صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السعودي يثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات

أشاد باستمرار نمو الأنشطة غير النفطية ودعا إلى مواصلة الإصلاحات الهيكلية

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السعودي يثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد السعودي أثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية، حيث تواصل الأنشطة الاقتصادية غير النفطية نموها المتزايد.

وفي الوقت نفسه، يظل التضخم تحت السيطرة، بينما سجلت معدلات البطالة انخفاضاً غير مسبوق. ودعا إلى استمرار جهود الإصلاح الهيكلي للحفاظ على النمو غير النفطي وتعزيز تنويع النشاط الاقتصادي.

وذكر الصندوق في بيان مع ختام بعثته إلى المملكة ضمن مشاورات المادة الرابعة والذي لقي ترحيباً من وزارة المالية السعودية، أنه بالرغم من التحديات التي فرضها انخفاض عائدات النفط والواردات المرتبطة بالاستثمار، والتي أدت إلى عجز مزدوج، فإن هامش الأمان الخارجي والمالي يظل كبيراً. كما أن التوسع في الموقف المالي مقارنة بما خُطط له في الموازنة لا يزال مناسباً.

أحدث التطورات الاقتصادية

بحسب ما جاء في بيان صندوق النقد الدولي، فإن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي سجل نمواً ملموساً بنسبة 4.2 في المائة عام 2024، بدفع أساسي من الاستهلاك الخاص والاستثمار غير النفطي.

ورغم انخفاض إنتاج النفط إلى 9 ملايين برميل يومياً، سجل الناتج المحلي الإجمالي الكلي نمواً بنسبة 1.8 في المائة في 2024. وتشير أحدث التقديرات لإجمالي الناتج المحلي في الربع الأول من عام 2025 إلى توسع الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9 في المائة على أساس سنوي.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع سابقاً نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.5 في المائة في 2024.

 

ولا يزال الزخم قوياً في سوق العمل، إذ تراجع معدل بطالة المواطنين السعوديين إلى مستوى قياسي بلغ 7 في المائة في 2024، متجاوزاً هدف «رؤية 2030» المعدل إلى 5 في المائة.

هذا التحسن، بحسب بيان الصندوق، شمل انخفاضاً بنصف معدلات بطالة الشباب والنساء خلال أربع سنوات.

وظل التضخم محتوياً عند 2.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، مدعوماً بارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وتباطؤ تضخم الإيجارات والنقل.

بينما تحول الحساب الجاري إلى عجز طفيف بلغ 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، بعد فائض 2.9 في المائة في 2023.

ويعزى ذلك إلى انخفاض الإيرادات النفطية وزيادة الواردات والتحويلات الخارجية، التي تجاوزت نمو السياحة الداخلية.

وتم تمويل هذا العجز، بحسب الصندوق، عبر الاقتراض الخارجي وتخفيضات في احتياطيات البنك المركزي، التي لا تزال كافية لتغطية 15 شهراً من الواردات.

وأدى تجاوز حدود الإنفاق إلى تفاقم عجز المالية العامة الكلي ليبلغ 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، أعلى من الهدف المحدد. ومع ذلك، تحسن الرصيد الأولي غير النفطي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.6 نقطة مئوية. وارتفع الدين الحكومي المركزي إلى 26.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن المملكة تظل من أقل الدول مديونية عالمياً، وصافي دينها لا يتجاوز 17 في المائة.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان على هامش اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية والمصرفية في واشنطن (الصندوق)

آفاق ومخاطر: زخم داخلي وتحديات عالمية

يرى صندوق النقد الدولي أن الطلب المحلي القوي، بما في ذلك المشروعات الحكومية، سيظل المحرك الرئيسي للنمو رغم تصاعد حالة عدم اليقين العالمي وتراجع التوقعات لأسعار السلع الأولية.

ويتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي 3.4 في المائة في عام 2025، مدفوعاً بمشاريع «رؤية 2030» ونمو الائتمان القوي.

وعلى المدى المتوسط، يتوقع أن يدفع الطلب المحلي القوي، بما في ذلك الزخم الناتج عن استضافة المملكة لفعاليات دولية كبرى، نمو القطاع غير النفطي ليقترب من 4 في المائة في عام 2027، قبل أن يستقر عند 3.5 في المائة بحلول عام 2030.

ولفت الصندوق إلى أن التأثير المباشر من ارتفاع التوترات التجارية العالمية سيظل محدوداً، نظراً لإعفاء المنتجات النفطية من الرسوم الجمركية الأميركية، حيث شكلت هذه المنتجات 78 في المائة من صادرات السلع من السعودية إلى الولايات المتحدة في عام 2024، في حين أن الصادرات غير النفطية إلى الولايات المتحدة لا تتجاوز 3.4 في المائة من مجموع الصادرات غير النفطية للمملكة.

أما التضخم فسيحافظ على استقراره عند نحو 2 في المائة، بفضل ربط العملة بالدولار ومصداقية السياسة النقدية.

 

 

على الصعيد الخارجي، يتوقع الصندوق اتساع عجز الحساب الجاري ليصل إلى ذروته بنحو 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، قبل أن يتراجع إلى 3.4 في المائة في 2030، بسبب ارتفاع الواردات المرتبطة بالاستثمار وزيادة تحويلات العمالة الوافدة. وستظل الاحتياطيات الدولية قوية وكافية.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن ضعف الطلب على النفط وتصاعد التوترات التجارية العالمية، وتعمق التشتت الجغرافي-الاقتصادي يمكن أن يفضي إلى تراجع إيرادات النفط.

وسوف يؤدي ذلك بدوره إلى ارتفاع عجز المالية العامة والدين، وزيادة تكاليف التمويل. ومع ذلك، يمكن لارتفاع إنتاج/ أسعار النفط أو تسريع الإصلاحات أن يحققا مكاسب نمو أقوى.

أحد الأسواق المحلية في الرياض (رويترز)

سياسة المالية العامة: توسع حذر ومسار نحو الاستدامة

رأى الصندوق أن الموقف المالي في عام 2025، لا يزال ملائماً. ويتوقع خبراء الصندوق أن يبلغ عجز المالية العامة الكلي 4.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2025.

ومع ذلك، يؤكد أن هذه النتيجة تعكس تحسناً في الرصيد الأولي غير النفطي بنحو 3.6 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

على المدى المتوسط، يتوقع أن ينخفض عجز المالية العامة الكلي بعد وصوله إلى ذروته في 2025. وسيتراجع تدريجياً إلى نحو 3.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2030، مدفوعاً باستمرار عملية احتواء فاتورة الأجور وتدابير كفاءة الإنفاق.

وخلال هذه الفترة، يتوقع أن يسجل العجز الأولي غير النفطي انخفاضاً بنحو 4.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

سيتم تمويل هذا العجز في المقام الأول عبر الاقتراض، بما في ذلك إصدارات الدين والقروض المصرفية، مما سيرفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 42 في المائة بحلول عام 2030.

ولضمان العدالة بين الأجيال، يرى الصندوق أن ضبط أوضاع المالية العامة تدريجياً أمر ضروري على المدى المتوسط. ويوصي بتوليد زيادة إضافية في إيرادات تبلغ 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي على مدار الفترة 2026-2030، وذلك بشكل رئيسي من خلال:

- تعبئة الإيرادات غير النفطية: رحب الصندوق بخطط زيادة الضريبة على الأراضي غير المطورة وتوسيع قاعدة ضريبة القيمة المضافة.

- رفع الدعم عن الطاقة: أثنى الصندوق على تعديلات أسعار الطاقة ويدعو إلى تسريع جهود الحد من دعم الطاقة، بما في ذلك إلغاء الحد الأقصى لأسعار البنزين.

- ترشيد النفقات الأخرى: رحبت البعثة بالمراجعات الجارية للإنفاق بهدف تحقيق وفورات وزيادة الكفاءة، مع التركيز على خفض النفقات الجارية ذات المضاعف المالي المنخفض.

مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور يتحدث عن الاقتصاد السعودي خلال فعالية نظمها مركز Think التابع لمجموعة الأبحاث والإعلام في الرياض (الشرق الأوسط)

السياسة النقدية والقطاع المالي: استقرار ومتانة

واعتبر صندوق النقد الدولي أن سياسة ربط العملة بالدولار الأميركي تظل ملائمة، مدعومة بمصداقية عالية وهامش أمان خارجي كبير. ويجب أن يظل سعر الفائدة الأساسي للبنك المركزي السعودي متسقاً مع سعر الفائدة الأساسي للاحتياطي الفيدرالي.

كما يظل القطاع المصرفي قوياً ومرناً، محتفظاً بملاءة ورِبحية عالية، رغم ارتفاع تكاليف التمويل. ومع ذلك، يشكل النمو الائتماني القوي ضغوطاً تمويلية، مما يدفع البنوك لتنويع مصادر تمويلها بالاعتماد المتزايد على الاقتراض الخارجي.

وفي هذا الإطار، رحبت بعثة الصندوق بجهود البنك المركزي السعودي لمراجعة أدواته الاحترازية في مواجهة مخاطر النمو الائتماني السريع، ودعت إلى معالجة النمو الائتماني والضغوط التمويلية للحد من المخاطر على الاستقرار المالي.

كما أشادت البعثة بالجهود المستمرة لتعزيز الأطر التنظيمية والرقابية، مثل النظام المصرفي الجديد وتطوير إطار إشرافي قائم على المخاطر.

الإصلاحات الهيكلية: مفتاح التنويع والنمو المستدام

وأكد الصندوق على الأهمية الحاسمة لاستمرار جهود الإصلاح الهيكلي لدعم النمو غير النفطي وتنويع النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل حالة عدم اليقين العالمية.

وقال إن المملكة نفذت إصلاحات واسعة النطاق في تنظيم الشركات، والحوكمة، وسوق العمل، والسوق المالية. وتشمل الإصلاحات الجديدة نظام الاستثمار المحدث وتعديلات نظام العمل، التي ستعزز ثقة المستثمرين وتدعم مكاسب الإنتاجية.

كما دعا الصندوق إلى تعزيز رأس المال البشري، من خلال تحسين المهارات وتوافقها مع سوق العمل، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتعزيز التحول الرقمي، بما في ذلك دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية.

وشددا أخيراً على أن السياسات الصناعية يجب أن تكمل الإصلاحات الهيكلية ولا تحل محلها، ويجب أن تركز على جذب رأس المال الخاص بدلاً من إزاحته.

حقائق

أرقام نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي السعودي من تقرير صندوق النقد الدولي:

  • 4.2 في المائة في عام 2024
  • 4.9 في المائة (توقعات أولية) في الربع الأول من عام 2025
  • 3.4 في المائة (توقعات) في عام 2025
  • يقترب من 4 في المائة في عام 2027 على المدى المتوسط
  • يستقر عند 3.5 في المائة بحلول عام 2030


مقالات ذات صلة

غورغييفا: مخاطر الذكاء الاصطناعي قد تفوق فرصه في غياب الضمانات

الاقتصاد كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش حول الذكاء الاصطناعي والاقتصاد العالمي ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين ببانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: مخاطر الذكاء الاصطناعي قد تفوق فرصه في غياب الضمانات

قالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، يوم الجمعة، إن مخاطر الذكاء الاصطناعي قد تفوق الفرص التي يتيحها في غياب ضمانات كافية وإطار أخلاقي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

رئيس «الفيدرالي» يتحفظ بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة

تجنّب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وارش، إعطاء إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة، مكتفياً بالتأكيد على التزام البنك بتحقيق استقرار الأسعار.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

حثّ صندوق النقد الدولي حكومات أميركا اللاتينية، يوم الجمعة، على الاستفادة من استمرار الظروف العالمية المواتية لخفض الدين العام وتعزيز الإنتاجية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد عامل يسير في موقع بناء مركز بيانات تابع لشركة «أمازون» بالهند (رويترز)

الهند تتجاوز اليابان في 2027 وسط تباطؤ النمو الآسيوي

من المتوقع أن تتجاوز الهند اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد بالعالم في 2027 مع بلوغ ناتجها المحلي الإجمالي الاسمي 4.52 تريليون دولار

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية بموجب تفاهم مع الولايات المتحدة، يستهدف تخفيف الضغوط على الأسعار التي ارتفعت بشدة وسط اضطرابات أسواق الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الجمعة، إن بلاده تمتلك إمدادات كافية من الديزل لتغطية احتياجات المستهلكين المحليين والوفاء بالتزاماتها التصديرية، في رسالة تهدف إلى طمأنة الأسواق بشأن استقرار المعروض الروسي.

وكان الكرملين قد أعلن، الخميس، بدء وصول الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية عقب اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة لإمدادات الوقود الروسية في جهود احتواء ارتفاع الأسعار.

وجاء الاتفاق في ظل ضغوط تواجهها الإدارة الأميركية لخفض تكاليف الوقود، بعدما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

ويُعدّ الديزل من المنتجات النفطية الأساسية للنشاط الاقتصادي، نظراً لاستخدامه الواسع في الشاحنات والنقل البحري والزراعة والصناعة، ما يجعل ارتفاع أسعاره عاملاً مباشراً في زيادة تكاليف الإنتاج والشحن وتوزيع السلع.

ومن شأن زيادة المعروض الروسي أن تخفف بعض الضغوط على الأسواق، خصوصاً إذا ساعدت في تعويض اضطرابات الإمدادات وتهدئة المخاوف بشأن نقص الوقود.

غير أن تأثير الصادرات الإضافية سيعتمد على حجم الشحنات الفعلية، وسرعة وصولها إلى المستهلكين، وقدرة الأسواق على استيعابها، فضلاً عن استمرار المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة.

وتزامنت التصريحات الروسية مع هجوم أوكراني بطائرات مسيرة استهدف مصفاة ريازان، جنوب شرقي موسكو، وهي من كبرى منشآت تكرير النفط في روسيا.

وأقرت السلطات الروسية بالهجوم، بينما عرض التلفزيون الرسمي صوراً للمصفاة ظهر فيها دخان أسود محدود دون حرائق واضحة.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن الضربات الأوكرانية الأخيرة لم تتسبب في أضرار كبيرة للمصافي، مؤكداً أن موسكو سترد عليها.

وتكتسب الهجمات على منشآت التكرير أهمية اقتصادية لأنها قد تؤثر في قدرة روسيا على تحويل النفط الخام إلى منتجات جاهزة للاستهلاك والتصدير، حتى إذا ظلت مستويات إنتاج الخام مستقرة.

كما يمكن أن يؤدي تضرر المصافي إلى زيادة تكاليف الإصلاح والتشغيل، وإرباك سلاسل الإمداد المحلية، وتقليص الكميات المتاحة للأسواق الخارجية.

وكان ترمب وبوتين قد أعلنا الأسبوع الماضي اتفاقاً بشأن صادرات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، بهدف المساهمة في خفض الأسعار.

وانتقد ترمب استئناف أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية، معتبراً أنها تسهم في ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

في المقابل، تقول كييف إنها علقت هذه الهجمات 3 أيام مراعاةً للمبادرة الأميركية، قبل استئنافها بسبب استمرار الضربات الروسية على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة الأوكرانية.

ويأتي الجدل بشأن إمدادات الديزل قبل الانتخابات النصفية الأميركية بأقل من 3 أسابيع، ما يضاعف أهمية أسعار الوقود بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.

وتؤثر تكاليف الديزل في معدلات التضخم بصورة غير مباشرة، عبر ارتفاع أسعار النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما يجعل استقرار الإمدادات أولوية اقتصادية للمستهلكين والشركات.

وبالنسبة لروسيا، فإن الحفاظ على صادرات المنتجات النفطية يوفر مصدراً للإيرادات، ويساعد قطاع التكرير في الاستمرار في العمل رغم المخاطر الأمنية والتقلبات التجارية.

وفي المحصلة، تمثل عودة الديزل الروسي إلى الأسواق عاملاً محتملاً لتخفيف الضغوط السعرية، لكنها لا تضمن انخفاضاً مستداماً للأسعار ما دامت منشآت الطاقة معرضة للهجمات.

وستراقب الأسواق خلال الفترة المقبلة حجم الصادرات الروسية الفعلية، ومدى استقرار تشغيل المصافي، وتأثير التطورات العسكرية في تدفقات الوقود وتكاليف النقل العالمية.


«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
TT

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)

قالت شركة «إم إس سي آي»، الجمعة، إن سوق الأسهم الإندونيسية لم تعد تستحق تصنيف «الأسواق الناشئة»، معلنةً خطة لاستبعادها من مجموعة من المؤشرات التي تتبعها الصناديق الاستثمارية، في خطوة مفاجئة تسببت في أكبر تراجع يومي للأسهم في جاكرتا منذ عام 1998.

وجاء الإعلان قبل شهر من موعد المراجعة الدورية المقررة للمؤشرات؛ ما فاجأ المستثمرين وأثار استياء المسؤولين في جاكرتا. وفي المقابل، أعلنت الهيئة الرقابية الإندونيسية فرض عقوبات على أطراف مرتبطة بمزاعم التلاعب في تداول أسهم ثلاث شركات.

وأغلق المؤشر الرئيسي للأسهم الإندونيسية منخفضاً بنسبة 11.57 في المائة، في أكبر هبوط يومي له منذ يناير (كانون الثاني) 1998، علماً بأنه كان بالفعل الأسوأ أداءً في العالم منذ بداية العام.

وتراجعت الروبية الإندونيسية بما يصل إلى 0.8 في المائة، لتسجل 18.070 روبية للدولار، وهو أضعف مستوى لها منذ أواخر يوليو (تموز)، قبل أن تستعيد بعض خسائرها.

وتعاني الأسهم في أكبر اقتصادات جنوب شرقي آسيا منذ يناير (كانون الثاني)، حين جمّدت «إم إس سي آي» أوزان إندونيسيا في مؤشراتها، ملوّحة بخفض تصنيفها إلى فئة «الأسواق الحدودية»، بسبب غموض هياكل الملكية وممارسات التداول.

ومنذ ذلك الحين، فقدت السوق أكثر من 350 مليار دولار من قيمتها السوقية، بينها نحو 60 مليار دولار تلاشت يوم الجمعة وحده.

وعزت «إم إس سي آي» خطوتها إلى عدم إحراز تقدم كافٍ في الإصلاحات الرامية إلى معالجة هذه المشكلات، مشيرة إلى أن خفض التصنيف إلى «الأسواق الحدودية» لن يعكس بدوره خطورة الاختلالات القائمة. ولذلك؛ اقترحت نقل إندونيسيا إلى فئة أدنى، هي «الأسواق المستقلة».

وقالت الشركة في بيان، الجمعة: «لا تزال هناك مخاوف كبيرة بشأن اختلالات السوق». وأضافت: «بناءً على ذلك؛ ترى (إم إس سي آي) أن استمرار تصنيف إندونيسيا ضمن الأسواق الناشئة لم يعد مناسباً».

ومن شأن التصنيف المقترح ضمن فئة «الأسواق المستقلة» أن يستبعد الأسهم الإندونيسية من المؤشرات العالمية التي تتبعها استثمارات سلبية بمليارات الدولارات؛ ما سيجبر الصناديق التي تحاكي هذه المؤشرات، أو تقيس أداءها مقارنة بها، على بيع حيازاتها من تلك الأسهم.

وقدّر بنك «يو بي إس» أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى خروج تدفقات استثمارية سلبية من إندونيسيا بنحو 4 مليارات دولار، مع احتمال أن يضيف المستثمرون النشطون تدفقات خارجة أخرى بقيمة 15 مليار دولار.

وكان المستثمرون الأجانب قد باعوا بالفعل أسهماً إندونيسية بصافي قيمة بلغ 4.7 مليار دولار منذ بداية عام 2026.

وقال الوزير الإندونيسي الكبير للشؤون الاقتصادية، إيرلانغا هارتارتو، إن هناك «علامة استفهام كبيرة» بشأن عدم مناقشة «إم إس سي آي» احتمال خفض تصنيف البلاد إلى «الأسواق المستقلة» خلال اجتماع عُقد هذا الأسبوع في العاصمة التايلاندية بانكوك.

وجاء تصريحه قبيل اجتماع لكبار المسؤولين الإندونيسيين، بمن فيهم وزير المالية ومحافظ البنك المركزي ومسؤولون معنيون آخرون؛ لمناقشة إعلان الشركة.

من جهتها، قالت بورصة إندونيسيا إنها اتخذت خطوات ملموسة لتعزيز الشفافية والنزاهة في سوق رأس المال، في حين أعلن رئيسها التنفيذي، جيفري هندريك، أنه سيطلب مزيداً من التوضيحات بشأن الأسس التي استند إليها الإعلان.

وقال أنغوس ماكينتوش، المتخصص في شؤون رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) لدى شركة «أليثيا كابيتال» في سنغافورة، إن الخطوة لا تعكس أوضاع الغالبية العظمى من الشركات المدرجة، ولا الاقتصاد الإندونيسي ككل، مضيفاً أن «جمع إندونيسيا مع لبنان وفلسطين والأرجنتين ضمن فئة واحدة لا يبدو منطقياً».

وأضاف: «إنه جرس إنذار لإندونيسيا».

وستكون إندونيسيا أكبر اقتصاد ضمن مجموعة الأسواق المصنفة في فئة «الأسواق المستقلة» إذا خُفّض تصنيفها إلى هذه الفئة.

تدقيق «إم إس سي آي» يثير مزيداً من التساؤلات

يزيد إعلان «إم إس سي آي» الضغوط على حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو.

ويأتي هذا التطور في أعقاب سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها إندونيسيا هذا العام، بعدما خفّضت وكالتا «موديز» و«فيتش» النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي للبلاد إلى سلبية، مشيرتين إلى تراجع مصداقية صنع السياسات.

وقال تان ألتونداج، مدير الاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة لدى شركة «بيكتيت لإدارة الأصول»: «يعكس المقترح استياء (إم إس سي آي) من وتيرة الإصلاحات، ويثير مزيداً من التساؤلات بشأن جاذبية السوق للاستثمار».

وأضاف أن «التداعيات الاستثمارية قد تكون كبيرة»، مشيراً إلى أنه لا يمتلك أي استثمارات في إندونيسيا.

وفي مؤشر على قلق المستثمرين من خطوة مزوّد المؤشرات، سارع المتعاملون إلى البيع مع افتتاح السوق؛ ما أدى إلى تعليق التداول في بورصة جاكرتا لمدة 30 دقيقة.

وقالت ليزا كاميليا سورياناتا، رئيسة قسم الأبحاث لدى شركة الوساطة «كيوووم سيكيوريتاس إندونيسيا»، في إشارة إلى الفوضى التي شهدتها الدقائق الأولى من التداول: «هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا خلال 20 عاماً أمضيتها في سوق الأسهم».

وأضاف ماكينتوش أن خطوة «إم إس سي آي» بدت متشددة أكثر من اللازم، بالنظر إلى الجهود التي بذلتها إندونيسيا لمعالجة مشكلات الشفافية في السوق وزيادة الحد الأدنى لنسبة الأسهم المتاحة للتداول الحر في الشركات المدرجة.

وقال: «السبيل الوحيد أمام إندونيسيا لمعالجة هذا الوضع هو فرض عقوبات وغرامات صارمة على المتورطين في عمليات منسقة للتلاعب بأسعار الأسهم».

وعقب إعلان «إم إس سي آي»، كشفت هيئة الخدمات المالية الإندونيسية عن فرض غرامات بملايين الدولارات على مشاركين في السوق بسبب مخالفات تداول تتعلق بثلاث شركات مدرجة، هي «ديان سواستاتيكا سنتوسا»، و«باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي».

وقال حسن فوزي، أحد مسؤولي الهيئة الرقابية، إن مستثمرين يُشتبه في تورطهم في التلاعب بأسهم «ديان سواستاتيكا سنتوسا» نفذوا عمليات تلاعب بالأسعار كانت «مخططاً لها ومنظمة».

كما يُشتبه في أن الأسهم المطروحة للاكتتاب العام الأولي لشركتي «باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي» كانت مخصصة منذ البداية لأطراف مرتبطة بالمساهم المسيطر؛ ما أدى إلى تركز الملكية.

ولم ترد الشركتان على الفور على رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلتها «رويترز» لطلب التعليق.

خفض التصنيف مقرر في منتصف 2027

قالت «إم إس سي آي» إنها ستجري مشاورات مع المشاركين في السوق بشأن خفض تصنيف إندونيسيا إلى «الأسواق المستقلة» حتى أبريل (نيسان) 2027، ثم تمضي في إعادة التصنيف ما لم تظهر أدلة واضحة على تحسن حوكمة السوق وآليات عملها.

ولا تُدرج الأسواق المستقلة ضمن مؤشرات «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة أو الأسواق الحدودية، وهي مؤشرات تتبعها الصناديق الاستثمارية السلبية وتستخدمها شركات إدارة الصناديق الأخرى معايير لقياس الأداء.

وتوضح «إم إس سي آي» أن إعادة التصنيف إلى فئة «الأسواق المستقلة» قد تحدث في حال حدوث تدهور حاد في إمكانية الوصول إلى السوق، أو في حجمها وسيولتها. وكانت الأرجنتين أحدث مثال على هذا النوع من إعادة التصنيف.


واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش السعري التي استمرت أكثر من عقد، وأن مستويات الين والسياسة النقدية ينبغي أن تتغير تبعاً لذلك، بالتزامن مع تحذيرات بنك اليابان من تجاوز التضخم المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه الأسواق لاجتماع بنك اليابان يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، وسط توقعات باستمرار دورة رفع أسعار الفائدة، ومخاوف من تأثير ضعف العملة وارتفاع تكاليف الواردات على الأسعار المحلية.

وقالت إيرين براون، وكيلة وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، إن البيئة الاقتصادية اليابانية تغيرت بصورة جوهرية، بعدما انتهت مرحلة الانكماش السعري التي هيمنت على الاقتصاد لأكثر من 10 سنوات.

وأوضحت، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، أن هذا التحول يستدعي تعديلات مناسبة في السياسة النقدية ومستوى العملة اليابانية.

وأكدت أن المسؤولين الأميركيين واليابانيين يعملون بصورة وثيقة على مختلف المستويات لدعم استقرار الأسواق المالية وحسن أدائها، مشيرة إلى استمرار التنسيق بين البلدين.

وحذرت براون من أن التحركات الحادة وغير المنظمة في أسعار العملات قد تتسبب في تداعيات تتجاوز سوق الصرف؛ إذ قد تدفع المستثمرين إلى تصفية مراكزهم المالية بصورة مفاجئة، ما يزيد تقلبات الأسواق ويرفع تكاليف التمويل في الولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي.

وتعكس تصريحاتها أهمية الين بالنسبة إلى النظام المالي الدولي، نظراً لاستخدامه في استراتيجيات استثمارية تعتمد على الاقتراض بعملات منخفضة الفائدة وتوظيف الأموال في أصول ذات عوائد أعلى. وقد يؤدي تغير توقعات الفائدة اليابانية أو حدوث ارتفاع مفاجئ في الين، إلى إعادة تقييم هذه المراكز، بما ينعكس على أسواق الأسهم والسندات والعملات العالمية.

وفي طوكيو، جدد محافظ بنك اليابان كازو أويدا، تحذيراته من احتمال تجاوز التضخم الأساسي المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة، مؤكداً ضرورة الحفاظ على استقرار الضغوط السعرية حول هذا المستوى. وقال أويدا، في كلمة تلاها نيابة عنه نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا، خلال اجتماع لاتحادات الائتمان اليابانية، إن التوترات في الشرق الأوسط والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وتقلبات أسعار الصرف قد تؤثر في الاقتصاد والأسعار. وأضاف أن أهمية تثبيت التضخم الأساسي بالقرب من 2 في المائة، أصبحت أكبر من السابق، مشدداً على ضرورة منع أي ارتفاع مستمر فوق المستوى المستهدف من الإضرار بالنشاط الاقتصادي.

وتشير هذه التصريحات إلى تحول أولويات بنك اليابان من مكافحة ضعف التضخم إلى احتواء مخاطر ارتفاعه، بعد سنوات طويلة من السياسة النقدية شديدة التيسير.

وكان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي، إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً، مع الإشارة إلى مرحلة جديدة تركز على منع تجاوز التضخم الأساسي المستوى المستهدف. وتترقب الأسواق التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والأسعار التي سيصدرها البنك في نهاية أكتوبر، بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة.

ويواجه صناع السياسة النقدية معادلة دقيقة؛ فرفع الفائدة قد يساعد في دعم الين وتخفيف الضغوط الناجمة عن تكلفة الواردات، لكنه يزيد في المقابل تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر والحكومة. كما أن استمرار ضعف العملة قد يعزز القدرة التنافسية للصادرات اليابانية، لكنه يرفع فاتورة استيراد الطاقة والمواد الخام، ما يضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين.

وفي الملف المالي، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، إنها لا تستطيع التعليق حالياً على ما إذا كانت الحكومة ستحتاج إلى موازنة إضافية خلال الخريف. وأوضحت أنه حتى إذا استدعت الظروف إعداد موازنة تكميلية، فإنها ستقتصر على أولويات السياسة العاجلة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل التوازن المطلوب بين دعم الاقتصاد وضبط الإنفاق العام، خصوصاً مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية وتزايد تكلفة تمويل الدين. ومن شأن أي إنفاق إضافي واسع أن يزيد التدقيق في أوضاع المالية العامة اليابانية، بينما قد يساعد حصر الموازنة التكميلية في الاحتياجات العاجلة على الحد من المخاوف المتعلقة بالاقتراض.

وتبرز العلاقة بين السياسة المالية والنقدية بوصفها أحد التحديات الرئيسية أمام الحكومة وبنك اليابان؛ إذ قد يؤدي التوسع المالي إلى دعم الطلب المحلي، لكنه قد يعقد جهود السيطرة على التضخم إذا زادت الضغوط السعرية. وفي المحصلة، تشير المواقف الأميركية واليابانية إلى اتساع التوافق على أن الاقتصاد الياباني دخل مرحلة مختلفة تتطلب إعادة تقييم مستويات الفائدة والعملة.

لكن سرعة هذا التحول ستظل مرتبطة بمسار التضخم والنمو واستقرار الأسواق المالية، مع استمرار الحاجة إلى تجنب تحركات مفاجئة قد تنتقل آثارها إلى الأسواق العالمية. وسيكون اجتماع بنك اليابان المقبل اختباراً مهماً لمدى استعداد البنك لمواصلة التشديد النقدي، في وقت تراقب فيه واشنطن وطوكيو تأثير تغير السياسة اليابانية على الين وتدفقات رؤوس الأموال وتكاليف التمويل الدولية.