صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السعودي يثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات

أشاد باستمرار نمو الأنشطة غير النفطية ودعا إلى مواصلة الإصلاحات الهيكلية

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السعودي يثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد السعودي أثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية، حيث تواصل الأنشطة الاقتصادية غير النفطية نموها المتزايد.

وفي الوقت نفسه، يظل التضخم تحت السيطرة، بينما سجلت معدلات البطالة انخفاضاً غير مسبوق. ودعا إلى استمرار جهود الإصلاح الهيكلي للحفاظ على النمو غير النفطي وتعزيز تنويع النشاط الاقتصادي.

وذكر الصندوق في بيان مع ختام بعثته إلى المملكة ضمن مشاورات المادة الرابعة والذي لقي ترحيباً من وزارة المالية السعودية، أنه بالرغم من التحديات التي فرضها انخفاض عائدات النفط والواردات المرتبطة بالاستثمار، والتي أدت إلى عجز مزدوج، فإن هامش الأمان الخارجي والمالي يظل كبيراً. كما أن التوسع في الموقف المالي مقارنة بما خُطط له في الموازنة لا يزال مناسباً.

أحدث التطورات الاقتصادية

بحسب ما جاء في بيان صندوق النقد الدولي، فإن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي سجل نمواً ملموساً بنسبة 4.2 في المائة عام 2024، بدفع أساسي من الاستهلاك الخاص والاستثمار غير النفطي.

ورغم انخفاض إنتاج النفط إلى 9 ملايين برميل يومياً، سجل الناتج المحلي الإجمالي الكلي نمواً بنسبة 1.8 في المائة في 2024. وتشير أحدث التقديرات لإجمالي الناتج المحلي في الربع الأول من عام 2025 إلى توسع الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9 في المائة على أساس سنوي.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع سابقاً نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.5 في المائة في 2024.

 

ولا يزال الزخم قوياً في سوق العمل، إذ تراجع معدل بطالة المواطنين السعوديين إلى مستوى قياسي بلغ 7 في المائة في 2024، متجاوزاً هدف «رؤية 2030» المعدل إلى 5 في المائة.

هذا التحسن، بحسب بيان الصندوق، شمل انخفاضاً بنصف معدلات بطالة الشباب والنساء خلال أربع سنوات.

وظل التضخم محتوياً عند 2.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، مدعوماً بارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وتباطؤ تضخم الإيجارات والنقل.

بينما تحول الحساب الجاري إلى عجز طفيف بلغ 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، بعد فائض 2.9 في المائة في 2023.

ويعزى ذلك إلى انخفاض الإيرادات النفطية وزيادة الواردات والتحويلات الخارجية، التي تجاوزت نمو السياحة الداخلية.

وتم تمويل هذا العجز، بحسب الصندوق، عبر الاقتراض الخارجي وتخفيضات في احتياطيات البنك المركزي، التي لا تزال كافية لتغطية 15 شهراً من الواردات.

وأدى تجاوز حدود الإنفاق إلى تفاقم عجز المالية العامة الكلي ليبلغ 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، أعلى من الهدف المحدد. ومع ذلك، تحسن الرصيد الأولي غير النفطي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.6 نقطة مئوية. وارتفع الدين الحكومي المركزي إلى 26.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن المملكة تظل من أقل الدول مديونية عالمياً، وصافي دينها لا يتجاوز 17 في المائة.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان على هامش اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية والمصرفية في واشنطن (الصندوق)

آفاق ومخاطر: زخم داخلي وتحديات عالمية

يرى صندوق النقد الدولي أن الطلب المحلي القوي، بما في ذلك المشروعات الحكومية، سيظل المحرك الرئيسي للنمو رغم تصاعد حالة عدم اليقين العالمي وتراجع التوقعات لأسعار السلع الأولية.

ويتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي 3.4 في المائة في عام 2025، مدفوعاً بمشاريع «رؤية 2030» ونمو الائتمان القوي.

وعلى المدى المتوسط، يتوقع أن يدفع الطلب المحلي القوي، بما في ذلك الزخم الناتج عن استضافة المملكة لفعاليات دولية كبرى، نمو القطاع غير النفطي ليقترب من 4 في المائة في عام 2027، قبل أن يستقر عند 3.5 في المائة بحلول عام 2030.

ولفت الصندوق إلى أن التأثير المباشر من ارتفاع التوترات التجارية العالمية سيظل محدوداً، نظراً لإعفاء المنتجات النفطية من الرسوم الجمركية الأميركية، حيث شكلت هذه المنتجات 78 في المائة من صادرات السلع من السعودية إلى الولايات المتحدة في عام 2024، في حين أن الصادرات غير النفطية إلى الولايات المتحدة لا تتجاوز 3.4 في المائة من مجموع الصادرات غير النفطية للمملكة.

أما التضخم فسيحافظ على استقراره عند نحو 2 في المائة، بفضل ربط العملة بالدولار ومصداقية السياسة النقدية.

 

 

على الصعيد الخارجي، يتوقع الصندوق اتساع عجز الحساب الجاري ليصل إلى ذروته بنحو 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، قبل أن يتراجع إلى 3.4 في المائة في 2030، بسبب ارتفاع الواردات المرتبطة بالاستثمار وزيادة تحويلات العمالة الوافدة. وستظل الاحتياطيات الدولية قوية وكافية.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن ضعف الطلب على النفط وتصاعد التوترات التجارية العالمية، وتعمق التشتت الجغرافي-الاقتصادي يمكن أن يفضي إلى تراجع إيرادات النفط.

وسوف يؤدي ذلك بدوره إلى ارتفاع عجز المالية العامة والدين، وزيادة تكاليف التمويل. ومع ذلك، يمكن لارتفاع إنتاج/ أسعار النفط أو تسريع الإصلاحات أن يحققا مكاسب نمو أقوى.

أحد الأسواق المحلية في الرياض (رويترز)

سياسة المالية العامة: توسع حذر ومسار نحو الاستدامة

رأى الصندوق أن الموقف المالي في عام 2025، لا يزال ملائماً. ويتوقع خبراء الصندوق أن يبلغ عجز المالية العامة الكلي 4.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2025.

ومع ذلك، يؤكد أن هذه النتيجة تعكس تحسناً في الرصيد الأولي غير النفطي بنحو 3.6 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

على المدى المتوسط، يتوقع أن ينخفض عجز المالية العامة الكلي بعد وصوله إلى ذروته في 2025. وسيتراجع تدريجياً إلى نحو 3.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2030، مدفوعاً باستمرار عملية احتواء فاتورة الأجور وتدابير كفاءة الإنفاق.

وخلال هذه الفترة، يتوقع أن يسجل العجز الأولي غير النفطي انخفاضاً بنحو 4.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

سيتم تمويل هذا العجز في المقام الأول عبر الاقتراض، بما في ذلك إصدارات الدين والقروض المصرفية، مما سيرفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 42 في المائة بحلول عام 2030.

ولضمان العدالة بين الأجيال، يرى الصندوق أن ضبط أوضاع المالية العامة تدريجياً أمر ضروري على المدى المتوسط. ويوصي بتوليد زيادة إضافية في إيرادات تبلغ 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي على مدار الفترة 2026-2030، وذلك بشكل رئيسي من خلال:

- تعبئة الإيرادات غير النفطية: رحب الصندوق بخطط زيادة الضريبة على الأراضي غير المطورة وتوسيع قاعدة ضريبة القيمة المضافة.

- رفع الدعم عن الطاقة: أثنى الصندوق على تعديلات أسعار الطاقة ويدعو إلى تسريع جهود الحد من دعم الطاقة، بما في ذلك إلغاء الحد الأقصى لأسعار البنزين.

- ترشيد النفقات الأخرى: رحبت البعثة بالمراجعات الجارية للإنفاق بهدف تحقيق وفورات وزيادة الكفاءة، مع التركيز على خفض النفقات الجارية ذات المضاعف المالي المنخفض.

مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور يتحدث عن الاقتصاد السعودي خلال فعالية نظمها مركز Think التابع لمجموعة الأبحاث والإعلام في الرياض (الشرق الأوسط)

السياسة النقدية والقطاع المالي: استقرار ومتانة

واعتبر صندوق النقد الدولي أن سياسة ربط العملة بالدولار الأميركي تظل ملائمة، مدعومة بمصداقية عالية وهامش أمان خارجي كبير. ويجب أن يظل سعر الفائدة الأساسي للبنك المركزي السعودي متسقاً مع سعر الفائدة الأساسي للاحتياطي الفيدرالي.

كما يظل القطاع المصرفي قوياً ومرناً، محتفظاً بملاءة ورِبحية عالية، رغم ارتفاع تكاليف التمويل. ومع ذلك، يشكل النمو الائتماني القوي ضغوطاً تمويلية، مما يدفع البنوك لتنويع مصادر تمويلها بالاعتماد المتزايد على الاقتراض الخارجي.

وفي هذا الإطار، رحبت بعثة الصندوق بجهود البنك المركزي السعودي لمراجعة أدواته الاحترازية في مواجهة مخاطر النمو الائتماني السريع، ودعت إلى معالجة النمو الائتماني والضغوط التمويلية للحد من المخاطر على الاستقرار المالي.

كما أشادت البعثة بالجهود المستمرة لتعزيز الأطر التنظيمية والرقابية، مثل النظام المصرفي الجديد وتطوير إطار إشرافي قائم على المخاطر.

الإصلاحات الهيكلية: مفتاح التنويع والنمو المستدام

وأكد الصندوق على الأهمية الحاسمة لاستمرار جهود الإصلاح الهيكلي لدعم النمو غير النفطي وتنويع النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل حالة عدم اليقين العالمية.

وقال إن المملكة نفذت إصلاحات واسعة النطاق في تنظيم الشركات، والحوكمة، وسوق العمل، والسوق المالية. وتشمل الإصلاحات الجديدة نظام الاستثمار المحدث وتعديلات نظام العمل، التي ستعزز ثقة المستثمرين وتدعم مكاسب الإنتاجية.

كما دعا الصندوق إلى تعزيز رأس المال البشري، من خلال تحسين المهارات وتوافقها مع سوق العمل، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتعزيز التحول الرقمي، بما في ذلك دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية.

وشددا أخيراً على أن السياسات الصناعية يجب أن تكمل الإصلاحات الهيكلية ولا تحل محلها، ويجب أن تركز على جذب رأس المال الخاص بدلاً من إزاحته.

حقائق

أرقام نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي السعودي من تقرير صندوق النقد الدولي:

  • 4.2 في المائة في عام 2024
  • 4.9 في المائة (توقعات أولية) في الربع الأول من عام 2025
  • 3.4 في المائة (توقعات) في عام 2025
  • يقترب من 4 في المائة في عام 2027 على المدى المتوسط
  • يستقر عند 3.5 في المائة بحلول عام 2030


مقالات ذات صلة

استطلاع: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة للمرة الثانية والأخيرة في سبتمبر

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

استطلاع: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة للمرة الثانية والأخيرة في سبتمبر

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» ونُشرت نتائجه يوم الخميس أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة في 10 سبتمبر للمرة الثانية والأخيرة.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت برلين )
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

صندوق النقد يرحب بتعديلات قانون المصارف في لبنان ويعدّها «خطوة كبيرة»

رحب صندوق النقد الدولي بإقرار مجلس النواب اللبناني تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف، واصفاً الخطوة بأنها «كبيرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

على عكس خطط الحكومة المصرية التي تستهدف خفض الدين العام إلى 78 في المائة من الناتج الإجمالي، توقَّع"«صندوق النقد» بلوغ هذه النسبة 82.2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يتوسط وزير المال ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط خلال الجلسة التشريعية بمجلس النواب (إعلام البرلمان)

لبنان يعدّل قانون المصارف المعلّق على تشريعات معالجة «الفجوة»

قضت التسوية التي اعتُمدت في إقرار «التعديلات»، وفق مسؤول مالي معني، بضرورة «مسايرة» تعليمات «صندوق النقد»، وحفظ الاستجابة لهواجس السلطة النقدية...

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد مركبات في أحد ميادين دمشق (رويترز)

صندوق النقد الدولي يوافق على برنامج مساعدات فنية لسوريا

أعلن صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، عن موافقته على برنامج مساعدات فنية واسع النطاق لسوريا التي مزقتها الحرب، حيث تعمل الحكومة الجديدة على إعادة بناء الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العجز المالي في قطر يقفز بـ106 % إلى 5.83 مليار دولار في الربع الثاني

أفراد يسيرون على طول كورنيش الدوحة في مواجهة أفق المباني الشاهقة المضاءة يوم 4 سبتمبر (أ.ف.ب)
أفراد يسيرون على طول كورنيش الدوحة في مواجهة أفق المباني الشاهقة المضاءة يوم 4 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

العجز المالي في قطر يقفز بـ106 % إلى 5.83 مليار دولار في الربع الثاني

أفراد يسيرون على طول كورنيش الدوحة في مواجهة أفق المباني الشاهقة المضاءة يوم 4 سبتمبر (أ.ف.ب)
أفراد يسيرون على طول كورنيش الدوحة في مواجهة أفق المباني الشاهقة المضاءة يوم 4 سبتمبر (أ.ف.ب)

​سجلت الموازنة العامة لدولة قطر خلال الربع الثاني من عام 2026 اتساعاً ملحوظاً في العجز المالي، ليصل إلى 21.235 مليار ريال قطري (نحو 5.83 مليار دولار)، مقارنة بعجز بلغ 10.3 مليار ريال (2.83 مليار دولار) في الربع الأول من العام ذاته، ليشهد العجز ارتفاعاً بنسبة 106.2 في المائة، متأثراً بالضغوط الجيوسياسية واضطرابات حركة شحن الطاقة وسلاسل الإمداد في المنطقة.

وأظهرت البيانات التفصيلية الصادرة عن وزارة المالية القطرية تراجع إجمالي الإيرادات العامة في الربع الثاني، بنسبة 32.2 في المائة على أساس ربعي، لتسجل 25.644 مليار ريال (7.045 مليار دولار)، مقارنة بـ37.8 مليار ريال (10.4 مليار دولار) في الربع الأول؛ والذي كانت الإيرادات النفطية تُشكل منه 32.7 مليار ريال والإيرادات غير النفطية 5.1 مليار ريال.

وفي المقابل، واصلت الدولة سياستها الحذرة في ضبط الانضباط المالي؛ حيث تراجع إجمالي المصروفات العامة في الربع الثاني بنسبة طفيفة بلغت 2.5 في المائة، إلى 46.879 مليار ريال (12.878 مليار دولار)، مقارنة بـ48.1 مليار ريال (13.2 مليار دولار) في الربع الأول.

تفاصيل بنود الإنفاق الحكومي

وتوزعت المصروفات العامة للربع الثاني بين بنود رئيسية عدة؛ حيث استحوذت «المصروفات الجارية» على 19.662 مليار ريال (5.401 مليار دولار) مقارنة بـ19.12 مليار ريال في الربع الأول، وبلغت «الرواتب والأجور» 17.611 مليار ريال (4.838 مليار دولار) مقتربة من مستوياتها في الربع الأول البالغة 17.97 مليار ريال. كما شهد الإنفاق على «المصروفات الرأسمالية الكبرى» تراجعاً إلى 8.748 مليار ريال (2.403 مليار دولار) مقابل 10.34 مليار ريال في الربع الأول، بينما سجلت «المصروفات الرأسمالية الثانوية» 858 مليون ريال (235.7 مليون دولار) مقارنة بـ659 مليون ريال في الربع السابق.

ورغم الضغوط المالية المؤقتة، أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني قبل أيام تثبيت التصنيف الائتماني لدولة قطر عند «إيه إيه» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مستندة إلى قوة ومتانة أصولها السيادية وانحسار المخاطر العابرة. وتوقعت الوكالة أن يعود الاقتصاد القطري للنمو بقوة ليصل إلى خانة الآحاد المضاعفة بحلول عام 2028، مع عودة الموازنة لتحقيق فوائض مالية مجدداً بدءاً من عام 2027، بدعم من دخول مشاريع توسعة حقل الشمال مرحلة الإنتاج الفعلي، لترتفع الطاقة الإنتاجية للغاز المسال من 77 مليون طن سنوياً إلى 126 مليون طن، إلى جانب تشغيل مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة، بالشراكة مع «إكسون موبيل».


«أمازون» تستعين ببنوك لترتيب أول إصدار سندات بالجنيه الإسترليني

شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«أمازون» تستعين ببنوك لترتيب أول إصدار سندات بالجنيه الإسترليني

شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)

استعانت شركة «أمازون»، الثلاثاء، بعدد من البنوك لترتيب أول إصدار لها من السندات المقوّمة بالجنيه الإسترليني، وفقاً لمذكرة اطلعت عليها «رويترز»، في وقت تسارع فيه شركات الحوسبة السحابية العملاقة إلى جمع التمويل بعملات مختلفة لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي.

وتعتزم شركة التكنولوجيا العملاقة طرح سندات بآجال استحقاق تبلغ 3 سنوات و6 سنوات و12 عاماً و19 عاماً، وفقاً للمذكرة الصادرة عن أحد البنوك المشاركة في ترتيب الإصدار.

وأضافت المذكرة أن الصفقة قد تُطرح في الأسواق في أقرب وقت الأربعاء، رهناً بظروف السوق، من دون تحديد حجم التمويل الذي تسعى «أمازون» إلى جمعه من الإصدار.

وتتجه شركات الحوسبة السحابية العملاقة، مثل «أمازون»، بشكل متزايد إلى إصدار سندات في أسواق خارج الولايات المتحدة هذا العام، بعملات تشمل اليورو والفرنك السويسري والين الياباني، في مسعى لتنويع مصادر التمويل في ظل الاحتياجات الضخمة لتمويل التحول إلى الذكاء الاصطناعي.

ويختبر حجم إصدارات الديون التي تطرحها هذه الشركات بالفعل حدود الطلب من جانب المستثمرين، ولا سيما في سوق السندات المقوّمة بالدولار الأميركي، إذ حذّر بعض كبار مشتري السندات خلال الصيف من ظهور مؤشرات على تشبع السوق وتراجع قدرتها على استيعاب مزيد من الإصدارات.

ويأتي إصدار «أمازون» المرتقب بالجنيه الإسترليني بعد إصدار الشركة الأم لـ«غوغل»، «ألفابت»، الذي جمعت من خلاله 5.5 مليار جنيه إسترليني (7.44 مليار دولار) عبر صفقة من خمسة أجزاء بالعملة نفسها في فبراير (شباط)، شملت سندات نادرة لأجل 100 عام.


الأنشطة غير النفطية بالسعودية تتجاوز التقديرات السريعة في الربع الثاني

مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الأنشطة غير النفطية بالسعودية تتجاوز التقديرات السريعة في الربع الثاني

مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أظهرت بيانات رسمية أن الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد السعودي أبدت أداءً أفضل من التقديرات السريعة خلال الربع الثاني من عام 2026، في إشارة إلى استمرار قدرة القطاعات المرتبطة بالاقتصاد المحلي على الحفاظ على نموها، رغم الظروف الإقليمية التي أثرت في حركة التجارة والملاحة والطاقة.

ووفقاً لأحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء في المملكة، نمت الأنشطة غير النفطية بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني، مقارنة بنمو قدره 0.6 في المائة في التقديرات السريعة التي أصدرتها الهيئة في وقت سابق.

وفي الوقت نفسه، انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.7 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثاني، مقارنة بانكماش قدره 4.8 في المائة وفقاً للتقديرات السريعة الصادرة في وقت سابق، متأثراً بصورة رئيسية بانكماش الأنشطة النفطية بنسبة 24.8 في المائة، مقابل 24.7 في المائة في التقديرات الأولية.

وتعكس هذه الأرقام، في المقابل، استمرار الزخم في عدد من مكونات الاقتصاد غير النفطي؛ إذ سجلت أنشطة الخدمات الجماعية والاجتماعية والشخصية أعلى معدلات النمو بين الأنشطة الاقتصادية، بارتفاع بلغ 4.1 في المائة على أساس سنوي، تلتها الأنشطة المالية والتأمين وخدمات الأعمال بنمو 3.3 في المائة، والزراعة والغابات وصيد الأسماك بنمو 2.6 في المائة.

كما سجلت أنشطة أخرى نمواً، بينها التعدين واستغلال المحاجر الأخرى بنسبة 1.1 في المائة، والنقل والتخزين والاتصالات والصناعات التحويلية باستثناء تكرير النفط بنسبة 0.9 في المائة لكل منهما، إضافة إلى التشييد بنمو 0.7 في المائة.

الطلب المحلي يواصل الدعم

وعلى مستوى مكونات الإنفاق، واصل الطلب المحلي تقديم الدعم للنشاط الاقتصادي؛ إذ ارتفع الاستهلاك النهائي الحكومي بنسبة 5 في المائة على أساس سنوي، فيما زاد التكوين الرأسمالي الثابت بنسبة 2.7 في المائة، وارتفع الاستهلاك النهائي الخاص بنسبة 0.8 في المائة.

وتأتي هذه المؤشرات في وقت تعرض فيه الاقتصاد لضغوط كبيرة نتيجة التراجع في النشاط النفطي؛ فقد انخفضت أنشطة استخراج النفط الخام والغاز الطبيعي بنسبة 28.4 في المائة، بينما تراجعت أنشطة تكرير النفط بنسبة 12.7 في المائة.

وتُظهر بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية سجلت مساهمة سلبية قدرها 5.4 نقطة مئوية في معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي، في حين أسهمت الأنشطة غير النفطية إيجابياً بمقدار 0.6 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة إيجابية للأنشطة الحكومية وصافي الضرائب على المنتجات بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.

تحسن متوقع في النمو غير النفطي

يعزز أداء الربع الثاني التوقعات باستمرار تعافي الاقتصاد غير النفطي مع تحسن الظروف الإقليمية. وكان صندوق النقد الدولي قد توقع في أحدث تقييم له للاقتصاد السعودي، أن يتسارع نمو الأنشطة غير النفطية من 2.6 في المائة في عام 2026 إلى 4.5 في المائة في 2027، مدفوعاً بقوة الطلب المحلي واستقرار سوق العمل واستمرار الإنفاق الحكومي والمشروعات الرأسمالية المرتبطة برؤية السعودية 2030.

ويرى الصندوق أن عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها تدريجياً ستدعم التعافي، بعدما أدت اضطرابات التجارة وتدفقات النفط خلال الصراع الإقليمي إلى التأثير في النشاط الاقتصادي.

وتشير قراءة بيانات الربع الثاني إلى أن الاقتصاد غير النفطي أظهر قدرة على امتصاص جزء من هذه الضغوط والحفاظ على النمو، بل وتجاوز القراءة الأولية التي صدرت في أعقاب انتهاء الربع، وهو ما يوفر مؤشراً إيجابياً على مرونة القطاعات المحلية وقدرتها على مواصلة التوسع مع تحسن البيئة الخارجية.