مصر تُنشّط قطاعات سياحية متنوعة لمواجهة خسائر التوترات الإقليمية

ترويج للساحل الشمالي و«اليخوت»... وافتتاح مرتقب للمتحف الكبير

مصر تستهدف تنشيط سياحة اليخوت الفاخرة (رئاسة مجلس الوزراء)
مصر تستهدف تنشيط سياحة اليخوت الفاخرة (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تُنشّط قطاعات سياحية متنوعة لمواجهة خسائر التوترات الإقليمية

مصر تستهدف تنشيط سياحة اليخوت الفاخرة (رئاسة مجلس الوزراء)
مصر تستهدف تنشيط سياحة اليخوت الفاخرة (رئاسة مجلس الوزراء)

تسعى الحكومة المصرية إلى تخفيف الآثار السلبية المتوقعة على قطاع السياحة، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، وذلك بالترويج لقطاعات سياحية غير تقليدية، جنباً إلى جنب مع السياحة الشاطئية والآثار التي تشتهر بها مصر.

وتركز الحكومة في إطار ذلك على «السياحة الصحية»، والتي تختلف عن «السياحة العلاجية» المقدمة في منتجعات وواحات عبر طرق علاج طبيعية بالأعشاب أو الدفن في الرمال. فالسياحة الصحية، التي تأسس مجلس وطني لها وعقد أول اجتماعاته في 19 يونيو (حزيران) الحالي، تشير إلى قدوم السائح إلى مصر بغرض تلقي الخدمات الصحية في أحد مراكزها الطبية.

وبالتوازي، تعمل الحكومة على الترويج لسياحة «اليخوت»، مستغلة إطلالتها على البحرين الأحمر والمتوسط، وتطوير المواني التي ترسو فيها اليخوت، جنباً إلى جنب مع تطوير البنية التحتية في مدن الساحل الشمالي، والبعيدة نسبياً عن التوترات الإقليمية، على عكس مدن البحر الأحمر، خصوصاً شرم الشيخ، ودهب وطابا، التي خصمت حرب غزة من حظوظها.

وزير السياحة يترأس اجتماع لتنشيط السياحة 22 يونيو 2025 (مجلس الوزراء المصري)

ورصدت تقارير سياحية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إغلاق نحو 90 في المائة من المنشآت السياحية في مدينتي طابا ونويبع مع بداية حرب غزة.

وتفقَّد وزير الإسكان شريف الشربيني، الاثنين، سير العمل بمشروعات تطوير البنية الأساسية والخدمات بقرى «مارينا» السياحية المطلة على ساحل البحر المتوسط، مشدداً على سرعة الانتهاء من تنفيذ المشروعات ورفع مستوى الخدمات المقدمة لسكان تلك القرى وروادها.

قطاع يتأثر «بأي قلق»

استقبلت مصر خلال العام الماضي 15.7 مليون سائح، وفق بيانات رسمية، بارتفاع قدره 6 في المائة عن عام 2023. ورغم ذلك، تظل تأثيرات الأوضاع الإقليمية قائمة؛ إذ صرح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في إفادة رسمية في فبراير (شباط) الماضي، بأنه «لولا الاضطرابات الإقليمية التي تحيط بمصر لارتفع هذا الرقم إلى 18 مليون سائح».

كان ذلك قبل شن إسرائيل هجوماً مباغتاً على إيران في 13 يونيو الحالي، وما أعقبه من هجمات متبادلة بين الجانبين.

وقال القائم بأعمال رئيس مجلس إدارة غرفة شركات السفر والسياحة بالدلتا، أشرف الصحصاح، إن قطاع السياحة يتأثر بأي قلق في المنطقة، لكن «التأثيرات تبقى محدودة في تقليص مؤشر النمو أو العوائد المتوقعة، ولن تصل إلى خسائر، خصوصاً في ظل توجهات الحكومة لتنشيط قطاعات سياحية مختلفة».

وأجَّلت الحكومة المصرية افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي كان مقرراً له الثالث من يوليو (تموز) المقبل؛ بسبب تداعيات الصراع الإقليمي. ونفت وزارة السياحة في بيان، الأحد، ما تردد عن تحديد موعد الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لافتتاح المتحف، قائلة إنه لم يتحدد حتى الآن الموعد الرسمي للافتتاح.

المتحف المصري الكبير (صفحة المتحف - فيسبوك)

وقال خبير الآثار وعضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، عبد الرحيم ريحان، لـ«الشرق الأوسط»: «افتتاح المتحف المصري الكبير في موعده السابق، ثم مشروع التجلي الأعظم بسيناء نهاية عام 2025، كانا سيحققان زيادة نحو 5 ملايين سائح، لكن حالت الظروف السياسية الدولية دون ذلك».

وأضاف: «نتائج تأثير التوترات الإقليمية ومنها الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، لن تتضح إلا مع بدايات الموسم السياحي الشتوي في مصر في أكتوبر المقبل؛ إذ إن السياحة الصيفية لا تُظهر تأثراً كبيراً حالياً لأن حجوزاتها تمت منذ فترة».

هدف الـ30 مليون سائح

ويرى ريحان أن سعي الحكومة لـ«تنمية وتنشيط مقومات أخرى للسياحة مهمان جداً للوصول إلى ما تنشده مصر من زيارة 30 مليون سائح».

كانت الحكومة المصرية قد حدَّدت في استراتيجيتها الوطنية للسياحة التي أطلقتها عام 2023 هدفاً بمضاعفة أعداد السياح إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2028. لكن عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2023، رحَّلت هدفها إلى عام 2031، شريطة «عدم حدوث متغيرات جيوسياسية جديدة في المنطقة»، وفق وزير السياحة المصري شريف فتحي.

وفيما يتعلق بالسياحة الصحية، قال وزير الصحة ونائب رئيس مجلس الوزراء، خالد عبد الغفار، إن الحكومة تضع ضوابط وآليات خاصة لتنظيم هذا القطاع ورفع كفاءته؛ كونه يمثّل «صناعة اقتصادية تساهم في الدخل القومي». وأشار أيضاً خلال اجتماع المجلس الوطني للسياحة إلى «وضع خريطة عمل تسير بشكل مؤسسي، ومعايير للتقييم ومتابعة الأداء».

وتنظم الحكومة السياحة العلاجية «عبر منصة رقمية» أطلقتها في مارس (آذار) الماضي، تتيح للمؤسسات الطبية التسجيل فيها.

وأشاد ريحان بالإطار التنظيمي «لضمان وضوح الإجراءات لمقدمي الخدمات، وتعزيز جودة التجربة، مع التأكيد على ترخيص المراكز التي ستعمل في هذا المجال»، مشيراً إلى أن المستهدف «مواطنو الدول العربية، خاصة دول الخليج، ممن يسافرون لأوروبا للسياحة الصحية».

ويشير الصحصاح إلى أن «السياحة الصحية موجودة، لكن بأشكال محدودة، ودخول الحكومة في تنظيمها سيؤدي إلى توسعة القطاع، خصوصاً في ظل قدرات مصر الطبية وشبكة الطرق الواسعة التي تُسهل الانتقالات».

سياحة اليخوت

أطلقت مصر حملة عالمية للترويج لسياحة اليخوت تحت شعار Sail to Egypt (أبحِر إلى مصر)، عبر «إنستغرام» و«يوتيوب» و«غوغل»، بما يسهم في جذب الشرائح السياحية المهتمة بهذا النمط الفاخر من السياحة»، حسب بيان لوزارة السياحة في 21 يونيو الحالي.

وقال الوزير شريف فتحي، إن «الحملة تأتي تماشياً مع الاستراتيجية الحالية للوزارة التي تنطلق تحت شعار (مصر... تنوُّعٌ لا يُضاهى)، التي تستهدف الترويج لمختلف المقومات والمنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر».

ولفت عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، إلى «أهمية سياحة اليخوت، والسياحة البحرية عامةً، إلى جانب السياحة النهرية بمصر»، مشيراً إلى أنها تمتلك مواني بحرية مهمة، خاصة في مدن القناة وسيناء، ويمكن عمل رحلة باليخوت بين بورسعيد وطابا في خليجي السويس والعقبة، والرسو عبر مواني الإسماعيلية، والسويس، وعيون موسى ورأس سدر.


مقالات ذات صلة

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
رياضة عربية أحمد حسام ميدو (حساب اللاعب على «إكس»)

من النقد إلى الإيقاف: كيف خرج «ميدو» من المشهد الإعلامي؟

عقب انتقادات وتشكيك وجههما أحمد حسام (ميدو) لمنتخب «الفراعنة» ومنظومة الإدارة الرياضية في مصر وجد المُحلل الحالي نفسه خارج الشاشات بقرار منعه من الظهور الإعلامي

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

أكدت مصر أهمية مواصلة تطوير «تعاونها الثلاثي» مع قبرص واليونان، وتعزيز الشراكة في قطاعات حيوية للدول الثلاثة بينها الطاقة والغاز والتجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

قناة السويس تراهن على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها

قال رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد إن القناة شهدت خلال النصف الثاني من عام 2025 تحسناً نسبياً وبداية تعافٍ 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».