الضربة الأميركية لإيران... هل تعزز السعي لامتلاك سلاح نووي أم تعوقه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بواشنطن 6 مارس 2025 والمرشد الإيراني علي خامنئي يحضر اجتماعاً مع مسؤولين حكوميين في طهران 8 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بواشنطن 6 مارس 2025 والمرشد الإيراني علي خامنئي يحضر اجتماعاً مع مسؤولين حكوميين في طهران 8 مارس (أ.ف.ب)
TT

الضربة الأميركية لإيران... هل تعزز السعي لامتلاك سلاح نووي أم تعوقه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بواشنطن 6 مارس 2025 والمرشد الإيراني علي خامنئي يحضر اجتماعاً مع مسؤولين حكوميين في طهران 8 مارس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بواشنطن 6 مارس 2025 والمرشد الإيراني علي خامنئي يحضر اجتماعاً مع مسؤولين حكوميين في طهران 8 مارس (أ.ف.ب)

مرّ ما يقرب من عقدين من الزمن منذ أن شقّت أي دولة طريقها إلى نادي الدول المسلَّحة نووياً. وقد تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقصفه ثلاث منشآت نووية إيرانية في نهاية الأسبوع الماضي، بإبقاء الباب مغلقاً.

من الصعب التنبؤ بما إذا كانت ضربة ترمب الاستباقية ستنجح في إثناء الدول عن امتلاك سلاح نووي، خاصةً بعد وقت قصير من الهجوم، ووقف إطلاق النار الهش الذي أعقبه. لكن هذا الأمر يثير، بالفعل، مخاوف من أن إيران ودولاً أخرى ستتوصل إلى استنتاج مختلف تماماً عما قصده البيت الأبيض؛ وهو أن امتلاك قنبلة هو الحماية الوحيدة في عالم مُهدد.

وآخِر دولة حصلت على قنبلة؛ كوريا الشمالية، لم تواجه مثل هذا الهجوم من قبل. وبعد سنوات من تحدِّيها للمطالب بتفكيك برنامجها النووي، تُعدّ، الآن، مَنيعة إلى حد كبير. وقد تبادل ترمب رسائل ودية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والتقى به مرتين؛ في محاولة غير مثمرة للتفاوض على اتفاق.

في هذا الصدد، قال روبرت ج. أينهورن، خبير الحد من الأسلحة الذي تفاوض مع إيران، خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما: «إن مخاطر امتلاك إيران ترسانة نووية صغيرة أصبحت، الآن، أعلى مما كانت عليه قبل أحداث الأسبوع الماضي». وأضاف أينهورن، لصحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران ستواجه عقبات هائلة في إنتاج قنبلة نووية، حتى لو سارعت إلى ذلك، ليس أقلها معرفة أنه إذا اكتشفت الولايات المتحدة وإسرائيل مثل هذه الخطوة، فسوف تضربان مرة أخرى.

ومع ذلك، يلوح منطق الانتشار النووي بقوة في عالمٍ تُعدّ فيه القوى العظمى المسلّحة نووياً - الولايات المتحدة وروسيا والصين - غير موثوقة بشكل متزايد، بل حتى عدوانية تجاه جيرانها. وفي هذا الصدد، يقول محللون، للصحيفة، إن الدول غير النووية تُراقب مِحنة إيران وتحسب الدروس التي يجب أن تتعلمها منها.

ويقول كريستوفر ر. هيل، الذي قاد محادثات مطوَّلة، باءت بالفشل في نهاية المطاف، مع بيونغ يانغ في عاميْ 2007 و2008 لمحاولة إقناعها بتفكيك برنامجها النووي: «من المؤكد أن كوريا الشمالية لا تندم على اليوم الذي حصلت فيه على أسلحة نووية».

ويقول هيل إن جاذبية القنبلة النووية ازدادت قوةً لحُلفاء أميركا، لكنهم يواجهون، الآن، ترمب، الذي يرى أن التحالفات تتعارض مع رؤيته «أميركا أولاً». وقال هيل، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى كوريا الجنوبية والعراق وبولندا وصربيا في عهد رؤساء ديمقراطيين وجمهوريين: «أودُّ أن أكون حذراً للغاية بشأن افتراض وجود مظلة نووية أميركية». وأضاف: «تتساءل دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية عما إذا كان بإمكانها الاعتماد على الولايات المتحدة».

وقد ازداد الدعم لتطوير الأسلحة النووية في كوريا الجنوبية، على الرغم من تعهُّد رئيسها المنتخَب حديثاً، لي جاي ميونغ، بتحسين العلاقات مع كوريا الشمالية. وفي عام 2023، وقّع الرئيس جوزيف بايدن الابن اتفاقية مع سيول لإشراكها بشكل أكبر في التخطيط النووي مع الولايات المتحدة، وذلك جزئياً لدرء مساعي السياسيين والعلماء الكوريين الجنوبيين لتطوير قدراتهم في مجال الأسلحة النووية.

منشأة نووية بأصفهان 20 نوفمبر 2004 (أرشيفية-أ.ف.ب)

وفي اليابان، لطالما أيّد الرأي العام نزع السلاح النووي، وهو إرثٌ من القنابل الذرية الأميركية التي أُلقيت على هيروشيما وناغازاكي عام 1945. لكن اليابان بدأت تُناقش مسألة تخزين الأسلحة النووية من الولايات المتحدة على أراضيها، كما تفعل بعض دول «الناتو». وقال شينزو آبي، رئيس الوزراء السابق، إنه لو احتفظت أوكرانيا ببعض قنابلها من الحقبة السوفياتية، لربما تجنّبت غزواً روسياً.

ووفقاً لتقرير الصحيفة الأميركية، فقد أدت تهديدات الرئيس فلاديمير بوتين باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية، في وقت مبكر من الصراع الروسي الأوكراني، إلى تردد إدارة بايدن بشأن مدى قوة تسليح الجيش الأوكراني. كما عمّقت المخاوف من أن القوى التعديلية الأخرى قد تستخدم «الابتزاز النووي» لترهيب جيرانها.

وقد يكون الدرس المستفاد من أوكرانيا هو: «إذا كنت تمتلك أسلحة نووية، فاحتفظ بها. إذا لم تكن تمتلكها بعدُ، فاحصل عليها، خاصة إذا كنت تفتقر إلى مُدافع قوي مثل الولايات المتحدة حليفاً لك، وإذا كان لديك خلاف مع دولة كبيرة فيمكن أن يؤدي بشكل معقول إلى حرب»، كما كتب بروس ريدل ومايكل إي أوهانلون، المحللان في مؤسسة بروكينغز، وهي مجموعة بحثية في واشنطن، في عام 2022.

منشأة أصفهان لتخصيب اليورانيوم بوسط إيران بعد الضربات الأميركية (أ.ف.ب)

ومع ذلك، وعلى الرغم من كل التوقعات بسباق تسلح إقليمي، لكنه لم يحدث بعدُ. ويقول الخبراء إن هذا دليل على نجاح سياسات منع الانتشار، وكذلك على التاريخ المتقلب للدول التي سعت إلى امتلاك الأسلحة النووية.

وفُككت برامج طامحة لامتلاك أسلحة نووية لكل من العراق وسوريا وليبيا بالدبلوماسية أو العقوبات أو القوة العسكرية، وفق «نيويورك تايمز». وتخلّى معمر القذافي عن أسلحة الدمار الشامل التي كان يمتلكها في عام 2003، بعد ثماني سنوات، وبعد أن أطاحت عملية عسكرية، مدعومة من حلف شمال الأطلسي، بحكومته بعد ثورة شعبية.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن استراتيجية إيران، المتمثلة في تخصيب اليورانيوم بقوة، مع امتناعها عن صنع قنبلة، لم تحمِها في النهاية أيضاً. في هذا السياق، يقول غاري سامور، الأستاذ بجامعة برانديز، الذي عمل على مفاوضات الحد من الأسلحة في إدارتيْ أوباما وكلينتون: «بقدرِ ما ينظر الناس إلى إيران على أنها حالة اختبار، فقد أظهر ترمب أن استراتيجيته ليست ضماناً لمنع هجوم عسكري». وقال سامور إنه من السابق لأوانه تحديد كيفية تأثير الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران، على حسابات الدول الأخرى. وتساءل: «كيف ينتهي هذا؟ هل ينتهي باتفاق؟ أم تُترك إيران للسعي وراء سلاح نووي؟».

يشعر خبراء الانتشار النووي بالقلق، بطبيعتهم. لكن البعض يحاول إيجاد بصيص أمل في أحداث الأسبوع الماضي. وقال أينهورن إنه بتنفيذ تهديده بقصف إيران ذات التوجه النووي، أرسل ترمب رسالة مطمئنة لحلفاء أميركا، الذين يواجهون مخاوفهم النووية. وقال أينهورن: «في موسكو وبيونغ يانغ وبكين، لاحظوا ليس فقط مدى وقدرة الجيش الأميركي، ولكن أيضاً استعداد هذا الرئيس لاستخدام هذه القدرة».

جدير بالذكر أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت أنها لم ترصد أي زيادة في مستويات الإشعاع خارج 3 مواقع نووية إيرانية تعرَّضت لهجوم أميركي، في الساعات الأولى بعد الضربة الأميركية.


مقالات ذات صلة

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

إيران تستعد لحرب محتملة في ظل تصاعد الاحتجاجات

هددت إيران، الأحد، باستهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لضربة أميركية، في وقت دخلت فيه الاحتجاجات أسبوعها الثالث.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

واشنطن تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط وسط توترات إيران

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على فيسبوك)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على فيسبوك)
TT

واشنطن تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط وسط توترات إيران

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على فيسبوك)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على فيسبوك)

أفادت وسائل إعلام أميركية يوم الخميس بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن مسؤولين أميركيين، أن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» والعديد من السفن المرافقة لها تتحرك من بحر الصين الجنوبي إلى المنطقة، ومن المتوقع وصولها في غضون أسبوع تقريبا. كما يجري نشر أسلحة ومعدات دفاعية إضافية، وقد تتبعها طائرات مقاتلة.

وبالمثل، أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي أن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» تتجه نحو المنطقة. ولم يؤكد البنتاغون عملية النشر بعد. ونقلت قناة «فوكس نيوز» عن مصادر عسكرية أنه يجري إرسال حاملة طائرات أميركية واحدة على الأقل إلى الشرق الأوسط، رغم أنها لم تحدد أي واحدة منها.

ومنذ بدء الاحتجاجات الجماهيرية ضد الحكومة الإيرانية قبل أكثر من أسبوعين، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرارا بالتدخل في البلاد. واندلعت الاحتجاجات، من بين أمور أخرى، بسبب أزمة اقتصادية خطيرة وتضخم مرتفع واستياء واسع النطاق من القيادة في طهران. وقد قمعت قوات الأمن الإيرانية الاحتجاجات بوحشية، مع ورود تقارير عن سقوط آلاف القتلى.


أميركا تتوصل لاتفاق مع تايوان لخفض الرسوم الجمركية وتعزيز الاستثمارات

حاويات شركة «يانغ مينغ» التايوانية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (أ.ب)
حاويات شركة «يانغ مينغ» التايوانية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (أ.ب)
TT

أميركا تتوصل لاتفاق مع تايوان لخفض الرسوم الجمركية وتعزيز الاستثمارات

حاويات شركة «يانغ مينغ» التايوانية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (أ.ب)
حاويات شركة «يانغ مينغ» التايوانية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، الخميس، إبرام اتفاق تجاري مع الحكومة التايوانية، من شأنه خفض الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب من 20 إلى 15 في المائة، على غرار المنتجات اليابانية والأوروبية.

وينص الاتفاق في المقابل على استثمارات لا تقل عن 250 مليار دولار في الولايات المتحدة من جانب شركات تايوانية عاملة في قطاع أشباه الموصلات (نوع من الرقائق الإلكترونية)، لتطوير الإنتاج هناك.

ويشمل الاتفاق استثمارات إضافية بقيمة 250 مليار دولار لتعزيز منظومة إنتاج أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، بما في ذلك سلاسل التوريد والمواد والمعدات ومراحل الإنتاج المساندة.

ويأتي الاتفاق بعد أشهر من المفاوضات.

وكان الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي، تعهّد زيادة الاستثمارات في الولايات المتحدة ورفع الإنفاق الدفاعي، في إطار مساعي حكومته لخفض الرسوم الأميركية وتجنب تأثيرها على صادرات الرقائق الإلكترونية التايوانية.

وأوضحت الوزارة أن الشركات التايوانية التي تبني منشآت جديدة لإنتاج الرقائق في الولايات المتحدة ستحصل أيضا على معاملة أكثر تفضيلا في أي رسوم مستقبلية قد تُفرض على أشباه الموصلات.

ورحّب رئيس وزراء تايوان تشو جونغ-تاي الجمعة بالاتفاق وقال إن «هذه النتائج تؤكّد أن التقدم الذي أُحرز قد تحقق بشق الأنفس».


ترمب يهدد بتفعيل «قانون التمرد» إثر احتجاجات مينيابوليس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بتفعيل «قانون التمرد» إثر احتجاجات مينيابوليس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس بتفعيل «قانون التمرد»، وهو قانون للطوارئ يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام في الولايات المتحدة، في حال لم توقف سلطات ولاية مينيسوتا «الهجمات» على عناصر وكالة الهجرة والجمارك.

وكتب الرئيس الأميركي على حسابه في شبكة «تروث سوشل»، أنه «إذا لم يلتزم السياسيون الفاسدون في مينيسوتا القانون، ولم يعملوا على وقف المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة إدارة الهجرة والجمارك، فسأفعّل قانون التمرد». وكان عنصر في هذه الوكالة الفدرالية أردى امرأة الأسبوع الماضي ما أشعل فتيل احتجاجات واسعة.

وهدد ترمب مراراً باللجوء إلى هذه الخطوة في الأشهر الأخيرة، لا سيما بسبب أحكام قضائية غير مؤاتية له على خلفية استخدامه الحرس الوطني، وهي قوة عسكرية احتياطية، في مواقف اعتبرها الرئيس مصدر خطر. لكنه لم ينفذ تهديده حتى الآن.

ويُعدّ «قانون التمرد»، وهو مجموعة تشريعات من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، شكلا من أشكال الطوارئ التي تسمح للحكومة الفدرالية باستخدام الجيش لأغراض إنفاذ القانون داخل الولايات المتحدة.

عناصر من الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مواجهة مع المتظاهرين في مينيابولي بولاية مينيسوتا (رويترز)

ويتيح هذا القانون تجاوز تشريع آخر يحمل اسم «بوس كوميتاتوس أكت» ويحظر الاستعانة بعناصر الجيش ضد المواطنين الأميركيين.

وقد فُعّل قانون التمرد آخر مرة عام 1992 من جانب الرئيس جورج بوش الأب بناء على طلب حاكم ولاية كاليفورنيا الجمهوري الذي كان يواجه أعمال شغب غير مسبوقة في لوس أنجليس عقب تبرئة شرطيين اعتدوا بالضرب على رودني كينغ، وهو سائق أسود، في العام السابق.

وفي السابع من يناير (كانون الثاني)، قُتلت رينيه نيكول غود، وهي امرأة أميركية تبلغ 37 عاما، بالرصاص داخل سيارتها في مينيابوليس أثناء مشاركتها في احتجاج لعرقلة عملية نفذها عملاء فدراليون في إدارة الهجرة نُشروا بأعداد كبيرة في المدينة لتنفيذ سلسلة اعتقالات.

وأثارت هذه الحادثة احتجاجات عدة في هذه المدينة الرئيسية شمال الولايات المتحدة، وتوترات مع سلطات إنفاذ القانون الفدرالية.

خلال الأسبوع الماضي، انتقد مسؤولون محليون ديموقراطيون بشدة إدارة ترمب، مطالبين بسحب هؤلاء العملاء الفدراليين.

الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت تعرض صورة لمركبة تابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية تم تخريبها في مينيابوليس (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات، أطلق أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك النار على رجل فنزويلي في ساقه ليلة الأربعاء في مينيابوليس، ما أدى إلى مزيد من الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة.

وبعد ظهر الخميس، شهدت المدينة مواجهة متوترة أخرى بين الشرطة ومتظاهرين قرب مبنى فدرالي، لكنها لم تكن عنيفة مثل الاشتباكات التي شهدتها المدينة في اليوم السابق.

واتّهم ستيفن ميلر، وهو مستشار مقرب من ترمب، المشرعين الديموقراطيين عبر محطة «فوكس نيوز» بـ«التحريض المتعمد على تمرد عنيف» ضد الشرطة الفدرالية.

كذلك، دانت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت «الخطاب البغيض» للمعسكر المعارض واتهمت وسائل إعلام بـ«التواطؤ».