«هدنة غزة»: حديث عن «تقدم كبير» وسط اتصالات مكثفة للوسطاء

ترمب توقَّع «انعكاساً إيجابياً» للضربات الأميركية على إيران

دخان يتصاعد بعد انطلاق قذيفة مدفعية باتجاه فلسطينيين يأملون في الحصول على مساعدات غذائية قرب معبر زيكيم غربي مدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد انطلاق قذيفة مدفعية باتجاه فلسطينيين يأملون في الحصول على مساعدات غذائية قرب معبر زيكيم غربي مدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«هدنة غزة»: حديث عن «تقدم كبير» وسط اتصالات مكثفة للوسطاء

دخان يتصاعد بعد انطلاق قذيفة مدفعية باتجاه فلسطينيين يأملون في الحصول على مساعدات غذائية قرب معبر زيكيم غربي مدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد انطلاق قذيفة مدفعية باتجاه فلسطينيين يأملون في الحصول على مساعدات غذائية قرب معبر زيكيم غربي مدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

انعكست تطورات إنهاء التصعيد بين إسرائيل وإيران على مشهد المفاوضات المتعثر في قطاع غزة، مع تأكيدات من «حماس» بوجود اتصالات مكثفة من الوسطاء وأحاديث عن جولة محادثات جديدة «الأيام المقبلة».

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وجود «تقدم كبير» في مفاوضات غزة، وهو ما يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يحمل فرصاً كبيرة لإبرام اتفاق وسط ضغط أميركي نحو ذلك، ورجَّحوا أن تقبل «حماس» المنخرطة في الاتصالات حالياً بصفقة مؤقتة شريطة أن تقود لإنهاء الحرب بشكل كامل.

وتواصَل حديث وسطاء غزة، الأربعاء، عن تحركات جديدة عقب انتهاء حرب إسرائيل وإيران، وقال ترمب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي: «أعتقد أن تقدماً كبيراً يتحقّق فيما يتعلق بغزة»، مشيراً إلى أن الضربات الأميركية على إيران «قد تنعكس إيجاباً» على الوضع في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء تأكيد ترمب بعدما تحدث مع مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي قال إنه أخبره بأن اتفاق غزة «قريب جداً»، وذلك غداة إعلان رئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مؤتمر صحافي بالدوحة، «البحث عن فرصة خلال اليومين المقبلين لعقد مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين للوصول إلى الاتفاق».

في حين رفضت الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، التعليق بشأن أي محادثات جديدة تخص غزة، واكتفت في تصريحات صحافية بالقول إن الجهود لاستعادة الرهائن الإسرائيليين في غزة مستمرة، سواء ميدانياً أو عبر المفاوضات.

فلسطينيون يشيعون يوم الثلاثاء قريباً لهم قُتل أثناء محاولته الحصول على مساعدة في نقطة توزيع قرب معبر زيكيم الحدودي (أ.ف.ب)

وقال القيادي في «حماس»، طاهر النونو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اتصالاتنا مع الإخوة الوسطاء في مصر وقطر لم تتوقف وتكثفت في الساعات الأخيرة، والحركة تريد اتفاقاً على قاعدة صفقة شاملة تحقّق وقفاً دائماً للحرب، والانسحاب العسكري الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وإدخال المساعدات، وصفقة تبادل أسرى، لكنها لم تتلقَّ أي مقترح جديد بشأن وقف النار حتى الآن».

وأكدت مصادر في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، أن «جولة مفاوضات غير مباشرة جديدة ستُعقد في غضون أيام قليلة، في القاهرة أو في الدوحة».

«الوقت الأنسب»

وكان بشارة بحبح، رجل الأعمال الأميركي-الفلسطيني، المقرب من ترمب، قد قال في مقابلة متلفزة، الثلاثاء، إنه متفائل بشأن فرص التوصل إلى اتفاق بغزة، مؤكداً أن «الخلافات المتبقية بين إسرائيل و(حماس) قليلة للغاية، والنزاع الرئيسي كان حول صياغة جملة معينة»، في إشارة إلى البند المتعلق بنهاية وقف إطلاق النار المؤقت وضمانات الوقف الدائم.

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» والأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أحمد فؤاد أنور، أن الزخم الذي تصاعد نحو عودة مفاوضات غزة وتقوده واشنطن حالياً بدعم مصري - قطري «يشي بأننا إزاء إحياء جاد للمحادثات»، وتوقع أن تضغط واشنطن على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لإبرام اتفاق «خاصة أنه ليس هناك ما يدعو لأي تمديد آخر، فكل الجبهات خاضها رئيس الوزراء الإسرائيلي ولم تتبقَّ إلا غزة بحاجة لإنهاء».

ويتوقع المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، استئناف المحادثات الأسبوع المقبل وسط الزخم الحالي، لإبرام اتفاق قد يكون جزئياً على أن يتضمن تأكيداً على بحث وقف دائم كما تريد «حماس».

فلسطينيون يبحثون بين الأنقاض يوم الأربعاء عن ضحايا غارة إسرائيلية ليلية على موقع يؤوي نازحين بمدينة غزة (رويترز)

وعلى المستوى العملي، تحدثت «تايمز أوف إسرائيل»، الأربعاء، عن لقاء بين بحبح والقيادي في «حماس» غازي حمد لمناقشة النقاط الخلافية المتبقية. وأفادت «القناة السابعة» الإسرائيلية بأن هناك جهوداً مصرية - قطرية مكثفة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، موضحة أن القاهرة والدوحة تعدَّان مقترحات جديدة ستُطرح على الطرفين في الأيام المقبلة.

ورجحت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأربعاء، أن يكون الوقت الحالي هو الأنسب لنتنياهو ليعلن انتهاء الحرب في غزة ويعيد الرهائن المتبقين إلى ديارهم «ليحقق قفزة سياسية ويسعى لتجديد ولايته بانتخابات مبكرة».

«انتحار سياسي»

يتزامن هذا مع إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل 7 من أفراده في هجوم بجنوب غزة، الأربعاء، وهو أكبر عدد يسقط في يوم واحد داخل القطاع منذ انتهاكه وقف إطلاق النار مع «حماس» في مارس (آذار) الماضي، بحسب ما نشرته «رويترز»، لافتة إلى أنه من المرجح أن يؤدي هذا إلى زيادة الضغط الشعبي على نتنياهو للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة.

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم قُتل بقطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي حديث أمام لجنة برلمانية، الأربعاء، قال النائب عن أحد الأحزاب في حكومة نتنياهو الائتلافية موشيه جافني: «هذا يوم حزين جداً مع مقتل سبعة جنود في غزة»، مضيفاً: «ما زلت لا أفهم لماذا نقاتل هناك، ما السبب؟»، وذلك غداة دعوة زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، ومنتدى عائلات الرهائن، إلى إنهاء الحرب في غزة.

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» أحمد فؤاد أنور أن يؤثر تكبيد إسرائيل خسائر كبيرة بمقتل جنودها السبعة على نتنياهو، وأن يضعه تحت ضغوط إضافية مع أخرى متوقع أن تمارسها واشنطن، ما يدفعه على الأرجح لإبرام اتفاق جزئي باعتباره وقتاً مناسباً يحقق له مكاسب إضافية بعد ما قام به في إيران. ورجح أن تقبل «حماس» بصفقة مؤقتة لإنهاء الأزمة الإنسانية في غزة مع ضمانات أن تكون ممتدة لاحقاً.

ويرى نزال أن نتنياهو في ظل ما يواجهه من ضغوط بعد سقوط الجنود السبعة «سينتحر سياسياً إذا رفض اتفاقاً بشأن غزة»، وتوقَّع أن يقبل باتفاق جزئي يمكّنه من البقاء في مناطق بعينها، مستبعداً أن تقبل «حماس» أي صفقة لا تتضمن صراحة إنهاء الحرب.


مقالات ذات صلة

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)

بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

بدأت المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى الخارجين من غزة الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع القطاع الفلسطيني.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.