مصر تُنشّط قطاعات سياحية متنوعة لمواجهة خسائر التوترات الإقليمية

ترويج للساحل الشمالي و«اليخوت»... وافتتاح مرتقب للمتحف الكبير

مصر تستهدف تنشيط سياحة اليخوت الفاخرة (رئاسة مجلس الوزراء)
مصر تستهدف تنشيط سياحة اليخوت الفاخرة (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تُنشّط قطاعات سياحية متنوعة لمواجهة خسائر التوترات الإقليمية

مصر تستهدف تنشيط سياحة اليخوت الفاخرة (رئاسة مجلس الوزراء)
مصر تستهدف تنشيط سياحة اليخوت الفاخرة (رئاسة مجلس الوزراء)

تسعى الحكومة المصرية إلى تخفيف الآثار السلبية المتوقعة على قطاع السياحة، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، وذلك بالترويج لقطاعات سياحية غير تقليدية، جنباً إلى جنب مع السياحة الشاطئية والآثار التي تشتهر بها مصر.

وتركز الحكومة في إطار ذلك على «السياحة الصحية»، والتي تختلف عن «السياحة العلاجية» المقدمة في منتجعات وواحات عبر طرق علاج طبيعية بالأعشاب أو الدفن في الرمال. فالسياحة الصحية، التي تأسس مجلس وطني لها وعقد أول اجتماعاته في 19 يونيو (حزيران) الحالي، تشير إلى قدوم السائح إلى مصر بغرض تلقي الخدمات الصحية في أحد مراكزها الطبية.

وبالتوازي، تعمل الحكومة على الترويج لسياحة «اليخوت»، مستغلة إطلالتها على البحرين الأحمر والمتوسط، وتطوير المواني التي ترسو فيها اليخوت، جنباً إلى جنب مع تطوير البنية التحتية في مدن الساحل الشمالي، والبعيدة نسبياً عن التوترات الإقليمية، على عكس مدن البحر الأحمر، خصوصاً شرم الشيخ، ودهب وطابا، التي خصمت حرب غزة من حظوظها.

وزير السياحة يترأس اجتماع لتنشيط السياحة 22 يونيو 2025 (مجلس الوزراء المصري)

ورصدت تقارير سياحية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إغلاق نحو 90 في المائة من المنشآت السياحية في مدينتي طابا ونويبع مع بداية حرب غزة.

وتفقَّد وزير الإسكان شريف الشربيني، الاثنين، سير العمل بمشروعات تطوير البنية الأساسية والخدمات بقرى «مارينا» السياحية المطلة على ساحل البحر المتوسط، مشدداً على سرعة الانتهاء من تنفيذ المشروعات ورفع مستوى الخدمات المقدمة لسكان تلك القرى وروادها.

قطاع يتأثر «بأي قلق»

استقبلت مصر خلال العام الماضي 15.7 مليون سائح، وفق بيانات رسمية، بارتفاع قدره 6 في المائة عن عام 2023. ورغم ذلك، تظل تأثيرات الأوضاع الإقليمية قائمة؛ إذ صرح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في إفادة رسمية في فبراير (شباط) الماضي، بأنه «لولا الاضطرابات الإقليمية التي تحيط بمصر لارتفع هذا الرقم إلى 18 مليون سائح».

كان ذلك قبل شن إسرائيل هجوماً مباغتاً على إيران في 13 يونيو الحالي، وما أعقبه من هجمات متبادلة بين الجانبين.

وقال القائم بأعمال رئيس مجلس إدارة غرفة شركات السفر والسياحة بالدلتا، أشرف الصحصاح، إن قطاع السياحة يتأثر بأي قلق في المنطقة، لكن «التأثيرات تبقى محدودة في تقليص مؤشر النمو أو العوائد المتوقعة، ولن تصل إلى خسائر، خصوصاً في ظل توجهات الحكومة لتنشيط قطاعات سياحية مختلفة».

وأجَّلت الحكومة المصرية افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي كان مقرراً له الثالث من يوليو (تموز) المقبل؛ بسبب تداعيات الصراع الإقليمي. ونفت وزارة السياحة في بيان، الأحد، ما تردد عن تحديد موعد الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لافتتاح المتحف، قائلة إنه لم يتحدد حتى الآن الموعد الرسمي للافتتاح.

المتحف المصري الكبير (صفحة المتحف - فيسبوك)

وقال خبير الآثار وعضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، عبد الرحيم ريحان، لـ«الشرق الأوسط»: «افتتاح المتحف المصري الكبير في موعده السابق، ثم مشروع التجلي الأعظم بسيناء نهاية عام 2025، كانا سيحققان زيادة نحو 5 ملايين سائح، لكن حالت الظروف السياسية الدولية دون ذلك».

وأضاف: «نتائج تأثير التوترات الإقليمية ومنها الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، لن تتضح إلا مع بدايات الموسم السياحي الشتوي في مصر في أكتوبر المقبل؛ إذ إن السياحة الصيفية لا تُظهر تأثراً كبيراً حالياً لأن حجوزاتها تمت منذ فترة».

هدف الـ30 مليون سائح

ويرى ريحان أن سعي الحكومة لـ«تنمية وتنشيط مقومات أخرى للسياحة مهمان جداً للوصول إلى ما تنشده مصر من زيارة 30 مليون سائح».

كانت الحكومة المصرية قد حدَّدت في استراتيجيتها الوطنية للسياحة التي أطلقتها عام 2023 هدفاً بمضاعفة أعداد السياح إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2028. لكن عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2023، رحَّلت هدفها إلى عام 2031، شريطة «عدم حدوث متغيرات جيوسياسية جديدة في المنطقة»، وفق وزير السياحة المصري شريف فتحي.

وفيما يتعلق بالسياحة الصحية، قال وزير الصحة ونائب رئيس مجلس الوزراء، خالد عبد الغفار، إن الحكومة تضع ضوابط وآليات خاصة لتنظيم هذا القطاع ورفع كفاءته؛ كونه يمثّل «صناعة اقتصادية تساهم في الدخل القومي». وأشار أيضاً خلال اجتماع المجلس الوطني للسياحة إلى «وضع خريطة عمل تسير بشكل مؤسسي، ومعايير للتقييم ومتابعة الأداء».

وتنظم الحكومة السياحة العلاجية «عبر منصة رقمية» أطلقتها في مارس (آذار) الماضي، تتيح للمؤسسات الطبية التسجيل فيها.

وأشاد ريحان بالإطار التنظيمي «لضمان وضوح الإجراءات لمقدمي الخدمات، وتعزيز جودة التجربة، مع التأكيد على ترخيص المراكز التي ستعمل في هذا المجال»، مشيراً إلى أن المستهدف «مواطنو الدول العربية، خاصة دول الخليج، ممن يسافرون لأوروبا للسياحة الصحية».

ويشير الصحصاح إلى أن «السياحة الصحية موجودة، لكن بأشكال محدودة، ودخول الحكومة في تنظيمها سيؤدي إلى توسعة القطاع، خصوصاً في ظل قدرات مصر الطبية وشبكة الطرق الواسعة التي تُسهل الانتقالات».

سياحة اليخوت

أطلقت مصر حملة عالمية للترويج لسياحة اليخوت تحت شعار Sail to Egypt (أبحِر إلى مصر)، عبر «إنستغرام» و«يوتيوب» و«غوغل»، بما يسهم في جذب الشرائح السياحية المهتمة بهذا النمط الفاخر من السياحة»، حسب بيان لوزارة السياحة في 21 يونيو الحالي.

وقال الوزير شريف فتحي، إن «الحملة تأتي تماشياً مع الاستراتيجية الحالية للوزارة التي تنطلق تحت شعار (مصر... تنوُّعٌ لا يُضاهى)، التي تستهدف الترويج لمختلف المقومات والمنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر».

ولفت عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، إلى «أهمية سياحة اليخوت، والسياحة البحرية عامةً، إلى جانب السياحة النهرية بمصر»، مشيراً إلى أنها تمتلك مواني بحرية مهمة، خاصة في مدن القناة وسيناء، ويمكن عمل رحلة باليخوت بين بورسعيد وطابا في خليجي السويس والعقبة، والرسو عبر مواني الإسماعيلية، والسويس، وعيون موسى ورأس سدر.


مقالات ذات صلة

مصر توافق على بناء «سد جنوب السودان» وتحدد شروطاً للتفاوض مع إثيوبيا

جانب من المؤتمر الصحافي لوزير الري وبجواره رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في القاهرة مساء الأحد (الشرق الأوسط)

مصر توافق على بناء «سد جنوب السودان» وتحدد شروطاً للتفاوض مع إثيوبيا

كشفت مصر، الأحد، عن موافقتها على بناء سد في جنوب السودان، واعتبرت سد النهضة الإثيوبي «غير شرعي» في ضوء استمرار أديس أبابا في إجراءاتها الأحادية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)

طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت

في إطار تعزيز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت حققت مصر طفرة في موانئها أخيراً فضلاً عن تنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط

عصام فضل (القاهرة )
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

مصر: الضغوط الاقتصادية تجدد الجدل حول «أعباء الوافدين»

جدّدت الضغوط الاقتصادية التي تعيشها مصر حالة الجدل المرتبطة باستضافة ملايين الوافدين وتكلفة إقامتهم فيها

رحاب عليوة (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، إلى إعادة النظر في النظام والمؤسسات السياسية في بلاده لمواءمتها مع متطلبات الحقبة الراهنة.

وقال في خطاب ألقاه في مدينة إطار، في مستهل زيارة لولاية آدرار، إن الحوار الوطني الشامل المرتقب يجب أن يفضي إلى «إجماع واسع» حول القضايا الوطنية الكبرى، وأن يسهم في تعزيز المواطنة والعدل والإنصاف وتقوية مؤسسات الدولة.

وأوضح أنه يأمل في أن «يوفق الحوار الوطني الشامل، الذي ينعقد قريبًا، في الخروج بإجماع واسع حول كبريات قضايانا الوطنية».

وجاءت دعوة الغزواني قبيل إنطلاق الحوار الذي يجري الإعداد له منذ أشهر، بعد اعتماد «الدليل العملي للحوار» الذي حدد أربعة محاور رئيسية للنقاش، تتعلق بالوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي، والحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

وقال ولد الغزواني إن الهدف من الحوار هو تعزيز «العقد الوطني» بما يجعله أكثر قدرة على استيعاب التحولات التي يشهدها المجتمع وأكثر تعبيرًا عن تطلعات الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن ذلك «لا يعني إعادة تعريف الوطن» أو المساس بأسسه ومبادئه الجمهورية وهويته الثقافية والحضارية.

وأضاف أن المطلوب هو أن تخرج المشاركات والنقاشات بما «يقوي لمة المجتمع، ويعزز رباط المواطنة، ويرسخ العدل والإنصاف، ويجعل مؤسساتنا أكثر قوة وانسجامًا وفعالية».

وشدد الرئيس على أن الحوار يجب أن يكون «شاملًا وجادًا»، وألا يخضع لمحظورات أو «توجيهات إملائية» من أي جهة، وأن تأتي مخرجاته حصراً من مداولاته.

وكانت المعارضة قد هددت بمقاطعة التحضيرات الجارية للحوار إذا تضمن النقاش المساس بمواد الدستور المحصنة التي تحظر على رئيس الجمهورية ممارسة أو البقاء في السلطة لأكثر من فترتين رئاسيتين متتاليتين مدة كل واحدة منهما خمس سنوات وهو ما تسعى أحزاب الموالاة إلى تعديله للسماح للغزواني بالترشح لولاية ثالثة.


تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا الخطوات المقبلة لتطبيق اتفاق «4+4» الذي وافق عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي، وسط تساؤلات عن موعد وآلية تدشين السلطة التنفيذية الموحدة التي تقود البلاد نحو الانتخابات العامة، وإنهاء الانقسام السياسي والحكومي.

ووفق مسودة اتفاق «4+4»، الموقعة نهاية أغسطس (آب) الماضي، برعاية البعثة الأممية وممثلين عن شرق ليبيا وغربها، فإنه يتعين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، لكن الاتفاق لم يكشف تفاصيل آلية بناء هذه السلطة، وهل ستكون حكومة تكنوقراط، أم توافقية تضم شخصيات مقربة من القوى الفاعلة.

آلية لحسم الملف

يرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن البعثة لا تزال تحتاج إلى وقت للكشف عن تفاصيل خطتها لنقل الاتفاق من مرحلة التوقيع إلى التطبيق على الأرض، وإنهاء الانقسام الراهن، منوهاً بأن كيفية تشكيل السلطة التنفيذية وموعد انطلاقها أمر يحظى باهتمام من النخب السياسية التي سألت البعثة بدورها عن الأمر دون تلقِّي إجابة واضحة حتى الآن.

ويعتقد الشبلي بوجود «تضارب» بين حديث نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، عن تشكيل حكومة جديدة، وما يتحدث عنه المقربون من حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن سلطة تنفيذية تضم مجلساً رئاسياً وحكومة، وتقاسم مقاعد الأخيرة بشكل توافقي بين الطرفين، معبراً عن قناعته «بوجود مؤشرات قوية تدعم الطرح الأخير».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب بتكليف من البرلمان ودعم من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع مجموعة من فريق «الحوار السياسي والمصالحة» في ليبيا الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

بدوره، توقع المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي، أن تسعى البعثة الأممية إلى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة تضم نحو 47 عضواً، بوصف ذلك آلية لحسم ملف السلطة التنفيذية، في تكرار لسيناريو اتفاقَي «الصخيرات» و«جنيف» اللذين رعتهما البعثة.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لقاءات البعثة الأخيرة مع قوى سياسية واجتماعية وممثلي مكونات ثقافية عززت توجهها نحو تشكيل تلك اللجنة، لكنه يعتقد أن الصياغة النهائية لشكل هذه اللجنة ومعايير اختيارها لم تحدد بعد.

وقال: «إدراك البعثة تخوفات مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة) من تجاوز دورهما في المرحلة المقبلة قد يجعلهما، كعادتهما، يعرقلان أي توافق؛ وبالتالي خططت من البداية لعدم رهن تطبيق الاتفاق بمواقفهما».

واستبعد العبدلي وجود خلاف بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها على مقاعد الحكومة المقبلة، معرباً عن قناعته بـ«تدخل دولي، تحديداً من أميركا، لحسم الحقائب السيادية، كالدفاع والداخلية والخارجية والمالية، في ظل تراجع الوضع الاقتصادي للبلاد».

واعتبر أن أي خلافات أخرى «لن تكون ذات جدوى، خصوصاً مع وجود تفاهمات ترضي الطرفين»، وسط توقعات بمنح القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» رئاسة المجلس الرئاسي، ووجود الدبيبة على رأس الحكومة الموحدة.

إلا أنه لفت إلى أن الخلاف قد ينشب إذا اقتصر الاتفاق على حكومة موحدة دون مجلس رئاسي جديد، ويرى أن ممثلي «الجيش الوطني» لن يرضوا بذلك.

لجنة للحوار السياسي

كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة مستجدات الوضع السياسي والاقتصادي وسبل تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية عقب اتفاق «4+4»، مؤكدة التزام البعثة بالعمل مع جميع الأطراف الليبية، وفق توصيات «الحوار المهيكل» لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الوطنية.

ورغم توافقه مع الآراء السابقة بشأن احتمالية توجه البعثة إلى تشكيل «لجنة حوار سياسي لإخراج السلطة التنفيذية الجديدة ومنحها غطاءً سياسياً»، توقع المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن يواجه ذلك عقبات.

ولفت محفوظ في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة قد تجري قريباً اجتماعات منفصلة مع الوفدين الممثلين لحكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن السلطة التنفيذية.

ولفت مراقبون إلى أن اجتماعات البعثة المقبلة قد تمتد إلى قوى إقليمية ودولية مؤثرة، كالقاهرة وأنقرة وموسكو، في ضوء مراقبتها الدقيقة لأي تحرك يمس مصالحها السياسية والاقتصادية.

وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد قال إن المبادرة التي طرحها بشأن ليبيا والمبادرة الأممية «مكملتان بعضهما لبعض»، ولفت إلى أن المبادرة الأميركية «ستركز على كيفية إدارة مرحلة العامين التحضيرية للانتخابات، تحديداً توحيد المؤسسات».


معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
TT

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

تواجه حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة اعتصاماً جديداً يُضاف إلى سلسلة من الأزمات والاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، مع تمسك المعلمين بمطالبهم ورفضهم ما وصفوه بـ«تحويل حقوقهم إلى وعود مؤجلة». ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة على ملفات خدمية وأمنية ومعيشية عديدة.

جانب من اعتصام معلمي مدرسة شهداء الانتصار للتعليم الأساسي في «أبو سليم» بطرابلس يوم الأحد (من مقطع فيديو بثته النقابة العامة للمعلمين)

وأعلن رئيس «حراك المعلمين» في ليبيا، أشرف الهادي، استمرار الاعتصام السلمي المنظم الذي ينفذه المعلمون حتى انتهاء المهلة المحددة للحوار مع الجهات الرسمية، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى حلول حقيقية وتنفيذ مطالب المعلمين، وليس تعطيل العملية التعليمية.

وقال الهادي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن الإضراب العام «يظل أحد الخيارات المطروحة إذا انتهت المهلة دون استجابة جدية ونتائج ملموسة». وأضاف: «الحراك يُفضّل الحوار، لكنه يشترط أن يتحول إلى قرارات واضحة وجدول زمني وآليات محددة للتنفيذ».

وتشمل مطالب المعلمين معالجة المرتبات، وتسوية الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي، وتحسين الوضع الوظيفي والمعيشي، وإصدار قانون لحماية المعلم.وفي السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلن الحراك عن مهلة 15 يوماً لتنفيذ مطالب المعلمين.

وأوضح الهادي أن باب التفاوض مفتوح بشأن آليات التنفيذ، وليس حول أصل الحقوق، وأكد أن الحراك لم يتلقّ تواصلاً رسمياً مباشراً بالقدر المطلوب حتى الآن، داعياً الجهات صاحبة القرار إلى «فتح حوار جاد ومسؤول»، كما ناشد المعلمين الحفاظ على وحدتهم والالتزام بالسلمية والتنظيم خلال المرحلة المقبلة.

يأتي هذا في خضم موجة احتجاجات واعتصامات واسعة النطاق بدأت مع انطلاق العام الدراسي الجديد في منتصف الشهر الجاري، وامتدت من العاصمة طرابلس ومدن المنطقة الغربية مثل مصراتة وبني وليد وأبو سليم إلى بنغازي ومناطق أخرى في الشرق والجنوب.

وأعلنت نقابات معلمين في بلديات الغرب اعتصاماً مفتوحاً وإضراباً عن العودة إلى الدراسة، قائلة إنه جاء نتيجة «استمرار تجاهل حقوق المعلمين، وليس بهدف عرقلة التعليم».

وأدت هذه التحركات إلى إرباك انطلاق الدراسة في كثير من المدارس، حيث ظلت أبوابها مغلقة أو شبه فارغة في الأيام الأولى من العام الدراسي، فيما يشكو المعلمون من أن مرتباتهم، التي لا تتجاوز في كثير من الحالات 2000 دينار شهرياً، لم تعد تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. والدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و9.56 دينار في السوق الموازية.

في مقابل ذلك عقد وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»، محمد عبد السلام القريو، اجتماعاً موسعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقتين الغربية والوسطى، الأحد، لمتابعة انطلاقة العام الدراسي الجديد الذي بدأ في 13 من الشهر الجاري، والوقوف على جاهزية المؤسسات التعليمية.

وقالت الوزارة في بيان، الأحد، إن القريو أكد أن المعلم «يمثل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية»، مشدداً على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوقه، وتحسين أوضاعه المهنية والمعيشية، وتمكينه من أداء رسالته بكفاءة».

كما أشار إلى أن «ضمان حق الطلاب في تعليم جيد وعادل وشامل، داخل بيئة آمنة ومحفزة، يُعد أولوية وطنية لا تنازل عنها»، منوهاً إلى أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة مسؤولية مشتركة تستوجب تكثيف المتابعة الميدانية، وترسيخ الانضباط والمساءلة، إلى جانب تفعيل منظومة الحوافز للقيادات والمدارس المتميزة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الاحتقان داخل صفوف المعلمين دون حلول ملموسة قد يؤدي إلى تصعيد أوسع يشمل إضراباً عاماً، مما يفاقم الضغط على العملية التعليمية في البلاد.