صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السعودي يثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات

أشاد باستمرار نمو الأنشطة غير النفطية ودعا إلى مواصلة الإصلاحات الهيكلية

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السعودي يثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد السعودي أثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية، حيث تواصل الأنشطة الاقتصادية غير النفطية نموها المتزايد.

وفي الوقت نفسه، يظل التضخم تحت السيطرة، بينما سجلت معدلات البطالة انخفاضاً غير مسبوق. ودعا إلى استمرار جهود الإصلاح الهيكلي للحفاظ على النمو غير النفطي وتعزيز تنويع النشاط الاقتصادي.

وذكر الصندوق في بيان مع ختام بعثته إلى المملكة ضمن مشاورات المادة الرابعة والذي لقي ترحيباً من وزارة المالية السعودية، أنه بالرغم من التحديات التي فرضها انخفاض عائدات النفط والواردات المرتبطة بالاستثمار، والتي أدت إلى عجز مزدوج، فإن هامش الأمان الخارجي والمالي يظل كبيراً. كما أن التوسع في الموقف المالي مقارنة بما خُطط له في الموازنة لا يزال مناسباً.

أحدث التطورات الاقتصادية

بحسب ما جاء في بيان صندوق النقد الدولي، فإن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي سجل نمواً ملموساً بنسبة 4.2 في المائة عام 2024، بدفع أساسي من الاستهلاك الخاص والاستثمار غير النفطي.

ورغم انخفاض إنتاج النفط إلى 9 ملايين برميل يومياً، سجل الناتج المحلي الإجمالي الكلي نمواً بنسبة 1.8 في المائة في 2024. وتشير أحدث التقديرات لإجمالي الناتج المحلي في الربع الأول من عام 2025 إلى توسع الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9 في المائة على أساس سنوي.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع سابقاً نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.5 في المائة في 2024.

 

ولا يزال الزخم قوياً في سوق العمل، إذ تراجع معدل بطالة المواطنين السعوديين إلى مستوى قياسي بلغ 7 في المائة في 2024، متجاوزاً هدف «رؤية 2030» المعدل إلى 5 في المائة.

هذا التحسن، بحسب بيان الصندوق، شمل انخفاضاً بنصف معدلات بطالة الشباب والنساء خلال أربع سنوات.

وظل التضخم محتوياً عند 2.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، مدعوماً بارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وتباطؤ تضخم الإيجارات والنقل.

بينما تحول الحساب الجاري إلى عجز طفيف بلغ 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، بعد فائض 2.9 في المائة في 2023.

ويعزى ذلك إلى انخفاض الإيرادات النفطية وزيادة الواردات والتحويلات الخارجية، التي تجاوزت نمو السياحة الداخلية.

وتم تمويل هذا العجز، بحسب الصندوق، عبر الاقتراض الخارجي وتخفيضات في احتياطيات البنك المركزي، التي لا تزال كافية لتغطية 15 شهراً من الواردات.

وأدى تجاوز حدود الإنفاق إلى تفاقم عجز المالية العامة الكلي ليبلغ 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، أعلى من الهدف المحدد. ومع ذلك، تحسن الرصيد الأولي غير النفطي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.6 نقطة مئوية. وارتفع الدين الحكومي المركزي إلى 26.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن المملكة تظل من أقل الدول مديونية عالمياً، وصافي دينها لا يتجاوز 17 في المائة.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان على هامش اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية والمصرفية في واشنطن (الصندوق)

آفاق ومخاطر: زخم داخلي وتحديات عالمية

يرى صندوق النقد الدولي أن الطلب المحلي القوي، بما في ذلك المشروعات الحكومية، سيظل المحرك الرئيسي للنمو رغم تصاعد حالة عدم اليقين العالمي وتراجع التوقعات لأسعار السلع الأولية.

ويتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي 3.4 في المائة في عام 2025، مدفوعاً بمشاريع «رؤية 2030» ونمو الائتمان القوي.

وعلى المدى المتوسط، يتوقع أن يدفع الطلب المحلي القوي، بما في ذلك الزخم الناتج عن استضافة المملكة لفعاليات دولية كبرى، نمو القطاع غير النفطي ليقترب من 4 في المائة في عام 2027، قبل أن يستقر عند 3.5 في المائة بحلول عام 2030.

ولفت الصندوق إلى أن التأثير المباشر من ارتفاع التوترات التجارية العالمية سيظل محدوداً، نظراً لإعفاء المنتجات النفطية من الرسوم الجمركية الأميركية، حيث شكلت هذه المنتجات 78 في المائة من صادرات السلع من السعودية إلى الولايات المتحدة في عام 2024، في حين أن الصادرات غير النفطية إلى الولايات المتحدة لا تتجاوز 3.4 في المائة من مجموع الصادرات غير النفطية للمملكة.

أما التضخم فسيحافظ على استقراره عند نحو 2 في المائة، بفضل ربط العملة بالدولار ومصداقية السياسة النقدية.

 

 

على الصعيد الخارجي، يتوقع الصندوق اتساع عجز الحساب الجاري ليصل إلى ذروته بنحو 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، قبل أن يتراجع إلى 3.4 في المائة في 2030، بسبب ارتفاع الواردات المرتبطة بالاستثمار وزيادة تحويلات العمالة الوافدة. وستظل الاحتياطيات الدولية قوية وكافية.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن ضعف الطلب على النفط وتصاعد التوترات التجارية العالمية، وتعمق التشتت الجغرافي-الاقتصادي يمكن أن يفضي إلى تراجع إيرادات النفط.

وسوف يؤدي ذلك بدوره إلى ارتفاع عجز المالية العامة والدين، وزيادة تكاليف التمويل. ومع ذلك، يمكن لارتفاع إنتاج/ أسعار النفط أو تسريع الإصلاحات أن يحققا مكاسب نمو أقوى.

أحد الأسواق المحلية في الرياض (رويترز)

سياسة المالية العامة: توسع حذر ومسار نحو الاستدامة

رأى الصندوق أن الموقف المالي في عام 2025، لا يزال ملائماً. ويتوقع خبراء الصندوق أن يبلغ عجز المالية العامة الكلي 4.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2025.

ومع ذلك، يؤكد أن هذه النتيجة تعكس تحسناً في الرصيد الأولي غير النفطي بنحو 3.6 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

على المدى المتوسط، يتوقع أن ينخفض عجز المالية العامة الكلي بعد وصوله إلى ذروته في 2025. وسيتراجع تدريجياً إلى نحو 3.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2030، مدفوعاً باستمرار عملية احتواء فاتورة الأجور وتدابير كفاءة الإنفاق.

وخلال هذه الفترة، يتوقع أن يسجل العجز الأولي غير النفطي انخفاضاً بنحو 4.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

سيتم تمويل هذا العجز في المقام الأول عبر الاقتراض، بما في ذلك إصدارات الدين والقروض المصرفية، مما سيرفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 42 في المائة بحلول عام 2030.

ولضمان العدالة بين الأجيال، يرى الصندوق أن ضبط أوضاع المالية العامة تدريجياً أمر ضروري على المدى المتوسط. ويوصي بتوليد زيادة إضافية في إيرادات تبلغ 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي على مدار الفترة 2026-2030، وذلك بشكل رئيسي من خلال:

- تعبئة الإيرادات غير النفطية: رحب الصندوق بخطط زيادة الضريبة على الأراضي غير المطورة وتوسيع قاعدة ضريبة القيمة المضافة.

- رفع الدعم عن الطاقة: أثنى الصندوق على تعديلات أسعار الطاقة ويدعو إلى تسريع جهود الحد من دعم الطاقة، بما في ذلك إلغاء الحد الأقصى لأسعار البنزين.

- ترشيد النفقات الأخرى: رحبت البعثة بالمراجعات الجارية للإنفاق بهدف تحقيق وفورات وزيادة الكفاءة، مع التركيز على خفض النفقات الجارية ذات المضاعف المالي المنخفض.

مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور يتحدث عن الاقتصاد السعودي خلال فعالية نظمها مركز Think التابع لمجموعة الأبحاث والإعلام في الرياض (الشرق الأوسط)

السياسة النقدية والقطاع المالي: استقرار ومتانة

واعتبر صندوق النقد الدولي أن سياسة ربط العملة بالدولار الأميركي تظل ملائمة، مدعومة بمصداقية عالية وهامش أمان خارجي كبير. ويجب أن يظل سعر الفائدة الأساسي للبنك المركزي السعودي متسقاً مع سعر الفائدة الأساسي للاحتياطي الفيدرالي.

كما يظل القطاع المصرفي قوياً ومرناً، محتفظاً بملاءة ورِبحية عالية، رغم ارتفاع تكاليف التمويل. ومع ذلك، يشكل النمو الائتماني القوي ضغوطاً تمويلية، مما يدفع البنوك لتنويع مصادر تمويلها بالاعتماد المتزايد على الاقتراض الخارجي.

وفي هذا الإطار، رحبت بعثة الصندوق بجهود البنك المركزي السعودي لمراجعة أدواته الاحترازية في مواجهة مخاطر النمو الائتماني السريع، ودعت إلى معالجة النمو الائتماني والضغوط التمويلية للحد من المخاطر على الاستقرار المالي.

كما أشادت البعثة بالجهود المستمرة لتعزيز الأطر التنظيمية والرقابية، مثل النظام المصرفي الجديد وتطوير إطار إشرافي قائم على المخاطر.

الإصلاحات الهيكلية: مفتاح التنويع والنمو المستدام

وأكد الصندوق على الأهمية الحاسمة لاستمرار جهود الإصلاح الهيكلي لدعم النمو غير النفطي وتنويع النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل حالة عدم اليقين العالمية.

وقال إن المملكة نفذت إصلاحات واسعة النطاق في تنظيم الشركات، والحوكمة، وسوق العمل، والسوق المالية. وتشمل الإصلاحات الجديدة نظام الاستثمار المحدث وتعديلات نظام العمل، التي ستعزز ثقة المستثمرين وتدعم مكاسب الإنتاجية.

كما دعا الصندوق إلى تعزيز رأس المال البشري، من خلال تحسين المهارات وتوافقها مع سوق العمل، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتعزيز التحول الرقمي، بما في ذلك دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية.

وشددا أخيراً على أن السياسات الصناعية يجب أن تكمل الإصلاحات الهيكلية ولا تحل محلها، ويجب أن تركز على جذب رأس المال الخاص بدلاً من إزاحته.

حقائق

أرقام نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي السعودي من تقرير صندوق النقد الدولي:

  • 4.2 في المائة في عام 2024
  • 4.9 في المائة (توقعات أولية) في الربع الأول من عام 2025
  • 3.4 في المائة (توقعات) في عام 2025
  • يقترب من 4 في المائة في عام 2027 على المدى المتوسط
  • يستقر عند 3.5 في المائة بحلول عام 2030


مقالات ذات صلة

مصر و«النقد الدولي»... تمويل جديد لمواجهة آثار «حرب إيران»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافى مع مدير صندوق النقد بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة في نوفمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

مصر و«النقد الدولي»... تمويل جديد لمواجهة آثار «حرب إيران»

دفعة مالية جديدة بانتظار مصر بعد إعلان صندوق النقد موافقة مبدئية على تمويل جديد لها بقيمة 1.6 مليار دولار.

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

اتفاق مصري مع صندوق النقد يمهد لصرف 1.6 مليار دولار

توصل صندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية بشأن مراجعة برنامجي «تسهيل الصندوق الممدد»، و«تسهيل الصلابة والاستدامة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية خلال كلمته في البورصة (مجلس الوزراء المصري)

مصر: قيد مؤقت لـ4 شركات حكومية في البورصة ضمن برنامج الطروحات

أعلن مجلس الوزراء المصري، الأحد، قيداً مؤقتاً لـ4 شركات مملوكة للدولة في البورصة، منها 3 في قطاع البترول، ضمن برنامج الطروحات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

كبير اقتصاديي صندوق النقد: العالم يواجه مخاطر كبيرة والعولمة لم تمُت

قال كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي، بيير أوليفير غورينشاس، إن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر هبوطية كبيرة إذا لم يصمد وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يمرّ المارة عبر جسر «مونستر بروكه» مع ظهور جبال الألب في الخلفية في مدينة زيورخ (رويترز)

«صندوق النقد الدولي» يتوقع تباطؤ نمو سويسرا قبل تعافيه في 2027

قال «صندوق النقد الدولي»، يوم الخميس، إن الاقتصاد السويسري سيشهد تباطؤاً في النمو على المدى القريب، مع توقع أن ينخفض إلى 1.1 في المائة في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (زيورخ)

نيكي ينجو من خسارة أسبوعية مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

نيكي ينجو من خسارة أسبوعية مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، محققاً مكاسب أسبوعية طفيفة، مدعوماً بتراجع التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ومؤشرات اقتصادية إيجابية في اليابان. وارتفع مؤشر نيكي القياسي بنسبة 1.47 في المائة ليغلق عند 69,744.07 نقطة، متعافياً من انخفاض بنسبة 1.6 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وحقق المؤشر مكاسب بنسبة 0.5 في المائة خلال الأسبوع. بينما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.24 في المائة ليصل إلى 4064.60 نقطة، مسجلاً بذلك خامس جلسة مكاسب متتالية، وهي أطول سلسلة مكاسب له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقد دفع تقرير الوظائف الأميركية الذي جاء أضعف من المتوقع خلال الليل المتداولين إلى تقليص رهاناتهم قصيرة الأجل على رفع سعر الفائدة من قِبَل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي). كما دعمت بيانات من اليابان صدرت يوم الجمعة، والتي أظهرت تحسناً في نشاط قطاع الخدمات، معنويات السوق.

وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في «نومورا للأوراق المالية»: «بعد صدور أرقام التوظيف، تراجعت التوقعات برفع مبكر لسعر الفائدة من قِبَل مجلس (الاحتياطي الفيدرالي)، مما أدى إلى أداء قوي في أسهم القطاعات الدورية والاستهلاكية».

وأضافت ساودا أن انتعاش الين وانخفاض أسعار النفط ساهما أيضاً في دعم بعض القطاعات. وكان أداء المؤشر إيجابياً بشكل عام، حيث ارتفعت أسهم 188 شركة على مؤشر نيكي مقابل انخفاض أسهم 36 شركة وبقاء سهم واحد دون تغيير. وكانت أكبر الشركات الرابحة هي شركة «روهم»، التي ارتفعت بنسبة 14.18 في المائة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ مايو (أيار) 2001، وشركة «سومكو»، التي ارتفعت بنسبة 11.30 في المائة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ سبتمبر (أيلول) 2007.

أما أكبر الشركات الخاسرة فكانت شركة «جيه فرونت ريتيلينغ، التي انخفضت بنسبة 3.91 في المائة، تليها شركة «أوتسوكا هولدينغز»، التي انخفضت بنسبة 2.54 في المائة، ثم شركة «ريزوناك هولدينغز»، التي انخفضت بنسبة 2.23 في المائة.

عوائد قياسية

وفي غضون ذلك، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية القياسية إلى أعلى مستوى لها منذ نحو 30 عاماً يوم الجمعة وسط مخاوف مالية مستمرة. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.8 في المائة، ووصل إلى 2.81 في المائة، وهو مستوى لم يُسجل منذ أكتوبر 1996. وقد ارتفع العائد الآن لخمس جلسات متتالية، وهي أطول سلسلة من هذا النوع منذ مايو. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وأدى ضعف مزاد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في وقت سابق من هذا الأسبوع، والذي شهد اتساعاً في نطاق المعروض وانخفاضاً في الطلب، إلى تعزيز المخاوف بشأن زيادة الإنفاق الحكومي وتزايد الاقتراض الحكومي، مما ساهم في ارتفاع العائدات.

وتتعرض أسواق السندات اليابانية لضغوط منذ أن كشفت الحكومة عن خطط إنفاق ضخمة في أحدث خطة سياسية لها هذا الأسبوع، ودعت بنك اليابان إلى مواءمة السياسة النقدية مع جهود النمو. وصرحت اليابان بأن إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة سيتجاوز 370 تريليون ين (2.29 تريليون دولار) حتى السنة المالية 2040، وذلك في إطار تعاونها مع القطاع الخاص لدعم الصناعات الاستراتيجية. ويخشى المستثمرون أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الاقتراض، في حين قد يتردد بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة مع تزايد ضغوط التضخم.


الدولار يتراجع ويتجه نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ أبريل

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع ويتجه نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ أبريل

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ أبريل (نيسان)، بعد أن دفع تقرير وظائف ضعيف المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع وشيك لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، ما وفَّر بعض الدعم لليـن الياباني المتعثِّر.

وأدى ضعف الدولار على نطاق واسع إلى صعود اليورو، الذي اقترب من أعلى مستوى له في أسبوعين عند 1.1454 دولار، مرتفعاً بنحو 0.6 في المائة خلال الأسبوع. كما صعد الجنيه الإسترليني إلى 1.3371 دولار، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 1.2 في المائة، وهي الأقوى منذ نحو ثلاثة أشهر.

وساهم هذا التراجع في تخفيف الضغط على الين الياباني، الذي استقر نسبياً عند 161.03 ين للدولار. ومع ذلك، لا تزال الأسواق حذرة من احتمالات تدخل السلطات اليابانية، بعد التحرّك المفاجئ الذي شهدته العملة يوم الخميس، والذي دفعها بعيداً عن أدنى مستوياتها في 40 عاماً.

وتعرض الدولار لضغوط إضافية بعد صدور بيانات أظهرت تباطؤاً حاداً في نمو الوظائف الأميركية خلال يونيو (حزيران)، إلى جانب مراجعات سلبية لبيانات الشهرين السابقين؛ ما عزَّز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يتجه إلى رفع الفائدة قريباً.

وبحسب أداة «فيد ووتش»، تراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) إلى 52 في المائة، مقارنة بنحو 64 في المائة في الجلسة السابقة. كما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية؛ حيث أنهت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية للفائدة، سلسلة مكاسب استمرت ثلاثة أيام، متراجعة بمقدار 4 نقاط أساس.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك «أو سي بي سي»، إن بيانات سوق العمل الأميركية تُعد «تيسيرية على الهامش»، مشيراً إلى أنها تخفف المخاوف بشأن استمرار ضغوط الأجور والحاجة إلى تشديد نقدي أكثر حدة.

وأضاف أن النظرة العامة للدولار لا تزال مدعومة، خاصة مقابل العملات منخفضة العائد، ما دامت توقعات التشديد النقدي استمرّت من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 100.70، بعد تراجعه 0.5 في المائة في الجلسة السابقة، ليتجه إلى خسارة أسبوعية تبلغ 0.6 في المائة، وهي الأكبر منذ أوائل أبريل.

وفي أسواق العملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6941 دولار أميركي، مقترباً من إنهاء سلسلة خسائر استمرت أربعة أسابيع. كما صعد الدولار النيوزيلندي إلى 0.5717 دولار أميركي، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 1.4 في المائة.

وفي اليابان، لا تزال المخاوف من تدخل حكومي محتمل في سوق الصرف قائمة، رغم تعافي الين من أدنى مستوياته التاريخية. وقد جدّدت طوكيو تحذيراتها، مؤكدةً استمرار التواصل مع واشنطن بشأن تحركات العملات واستعدادها لدعم الين عند الحاجة.

وقال محللون إن الأسواق باتت تراقب عن كثب مستوى 162.83 ين للدولار باعتباره نطاقاً حساساً على المدى القريب، مع ترقب ما إذا كانت السلطات ستتدخل بقوة أكبر لكبح المضاربات على العملة اليابانية.

ويشير مراقبون إلى أن مسار الدولار/ ين خلال المرحلة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على البيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة، إلى جانب تطورات سوق السندات اليابانية.


مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي يتجه لتحقيق أفضل أداء أسبوعي في أكثر من شهر

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» داخل بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» داخل بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي يتجه لتحقيق أفضل أداء أسبوعي في أكثر من شهر

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» داخل بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» داخل بورصة فرانكفورت (رويترز)

سجل مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي مستوى قياسياً جديداً يوم الجمعة، متجهاً نحو تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية له منذ أكثر من شهر، مدعوماً بارتفاع أسهم القطاعات الدورية وتراجع توقعات المستثمرين بشأن رفع وشيك لأسعار الفائدة الأميركية.

وارتفع المؤشر الأوروبي القياسي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 651.52 نقطة بحلول الساعة 07:09 بتوقيت غرينيتش، متجهاً نحو أفضل أداء أسبوعي له منذ منتصف مايو (أيار).

وتصدر مؤشر «داكس» الألماني المكاسب بين الأسواق الإقليمية بارتفاع نسبته 0.9 في المائة، مسجلاً أيضاً مستوى قياسياً جديداً.

وقفز سهم مجموعة «سيمنز» الصناعية بنسبة 1.2 في المائة، مسجلاً أكبر مكاسب على مؤشر «داكس»، بعد أن رفعت شركة الوساطة «كيبلر شوفرو» توصيتها للسهم من «خفض» إلى «احتفاظ».

وارتفعت أسهم شركات الدفاع بنسبة 0.8 في المائة، مدعومة بتصاعد التوترات الجيوسياسية عقب القصف الروسي العنيف لأوكرانيا هذا العام، في ظل توقعات بزيادة الإنفاق العسكري والإنتاج الدفاعي خلال الفترة المقبلة.

وسجلت أسهم قطاع الدفاع أحد أقوى أدائها هذا الأسبوع، إلى جانب القطاعات الدورية مثل الصناعات والبنوك والخدمات المالية، مع اتساع نطاق موجة الصعود التي كانت متركزة سابقاً في أسهم التكنولوجيا.

وجاء هذا الزخم مدعوماً بتراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب بيانات الوظائف الأميركية التي صدرت يوم الخميس وجاءت أضعف من المتوقع، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على تأجيل خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» حتى وقت لاحق من العام.

في المقابل، أشارت بيانات النشاط الاقتصادي العالمية إلى استمرار متانة الاقتصاد رغم هذه التطورات.

وفي سياق الأسهم الفردية، قفز سهم شركة «بلوكسي» الفرنسية المتخصصة في القسائم والمزايا بنسبة 6.4 في المائة، بعد أن سجلت تراجعاً في المبيعات العضوية أقل من المتوقع خلال الربع الثالث.