الفلسطيني أبو علي خلَّد اسمه مع الأهلي بهاتريك «مونديال الأندية»

سجل أبو علي ثلاثة من أهداف فريقه على ملعب «ميتلايف» في نيويورك (إ.ب.أ)
سجل أبو علي ثلاثة من أهداف فريقه على ملعب «ميتلايف» في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

الفلسطيني أبو علي خلَّد اسمه مع الأهلي بهاتريك «مونديال الأندية»

سجل أبو علي ثلاثة من أهداف فريقه على ملعب «ميتلايف» في نيويورك (إ.ب.أ)
سجل أبو علي ثلاثة من أهداف فريقه على ملعب «ميتلايف» في نيويورك (إ.ب.أ)

انتهى مشوار الأهلي المصري سريعاً في كأس العالم للأندية 2025 التي تستضيفها الولايات المتحدة، لكن مهاجمه الفلسطيني وسام أبو علي الذي فكّر في الاعتزال عن سن مبكرة، خلّد اسمه بتسجيله أول ثلاثية «هاتريك» بقميص النادي في المسابقة.

بعد تعادل سلبي مع إنتر ميامي الأميركي، وخسارة أمام بالميراس البرازيلي 0-2، تعقدت حسابات الأهلي في التأهل إلى ثمن النهائي في مواجهته الأخيرة مع بورتو.

أصبح المهاجم الفلسطيني البالغ 26 عاماً ثاني هدافي الأهلي (رويترز)

خرج مع الفريق البرتغالي من دور المجموعات إثر تعادلهما 4-4، في واحدة من أكثر مباريات المسابقة تشويقاً.

سجل أبو علي ثلاثة من أهداف فريقه على ملعب «ميتلايف» في نيويورك ومنحه التقدم ثلاث مرات، لكن هدفاً متأخراً في الدقيقة 89 حرمه الاحتفال بالفوز.

كانت هذه الثلاثية الأولى «هاتريك» يسجلها لاعب بقميص الأهلي في مونديال الأندية، كما المرة الثانية يسجل فيها لاعب من النادي ثلاثة أهداف في نسخة واحدة، بعد الأسطورة محمد أبو تريكة في 2006.

وفي مشاركته الأولى ضمن المسابقة، أصبح المهاجم الفلسطيني، البالغ 26 عاماً، ثاني هدافي الأهلي، مشاركةً مع خمسة لاعبين آخرين، وخلف أبو تريكة نفسه (4).

قال بعد حصوله على جائزة أفضل لاعب في المباراة: «كنت أفضّل أن نتأهل على أن أسجل هذه الأهداف الثلاثة. بعد سنوات سأشعر بالفخر لكن اليوم بذلنا الجهد لنعبر إلى الدور التالي وكنا قريبين. أنا فخور بفريقي وبالجميع».

لعب أبو علي مع الأهلي 60 مباراة سجل فيها 38 هدفاً وقدم 10 تمريرات حاسمة (إ.ب.أ)

لكن هذا الإنجاز سبقه خيبة لم يُخفها أبو علي في المؤتمر الصحافي بعد مواجهة بورتو، إذ كان قد سجل هدفاً عكسياً في الخسارة أمام بالميراس.

ومع ذلك، يبقى ثاني لاعب سجل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة في هذه النسخة حتى الآن، بعد الألماني جمال موسيالا لاعب بايرن ميونيخ أمام أوكلاند سيتي النيوزيلندي، وسادس لاعب في تاريخ المسابقة عموماً، رفقة الليبي حمدو الهوني (الترجي التونسي)، والويلزي غاريث بيل، والبرتغالي كريستيانو رونالدو (ريال مدريد الإسباني)، والأوروغواياني لويس سواريز (برشلونة الإسباني).

وُلد أبو علي في مدينة ألبورغ الدنماركية، وبدأ مسيرته الاحترافية في كرة القدم عام 2018 مع فريق مدينته أو بي الذي تدرج في فئاته العمرية لتسعة أعوام.

برز الفلسطيني الحاصل على الجنسية الدنماركية مع فريق الشباب تحت 19 عاماً، وهو ما أدى إلى تصعيده إلى الفريق الأول.

قال المدير الرياضي في النادي، آلان غورده، بعد تمديد عقد اللاعب لأربعة أعوام في 2018: «إنه لاعب موهوب للغاية وهدّاف بالفطرة. مبدع وقادر على تقديم شيء استثنائي».

أما وسام الذي لم يستمر سوى عامين مع ناديه، لعب خلالهما مع فيندسيسل بالإعارة لعام واحد، فقال: «هناك ساعات عمل كثيرة خلف هذا الإنجاز. أنا سعيد وفخور بأنني تمكنت أخيراً من اجتياز هذا التحدي الصعب».

مثّل أبو علي منتخب الدنمارك في أربع فئات عمرية لكنه اختار اللعب لفلسطين (أ.ف.ب)

وأضاف: «لقد ضحيت بالكثير من أجل الوصول إلى هذه المرحلة، ولهذا فإنها لحظة عظيمة عندما تتحقق أخيراً».

في 2020، انتقل أبو علي إلى سيلكبورغ، ثم عاد إلى فيندسيسل بعقد نهائي. هناك، انهار ابن الـ22 عاماً في سبتمبر (أيلول) 2021 على أرض الملعب، خلال مباراة فريقه مع لينغبي في دوري الدرجة الثانية.

تدخل الطاقم الطبي بشكل عاجل وبدأت محاولات إنعاشه بينما شكّل اللاعبون حاجزاً حوله قبل نقله إلى المستشفى، حيث استعاد وعيه في سيارة الإسعاف.

أعادت تلك الحادثة إلى الأذهان انهيار النجم الدنماركي كريستيان إريكسن مع منتخب بلاده في كأس أوروبا صيف 2021، عندما أصيب بسكتة قلبية قبل أن يتعافى ويُزوّد بجهاز لتنظيم دقات القلب، وهو ما حصل مع أبو علي أيضاً.

بعد أشهر، عاد الشاب الفلسطيني إلى الملاعب، لكنه سرعان ما تعرض لضربة جديدة حين اصطدم بحارس مرمى منافس، ما أدى إلى كسر ستة أضلاع وثقب في الرئة. حينها فقط، بدأت تراوده فكرة الاعتزال.

قال في بودكاست «آر يو سيريوس»: «ظننت أنني بحاجة إلى التوقف، كنت متأثراً جداً. لكنها كانت تجربة علّمتني كيف أقدّر كل لحظة في الحياة، وغيّرتني شخصياً».

امتلاك جواز سفر فلسطيني هو هدية بالنسبة لوسام أبو علي (أ.ف.ب)

ترك أبو علي الملاعب الدنماركية متجهاً إلى السويد حيث انضم إلى آي كيو سيريوس، وسجل معه 11 هدفاً في 17 مباراة، ومن هناك، وجد طريقه إلى الأهلي عام 2024.

منذ انتقاله إلى الأهلي، لعب أبو علي 60 مباراة سجل فيها 38 هدفاً وقدم 10 تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات، مساهماً بالتتويج بلقب الدوري في الموسمين الماضيين، كما دوري أبطال أفريقيا 2024 والكأس السوبر المحلية في العام عينه، بالإضافة إلى فوزه بجائزة هداف الدوري خلال موسم 2023-2024.

مثّل أبو علي منتخب الدنمارك في أربع فئات عمرية، لكنه اختار أن يلعب للمنتخب الفلسطيني الأول عام 2024.

قال في البودكاست: «امتلاك جواز سفر فلسطيني هو هدية. أحب الدنمارك التي منحتني وعائلتي الكثير، لكنني أشعر بانتماء عميق لفلسطين. عائلتي هناك تعني لي الكثير، وأتمنى أن أمنحهم بعض الفرح والنجاح».

بدأ أبو علي مسيرته الدولية في يونيو (حزيران) 2024 بمواجهة لبنان، وخاض حتى الآن 12 مباراة سجل فيها أربعة أهداف.

كان منتخب بلاده قريباً من التأهل إلى الدور الرابع من تصفيات مونديال 2026، إذ احتل المركز الخامس في المجموعة الثانية بفارق نقطة عن عمان الرابعة. ستكون بطولة كأس آسيا 2027 الأولى له على الصعيد الدولي.


مقالات ذات صلة

الأهلي المصري يعير أفشة إلى الاتحاد السكندري

رياضة عربية محمد مجدي «أفشة» (النادي الأهلي)

الأهلي المصري يعير أفشة إلى الاتحاد السكندري

أعلن النادي الأهلي المصري رسمياً الثلاثاء موافقته على إعارة صانع ألعاب الفريق محمد مجدي «أفشة»، إلى صفوف نادي الاتحاد السكندري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية حسين الشحات سجل «هاتريك» في فوز الأهلي على فاركو (النادي الأهلي)

«كأس عاصمة مصر»: الشحات يقود الأهلي لفوز كبير... وبيراميدز يسقط بالأربعة

حقق فريق الأهلي ثاني انتصاراته في بطولة كأس عاصمة مصر «كأس الرابطة الأندية المصرية» لكرة القدم السبت، بتغلبه على نظيره فاركو 4 - 1.

«الشرق الأوسط» (الإسكندرية)
رياضة عربية حمزة عبد الكريم مهاجم شباب الأهلي المصري (النادي الأهلي)

المصري حمزة عبد الكريم يغادر إلى برشلونة خلال أيام

يغادر حمزة عبد الكريم مهاجم فريق الشباب بالنادي الأهلي المصري لكرة القدم إلى إسبانيا نهاية الأسبوع الحالي للخضوع للكشف الطبي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة سعودية ماتياس يايسله (الشرق الأوسط)

يايسله: أثق بجماهير الأهلي... وغياباتنا متعددة قبل مواجهة النصر

أكد الألماني ماتياس يايسله، مدرب فريق الأهلي، ثقته الكبيرة بجماهير ناديه، مشدداً على أن حضورهم سيكون مؤثراً، وذلك في المؤتمر الصحافي قبل المواجهة أمام النصر.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة عربية خسر الأهلي من المقاولون العرب بثلاثية (النادي الأهلي)

«كأس عاصمة مصر»: خسارة ثقيلة لـ«شباب» الأهلي أمام المقاولون العرب

خسر فريق الأهلي أمام المقاولون العرب بنتيجة صفر / 3، ضمن منافسات بطولة كأس رابطة المحترفين المصرية لكرة القدم، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
TT

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)
صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)

يستهدف فريق غلاطة سراي التركي التعاقد مع المهاجم المصري الدولي عمر مرموش، نجم فريق مانشستر سيتي الإنجليزي، خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، وفقاً لتقرير صحافي، الخميس.

ويأتي ذلك في ظل غموض موقف مرموش، الذي ابتعد عن حسابات الإسباني غوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، خلال الموسم الحالي.

وكشف موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني أن مرموش الذي يشارك وكيله جورج جاردي في المفاوضات، ضمن اهتمامات غلاطة سراي لضمّه على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم الحالي.

ويعاني مرموش، الذي انضم إلى مانشستر سيتي مقابل 75 مليون يورو، من قلة المشاركة المنتظمة، حيث خاض 15 مباراة فقط بجميع المسابقات، بإجمالي 389 دقيقة فقط، مسجلاً هدفاً واحداً وممرراً كرة حاسمة وحيدة.

ورغم اهتمام الأندية التركية، أوضح موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني أن مرموش متردد في الرحيل عن الدوري الإنجليزي الممتاز، مع إمكانية انتقاله إلى أستون فيلا أو توتنهام.

ومع ذلك، يجهز غلاطة سراي عرضاً رسمياً لاستعارة مرموش على أمل ضم النجم المصري لتعزيز خياراته الهجومية لما تبقى من الموسم الحالي.

ومرموش حالياً في المغرب مع المنتخب المصري للمشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث سجّل هدفين خلال مسيرة الفريق في المسابقة القارية، قبل لقاء منتخب «الفراعنة» مع نظيره النيجيري السبت، في لقاء تحديد صاحبي المركزين الثالث والرابع.


حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثارت تصريحات المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، عقب خروج فريقه من بطولة كأس الأمم الأفريقية، ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخطفت الاهتمام في مصر بعد تصدرها «الترند» على «إكس» و«غوغل»، الخميس.

وخرج المنتخب المصري من بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب إثر هزيمته أمام السنغال بهدف دون مقابل، وبدا الغضب على المدير الفني وفق لقطات تداولتها صفحات «سوشيالية» ومواقع إخبارية، حيث أشار إلى الجمهور برقم 7 في إشارة إلى حصول مصر على اللقب القاري 7 مرات.

وفي مؤتمر صحافي بعد المباراة، قال حسام حسن إنه راض تماماً عن أداء المنتخب، وشدّد على أنه لا يتعامل بمنطق تبرير الإخفاقات، لكنه في الوقت ذاته أبدى اعتراضه على بعض القرارات التحكيمية التي شهدتها المباراة، مؤكداً أن من حقه المطالبة بمراجعتها.

وانتقد حسام حسن الأداء التحكيمي، مؤكداً أن القارة الأفريقية ما زالت تعاني من غياب العدالة في بعض البطولات، كما أكد أن هناك فارقاً في الراحة 24 ساعة بين مصر والسنغال، معرباً عن تمنيه في تدخل «فيفا» في البطولات الكبرى مثل أمم أفريقيا، وقال إن مصر ستظل بلداً كبيراً بالبطولات والتاريخ، ووصفها بأنها «أم العرب»، و«أم أفريقيا»، وأيضا بأنها ستظل «بُعبُع أفريقيا»، الأسد الذي يخافه الجميع.

وأكد المدير الفني أن مصر ستظل قوة كبرى في القارة، وتاريخها الحافل بالبطولات لا يضاهيه أي منتخب آخر، سواء على المستوى العربي أو الأفريقي.

ويرى الناقد الرياضي المصري، أسامة صقر، أن «خروج المنتخب المصري أحدث ضجة وغضباً وحزناً لدى الجمهور المصري، خصوصاً بعد أن شعرنا بأننا قريبون جداً من اللقب الثامن للبطولة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تصريحات حسام حسن تعبّر عن هذا القدر من الحزن الذي ألم بجمهور الكرة المصري، وتحدث عن بطولات مصر ومجدها وما حققته من إنجازات وهذا أمر طبيعي، فالمنتخب المصري سواء الأول أو الثاني حين يخوض أي بطولة يكون من المرشحين لحصد لقبها، وكونه يتحدث عن غيرة منتخبات أخرى منا لم ترد لنا المكسب، فهذا أمر طبيعي وبديهي، الغيرة موجودة في كرة القدم، لأن الجميع يطمح للمكسب، وهذه هي طبيعة المنافسات».

وتوالت التعليقات على تصريحات حسام حسن على وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الفيديو الذي تحدث فيه معلقاً على المباراة، بعضها جاءت متضامنة مع التصريحات.

والبعض الآخر حمل انتقادات للتصريحات.

في حين يصف الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، الحجج التي جاءت في الفيديو بأنها «لا تليق بقيمة وأهمية منتخب مصر، ولا بقيمة مدرب منتخب مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أسباب أخرى، المنتخب كان جيداً دفاعياً لكن هجومياً لم يكن قادراً على مجاراة منتخب السنغال، وهذه المباريات تحسمها تفاصيل صغيرة ».

وتابع: «لا أحد ينكر قيمة منتخب مصر بصفته أكثر المنتخبات فوزاً بـ(الكان). وفي رأيي، وسط كل هذه الظروف، أتمنى أن يركز الكابتن حسام حسن على الأخطاء التي وقع فيها المنتخب ووقع فيها هو شخصياً بدلاً من خطاب متعالٍ يضر المنتخب أكثر مما ينفعه، ويزيد من الغضب تجاه المنتخب الوطني في البطولات الأفريقية».


المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
TT

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)

يُقدّم المغرب نفسه في هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بصورة فريقٍ يلعب بلا توتر، وبلا انتظارٍ قلق، وبإيمانٍ راسخ بأنه قادر أخيراً على كسر صيامٍ دام خمسين عاماً عن اللقب.

في الدقيقة الثمانين من نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية بين المغرب ونيجيريا، بدأ نحو 60 ألف متفرج داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالقفز المتواصل، وهم يغنون، يلوحون بالأعلام الحمراء، ويطلقون صافرات الاستهجان كلما لمس لاعب نيجيري الكرة. ولو لم تكن تعرف أن النتيجة ما تزال تشير إلى التعادل السلبي، لاعتقدت أن المغرب في طريقه لفوزٍ مريح.

من سيفوز باللقب الأفريقي (د.ب.أ)

بحسب شبكة «The Athletic»، وضع الجمهور المغربي ضغطاً هائلاً على لاعبيه من أجل الفوز بالبطولة. التوقعات لا تتوقف عند مجرد بلوغ النهائي، بل تمتد إلى موكب احتفالي يجوب شوارع الرباط يوم الاثنين المقبل. وقطع فريق وليد الركراكي خطوةً ضخمة نحو تحقيق تلك الأمنية بعد إقصاء نيجيريا بركلات الترجيح.

اللحظة الوحيدة التي خفت فيها صوت المدرجات قليلاً كانت في نهاية الوقت الإضافي، حين بات واضحاً أن المواجهة تتجه إلى ركلات الترجيح. لم يتذمر أحد، ولم يظهر أي إحباط، حتى عندما واصل قلب الدفاع النيجيري كالفن باسي إبعاد الكرات برأسه، أو عندما أمسك الحارس ستانلي نوابالي بالكرة إثر ركنية مغربية. على العكس، بدا أن ذلك يشعل الحماس أكثر.

استضافة البطولة تمنح أفضلية لا يمكن إنكارها، لكن لا ينبغي التقليل من حجم إنجاز المغرب. كثيرون يتذكرون مسيرته التاريخية إلى نصف نهائي كأس العالم الأخيرة في قطر، حين أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ هذا الدور، غير أن نتائجه في كأس الأمم الأفريقية ظلت دون التطلعات لسنوات طويلة. هذا الانتصار في نصف النهائي يمثل دفعة نفسية هائلة.

كانت هذه أول مرة يبلغ فيها المغرب نصف النهائي منذ عام 2004. في تلك النسخة، كان المدرب الحالي وليد الركراكي يبلغ 28 عاماً، ويشغل مركز الظهير الأيمن، وشارك أساسياً في جميع مباريات المنتخب حتى النهائي الذي خسره أمام تونس. أما القائد أشرف حكيمي، فكان قد أتم عامه الخامس للتو.

ورغم الثقة العالية، أظهر المغرب صلابة كبيرة لتجاوز منافسه. المخضرم رومان سايس وقائد الإيقاع في الوسط عز الدين أوناحي غابا بداعي الإصابة. وتمكن النيجيري برونو أونيمايتشي من الحد من خطورة براهيم دياز، هداف البطولة ونجمها الأبرز. وأهدر حمزة إيغامان ركلة ترجيح، مانحاً نيجيريا فرصة التقدم 2-1 في السلسلة، لكنها أضاعتها.

شلّ المغرب تماماً منتخب نيجيريا الذي سجل 14 هدفاً في خمس مباريات. عانى فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان من أجل ترك أي بصمة. واضطر أليكس إيوبي للتراجع بجوار زميله في فولهام كالفن باسي، مع الاكتفاء بإرسال كرات طويلة يائسة باتجاه أكور آدامز. لم تسدد نيجيريا سوى كرتين على المرمى، ولم تسجل سوى 11 لمسة داخل منطقة جزاء المغرب. وغالباً ما يُسلّط الضوء على القوة الهجومية الهائلة للمغرب، لكن الحقيقة أنه لم يستقبل سوى هدف واحد طوال البطولة، جاء من ركلة جزاء سجلها لاسيني سينايوكو لصالح مالي في ثاني مباريات دور المجموعات. ولن يكون من السهل على السنغال اختراق هذا الدفاع.

جماهير المغرب ساندت منتخبها حتى النهائي (أ.ف.ب)

ووصف الظهير النيجيري برايت أوسايي-صامويل تحكيم الغاني دانيال لاريّا بـ«المريع»، وقال: «من المؤلم فعلاً أن نرى حكاماً كهؤلاء في مباريات كبيرة». وكانت هناك بعض القرارات التي أضرت بنيجيريا بشكل غير منصف، لكنها لم ترقَ إلى مستوى الجدل الذي رافق قرار مباراة الكاميرون ضد المغرب، حين بدا أن آدم ماسينا ارتكب خطأً ضد برايان مبويمو دون احتسابه.

عكست الاحتفالات حجم الإنجاز. ركض الركراكي ليحتفل مع لاعبيه بعد أن سجل يوسف النصيري ركلة الترجيح الحاسمة. وانزلق ياسين بونو وبراهيم على صدريهما فوق أرضية الملعب. واحتشد الجهازان الفني والإداري واللاعبون في دائرة الوسط قبل أن يطوفوا لتحية الجماهير. وبدأ بعض الصحافيين المحليين في ترديد «ألي بونو» خلال المؤتمر الصحافي للحارس الأول، الذي تصدى لركلتي ترجيح من صامويل تشوكويزي وأونيمايتشي.

لكن اللافت أن الهدوء كان السمة الأبرز عند مغادرة الملعب. خرج بونو وهو يتجول برفقة ابنه، بينما كان بلال الخنوس برفقة شقيقه الأصغر. وتبادل سايس وعبد الصمد الزلزولي الحديث مع بعض القنوات التلفزيونية دون أن ترتسم على وجهيهما سوى ابتسامة خفيفة. واكتفى براهيم بالقول بهدوء: «نحن في النهائي»، أثناء مروره أمام الإعلام، دون مشاهد صاخبة كتلك التي عاشتها نيجيريا بعد فوزها على الجزائر في ربع النهائي. كل ذلك عزز الانطباع بأن المغرب لم يكن قلقاً أصلاً من الخسارة، وأن البلاد بأكملها مقتنعة، منذ المباراة الافتتاحية، بأن الكأس ستعود أخيراً إلى خزائنها بعد نصف قرن.

ستكون السنغال خصماً صعباً، لكن يمكن المجادلة بأن هذه المباراة كانت الأصعب في مشوار المغرب. نيجيريا كانت قوة هجومية ضاربة، ولم تستقبل أي هدف في الأدوار الإقصائية. وقدم كالفن باسي واحدة من أفضل مبارياته في البطولة وربما في مسيرته، وهو يصد محاولات براهيم، وأيوب الكعبي، وإسماعيل صيباري. غير أن السنغال ستفتقد في النهائي لركيزتين دفاعيتين هما كاليدو كوليبالي وحبيب ديارا بسبب الإيقاف. نيكولاس جاكسون مهاجم جيد، لكنه لا يقترب من مستوى أوسيمين. ومع ذلك، ستدخل السنغال اللقاء بأفضلية بدنية بعد إقصائها مصر خلال 90 دقيقة.

أما السؤال الأكبر بالنسبة لنيجيريا بعد هذه الخيبة، فهو: لماذا يعجز هذا الجيل الموهوب عن الفوز بالمباريات الحاسمة؟ ففي فبراير (شباط) 2024، خسرت نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام كوت ديفوار رغم تقدمها في الشوط الأول بهدف ويليام تروست-إيكونغ. وفي العام الماضي، خرجت من تصفيات كأس العالم بركلات الترجيح أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية. والآن، ودّعت البطولة على يد الدولة المضيفة. وكان تروست-إيكونغ قد قال في مقابلة مع «The Athletic» في أكتوبر (تشرين الأول) إن المنتخب تعلم من اللعب في أجواء «عدائية» في أبيدجان أمام كوت ديفوار، لكن القائد الذي اعتزل الشهر الماضي تبيّن أنه كان مخطئاً.

فشلت نيجيريا مرةً أخرى، بينما يقف المغرب على أعتاب كتابة تاريخ جديد، والاقتراب من لحظة قد تحوله إلى أبطالٍ لا يُنسون.