ليبيا: تيتيه تستبق إحاطتها لـ«مجلس الأمن» بالدعوة لإنهاء المراحل الانتقالية

عمداء بلديات بالجنوب يشكون للبعثة الأممية «تهميش» مدنهم

تيتيه وخوري مع وفد من المنطقة الجنوبية (البعثة الأممية)
تيتيه وخوري مع وفد من المنطقة الجنوبية (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: تيتيه تستبق إحاطتها لـ«مجلس الأمن» بالدعوة لإنهاء المراحل الانتقالية

تيتيه وخوري مع وفد من المنطقة الجنوبية (البعثة الأممية)
تيتيه وخوري مع وفد من المنطقة الجنوبية (البعثة الأممية)

استبقت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، هانا تيتيه، إحاطتها إلى مجلس الأمن الدولي، (الثلاثاء)، بالتشديد على أهمية مشاركة جميع الليبيين بفعالية في العملية السياسية، وأن يكونوا فاعلين في صنع التغيير لمستقبل ليبيا.

وأطلعت تيتيه رفقة نائبتها ستيفاني خوري، مساء الاثنين، وفداً يضم 28 شخصية من المنطقة الجنوبية، من بينهم عمداء بلديات وأعضاء مجالس بلدية، على نتائج اللجنة الاستشارية، وتقدم المشاورات التي تجريها البعثة الأممية على مستوى البلاد بشأن العملية السياسية، والاجتماع الأخير للجنة المتابعة الدولية في برلين.

تيتيه وخوري مع وفد من الجنوب الليبي (البعثة الأممية)

واعتبر المشاركون أن الانقسامات المؤسسية الحالية بين شرق ليبيا وغربها تؤثر سلباً على الجنوب، وأعربوا عن رغبتهم في «إجراء انتخابات وطنية يتمكن من خلالها جميع الليبيين من اختيار قادتهم، وتحقيق مؤسسات وطنية موحدة»، مؤكدين على ضرورة ضمان حصول جميع المكونات الثقافية على فرصة المشاركة كونهم مواطنين متساوين في حكم البلاد.

كما ناقشت تيتيه مع عمداء بلديات مصراتة وترهونة والخُمس وزليتن وقصر الأخيار الخيارات التي طرحتها اللجنة الاستشارية، بالإضافة إلى التحديات المستمرة التي تواجهها البلديات في مختلف أنحاء ليبيا. ونقلت عن العمداء «دعمهم لنتائج اللجنة»، معربين عن «تأييدهم للحوار الشامل الذي يضم المجالس البلدية المنتخبة، وإنهاء المراحل الانتقالية الطويلة في ليبيا».

وشدد العمداء على ضرورة إرساء اللامركزية الإدارية الفعالة، وتخصيص الموارد المالية للبلديات لدعم تقديم الخدمات بشكل مناسب، مشيرين إلى أن البلديات تعاني حالياً من نقص في التمويل.

كما أعرب العمداء عن قلقهم إزاء ما أسموه «الإنفاق العام غير المسؤول»، وحذروا من أنه «يشكل تهديداً للدولة الليبية»، ودعوا إلى اعتماد معايير واضحة لتخصيص أموال التنمية، مشيرين إلى أهمية تعزيز اللامركزية باعتبارها وسيلة لتوفير الدعم الحيوي للشعب الليبي، وأكدوا أيضاً على ضرورة تمكين ممثلي البلديات من المشاركة، والتأثير في العمليات السياسية مستقبلاً، ليكون ذلك ضمانة لتجاوز حالة الجمود السياسي، والانقسامات القائمة على المستوى الوطني، والتي تعوق بدورها بناء دولة حديثة.

في شأن قريب، قال رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، عماد السايح، إنه بحث مع سفير المملكة المتحدة مارتن لونغدن، في طرابلس، مساء (الاثنين) سبل دعم العملية الانتخابية، ومتابعة استعدادات المرحلة الثانية من انتخابات المجالس البلدية، وتهيئة الظروف لضمان شفافية ونزاهة العملية.

ونقل السايح عن لونغدن إشادته بجهود المفوضية، مؤكداً استعداد بلاده لتقديم الدعم الفني والاستشاري، في إطار التزامها والمجتمع الدولي بدعم المسار الديمقراطي في ليبيا.

إلى ذلك، اطلع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، في اجتماع موسع ترأسه، مساء الاثنين، على تقارير تقدم العمل ونسب الإنجاز في مختلف المواقع المستهدفة، ضمن برنامج «عمار طرابلس»، بهدف تحسين البنية التحتية، وتعزيز الطابع الجمالي والحضري للعاصمة.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

وشدد الدبيبة على ضرورة تذليل العقبات، وتسريع وتيرة العمل وفق الجداول الزمنية المعتمدة، مؤكداً أهمية المتابعة اليومية الميدانية لتحقيق الأهداف المرسومة، واعتبر أن هذا البرنامج يُعد أحد المشاريع الاستراتيجية للحكومة، ويهدف إلى خلق بيئة حضرية متكاملة تواكب تطلعات سكان العاصمة، داعياً إلى الالتزام بأعلى المواصفات الفنية والمعايير المعتمدة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية لضمان جودة واستدامة الأعمال.

بدوره، بحث وزير الحكم المحلي المكلف بحكومة «الوحدة»، عبد الشفيع الجويفي، مع عمداء بلديات ترهونة والخمس وقصر الأخيار سير العمل البلدي واحتياجات البلديات، بالإضافة إلى ملفات مشاريع التنمية، وتحسين الخدمات، وتسوية الأوضاع الإدارية والمالية للعاملين، حيث أكد الجويفي دعم الوزارة لتمكين البلديات من أداء مهامها.

رئيس مجلس النواب عقيلة صالح (رويترز)

من جهة أخرى، حث رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، على استكمال مشروع إنشاء ألفي وحدة سكنية بمدينة القبة شرقي ليبيا «في أسرع وقت وطبقاً للمواصفات المطلوبة»، لافتاً إلى أن «مدير عام صندوق التنمية وإعادة الإعمار»، بالقاسم حفتر، أحاطه ورئيس الحكومة أسامة حماد علماً بسير العمل ونسبة الإنجاز، وتعهد بعمل الصندوق على تذليل كافة الصعوبات والعراقيل التي تواجه سير العمل.


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن في نيويورك الأربعاء (البعثة السعودية)

السعودية تؤكد أهمية تعاون قوى اليمن لتحقيق أمنه واستقراره

شدَّدت السعودية على أهمية التعاون بين جميع القوى والمكونات اليمنية، وبذل الجهود كافة للتوصل إلى حل دائم يفضي لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا عمال الإنقاذ في فولغوغراد خلال قصف أوكراني في مايو الماضي (رويترز) play-circle

مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة حول أوكرانيا الاثنين بعد ضربات صاروخية روسية

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً، الاثنين، بناءً على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق، واستخدام موسكو صاروخ «أوريشنيك» الباليستي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا إطفائيان في محيط مبنى أصيب بالضربات الجوية الروسية على كييف (رويترز)

مجلس الأمن يجتمع بشأن أوكرانيا الاثنين بعد ضربات روسية

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا الاثنين بناء على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق واستخدام موسكو صاروخ «أوريشنيك» البالستي من أحدث جيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - كييف)
شمال افريقيا الدبيبة خلال استقباله كشلاف (حكومة «الوحدة» الليبية)

ليبيون يتساءلون: لماذا تتجاهل «الوحدة» تسليم معاقبين دولياً؟

شهدت ليبيا حالة من الجدل بعد لقاء الدبيبة ومحمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، قائد ميليشيا «سرية الإسناد»، والمدرج على قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن.

علاء حموده (القاهرة)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».


حذر مصري تجاه التدخل الأميركي في قضية «سد النهضة» رغم «الترحيب الرسمي»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
TT

حذر مصري تجاه التدخل الأميركي في قضية «سد النهضة» رغم «الترحيب الرسمي»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)

وسط أنباء عن لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش منتدى دافوس في سويسرا، يبدو أن هناك حذراً مصرياً فيما يتعلق بعرض واشنطن استئناف الوساطة في نزاع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل ويثير توترات مع مصر والسودان.

وحسب وسائل إعلام مصرية، الاثنين، سيتوجه السيسي إلى سويسرا للمشاركة في منتدى دافوس، وستشهد زيارته عقد قمة مع ترمب، لمناقشة عدد من القضايا المشتركة ومنها رسالة الرئيس الأميركي بشأن «سد النهضة».

كان ترمب قد نشر، الجمعة، على منصته «تروث سوشيال» رسالة قال فيها إنه وجهها إلى السيسي، وأعرب فيها عن أمله في ألا يؤدي الخلاف القائم حول «سد النهضة» إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا، مؤكداً أن ⁠الولايات المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل؛ وهو ما قوبل بترحيب مصري رسمي.

وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري»، ومؤكداً حرص مصر على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل.

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على «فيسبوك»)

وزير الموارد المائية المصري الأسبق محمد نصر الدين علام، قال: «هناك أمور غير واضحة في خطاب ترمب، فهل يقصد استكمال أو إحياء مخطط اتفاقية عنتيبي التي انسحبت منها مصر والسودان نتيجة لعدم اعتراف دول المنبع بحصتيهما المائية والاتفاقيات التاريخية؟ أم يقصد إثيوبيا وضرورة عدم الاستمرار في إضرارها بمصر والسودان؟ كل هذه أمور غير واضحة».

وواصل علام حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «أمطار إثيوبيا السنوية لا تقل عن 1000 مليار متر مكعب (20 مرة حصة مصر المائية)، وأقامت سدوداً على أنهارها المشتركة مع جميع دول الجوار، وتستخدم مياه بحيرة تانا للشرب والزراعة، وتصدر الكهرباء لدول الجوار، لذلك من الواضح أنه لا معنى ولا هدف من تعبير إعادة تقسيم مياه النيل الوارد في خطاب ترمب إلا (فقط) الإضرار بدولتي المصب».

وقال خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد: «يمكن تفسير رسالة الرئيس ترمب المتعلقة بدور الوساطة على أنها تحمل طابعاً غامضاً وغير محدد، مما يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة ومتنوعة. فقد تمت صياغتها بلغة دبلوماسية رسمية، إلا أنها تفتقر إلى القوة السياسية اللازمة، خصوصاً في سياق نزاع مائي يتسم بطابع وجودي يهدد مصالح الدول المعنية».

وهو يرى أن الرسالة تهدف إلى «نقل الصراع من إطاره القانوني إلى الإطار السياسي، مع الدعوة إلى إعادة التفاوض بشكل جديد وموضوع جديد كان مخفياً وبدأ يظهر للعلن؛ فالتفاوض المقترح يركز على إعادة تقسيم مياه نهر النيل بين دول الحوض، بدلاً من الالتزام بالحقوق التاريخية المعترف بها».

وأضاف عبد الواحد، الذي عمل من قبل على ملف المياه بجهاز المخابرات العامة المصرية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رسالة ترمب تتجاهل الدوافع الأساسية لكل طرف مشارك؛ ففي حين تُمثل التنمية الاقتصادية الدافع الرئيسي لإثيوبيا كما تدَّعي في هذا النزاع، يرتبط دافع مصر بالحفاظ على الحياة والبقاء. وبهذا، يُظهر الوسيط انحيازاً واضحاً نحو الطرف الآخر، إذ يعتمد الإطار الفكري والمصطلحات المستخدمة في أدبيات دول الحوض».

وتابع: «علاوة على ذلك، قد يسهم ترمب في تهميش الخلاف من خلال تحويله إلى أزمة قابلة للإدارة، ترتبط أساساً بإعادة توزيع المياه، وربما يتضمن ذلك الضغط على مصر والسودان مستقبلاً لشراء الطاقة الكهربائية الناتجة عن السد مقابل التنازل عن بعض الحقوق المائية وإعادة توزيع حصتيهما من المياه، كما حدث في حالة مشابهة مع كينيا».

المحللة السياسية المصرية المقيمة في برلين، جيهان أبو زيد، لفتت إلى أن «ترمب لم يتطرق إلى أي شيء مما يؤرق مصر؛ وهي الحقوق المائية التاريخية، ولم يتحدث عن أي التزام قانوني بتلك الحقوق أو جوانب تقنية؛ بل كل ما ذكره مصطلح تقاسم المياه، فهو على ما يبدو لا يريد أن يُغضب إثيوبيا، وهو ما يعني أنه لن يُلزمها بشيء، والمسألة فقط مجرد سعي لإدارة الأزمة وليس حلها كما حدث في 2020 عندما رفضت إثيوبيا التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية إدارة ترمب في ولايته الأولى».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «ترمب استخدم مصطلح أن هذا نزاع مفهوم، وهو مصطلح يعطي مؤشرات غير مريحة، بل يُبسّط المسألة على أنها مجرد نزاع وليس قضية حياة كما تراها مصر. وإجمالاً فهذا الخطاب كما لو أنه يقول إن أميركا موجودة في أفريقيا وفي الشرق الأوسط، وإن ملف سد النهضة تحت يديها ولن يذهب لأي دول أخرى تحاول أن تلعب دوراً في المنطقة».