الضربة الأميركية لإيران... هل تعزز السعي لامتلاك سلاح نووي أم تعوقه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بواشنطن 6 مارس 2025 والمرشد الإيراني علي خامنئي يحضر اجتماعاً مع مسؤولين حكوميين في طهران 8 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بواشنطن 6 مارس 2025 والمرشد الإيراني علي خامنئي يحضر اجتماعاً مع مسؤولين حكوميين في طهران 8 مارس (أ.ف.ب)
TT

الضربة الأميركية لإيران... هل تعزز السعي لامتلاك سلاح نووي أم تعوقه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بواشنطن 6 مارس 2025 والمرشد الإيراني علي خامنئي يحضر اجتماعاً مع مسؤولين حكوميين في طهران 8 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بواشنطن 6 مارس 2025 والمرشد الإيراني علي خامنئي يحضر اجتماعاً مع مسؤولين حكوميين في طهران 8 مارس (أ.ف.ب)

مرّ ما يقرب من عقدين من الزمن منذ أن شقّت أي دولة طريقها إلى نادي الدول المسلَّحة نووياً. وقد تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقصفه ثلاث منشآت نووية إيرانية في نهاية الأسبوع الماضي، بإبقاء الباب مغلقاً.

من الصعب التنبؤ بما إذا كانت ضربة ترمب الاستباقية ستنجح في إثناء الدول عن امتلاك سلاح نووي، خاصةً بعد وقت قصير من الهجوم، ووقف إطلاق النار الهش الذي أعقبه. لكن هذا الأمر يثير، بالفعل، مخاوف من أن إيران ودولاً أخرى ستتوصل إلى استنتاج مختلف تماماً عما قصده البيت الأبيض؛ وهو أن امتلاك قنبلة هو الحماية الوحيدة في عالم مُهدد.

وآخِر دولة حصلت على قنبلة؛ كوريا الشمالية، لم تواجه مثل هذا الهجوم من قبل. وبعد سنوات من تحدِّيها للمطالب بتفكيك برنامجها النووي، تُعدّ، الآن، مَنيعة إلى حد كبير. وقد تبادل ترمب رسائل ودية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والتقى به مرتين؛ في محاولة غير مثمرة للتفاوض على اتفاق.

في هذا الصدد، قال روبرت ج. أينهورن، خبير الحد من الأسلحة الذي تفاوض مع إيران، خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما: «إن مخاطر امتلاك إيران ترسانة نووية صغيرة أصبحت، الآن، أعلى مما كانت عليه قبل أحداث الأسبوع الماضي». وأضاف أينهورن، لصحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران ستواجه عقبات هائلة في إنتاج قنبلة نووية، حتى لو سارعت إلى ذلك، ليس أقلها معرفة أنه إذا اكتشفت الولايات المتحدة وإسرائيل مثل هذه الخطوة، فسوف تضربان مرة أخرى.

ومع ذلك، يلوح منطق الانتشار النووي بقوة في عالمٍ تُعدّ فيه القوى العظمى المسلّحة نووياً - الولايات المتحدة وروسيا والصين - غير موثوقة بشكل متزايد، بل حتى عدوانية تجاه جيرانها. وفي هذا الصدد، يقول محللون، للصحيفة، إن الدول غير النووية تُراقب مِحنة إيران وتحسب الدروس التي يجب أن تتعلمها منها.

ويقول كريستوفر ر. هيل، الذي قاد محادثات مطوَّلة، باءت بالفشل في نهاية المطاف، مع بيونغ يانغ في عاميْ 2007 و2008 لمحاولة إقناعها بتفكيك برنامجها النووي: «من المؤكد أن كوريا الشمالية لا تندم على اليوم الذي حصلت فيه على أسلحة نووية».

ويقول هيل إن جاذبية القنبلة النووية ازدادت قوةً لحُلفاء أميركا، لكنهم يواجهون، الآن، ترمب، الذي يرى أن التحالفات تتعارض مع رؤيته «أميركا أولاً». وقال هيل، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى كوريا الجنوبية والعراق وبولندا وصربيا في عهد رؤساء ديمقراطيين وجمهوريين: «أودُّ أن أكون حذراً للغاية بشأن افتراض وجود مظلة نووية أميركية». وأضاف: «تتساءل دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية عما إذا كان بإمكانها الاعتماد على الولايات المتحدة».

وقد ازداد الدعم لتطوير الأسلحة النووية في كوريا الجنوبية، على الرغم من تعهُّد رئيسها المنتخَب حديثاً، لي جاي ميونغ، بتحسين العلاقات مع كوريا الشمالية. وفي عام 2023، وقّع الرئيس جوزيف بايدن الابن اتفاقية مع سيول لإشراكها بشكل أكبر في التخطيط النووي مع الولايات المتحدة، وذلك جزئياً لدرء مساعي السياسيين والعلماء الكوريين الجنوبيين لتطوير قدراتهم في مجال الأسلحة النووية.

منشأة نووية بأصفهان 20 نوفمبر 2004 (أرشيفية-أ.ف.ب)

وفي اليابان، لطالما أيّد الرأي العام نزع السلاح النووي، وهو إرثٌ من القنابل الذرية الأميركية التي أُلقيت على هيروشيما وناغازاكي عام 1945. لكن اليابان بدأت تُناقش مسألة تخزين الأسلحة النووية من الولايات المتحدة على أراضيها، كما تفعل بعض دول «الناتو». وقال شينزو آبي، رئيس الوزراء السابق، إنه لو احتفظت أوكرانيا ببعض قنابلها من الحقبة السوفياتية، لربما تجنّبت غزواً روسياً.

ووفقاً لتقرير الصحيفة الأميركية، فقد أدت تهديدات الرئيس فلاديمير بوتين باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية، في وقت مبكر من الصراع الروسي الأوكراني، إلى تردد إدارة بايدن بشأن مدى قوة تسليح الجيش الأوكراني. كما عمّقت المخاوف من أن القوى التعديلية الأخرى قد تستخدم «الابتزاز النووي» لترهيب جيرانها.

وقد يكون الدرس المستفاد من أوكرانيا هو: «إذا كنت تمتلك أسلحة نووية، فاحتفظ بها. إذا لم تكن تمتلكها بعدُ، فاحصل عليها، خاصة إذا كنت تفتقر إلى مُدافع قوي مثل الولايات المتحدة حليفاً لك، وإذا كان لديك خلاف مع دولة كبيرة فيمكن أن يؤدي بشكل معقول إلى حرب»، كما كتب بروس ريدل ومايكل إي أوهانلون، المحللان في مؤسسة بروكينغز، وهي مجموعة بحثية في واشنطن، في عام 2022.

منشأة أصفهان لتخصيب اليورانيوم بوسط إيران بعد الضربات الأميركية (أ.ف.ب)

ومع ذلك، وعلى الرغم من كل التوقعات بسباق تسلح إقليمي، لكنه لم يحدث بعدُ. ويقول الخبراء إن هذا دليل على نجاح سياسات منع الانتشار، وكذلك على التاريخ المتقلب للدول التي سعت إلى امتلاك الأسلحة النووية.

وفُككت برامج طامحة لامتلاك أسلحة نووية لكل من العراق وسوريا وليبيا بالدبلوماسية أو العقوبات أو القوة العسكرية، وفق «نيويورك تايمز». وتخلّى معمر القذافي عن أسلحة الدمار الشامل التي كان يمتلكها في عام 2003، بعد ثماني سنوات، وبعد أن أطاحت عملية عسكرية، مدعومة من حلف شمال الأطلسي، بحكومته بعد ثورة شعبية.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن استراتيجية إيران، المتمثلة في تخصيب اليورانيوم بقوة، مع امتناعها عن صنع قنبلة، لم تحمِها في النهاية أيضاً. في هذا السياق، يقول غاري سامور، الأستاذ بجامعة برانديز، الذي عمل على مفاوضات الحد من الأسلحة في إدارتيْ أوباما وكلينتون: «بقدرِ ما ينظر الناس إلى إيران على أنها حالة اختبار، فقد أظهر ترمب أن استراتيجيته ليست ضماناً لمنع هجوم عسكري». وقال سامور إنه من السابق لأوانه تحديد كيفية تأثير الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران، على حسابات الدول الأخرى. وتساءل: «كيف ينتهي هذا؟ هل ينتهي باتفاق؟ أم تُترك إيران للسعي وراء سلاح نووي؟».

يشعر خبراء الانتشار النووي بالقلق، بطبيعتهم. لكن البعض يحاول إيجاد بصيص أمل في أحداث الأسبوع الماضي. وقال أينهورن إنه بتنفيذ تهديده بقصف إيران ذات التوجه النووي، أرسل ترمب رسالة مطمئنة لحلفاء أميركا، الذين يواجهون مخاوفهم النووية. وقال أينهورن: «في موسكو وبيونغ يانغ وبكين، لاحظوا ليس فقط مدى وقدرة الجيش الأميركي، ولكن أيضاً استعداد هذا الرئيس لاستخدام هذه القدرة».

جدير بالذكر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت أنها لم ترصد أي زيادة في مستويات الإشعاع خارج 3 مواقع نووية إيرانية تعرَّضت لهجوم أميركي، في الساعات الأولى بعد الضربة الأميركية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
TT

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)

أشار النائبان الأميركيان توماس ماسي (جمهوري عن ولاية كنتاكي) ورو خانا (ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا)، إلى أنهما لاحظا على الأقل 6 أسماء لأشخاص «من المرجح تورطهم» بسبب إدراجهم في ملفات جيفري إبستين، بعد أن استعرضا جزءاً من الوثائق غير المحجوبة، وفق ما نشرت صحيفة «ذا هيل».

وقد سُمِح لأعضاء الكونغرس لأول مرة يوم الاثنين، بمراجعة النسخ غير المحجوبة لجميع ملفات وزارة العدل المتعلقة بالمجرم المدان جنسياً جيفري إبستين. وكان ماسي وخانا هما الرعيل الأول من النواب الذين رَعُوا مشروع القانون الذي أجبر على النشر العام لهذه الملفات.

6 رجال متورطون وفق الملفات غير المحجوبة

وقال ماسي للصحافيين خارج مكتب وزارة العدل، حيث يمكن للنواب مراجعة الملفات: «هناك 6 رجال. بقينا هناك ساعتين. هناك ملايين الملفات، أليس كذلك؟ وفي غضون ساعتين، وجدنا 6 رجال تم حجب أسمائهم، وهم متورطون بالطريقة التي تُعرض بها الملفات».

ولم يُفصح النائبان عن أسماء الرجال، لكنهما ذكرا أن أحدهم مسؤول رفيع في حكومة أجنبية، بينما آخر شخص بارز.

الأسماء ليست دليلاً على الجريمة

من جهته، لفت خانا إلى أن «أياً من هذا لا يهدف إلى مطاردة شعوائية. لمجرد أن شخصاً ما قد يكون في الملفات لا يعني أنه مذنب. لكنّ هناك أشخاصاً أقوياء جداً اغتصبوا هؤلاء الفتيات القاصرات - لم يكن الأمر مقتصراً على إبستين و(شريكته المقربة غيسلين) ماكسويل - أو حضروا إلى الجزيرة، أو حضروا إلى المزرعة، أو حضروا إلى المنزل وهم يعلمون أن فتيات قاصرات يتم عرضهن».

وأضاف ماسي أنه لن يقوم هو نفسه بالكشف عن الأسماء، وأعرب عن اعتقاده بـ«أننا بحاجة لإتاحة الفرصة لوزارة العدل للعودة وتصحيح أخطائهم. عليهم أن يتحققوا هم أنفسهم من واجباتهم».

وقد سمح القانون الذي فرض نشر الملفات بإجراء حجب محدود، لكن النواب وضحايا إبستين أثاروا تساؤلات حول مدى ما تم حجبه، وحقيقة أن بعض أسماء الضحايا لم تُحجب.

ووصف ماسي نموذجاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يدرج المتآمرين، حيث حجبت وزارة العدل اسم وصورة أحد الرجال المدرجين.

رسالة إلكترونية مثيرة للجدل

كما كشف النواب عن رسالة إلكترونية واحدة في الجزء الأخير من الوثائق حصلت على اهتمام كبير، حيث شكر شخص محجوب إبستين على «ليلة ممتعة»، وأضاف: «فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة قليلاً».

وقال ماسي إن هذه الرسالة أرسلتها امرأة: «كانت امرأة هي من كتبت ذلك، وربما يكون من المناسب حجبها. ربما لا، لا أعلم. يبدو أن جزءاً من خوارزمية الحجب لديهم كان مجرد حجب كل امرأة هناك تقريباً».

وأضاف: «لا يمكننا تحديد ما إذا كان الشخص الذي أرسل ذلك كان ضحية أم لا».

وأشار النائبان أيضاً إلى أنهما علما أثناء قراءة الملفات غير المحجوبة، أن بعض الملفات وصلت إلى وزارة العدل محجوبة بالكامل. وبينما أعطيت وزارة العدل معايير حول المحتوى الذي يمكن حجبُه، كان من المفترض أن يحصل فريق المراجعة على وصول كامل إلى جميع الملفات.

وقال خانا: «الوثائق التي تم إرسالها إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومن هيئة المحلفين الكبرى، كانت محجوبة عند تسلمهم لها... لا أعتقد أن هذا تصرف خبيث من المحامين المهنيين الذين كانوا يراجعونها، لكن من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الأصلية، لأن قانوننا ينص على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ومواد هيئة المحلفين الكبرى الأصلية يجب أن تكون غير محجوبة».


«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» الأميركية -عبر مدونتها- أن «تشات جي بي تي» بدأ، أمس (الاثنين) اختبار دمج الإعلانات في روبوت الدردشة الأكثر استخداماً في العالم بتقنية الذكاء الاصطناعي، في ميزة جديدة يُتوقع أن تدر إيرادات إضافية في قطاع شديد التنافسية.

وقالت «أوبن إيه آي»: «نبدأ اليوم اختبار الإعلانات عبر (تشات جي بي تي) في الولايات المتحدة. سيشمل الاختبار المستخدمين البالغين المشتركين في النسخة المجانية، أو الاشتراك الأقل تكلفة».

وأوضحت الشركة أن المستخدمين الذين لا يرغبون في مشاهدة الإعلانات يمكنهم تعطيلها، ولكن تفاعلهم مع «تشات جي بي تي» سيقتصر على «عدد محدود من الرسائل المجانية يومياً».

تأتي هذه الخطوة بعد إعلان «أوبن إيه آي» في منتصف يناير (كانون الثاني) عن إطلاق الإعلانات لمستخدميها الأميركيين.

وقد سخِرت شركة «أنثروبيك» المنافسة من هذا القرار، خلال المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأميركية (سوبربول) الأحد؛ إذ عرضت الشركة المطورة لروبوت الدردشة «كلود» إعلاناً خلال المباراة، يظهر فيه رجل يطلب نصيحة من روبوت دردشة، ويتلقى ردوداً جادة، قبل أن يقاطعه إعلان لموقع مواعدة وهمي.

ووصف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الإعلان بأنه «مُسلٍّ» ولكنه «مُضلِل بشكل واضح».

وفي بيان صدر الاثنين، أكدت الشركة أن «الإعلانات لا تؤثر على ردود (تشات جي بي تي)».

كما أوضحت أن هذا التطور سيساعد في «تمويل» البنية التحتية والاستثمارات اللازمة لتقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

وبينما يقتصر عدد المشتركين في النسخ المدفوعة على نسبة ضئيلة من إجمالي المستخدمين البالغ مليار شخص، تواجه «أوبن إيه آي» ضغوطاً لتوليد إيرادات جديدة.

وارتفعت قيمتها السوقية إلى 500 مليار دولار في مجال الاستثمار الخاص منذ عام 2022، ونوقشت إمكانية طرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تريليون دولار، ولكن الشركة تستنزف مواردها بمعدل ينذر بالخطر. ويعود ذلك إلى التكلفة الباهظة لقوة الحوسبة اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي.

وباتخاذ هذه الخطوة، تحذو «أوبن إيه آي» حذو شركات عملاقة، مثل: «غوغل»، و«ميتا» التي تعتمد قوتها بشكل أساسي على عائدات الإعلانات المرتبطة بخدماتها المجانية.


قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.