انتقادات في إسرائيل لدعوة ترمب إلى إلغاء «المحاكمة السخيفة» لنتنياهو

محكمة ترفض طلب رئيس الوزراء إلغاء جلسات الأسبوعين المقبلين بسبب انشغاله بـ«قضايا إقليمية كبيرة»

الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في البيت الأبيض يوم 7 أبريل الماضي (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في البيت الأبيض يوم 7 أبريل الماضي (رويترز)
TT

انتقادات في إسرائيل لدعوة ترمب إلى إلغاء «المحاكمة السخيفة» لنتنياهو

الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في البيت الأبيض يوم 7 أبريل الماضي (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في البيت الأبيض يوم 7 أبريل الماضي (رويترز)

رفضت محكمة إسرائيلية، اليوم (الجمعة)، طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تأجيل جلسات محاكمته بتهم فساد خلال الأسبوعين المقبلين نتيجة انشغاله في قضايا إقليمية كبيرة.

وجاء ذلك في وقت رأت وسائل إعلام إسرائيلية أن القنبلة التي فجّرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عندما طالب بإلغاء «المحاكمة السخيفة على بعض السيجار والشمبانيا» التي يتعرض لها نتنياهو، يمكن أن ترتد على رئيس الوزراء وتورطه في قضية فساد أخرى. إذ إن ترمب، مهما كان صديقاً وحليفاً وكانت نياته طيبة إزاء نتنياهو، يظل رئيس دولة أجنبية.

وبحسب القانون الإسرائيلي، لا يجوز لمنتخب من الجمهور في إسرائيل أن يتلقى دعماً في مواجهة المحكمة، خصوصاً إذا كانت لدى الجهة الداعمة أو لدى بلادها مصالح في إسرائيل. وبالتالي فإن هذا التدخل يمكن أن يصبح نوعاً من الرشوة.

وقد خرجت وسائل الإعلام في الدولة العبرية تفسّر لترمب هذا القانون وتشرح له تفاصيل محاكمة نتنياهو وأنها ليست مسألة سيجار وشمبانيا فحسب، بل مسألة تلقي الرشى والاحتيال وخيانة الأمانة في قضايا كبيرة.

ولم يخل هذا التفسير من تهكم، من خلال القول مثلاً إن شخصاً لا يمانع في تلقي هدايا بمئات ملايين الدولات «لن يفهم خطورة أن يتلقى رئيس حكومة في إسرائيل بضعة مئات ألوف الدولارات.

لكن القانون الإسرائيلي السائد في إسرائيل تسنّه الكنيست وليس تغريدة في الشبكات الاجتماعية».

وأشارت وسائل إعلام إلى أن ترمب لم يطلق هذه المبادرة من خاطره، بل هناك من طلب منه ذلك، في تلميح إلى جهات تدعم نتنياهو.

وكتبت صحيفة «هآرتس» في مقال افتتاحي، اليوم الجمعة: «لقد أخطأ ترمب حين قرر التدخل في هذا الموضوع، سواء لأن في ذلك ما يضعف جهاز إنفاذ القانون الإسرائيلي ويعمّق الاستقطاب، أو لأن تدخله الفظّ يرسم صورة إسرائيل دولة تابعة للولايات المتحدة. صحيح أنه استجاب لطلب الحكومة حين أعطى ضوءاً أخضر لهجوم على منشآت إيران النووية، بعث بقاذفات سلاح الجو الأميركي كي يساعد في الهجوم، بل وأوقف الحرب تجاه إيران في الوقت المناسب. كما أنه يعمل من خلال مبعوثه ستيف ويتكوف من أجل تحرير المخطوفين من غزة. لكن يجدر به أن يرفع يديه عن مسألة محاكمة نتنياهو، ويركز على مهمة أخرى حددها لنفسه، إنهاء الحروب».

وأضافت: «نتنياهو يُحاكم على سلسلة اتهامات خطيرة عليه أن يقدّم الحساب عليها. فهو ليس فوق الشعب ولا يستحق (تنزيلات إيران) أو (تنزيلات ترمب). لقد قال المرة تلو الأخرى، إنه: (لم يكن شيء ولا يوجد شيء). والآن على المحكمة، وعليها فقط، أن تحسم إذا كان بريئاً فعلاً أم هو مذنب».

وكانت التصريحات التي أدلى بها ترمب، وهاجم فيها محاكمة نتنياهو، بقضايا الفساد، قد أشعلت نار خلافات في المجتمع الإسرائيلي وأحدثت انقساماً حاداً في المواقف.

ويتضح، بحسب وسائل إعلامية، أن تصريحات ترمب جاءت في إطار صفقة كبيرة يعدّ لإبرامها تتضمن إنهاء الحرب في غزة، ومحاولة توسيع الاتفاق الإبراهيمي. وبعد ساعات قليلة من نشر تغريدة ترمب حول ضرورة إلغاء محاكمة نتنياهو، تقدّم محاميه بطلب رسمي إلى المحكمة المركزية في القدس، الخميس، لإلغاء مواعيد الإدلاء بشهادته خلال الأسبوعين المقبلين، في إطار محاكمته بقضايا فساد، وذلك «بسبب تطورات إقليمية ودولية وأمنية بالغة الأهمية». وجاء في الطلب الذي قدمه محامي نتنياهو، عميت حداد، أنه في أعقاب الحرب على إيران بالإضافة إلى «تطورات إقليمية ودولية إضافية، يُطلب من رئيس الحكومة تخصيص كامل وقته وطاقته لمعالجة قضايا سياسية، قومية وأمنية من الدرجة الأولى، من ضمنها إدارة الحرب على غزة، ومعالجة ملف الأسرى».

جانب من احتجاجات ضد بنيامين نتنياهو خارج قاعة محكمة في تل أبيب يواجه فيها اتهامات بالفساد يوم 10 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وأضاف الطلب أنه «في ظل هذه الظروف الاستثنائية، يُطلب من المحكمة المحترمة إلغاء الجلسات التي كان من المقرر أن يدلي خلالها رئيس الحكومة بشهادته خلال الأسبوعين المقبلين».

وأشار محامو الدفاع إلى أنهم سيحاولون خلال هذه الفترة استدعاء شهود آخرين من شهود الدفاع «قدر الإمكان».

وفي ساعة متأخرة من مساء الخميس، كشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن أن نتنياهو سيتوجه إلى واشنطن في زيارة عاجلة، حيث سيلتقي بالرئيس دونالد ترمب في الأسبوع الثاني من يوليو (تموز)، أي بعد أسبوعين.

وحسب المراسل السياسي لقناة «i24NEWS» العبرية، غاي عزريئيل، فإن وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، يدير محادثات معمقة خلف الكواليس مع ستيف ويتكوف.

وفي هذه المرحلة، ليس من الواضح طبيعة الاجتماع بين ترمب ونتنياهو والقضايا التي ستُطرح فيه، ولكن يُفترض أنه سيشمل توسيع نطاق الاتفاق الإبراهيمي والدفع باتفاق لإطلاق سراح الرهائن وإنهاء القتال في قطاع غزة. لكن المحكمة أصدرت قراراً، الجمعة، ترفض فيه إلغاء جلسات الأسبوعين وتقول إن تفسيرات نتنياهو لهذا الطلب غير كافية.

وقد سارع وزير المال بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير إلى نشر بيانين يحذران فيهما نتنياهو من خطورة العودة إلى «الحلول السياسية القديمة المهترئة» التي تعتمد على إقامة دولة فلسطينية.

وقالا: «نتنياهو لا يملك صلاحيات للتفاوض على دولة فلسطينية بأي شكل من الأشكال».

من جهته، سارع نتنياهو إلى إصدار بيان ينفي فيه أنه تلقى أي مقترح لإقامة دولة فلسطينية ونفى حتى وجود اتصالات بشأن صفقة شاملة مثل هذه.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس (أرشيفية - رويترز)

استقالة مساعد بارز لرئيس قبرص بعد مقطع فيديو يتهم الحكومة بالفساد

استقال أحد أبرز مساعدي رئيس قبرص بعد انتشار مقطع مصور بالفيديو على شبكة الإنترنت، يشير بقوة إلى أنه وآخرين استغلوا علاقاتهم بالرئيس لمساعدة مستثمرين.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست - يونيو 2023 (رويترز)

مشروع قانون إسرائيلي لإلغاء محاكمة نتنياهو

في الوقت الذي يعزز فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحدة ائتلافه الحكومي خطا قادة اليمين الحاكم نحو مسار عدته المعارضة «انقلابياً».

نظير مجلي (تل ابيب)
شمال افريقيا رئيس حزب «تواصل» حمادي ولد سيد المختار (إعلام حزبي)

موريتانيا: أكبر أحزاب المعارضة يطالب السلطات بـ«مواجهة جدية للفساد»

طالب رئيس مجلس شورى حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا الحكومة بالإسراع في «مواجهة جدية للفساد».

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يراقبون بينما ينتظر الفلسطينيون عند حاجز قلنديا بين الضفة الغربية والقدس (إ.ب.أ) play-circle

تحقيقات إسرائيلية: جنودنا تلقوا رشى من فلسطينيين يبحثون عن عمل

كشفت تحقيقات في الشرطة العسكرية والشرطة القضائية الإسرائيلية أن الفلسطينيين في الضفة الغربية قدموا رشى للعشرات من جنود الاحتلال العاملين على الحواجز العسكرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)

على رغم أن تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يتجه إلى تنفيذ ضربة عسكرية محدودة ضد إيران، هدفها دفع النظام في طهران إلى طاولة المفاوضات، وليس تغيير النظام لصالح الاحتجاجات الشعبية الضخمة، وبالتالي ستتردد إيران كثيراً وقد تلجم نفسها وتمتنع عن الرد بضرب إسرائيل؛ فإن الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها حالة من الحيرة والتلبك.

وبحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، الأربعاء، فإن الاجتماع الذي عقده «الكابينت» (المجلس الوزاري المصغر الشؤون السياسية والأمنية في الحكومة)، برئاسة بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، تداول في مختلف السيناريوهات، ولكنه لم يستقر على سيناريو محدد حول حجم الأزمة.

ضبابية الأميركيين

ونقل عن مصدر رفيع قوله إن الأميركيين يحافظون على السر ولا يكشفون نواياهم بشكل دقيق. ويتركون الأمور ضبابية بشكل متعمد. ولذلك فإن على إسرائيل أن تكون متيقظة وعلى أهبة الاستعداد لمواجهة أخطر السيناريوهات.

وقالت القناة إن أجهزة الأمن الإسرائيلية قدمت للقيادة السياسية، صورة عن الوضع في إيران قالت فيها إن هناك ما لا يقل عن 4 آلاف مدني قتلوا حتى الآن في الاحتجاجات داخل إيران، مع تقدير بأن العدد الحقيقي قد يكون أعلى. وترى إسرائيل، بحسب التقرير، أن «مستوى العنف المرتفع المستخدم من قبل السلطات الإيرانية يُعد مؤشراً على قلق النظام من اهتزاز استقراره الداخلي»، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات وغياب قيادة مركزية لها.

ومن هنا جاء الاستنتاج بأن «أميركا ستضرب حتماً، في حال لم يتخل القائد الإيراني عن غطرسته ويلجم نفسه ويوقف البطش». لكن المصدر الذي اعتمدته القناة أكد أن الضربة الأميركية لن تكون عملية حربية ضخمة لكنها ستكون موجعة. وهنا يسأل السؤال حول طبيعة الرد الإيراني، وهل سيكون بمثابة كسر للقوالب والدخول في صدامات إقليمية مع الجميع، أم سيتحكم العقل ويتجهون لتحقيق المطلب الأميركي الأساسي، وهو العودة إلى مفاوضات الاتفاق النووي بطريقة إيجابية؟!

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

رفع حالة التأهب

أما «القناة 12» الإسرائيلية، فشددت على أن أجهزة الأمن، وعلى رغم أنها «لن تفاجأ في حال وقوع ضربة إذا امتنعت طهران عن الرد بضرب إسرائيل»، فقد قررت رفع حالة التأهّب الأمني إلى المستوى الأقصى، خلال الساعات الأخيرة. وأكدت أن من يقرأ جيداً تصريحات ترمب بشأن إيران، ويطلع على الحراك الأميركي، يدرك أن الضربة الأميركية لا بد منها، وباتت أقرب من أي وقت مضى.

ونقلت عن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قوله في اجتماع مغلق، أن الولايات المتحدة قد تتحرك في المرحلة الأولى عبر وسائل غير عسكرية، من دون تنفيذ ضربة عسكرية «صاخبة وعلنية»، كما أن السؤال المطروح حالياً لم يعد «هل» ستتحرك الولايات المتحدة عسكرياً، بل «متى».

توقعات الرد الإيراني

وفي هذا الإطار، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأنه، و«ضمن حدود ما تسمح الرقابة العسكرية بنشره في هذه المرحلة»، فإن الجيش الإسرائيلي رفع من مستوى جاهزيته تحسباً لسيناريوهات تصعيد محتملة مع إيران، مشيرة إلى أن حالة التأهّب رُفعت في عدة تشكيلات عسكرية للتعامل مع سيناريوهات مختلفة. وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع: «الرد الإيراني سيتحدد وفق طبيعة وحجم العملية الأميركية. فقد لا تؤدي عملية محدودة بالضرورة إلى رد ضد إسرائيل، لكن عملية واسعة قد تفرض رداً، ونحن مستعدون لذلك دفاعياً وهجومياً».

وأشار التقرير إلى أن الاستعدادات الإسرائيلية لا تقتصر على الجبهة الداخلية، بل تشمل أيضاً رفع مستوى الجهوزية في البعثات الدبلوماسية والمصالح الإسرائيلية حول العالم، خشية استهداف سفارات أو جاليات يهودية في حال التصعيد.

فتح الملاجئ

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن العديد من البلديات الإسرائيلية، بالتنسيق مع الجبهة الداخلية، قررت فتح الملاجئ لحماية المواطنين من أي هجوم إيراني، وبينها بلدية ديمونة، التي يقع المفاعل النووي ضمن منطقة نفوذها. وأكدت أن الجيش أعد بطاريات القبة الحديدية وغيرها من وسائل الدفاع الجوي لتكون في أعلى جاهزية.

وأفادت القناة 13 بأن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تُجري تنسيقاً وثيقاً مع الإدارة الأميركية خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، في ظل متابعة حثيثة للسيناريوهات المطروحة.

وأكدت القناة أن تقديرات الأجهزة الأمنية تميل إلى أن الاحتجاجات في إيران «تمتلك إمكانات غير مسبوقة قد تؤدي إلى زعزعة، بل وربما إسقاط، النظام الإيراني»، ولذلك فإن احتمال أن تقوم القيادة الإيرانية بتوجيه ضربات يائسة وارد. وقالت إنه بحسب المعطيات التي عُرضت على الوزراء في «الكابينت»، فإن 500 عنصر من أجهزة النظام الإيراني قتلوا خلال المواجهات مع المتظاهرين، ما يُعد «مؤشراً على تمرد واسع» يتجاوز ما شهدته موجات احتجاج سابقة.


الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)
أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)
أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)

تجد الدول الأوروبية نفسها عاجزة عن التأثير في الأحداث الدامية التي تعيشها إيران في أسبوعها الثالث. وحتى اليوم، اكتفى الاتحاد الأوروبي على مستوى المجموعة والأعضاء فرادى، بالتنديد بما يحصل في شوارع المدن الإيرانية من قمع وعنف وقتل، فيما الأرقام متضاربة إزاء أعداد الضحايا.

جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، وصف صباح الأربعاء، في حديث لإذاعة «آر تي إل» ما يحصل بأنه «القمع الأكثر عنفاً في التاريخ المعاصر لإيران، ويجب أن يتوقف حتماً». ولكن لا يبدو أن باريس ستذهب أبعد من استدعاء السفير الإيراني لإيصال رسالة إلى السلطات الإيرانية لوضع حد لعنفها «على نحو حتمي».

ميرتس: النظام الإيراني ينهار

ما قامت به باريس فعلت مثله غالبية العواصم الأوروبية مثل برلين ولندن ومدريد وبرشلونة ولاهاي وبروكسيل، وكذلك المفوضية الأوروبية بلسان رئيستها أورسولا فون دير لاين، ومسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس. بيد أن فون دير لاين أضافت، في تغريدة على منصة «إكس»، أنها «سوف تقترح فرض عقوبات إضافية على المسؤولين عن عمليات القمع على وجه السرعة». وبما أن الأوروبيين يحملون «الحرس الثوري» مسؤولية القمع، فإن أصواتاً عديدة تطالب بوضعه على لائحة الإرهاب الأوروبية. لكن المسؤولة الأوروبية ردت، الثلاثاء، بأنه «ليست هناك أسس قانونية» تتيح مثل هذا التدبير مع تذكيرها بأن الاتحاد سبق له أن جمّد أصول «الحرس الثوري» وحظر منح تأشيرات سفر لعناصره على خلفية انتهاك حقوق الإنسان. وكانت فون دير لاين قد كتبت في تغريدة سابقة أن «أوروبا تقف بالكامل إلى جانب المتظاهرين المطالبين بالحرية». ومن جانبه، لم يتأخر البرلمان الأوروبي في إصدار قرار يمنع ممثلي إيران الرسميين من الولوج إلى مقره.

ما ينوي الاتحاد القيام به يتطابق مع خطط بريطانيا التي أعلنت وزيرة خارجيتها، إيفيت كوبر، الثلاثاء، أن لندن ستُقدم اقتراح قانون لـ«فرض عقوبات شاملة وإضافية» على إيران مع «استهداف قطاعات المال والطاقة والنقل وغيرها من الصناعات الرئيسية التي تُساهم في تعزيز برنامج طهران النووي». وحسب كوبر، فإن لندن «ستعمل بشكل أوثق مع الاتحاد الأوروبي وشركاء آخرين لدرس تدابير إضافية». أما ألمانيا، فإنها، وفق وزارة الخارجية، عازمة على تقليص حجم تجارتها مع إيران في إطار الضغط على سلطات طهران.

بيد أن المستشار الألماني فريدريتش ميرتس كان الأكثر عنفاً في تناوله الملف الإيراني إذ اعتبر، الثلاثاء، في تصريح خلال زيارته للهند أن النظام الإيراني «لا يستطيع البقاء في السلطة إلا من خلال العنف، وإنه عملياً في نهايته»، مضيفاً: «أعتقد أننا نشهد الآن بالفعل الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام». واتهم النظام بأنه «فاقد للشرعية»، كاشفاً عن أن وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة «على اتصال وثيق لضمان حدوث انتقال سلمي في إيران إلى حكومة ديمقراطية شرعية».

متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية أسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب (أ.ف.ب)

لماذا المواقف المتساهلة

كثيرة هي التساؤلات حول «ميوعة» ردود الفعل الأوروبية على ما يحصل في إيران. فالتوصيف بالغ التشدد لكن الأفعال يرى كثيرون أن الأوروبيين على مستوى المسؤولية. وطالب نواب في البرلمان الأوروبي، ومنهم الفرنسي رافاييل كلوكسمان، المفوضية باتخاذ تدابير جذرية من غير الذهاب إلى حد المطالبة بالتدخل العسكري. ودعا برلمانيون إلى وقف كل المعاملات التجارية مع إيران وفرض عزلة دبلوماسية على طهران بما في ذلك قطع العلاقات الدبلوماسية، وتجميد أصول مسؤوليها، ومنعهم من الدخول إلى أوروبا، فضلاً عن المطالبة بتحقيق دولي محايد. وباختصار بعدم الاكتفاء بالتنديد والتصريح. وأكثر من جهة شددت على أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يمثل قوة ذات تأثير، وعليه استخدامها لوضع حد لما يجري في إيران.

ترد مصادر أوروبية في باريس بتأكيد أن الأوروبيين «يقومون بما هم قادرون عليه»، وهم ينطلقون من مبدأين: الأول، رفض اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية. والثاني، اعتبارهم أن تغيير الأنظمة السياسية مسألة داخلية ولا يمكن أن يتم بواسطة تدخلات خارجية.

وتشير هذه المصادر إلى التجارب الفاشلة التي حصلت في أفغانستان والعراق وليبيا التي تبين كلها «عبث فرض تغيير الأنظمة» بواسطة التدخلات العسكرية، في إشارة واضحة لنوايا أميركية. وقال برتراند بيزانسينو، السفير الفرنسي السابق في منطقة الخليج لـ«الشرق الأوسط»، إن الأوروبيين «يدركون محدودية الدور الذي يمكن أن يلعبوه. العقوبات استنفدوها مع تفعيل آلية الزناد (سناب باك) في مجلس الأمن، كما أن إيران غير آبهة بما يقومون به، وما يهمها إيجاد وسيلة لكسب الوقت لتهدئة الرئيس ترمب والتوصل معه إلى تفاهم يضمن بقاء النظام».

كذلك يتخوف الأوروبيون من «فراغ اليوم التالي» في إيران في حال سقوط النظام وغياب وجه معارض يفرض نفسه، ومن انعدام التنسيق داخل الحركة الاحتجاجية. كذلك يرون أن «أي تصعيد يمكن أن يضرب استقرار المنطقة (الشرق الأوسط) المهزوزة أصلاً». وتتطابق الرؤية الأوروبية مع المخاوف الخليجية من تصعيد عسكري في المنطقة وفق ما صدر عن عدة مسؤولين خليجيين. وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية بعد ظهر أمس، إن إحدى أولويات باريس «التحضر لكل الاحتمالات الممكنة ومنها التدخلات الخارجية (في إيران) وتجنب التصعيد الإقليمي الذي لا نريده». وكانت هذه النقطة بالذات من ضمن الرسائل التي أوصلها وزير الخارجية بارو إلى نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر بالتأكيد على ضرورة تجنب التصعيد.

رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان لوكورنو متحدثاً إلى النواب في البرلمان (إ.ب.أ)

فرنسا و«الحذر البالغ»

يعي الجميع أن الاتحاد الأوروبي يتكون من 27 دولة يصعب غالباً التوفيق بينها بخصوص السياسة الخارجية حيث تسعى كل منها للمحافظة على مصالحها. وفي الوقت الراهن، تبدو باريس الأكثر تراجعاً. ورداً على من يتهم الحكومة بـ«الحذر البالغ» قال رئيسها، سيباستيان لو كورنو، في كلمة أمام البرلمان، الاثنين، إن ما يهم باريس هو «الوضع الهش والمقلق للغاية» لسيسيل كوهلر وجاك باريس، المحتجزَين منذ أكثر من ثلاث سنوات، تحت الإقامة الجبرية في السفارة الفرنسية بطهران، مضيفاً أن «الجمهورية الفرنسية تقف إلى جانب الشعب الإيراني». وبنظره، فإن الحذر «يفضي أيضاً إلى عدم إغفال الأساس، أي المحافظة على قيمنا (...) وحماية الشعب الفرنسي أينما كان، بما في ذلك الجالية الفرنسية في إيران، وحماية مصالح فرنسا في المنطقة». وتجدر الإشارة إلى المحاكمة الجارية حالياً في باريس للإيرانية مهدية أسفندياري المتهمة بتمجيد الإرهاب، التي تريد طهران مقايضتها بكوهلر وباريس.

وكان اتصال هاتفي آخر قد حصل بين بارو ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد الانتقادات الأوروبية لأداء السلطات الإيرانية مع المتظاهرين. وكتب الأخير في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، الأربعاء، أنه خلال المكالمة الهاتفية مساء أمس الثلاثاء، ناقش مع نظيره الفرنسي «الأحداث» الأخيرة في بلاده.


غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي. وركز غانتس، الذي كان عضواً في حكومة الحرب الإسرائيلية حتى يونيو (حزيران) 2024، في حملته على مهاجمة رفاقه قادة أحزاب المعارضة الذين قال إنهم «لا يكترثون لوحدة صفوف الشعب»، ومهاجمة الأحزاب العربية.

كما مد الوزير السابق يده لتحالف محتمل مع رئيس الوزراء، إذ أعلن انسحابه من مسار «فرض الحرمان» الذي تبنته المعارضة لمقاطعة نتنياهو، وقال إنه «في سبيل التخلص من اليمين المتطرف، ومستعد للعودة للتحالف معه».

وقال غانتس إنه يجب تفكيك فكرة «فقط... ليس مع بيبي نتنياهو»، التي رفعها مع قادة أحزاب المعارضة (يائير لبيد، وغادي آيزنكوت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان) والانتقال إلى فكرة «فقط من دون متطرفين». وحدد المتطرفين على أنهم إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش من اليمين، والحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس من اليسار، واختصرها في شعار «حكومة بلا بن غفير، ولا عباس».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش في الكنيست (رويترز - أرشيفية)

وأضاف غانتس قائلاً إن فرض الحرمان على نتنياهو سيؤدي إلى انتخابه رئيساً للحكومة مرة أخرى، وهذه المرة سيضاعف بن غفير عدد المقاعد لحزبه (يوجد له اليوم 6 مقاعد، والاستطلاعات تمنحه 9–10 مقاعد)، وسيصبح وزير دفاع إذا لم تكن تلك حكومة وحدة وطنية، معتبراً أنه «ليس من الحكمة الاستمرار في مقاطعة نتنياهو».

ونفى غانتس أن يكون قد نسق هذا الموقف مع نتنياهو، أو أنه يطرحه اليوم لغرض خدمة نتنياهو، أو النفاق له، وقال: «أنا أتعهد بعمل كل شيء في سبيل إسقاط نتنياهو. ولكنه في حال منحه الناخبون ما يكفي لتشكيل حكومة، يجب على المعارضة أن تفاوضه، وتقيم حكومة معه، وتمنع بذلك تشكيل حكومة يمين متطرف، مثل الحكومة الحالية التي تدمر إسرائيل من الداخل».

هجوم على المعارضة

وهاجم غانتس بشدة زعماء المعارضة الذين يطالبونه بالانسحاب من الساحة السياسية، خاصة أن كل الاستطلاعات باتت تشير إلى أنه لن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة، وسيسقط، ويُضيع الأصوات، وقال: «منذ سنتين، وأنا أتعرض لتحريض سام من قادة المعارضة، إنهم ليسوا رفاقاً، بل يطعنون في الظهر».

ولكن غانتس سمح لنفسه بالطعن في ظهر النواب العرب الذين كانوا قد أوصوا لدى رئيس الدولة بتكليفه (غانتس) بتشكيل الحكومة، وبشكل خاص طعن بحلفاء الأمس من «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس، الذين انضموا إلى الحكومة برئاسة نفتالي بنيت، ويائير لبيد، والتي كان غانتس شريكاً رفيعاً فيها، وتولى منصب وزير الدفاع. فأرفق الحملة بهجوم على النواب العرب أجمعين، واستبعد تماماً تشكيل حكومة تستند إلى أصواتهم. واعتبرهم يشكلون «تهديداً أمنياً، ووجودهم في الائتلاف يشكل خطراً أمنياً على إسرائيل».

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس (أ.ف.ب)

ونشر حزب غانتس شريطاً دعائياً يظهر فيه سيناريو افتراضي تمتنع فيه الحكومة عن عقد اجتماع للكابنيت العسكري، خلال أيام حرب، لأن حزباً عربياً معيّناً، يعيق انعقاد الجلسة، وبحسب حزب غانتس، فإن الهدف من الفيديو هو «التشديد على الخطر الذي قد تتعرض له إسرائيل، في حال دخول متطرفين إلى مواقع صنع القرار»، والمقصود بـ«المتطرفين» في الفيديو، هم الأحزاب العربية، والقائمة الموحدة بالتحديد.

انشقاقات فككت حزب غانتس

ويعتقد المراقبون للساحة السياسية أن حملة غانتس جاءت لتفحص إن كان ممكناً بعد أن يتقبله الجمهور؛ فالمعروف أنه حصل في الاستطلاعات على 40–42 مقعداً فقط قبل ثلاث سنوات، لكن حزبه تفكك.

وخلال السنوات الماضية انسلخ عنه جدعون ساعر وفريقه، وغادي آيزنكوت، وقبلهما انسلخ عن لبيد، والآن ينوي أهم حليف له أن يتركه، وهو النائب حيلك بار.

ويبدو أن غانتس يحاول تجربة حظه لدى جمهور «اليمين الليبرالي»، فاختار مواقف وشعارات ترضي هذا التيار، لذلك تحدث عن «حكومة صهيونية موسعة»، في محاولة لاعتلاء موجة يمينية عنصرية ضد الأحزاب العربية بشكل خاص، يرفعها اليمين المتطرف الذي يستعد لحملة خاصة لتقليص نسبة الناخبين العرب ومنعهم من رفع تمثيلهم في الكنيست (البرلمان).

وهناك من يسعى لإلغاء أحزاب عربية بحجة أنها «متطرفة، ومعادية للقانون»، وقد عبر عن هذه الحملة البروفسور آريه إلداد، أحد أـقطاب اليمين الآيديولوجي، فكتب في صحيفة «معاريف»، يقول إنه «بعد الانتخابات القادمة لن يملك الائتلاف الحالي برئاسة نتنياهو، ولا المعارضة برئاسة بنيت ولبيد وليبرمان، طريقاً واضحاً لتشكيل حكومة من دون الاعتماد، بشكل مباشر، أو غير مباشر، على الأحزاب العربية».

ويرى أن هذا الواقع يفتح الباب أمام خيار يعتبره «خطيراً» وهو «إشراك هذه الأحزاب في الائتلاف، أو الاتكال على دعمها من الخارج».

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل (أغسطس 2023) احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أ.ف.ب)

وهاجم إلداد شخصيات عربية مركزية، وفي مقدمتها أحمد الطيبي، وأيمن عودة، اللذان يدعوان لتوحيد الأحزاب العربية في قائمة واحدة بهدف إسقاط نتنياهو.

ولكن الجزء المركزي في المقال يخصصه إلداد للهجوم على منصور عباس، الذي يتظاهر بالاعتدال، والتخلي عن الارتباط بـ«الإخوان المسلمين». ويشكك إلداد في هذا التحول، ويعتبره مجرد تبديل أقنعة فرضته الظروف الدولية، خصوصاً بعد تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» كتنظيم إرهابي في الولايات المتحدة، والتهديد بإخراج الحركة عن القانون في إسرائيل. ويحذر من أن «إدخال أي حزب عربي إلى الحكومة المقبلة سيكون خطأ استراتيجياً، لا يمكن الادعاء بعد وقوعه بأنه كان نتيجة جهل، أو سوء تقدير».

من هنا فإن غانتس يجد أن هذا الموقف موجة عالية يمكن الركوب عليها لاستعادة ولو قسم من أصوات اليمين التي فقدها، بقيادته الفاشلة لحزبه. وهو بذلك، لا ينقذ حزبه، بل يمس في هيبة المعارضة كلها التي تعاني من هزال وتفكك. ويبقى المستفيد الأول من ذلك نتنياهو نفسه.