إنفانتينو وجه «فيفا»؟

بعد مرور عقد كامل على انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم شكّلت ولايته مرحلة مليئة بالتحولات الكبرى على مستوى إدارة اللعبة عالمياً.

فاتن أبي فرج (بيروت)

حاتم خيمي لـ«الشرق الأوسط»: لا تمنحوا كروكر كامل الصلاحيات... ولارغيت أخفق في مهمته

حاتم خيمي (الشرق الأوسط)
حاتم خيمي (الشرق الأوسط)
TT

حاتم خيمي لـ«الشرق الأوسط»: لا تمنحوا كروكر كامل الصلاحيات... ولارغيت أخفق في مهمته

حاتم خيمي (الشرق الأوسط)
حاتم خيمي (الشرق الأوسط)

أكد حاتم خيمي، رئيس نادي الوحدة المنافِس في دوري الدرجة الأولى، عضو الجمعية العمومية في الاتحاد السعودي لكرة القدم، الاثنين، عدم رضاه عن التعديلات التي تمَّ تأجيلها لوقت لاحق خلال اجتماع الجمعية العمومية، مشيراً إلى أنَّ بعضها إيجابي، بينما تحفَّظ على أجزاء أخرى منها.

وقال خيمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عقب ختام الاجتماع العادي الـ18 للجمعية العمومية للاتحاد السعودي لكرة القدم: «هناك تعديلات مميزة، وأخرى لا أوافق عليها إطلاقاً».

وأضاف متسائلاً: «هل نحن اليوم في اجتماع لاتحاد كرة قدم بالفعل؟ صحيح أن الجوانب المالية واللوجستية والمناصب الإدارية مهمة، لكنني لم أسمع حديثاً واضحاً عن الهدف الأساسي، وهو صناعة لاعب سعودي عالمي، وتكوين منتخبات قوية، لذلك لا أعلم تحديداً عمّ نتحدث».

وعن كواليس الاجتماع، أوضح خيمي: «تمَّ طرح بعض البنود مع وعدٍ بمناقشتها بعد نهاية الاجتماع، لكن أغلب الأعضاء غادروا، بينما كنت أرغب في أن يستمع الجميع إلى وجهة نظري، ولهذا خرجت للإعلام حتى أوصل رسالتي».

وتابع: «يجب أن ينصبَّ العمل على تطوير اللاعب السعودي ليصل إلى العالمية، وما حدث خلال الفترة الماضية كان خاطئاً. ناصر لارغيت، المدير التنفيذي السابق لكرة القدم، غادر رغم أنَّ البعض كان يصفه بالمخطط العالمي الوحيد، بينما كنت أحذِّر منه في مختلف المنصات الإعلامية وحتى في اجتماعات خاصة مع المسؤولين».

وأضاف: «سبق أن قلت إن لارغيت لم يحقِّق النجاح مع منتخب المغرب، ولم يكن صاحب الفضل في وصول المغرب للمستويات المتقدمة، بل تمَّ إبعاده بعد الإخفاق، لكن لم يتم الالتفات إلى ذلك».

وحول تعيين مات كروكر رئيساً تنفيذياً لكرة القدم في الاتحاد السعودي، قال خيمي: «لا يجب منح مات كروكر جميع الصلاحيات وكأنه الوحيد الذي يفهم كرة القدم وجاء إلى دولة لا تملك المعرفة. نحن في السعودية وصلنا إلى مستوى متقدم بفضل دعم الدولة التي أسهمت في تطويرنا وتعليمنا، مع كامل احترامي لكروكر وغيره».

وأردف: «من المهم أن يعمل إلى جانبه أشخاص يملكون الخبرة والفهم، لأنَّ الأجنبي عندما يجد بيئةً واعيةً سيقدِّم أفضل ما لديه، ولن يطرح أفكاراً سطحية، أما إذا شعر بغياب المعرفة فستكون المشكلة أكبر، ويجب معالجة ذلك سريعاً استعداداً لكأس العالم 2034».

وعن استضافة السعودية لكأس العالم 2034، قال: «8 سنوات فقط تفصلنا عن البطولة، وهي فترة قصيرة جداً مقارنة بالوضع الحالي لكرة القدم السعودية، لذلك علينا أن نتحرَّك بسرعة وبطريقة صحيحة حتى نصل إلى المونديال بلاعبين على مستوى عالٍ».

وأضاف: «من غير المقبول أن تحظى الكرة السعودية بكل هذا الدعم ثم تظهر بهذه النتائج، يجب أن نتكاتف جميعاً لإسعاد القيادة، والشعب السعودي؛ لأنَّ كرة القدم السعودية تستحق مكانة أفضل».

واختتم خيمي حديثه قائلاً: «خسرنا مؤخراً أمام الصين في كأس آسيا للناشئين، وقبلها أمام منتخب فيتنام الأولمبي، وحتى على مستوى المنتخب الأول أصبحت إندونيسيا تتفوَّق علينا، وأصبح الفوز علينا بالنسبة لمنتخب الأردن أمراً عادياً، وهذا مؤشر خطير يتطلب وقفةً حقيقيةً وعملاً جاداً».


عمومية «الاتحاد السعودي» تؤجل التصويت على 66 تعديلاً في النظام ولائحة الانتخابات

تم التصويت لتأجيل التعديلات على النظام الأساسي (سعد العنزي)
تم التصويت لتأجيل التعديلات على النظام الأساسي (سعد العنزي)
TT

عمومية «الاتحاد السعودي» تؤجل التصويت على 66 تعديلاً في النظام ولائحة الانتخابات

تم التصويت لتأجيل التعديلات على النظام الأساسي (سعد العنزي)
تم التصويت لتأجيل التعديلات على النظام الأساسي (سعد العنزي)

أرجأت الجمعية العمومية العادية الـ18 لـ«الاتحاد السعودي لكرة القدم» التصويت على 66 تعديلاً مقترحاً على النظام الأساسي ولائحة الانتخابات، بعدما واجهت التعديلات اعتراضاً واسعاً من غالبية الأندية، في مشهد عكس حجم الانقسام داخل المنظومة الكروية السعودية حيال عدد من البنود التي طُرحت للنقاش، وأعاد التأكيد على تنامي تأثير أندية الدرجات المختلفة داخل الجمعية العمومية.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن نحو 30 نادياً عضواً في الجمعية العمومية كانت تستعد لإشهار «البطاقة الحمراء» ضد التعديلات المقترحة، وهي التعديلات التي كان الأمين العام المقال، سمير المحمادي، يسعى إلى تمريرها، مشيرة إلى أن عدداً كبيراً من الأندية تعمّد الغياب، الأحد، عن ورشات العمل الخاصة بأندية «دوري روشن»، و«دوري يلو»، ودوريي الدرجتين الثانية والثالثة؛ احتجاجاً على المقترحات المطروحة.

وانعقدت الجمعية العمومية، الاثنين، في العاصمة الرياض، وسط حضور 45 عضواً من أصل 49 يمثلون خريطة الكرة السعودية، وذلك في غياب ممثلي أندية: النصر، والعلا، والقارة، وهجر، فيما بدا واضحاً منذ الساعات الأولى للاجتماع أن التوجه العام داخل القاعة يميل إلى تأجيل التعديلات وعدم تمريرها بصيغتها الحالية.

وأعلن ياسر المسحل، رئيس «الاتحاد السعودي لكرة القدم» رئيس الجمعية العمومية، في كلمته الافتتاحية، تأجيل التصويت على بند التعديلات، استجابةً لطلبات عدد كبير من الأندية التي طالبت بمنحها وقتاً إضافياً لدراسة المقترحات بشكل أوسع.

ياسر المسحل خلال حديثه لوسائل الإعلام (سعد العنزي)

وقال المسحل: «كان هناك مقترح من الإدارة القانونية ومجلس الإدارة لإجراء عدد من التعديلات، وكانت لدينا ورشات عمل بالأمس، ووصلت إلينا طلبات عدة بتأجيل بعض التعديلات، باستثناء ما يخص تاريخ تأسيس وانطلاقة (الاتحاد السعودي)، اللذين اعتُمدا من فريق التوثيق، وارتأينا التصويت على ترحيل بند تعديلات النظام الأساسي حتى موعد انعقاد الجمعية العمومية المقبلة».

وصوّت 44 عضواً، من أصل 45 حضروا الاجتماع، لمصلحة تأجيل التعديلات، فيما امتنع ممثل نادي العروبة عن التصويت، وسط توقعات بأن يكون الامتناع ناتجاً عن خطأ تقني من مندوب النادي.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن التعديلات المقترحة بصيغتها الحالية ستُلغى، ولن تُقبل في كل الأحوال؛ مما يعني أن الإدارة القانونية في «الاتحاد السعودي لكرة القدم» ستتجه لإجراء مراجعات شاملة على المقترحات الـ66، عبر حذف البنود التي أثارت غضب الأندية، قبل إعادة طرح نسخة جديدة في جمعية عمومية لاحقة تتضمن فقط التعديلات التي تحظى بقبول الأندية.

وشددت المصادر على أن موقف أندية الدرجات الأولى والثانية والثالثة، إلى جانب بعض أندية «دوري روشن»، لعب دوراً محورياً في إسقاط التعديلات، في وقت غابت فيه الأندية الكبرى عن المشهد بمواقف وُصفت بالسلبية، إذ بدت - وفق المصادر - غير مستوعبة فكرة التكتلات والتأثير الجماعي، تاركة صناعة الحدث لأكثر من 30 نادياً قادت الحراك داخل الجمعية العمومية.

مسؤولو اتحاد القدم لحظة دخول الجمعية العمومية (سعد العنزي)

وفي جانب آخر من حديثه، نفى ياسر المسحل وجود أي تدخلات خارجية في قرار إعفاء سمير المحمادي من منصب الأمين العام، مؤكداً أن تعيين أو إقالة الأمين العام «صلاحية مطلقة» لمجلس الإدارة.

وقال المسحل: «هذه الأحاديث غير صحيحة إطلاقاً. آلية تعيين الأمين العام صلاحية مطلقة لمجلس الإدارة، ونسمع بعض الأحاديث، لكن أؤكد أنه لا يوجد أي تدخل من أي جهة خارج (الاتحاد)، سواء في تعيين الأمين العام وإعفائه».

وأضاف: «لا يوجد ما يُلزمنا، كـ(اتحاد)، بتوضيح أسباب انتهاء علاقة أي موظف في المنظومة؛ لأنها أمور قد تكون داخلية. وفي النهاية، لا يوجد خلل سواء لدى إبراهيم القاسم سابقاً، أو سمير المحمادي حالياً، فالتغيير من سنة الحياة. وقد ترى الجمعية العمومية في الاجتماع المقبل تغيير رئيس (الاتحاد)، وهذا أمر أتقبله وأحترمه. التغيير أمر طبيعي، ولا يوجد منصب محصور في شخص».

وأوضح المسحل أن مجلس الإدارة رأى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التغيير، مشيراً إلى تكليف ماجد الصاحب المنصب بشكل مؤقت، وقال: «سمير المحمادي بذل جهوداً كبيرة، كما فعل إبراهيم القاسم، الأمين العام السابق، ورأى مجلس الإدارة أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التغيير».

دومينغوس الرئيس التنفيذي لنادي الاتحاد خلال حضوره الجمعية (سعد العنزي)

واستهل رئيس «الاتحاد السعودي» حديثه بالتأكيد على رمزية موعد الاجتماع، قائلاً: «من المصادفات الرائعة أن اليوم (الاثنين) يصادف ذكرى تأسيس (الاتحاد السعودي لكرة القدم)، الذي تأسس قبل 71 عاماً، وكانت مسيرته مليئة بالتغيرات والتطورات والنجاحات والعمل الكبير».

كما أعرب المسحل عن فخره بالمكانة التي وصل إليها التحكيم السعودي على المستوى العالمي، مشيداً باختيار طاقم التحكيم المكوّن من خالد الطريس، ومحمد العبكري، وعبد الله الشهري ضمن حكام (كأس العالم 2026).

وفي الملف الفني، أعلن المسحل تعيين الإنجليزي مات كروكر مديراً تنفيذياً لكرة القدم، مؤكداً أنه يُعد من أفضل المديرين الفنيين في العالم، وقال: «ملف التعاقد معه تمت دراسته بعناية بعد مقابلة 6 مرشحين من لجنة فنية مختصة في (الاتحاد)».

وأضاف: «توقيت التعاقد لا علاقة له باجتماع الجمعية العمومية، وأقدم الشكر للفرنسي هيرفي رينارد على ما قدمه خلال فترته، وأعتقد أنه لم يعد لديه المزيد ليقدمه».

كما تحدث المسحل عن المدرب اليوناني دونيس، قائلاً: «دونيس مدرب يحظى بثقة الوسط الرياضي، ويعرف تفاصيل كرة القدم السعودية، وعلاقته جيدة مع اللاعبين، وبدأ العمل فوراً منذ تعيينه. المهمة ليست سهلة قبل كأس العالم، وسيكون المنتخب في أتم الجاهزية».

واعترف رئيس «الاتحاد السعودي» بوجود فجوة كبيرة في أعداد اللاعبين المسجلين مقارنة بالدول المتقدمة كروياً، موضحاً أن إسبانيا تمتلك أكثر من مليون لاعب مسجل رسمياً، بينما لا يتجاوز العدد في السعودية 100 ألف لاعب.

وقال: «لا بد من أن نتوسع على مستوى الفئات السنية. عندما بدأنا العمل في الاتحاد كانت أقل فئة عمرية تلعب الدوري هي تحت 17 عاماً، وكان هناك تساؤل دائم: لماذا نغيب عن كؤوس العالم؟ وبعدما توسعنا ووصلنا إلى دوريات تحت 10 سنوات بدأنا نعود إلى كأس العالم للناشئين».

وأضاف: «لعبنا في المواسم الماضية 6 بطولات عالمية على مستوى الفئات السنية، بينها 5 بطولات كأس عالم ومشاركة أولمبية، وهذه من نتائج العمل والتوسع، وما زال أمامنا عمل كبير».

كما أشار المسحل إلى تطور تصنيف المنتخب السعودي، قائلاً: «في عام 2011 كان تصنيفنا الـ126، وهو الأسوأ، ثم وصلنا في 2019 إلى المركز الـ70، والآن إلى المركز الـ60، وهناك تقدم؛ لكنه غير مُرضٍ ولا يرتقي لطموحات الشارع الرياضي».

وفي ختام تصريحاته، تحدث المسحل عن فهد المفرج، المدير التنفيذي لكرة القدم في نادي الهلال، الذي ارتبط اسمه بالعمل في إدارة المنتخب السعودي، قائلاً: «فهد المفرج من أنجح مديري الكرة على مستوى الكرة السعودية، ومتى ما كانت هناك تغييرات في هذا الجانب، فسيعلَن عنها في الوقت المناسب».

وفي المقابل، أكد سطام العتيبي، ممثل نادي النعيرية في الجمعية العمومية، أن نجاح المنظومة الرياضية لا يرتبط فقط بالأنظمة والقرارات؛ «بل أيضاً بطبيعة العلاقة بين (الاتحاد) والأندية»، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب عملاً إدارياً يقوم على التواصل المباشر والمرونة وسرعة الاستجابة.

وقال العتيبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «اليوم الدولة تقدم دعماً كبيراً ومليارات لرياضتنا، وإذا لم ننجح في هذه المرحلة، فمتى سننجح؟ نجاح (الاتحاد) مرتبط بعلاقته بالأندية؛ لأن الأندية هي الأساس في أي منظومة كروية».

وكشف ممثل النعيرية عن أن عدداً من ممثلي الأندية تداولوا، خلال جلسات جانبية سبقت الاجتماع، أهمية إعادة إبراهيم القاسم إلى العمل التنفيذي داخل «الاتحاد السعودي لكرة القدم»، موضحاً أنه كُلّف طرح هذا المقترح خلال الجمعية العمومية نيابة عن مجموعة من الأندية.

وأضاف: «تقريباً كنا مجتمعين مساء أمس (الأحد) في الفندق الذي نقيم فيه، وكان هناك نحو 20 نادياً طرحوا عليّ الفكرة، وقالوا: تحدث باسمنا عن هذا الموضوع».

وأوضح العتيبي أن المقترح الذي طرحه تضمن عودة إبراهيم القاسم إلى منصب نائب رئيس «الاتحاد السعودي لكرة القدم»، مؤكداً أن ذلك جاء انطلاقاً من قناعة عدد كبير من الأندية بالدور الذي كان يؤديه خلال فترة عمله السابقة.

وقال: «إبراهيم القاسم كان قريباً جداً من الأندية، ويتعامل مع الجميع باحترام واحتواء، وكانت الأمانة العامة في وقته نشطة بشكل كبير، والتعامل كان يجري بسواسية بين كل الأندية، سواء الهلال والنعيرية».

وأشار إلى أن الطرح قوبل بتفاعل واسع داخل الاجتماع، مضيفاً: «الأغلبية صفّقوا، وهذا يعكس حجم التقدير والمحبة للرجل؛ لأن الناس في النهاية لا تجتمع على شخص إلا بسبب عمله وتعاملاته واحترامه للجميع».


«VAR» يحبط العروبة… والعُلا يضرب موعداً مع الدرعية في «نهائي البلاي أوف»

العُلا سيواجه الدرعية في نهائي البلاي أوف (الاتحاد السعودي)
العُلا سيواجه الدرعية في نهائي البلاي أوف (الاتحاد السعودي)
TT

«VAR» يحبط العروبة… والعُلا يضرب موعداً مع الدرعية في «نهائي البلاي أوف»

العُلا سيواجه الدرعية في نهائي البلاي أوف (الاتحاد السعودي)
العُلا سيواجه الدرعية في نهائي البلاي أوف (الاتحاد السعودي)

تأهل العلا إلى نهائي «البلاي أوف» لحسم آخر بطاقات الصعود إلى دوري روشن السعودي للمحترفين الموسم المقبل، بعد فوزه على ضيفه العروبة بنتيجة 2-1 في مباراة نصف النهائي التي جرت بينهما، الاثنين، وامتدت حتى الأشواط الإضافية.

وظل التعادل السلبي قائماً بين الفريقين اللذين كانا في طريقهما إلى وقت إضافي، لكنهما رفضا اللجوء إليه دون خوض دقائق من الإثارة والمتعة استهلها هداف العروبة نوانكو سيمون «سيمي» بهدف قاتل عند الدقيقة 90+1 من رأسية متقنة.

وفي الوقت الذي كان يتأهب فيه العروبة للاحتفال بالتأهل إلى نهائي البلاي أوف جاء رد العلا عن طريق دانيلو باربوسا من رأسية قوية في الدقيقة 90+5، ليحتكم الفريقان لوقت إضافي شهد في دقائقه الأولى هدفاً للعروبة قبل أن يتم إلغائه بداعي التسلل بعد العودة لتقنية الـ(VAR) التي عادت وألغت هدفاً للعلا في الدقيقة 103 بداعي التسلل أيضاً.

وفي الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع بالشوط الأول الإضافي اهتزت الشباك للمرة الثالثة في الوقت الإضافي لكن هذه المرة بهدف صحيح سجله لاعب العلا عبدالفتاح آدم.

وعلى غرار الوقت الأصلي شهدت الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي إثارة كبيرة بدأت مع خروج لاعب العلا محمد المجحد مطروداً بالبطاقة الصفراء الثانية عند الدقيقة 116 من عمر اللقاء، لتصل الإثارة ذروتها في الوقت بدل الضائع بعدما أدرك سيمي التعادل للعروبة لكن تقنية الـ(VAR) أظهرت وجود لمسة يد على مهاجم العروبة.

لاعبو العُلا يحتفلون بالفوز على العروبة (الاتحاد السعودي)

وبهذه النتيجة ضرب العلا موعداً مع الدرعية في نهائي «البلاي أوف»، يوم السبت المقبل، على ملعب «إس إتش جي أرينا» لتحديد الصاعد الثالث إلى دوري روشن رفقة أبها والفيصلي.

كان الدرعية حجز مقعده في نهائي «البلاي أوف» بعد فوزه الكبير على ضيفه الجبلين بثلاثية نظيفة في مباراة نصف النهائي الأول التي جرت بينهما في وقت سابق الاثنين.

وقدم العلا موسماً متبايناً استهله بصدارة استمرت لفترة قبل أن يتراجع مركزاً تلو الآخر لينقذ موسمه بحسم المركز الرابع في سلم الترتيب برصيد 71 نقطة من 21 فوزاً و8 تعادلات مقابل 5 هزائم، وسجل هجومه 72 هدفاً مقابل تلقي 33 هدفاً.

ولم يكن الأمر مختلفاً عند العروبة الذي كان يزاحم العلا على الصدارة في النصف الأول من الدور الأول قبل أن تتراجع نتائجه لينهي موسمه في المركز الخامس برصيد 65 نقطة من 20 فوزاً و5 تعادلات مقابل 9 هزائم، وبـ56 هدفاً سجلهم مقابل 38 هدفاً سكنت شباكه.