«الموساد باق في إيران لسنوات قادمة»... بارنياع يكشف عن عمليات سرية لأول مرة

شكر المخابرات العسكرية الإسرائيلية و«سي آي إيه» على «التعاون الحيوي» في هذه العمليات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومدير الموساد ديفيد بارنياع (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومدير الموساد ديفيد بارنياع (د.ب.أ)
TT

«الموساد باق في إيران لسنوات قادمة»... بارنياع يكشف عن عمليات سرية لأول مرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومدير الموساد ديفيد بارنياع (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومدير الموساد ديفيد بارنياع (د.ب.أ)

في خطوة نادرة، كشف رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، ديفيد بارنياع، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بعمليات الجهاز داخل إيران، مؤكداً أن إسرائيل ستستمر في الوجود الاستخباراتي داخل إيران لـ«سنوات قادمة».

وخلال خطاب وجهه لعملاء الموساد الذين شاركوا في عمليات سرية ضد أهداف إيرانية يوم 13 يونيو (حزيران) الجاري وما بعده، وصف بارنياع الإنجازات التي تحققت بأنها «تفوق الخيال»، مؤكداً أن الجهاز نفذ عمليات معقدة شملت اغتيالات لقادة عسكريين وعلماء نوويين، وتفجيرات في منشآت نووية، وأخرى لتصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.

مئات العملاء داخل إيران

في كشف غير مسبوق، أقرّ رئيس الموساد بأن الجهاز كان يدير «مئات العملاء» داخل الأراضي الإيرانية خلال ذروة العمليات، مما أربك النظام الإيراني منذ بداية التصعيد الأخير.

وأكد بارنياع أن هذه العمليات كانت نتيجة عمل استخباراتي دقيق استمر لأشهر وسنوات، وأن لحظة التنفيذ جاءت بعد استعدادات طويلة وفهم عميق لـ«خطورة المرحلة».

كما وجه شكره للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، ورئيس هيئة الأركان الجنرال إيال زامير، وجهاز الاستخبارات الأميركي (CIA) على ما وصفه بـ«التعاون الحيوي» في هذه العمليات.

التزام بإعادة الرهائن من غزة

وفيما يتعلق بجبهة غزة، جدد بارنياع التزام الموساد بإعادة جميع الرهائن الإسرائيليين، وعددهم 50، مشيراً إلى أن 20 منهم لا يزالون على قيد الحياة، في حين أن حالة اثنين لا تزال غير مؤكدة.

نشر مقاطع نادرة لعمليات داخل إيران

وفي تطور لافت، نشر الموساد مقاطع فيديو نادرة تُظهر استهداف منشآت إيرانية باستخدام طائرات مسيّرة، بالتعاون مع سلاح الجو الإسرائيلي.

وتظهر المقاطع، التي تم تمويه وجوه العملاء فيها، الهجمات التي استهدفت مواقع للصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.

وتشير التقديرات إلى أن بعض هذه الطائرات انطلقت من داخل الأراضي الإيرانية، في عمليات سرية كانت حتى وقت قريب تُدار في الظل دون أي اعتراف رسمي.

يُذكر أن إيران كانت قد اتهمت الموساد سابقاً بالمسؤولية عن هجمات بطائرات مسيّرة على منشأة «كرج» النووية في يونيو 2021.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

شؤون إقليمية عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية، الأحد، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لنشر قوات تركيا في قاعدة جوية بداخله (رويترز)

براك: إسرائيل سعت لاختبار تركيا بـ«لعبة خطيرة» عبر قصفها مطار «أبو الظهور»

رجّح السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي توم برّاك، احتمال أن تكون إسرائيل أرادت اختبار تركيا بالهجوم على مطار أبو الظهور العسكري في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ) p-circle

تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

إقالة مسؤولين بارزين بـ«الموساد» فشلا في إسقاط النظام الإيراني

قرار إقالة مسؤولين بارزين في «الموساد»، بحجة مسؤوليتهما عن فشل خطة إسقاط النظام الإيراني، يقف خلفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب )
شؤون إقليمية رجل يحمل صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (أ.ب) p-circle

تقرير: «الموساد» و«سي آي إيه» يعوّلان على الاستخبارات البشرية لتعقب مجتبى خامنئي

أفاد تقرير صحافي بأن جهاز «الموساد» ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية يقودان عملية مشتركة لتعقب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».


أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تتزايد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد التهديدات المتبادلة، واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتكثيف الحديث عن ضربات جديدة قد تستهدف منشآت نووية وعسكرية وبنى تحتية استراتيجية. وبينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذّر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل، وسط تحركات دبلوماسية أوروبية وإقليمية لتفادي اتساع المواجهة.

قال ترمب، الجمعة، إن الولايات المتحدة تستطيع إنهاء الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا كان من الأفضل السعي إلى إنهائها سريعاً أو ترك الصراع يتلاشى تدريجياً، عادَّاً أن إيران «تتجه نحو الانهيار».

وأضاف، في تصريحات للصحافيين قبل مغادرته واشنطن متجهاً إلى ولاية فلوريدا: «أنجزنا عملاً جيداً جداً في إيران». وتابع أن الولايات المتحدة ستُبقي إيران في حالة «شلل تام»، مؤكداً أن واشنطن قادرة على السيطرة على البلاد والاستيلاء على نفطها.

وكان الرئيس الأميركي قد أكد، خلال تجمع انتخابي في ولاية أيوا مساء الخميس، أن الحرب ستنتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى»، في تصريحات تعكس ثقته بقدرة واشنطن على فرض مسار النهاية، من دون أن توضح ما إذا كان ذلك سيتحقق عبر تسوية سياسية أم تصعيد عسكري إضافي.

في المقابل، حذر المبعوث الأميركي توم براك من احتمال شن ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. ورداً على سؤال، خلال بودكاست الجمعة، بشأن إمكانية وقوع هجوم خلال الأسبوع، أجاب بالإيجاب، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق، لكنها اختارت استخدام مضيق هرمز ورقة للضغط والمساومة.

وقال براك إن الإدارة الأميركية لم تعد تضع تغيير النظام الإيراني في صدارة أهدافها، وإنها أبدت استعداداً للحوار في محطات عدة. ويشير هذا الموقف إلى أن واشنطن قد تركز على انتزاع تنازلات محددة، خصوصاً في الملف النووي وأمن الملاحة، بدلاً من تبني هدف معلن لتغيير النظام.

وتأتي هذه التصريحات وسط تكهنات بشأن احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية جديدة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تحدثت فيه تقارير صحافية عن استعدادات لعملية قد تستمر أياماً عدة وتستهدف منشآت نووية ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة وبنى تحتية للطاقة. ولم تتوافر، وفق المعلومات الواردة، تأكيدات بصدور قرار نهائي بتنفيذ تلك العملية، في حين تؤكد جميع التقارير أن مضيق هرمز والملف النووي يشكلان عقدتين أمام استئناف المفاوضات بين الطرفين.

رهان على الضغط الاقتصادي

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

في موازاة التلويح بالخيار العسكري، أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال الإدارة في أن تدفع الضربات والعقوبات الاقتصادية طهران إلى تقديم تنازلات كبيرة.

وقال والتز، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، نُشرت الجمعة، إن واشنطن تأمل في عودة إيران إلى المفاوضات بجدية، محذراً في الوقت نفسه من احتمال أن تجد الولايات المتحدة نفسها، بعد عام، في حالة جمود مع طهران، من دون اتفاق بشأن برنامجها النووي أو عودة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة للحرب.

وأضاف أن الرئيس الأميركي والبحرية الأميركية قادران على مواصلة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في المستقبل المنظور، مشيراً إلى أن الإدارة تعمل على تشديد الضغوط الاقتصادية. وشدد على أن منع إيران من الاحتفاظ بمواد نووية عالية التخصيب يمثل هدفاً استراتيجياً لواشنطن.

وتكشف هذه التصريحات عن مفارقة في الحسابات الأميركية: فبينما تتحدث الإدارة عن إمكانية إنهاء الحرب سريعاً، فإنها تستعد أيضاً لاحتمال استمرار المواجهة من دون اتفاق، مع الاعتماد على الحصار والضغط الاقتصادي لإضعاف موقف طهران التفاوضي.

غير أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل مرتبطاً بقدرة واشنطن على منع التصعيد من دون الانجرار إلى حرب أوسع، وبمدى استعداد إيران لتقديم تنازلات في ظل استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية.

إيران تعيد تشغيل مصانع الصواريخ

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

في المقابل، تسعى طهران إلى إظهار أنها لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية تسمح لها بالرد على أي هجوم جديد. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة داخل منشآت تحت الأرض، وأعادت تشغيل مرافق مخصصة لهذا الغرض رغم الضربات التي تعرضت لها.

وحسب التقرير، لا تزال إيران تمتلك مخزونات مهمة من الصواريخ والمسيّرات، وإن لم تتوافر أرقام محددة بشأن حجم الإنتاج المستأنف أو الكميات المتبقية في الترسانة الإيرانية.

ونقلت الصحيفة أيضاً عن مسؤولين أميركيين أن إيران ربما حصلت على مساعدة من جهات صينية تمثلت في صور التقطتها أقمار اصطناعية، يُحتمل أنها استُخدمت لتعقب مواقع سفن حربية أميركية. لكن هذه المعلومات لم تُؤكد بصورة قاطعة، كما لم تتضح هوية الجهات التي يُشتبه في تقديمها الصور أو صلتها بالحكومة الصينية.

في سياق متصل، حذرت طهران، وفق ما أوردته الصحيفة، عبر تصريحات علنية وقنوات دبلوماسية خاصة، من أن أي استئناف للحملات الجوية الأميركية والإسرائيلية قد يقابل بردود تتجاوز القواعد الأميركية والسفن الحربية.

وتشمل الأهداف التي لوحت إيران بإمكانية استهدافها مطارات وخطوط أنابيب ومنشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في الدول المجاورة، فضلاً عن تهديدات بتوسيع نطاق الردود لتشمل كابلات الإنترنت البحرية.

وتهدف هذه الرسائل، وفق التقرير، إلى ردع واشنطن وتل أبيب عن شن هجمات جديدة، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف من انتقال المواجهة إلى دول أخرى، بما قد يهدد البنية التحتية الحيوية وحركة النقل والطاقة والاتصالات في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تعمل على إبعاد مزيد من العسكريين والموظفين الدبلوماسيين عن مناطق الخطر المحتملة، في مؤشر إلى استمرار الاستعدادات لاحتمال اتساع نطاق المواجهة.

طهران تتمسك بدور رئيسي في «هرمز»

زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لـ«الحرس الثوري» بمضيق هرمز 17 فبراير الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

بات مضيق هرمز أحد أبرز محاور الصراع بين واشنطن وطهران، بعدما قيَّدت إيران حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب، في حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتتمسك طهران بدور رئيسي في الإشراف على حركة العبور عبر المضيق وفق مسار تحدده، في حين ترفض واشنطن وأطراف أخرى هذا الطرح، في خلاف يتجاوز البعد العسكري إلى أمن إمدادات الطاقة العالمية وحرية الملاحة الدولية.

ويمنح الموقع الاستراتيجي للمضيق أي تصعيد جديد أبعاداً تتجاوز حدود المواجهة الثنائية؛ إذ إن اضطراب حركة السفن أو استهداف البنية التحتية المرتبطة بالطاقة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ويزيد الضغوط على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.

في هذا السياق، تبدو السيطرة على حركة الملاحة ورقة ضغط متبادلة: تستخدمها طهران لتعزيز موقفها في مواجهة الحصار، في حين تسعى واشنطن إلى إعادة فتح الممر البحري والحد من قدرة إيران على توظيفه سياسياً وعسكرياً.

بين الحسم العسكري والتسوية

وتواجه الإدارة الأميركية معادلة معقدة؛ فهي تسعى إلى انتزاع تنازلات بشأن البرنامج النووي وإعادة الملاحة في مضيق هرمز، لكنها تدرك أن استمرار الحصار والضغط العسكري لا يضمن بالضرورة التوصل إلى اتفاق، وقد يدفع طهران إلى توسيع ردودها.

وفي المقابل، تراهن إيران على الاحتفاظ بقدراتها الصاروخية والمسيّرة، واستخدام موقعها الجغرافي وأوراق الضغط الإقليمية لرفع تكلفة أي هجوم جديد. لكن توسيع الاستهداف ليشمل منشآت مدنية أو بنى تحتية في دول الخليج قد يحول المواجهة إلى أزمة إقليمية أوسع، ويزيد عزلة طهران ومخاطر تعرضها لردود إضافية.

وبين حديث ترمب عن نهاية قريبة للحرب وتحذيرات مسؤولين أميركيين من احتمال استمرار الجمود عاماً آخر، يبقى المسار المقبل مرهوناً بمدى استعداد الطرفين للعودة إلى مفاوضات جدية، وبقدرتهما على تجنب خطوات عسكرية قد تجعل احتواء الصراع أكثر صعوبة.

وفي ظل غياب مؤشرات مؤكدة على تسوية وشيكة أو قرار نهائي بشن هجوم جديد، تظل المنطقة أمام احتمالين متوازيين: تصعيد عسكري قد تتسع تداعياته إلى ما وراء إيران، أو ضغوط متبادلة تفتح الباب أمام تفاوض صعب بشأن النووي والملاحة وأمن المنطقة.


ترمب: يمكننا إنهاء الحرب مع إيران بسرعة كبيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
TT

ترمب: يمكننا إنهاء الحرب مع إيران بسرعة كبيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً أو ترك الصراع ‌يتلاشى تدريجياً.

وأضاف ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»: «يمكننا إنهاءها بسرعة كبيرة. والسؤال هو: هل نريد حسمها أم نتركها ​تتلاشى؟».

وأكد الرئيس الأميركي: «يمكننا الاستيلاء على كل النفط في إيران».

وهدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة.