انتعاش قوي للأسواق المالية الخليجية بعد إعلان وقف إطلاق النار

الفراج لـ«الشرق الأوسط»: المستثمرون قصيرو الأجل قادوا موجة الصعود

مستثمرون في سوق دبي المالية (رويترز)
مستثمرون في سوق دبي المالية (رويترز)
TT

انتعاش قوي للأسواق المالية الخليجية بعد إعلان وقف إطلاق النار

مستثمرون في سوق دبي المالية (رويترز)
مستثمرون في سوق دبي المالية (رويترز)

سجّلت أسواق المال الخليجية، يوم الثلاثاء، ارتفاعات كبرى، مدفوعة بتحسّن شهية المستثمرين، وذلك في أعقاب الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، ما أسهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية التي ألقت بثقلها على الأسواق خلال الأسبوعين الماضيين. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، مساء الاثنين، عن وقف إطلاق نار كامل، ما قد ينهي الحرب التي استمرت 12 يوماً، وأدت إلى فرار الملايين من طهران، وأثارت مخاوف من تصعيد إضافي في المنطقة.

وخلال اليومين الماضيين، كانت الأسواق الخليجية سجلت أداءً إيجابياً متبايناً، بعد خسائر متتالية منذ بداية الحرب.

وأغلق مؤشر السوق السعودية «تاسي» مرتفعاً بنسبة 2.4 في المائة عند مستوى 10,964 نقطة، مسجلاً ثاني يوم من المكاسب، وسط تداولات هي الأعلى منذ بداية العام. وقاد الارتفاع سهم «مصرف الراجحي» بصعود قدره 2.8 في المائة، بينما واصل سهم «أرامكو» تراجعه بنسبة 2 في المائة ليغلق عند 24.34 ريال، وهو أدنى مستوى له منذ 4 سنوات.

وفي الإمارات، حقق مؤشر سوق أبوظبي أكبر مكاسبه اليومية منذ 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، مرتفعاً بنسبة 2.5 في المائة، بينما صعد مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 3.4 في المائة، في أقوى أداء يومي له منذ 16 ديسمبر (كانون الأول). كما أغلق مؤشر السوق الأول في الكويت على ارتفاع بنسبة 2.4 في المائة، محققاً أكبر مكاسبه اليومية منذ 8 أبريل (نيسان)، بينما صعد مؤشر بورصة قطر بنسبة 1.9 في المائة، في أفضل أداء يومي له منذ 10 أبريل (نيسان).

وفي تعليقه، أوضح الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال» محمد الفراج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن استجابة الأسواق المالية الخليجية جاءت انعكاساً طبيعياً لتراجع حدة التوترات الجيوسياسية، بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وهو ما خفّف بشكل كبير من المخاوف التي عادةً ما تدفع المستثمرين إلى تجنب المخاطر. وأشار الفراج إلى أن هذا الارتفاع يقوده بالدرجة الأولى المستثمرون قصيرو الأجل والمضاربون، الذين يسعون للاستفادة من موجات التصحيح الصاعدة الناتجة عن الانفراجة السياسية. وأضاف الفراج أن السوق السعودية باتت أكثر مرونة ونضجاً في مواجهة تقلبات أسعار النفط، بفضل جهود التنويع الاقتصادي ضمن «رؤية 2030»، التي أدت إلى نمو في الإيرادات غير النفطية، والتي بلغت نحو 40 في المائة من إجمالي الإيرادات في عام 2024. ورأى أن هذا التنوع يعكس التحول الإيجابي في هيكل الاقتصاد السعودي، مع ازدياد مساهمة قطاعات مثل السياحة، والخدمات اللوجيستية، والتعدين، وهو ما يعزز جاذبية السوق السعودية للمستثمرين على المدى الطويل، سواء المحليين أو الدوليين.

وفيما يخص تأثير تقلبات أسعار النقط على الأسواق الخليجية، قال الفراج إنه لطالما ارتبط أداء هذه الأسواق بشكل وثيق مع أسعار النفط، حيث يسهم ارتفاعها في تعزيز الإيرادات الحكومية وربحية الشركات، بينما يؤدي تراجعها إلى الضغط على النمو الاقتصادي والإنفاق العام. ومع ذلك، فإن السوق السعودية تسير بخطى متسارعة نحو تقليل اعتمادها على النفط، مما يزيد من قدرتها على التكيف مع تقلبات السوق ويعزز من متانتها الاستثمارية.


مقالات ذات صلة

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

الاقتصاد تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاقات قياسية في بورصة اليابان مع تفاؤل «صفقة تاكايتشي»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في أعقاب أرباح ربع سنوية قوية وزخم فوز رئيسة الوزراء الساحق في الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تراجع أسواق الخليج وسط توتر المفاوضات الأميركية الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسواق الخليج وسط توتر المفاوضات الأميركية الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج، خلال التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، في ظل توتر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سجلت سوق دبي أكبر خسارة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، في وقتٍ تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف محادثات تهدف إلى تجنب اندلاع صراع جديد. وانخفض المؤشر القياسي للسوق السعودية بنسبة 0.6 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما تراجع المؤشر الرئيسي لسوق دبي بنسبة 1 في المائة، بضغط من هبوط سهم «بنك دبي الإسلامي» بنسبة 7.5 في المائة، بعد إعلان البنك تراجع أرباحه السنوية.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة.

وتراجع المؤشر القطري بنسبة 0.2 في المائة، مع هبوط سهم شركة الاتصالات «أوريدو» بنسبة 2.3 في المائة.


صافي ربح «سال السعودية للخدمات اللوجستية» يقفز 5.5 % في 2025

جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

صافي ربح «سال السعودية للخدمات اللوجستية» يقفز 5.5 % في 2025

جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
جانب من مستودعات «سال» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح شركة «سال السعودية للخدمات اللوجستية» بنسبة 5.5 في المائة، خلال عام 2025، ليصل إلى 697.89 مليون ريال (186 مليون دولار)، مقارنة مع 661 مليون ريال (176 مليون دولار) في عام 2024. ووفق بيان الشركة على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، يعود سبب هذا النمو إلى ارتفاع إيرادات قطاع المناولة الأرضية للشحن بنسبة 6.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بتحسين قائمة الخدمات المقدَّمة، على الرغم من الانخفاض الطفيف في أحجام الشحنات التي جرت مناولتها، مقارنة بالمستويات الاستثنائية للعام السابق، إلى جانب استمرار الشركة في تركيز جهودها على تحسين الكفاءة التشغيلية ومرونة نموذج أعمالها التشغيلي مع ضبط التكاليف. وبلغت إيرادات «سال» 1.7 مليار ريال، خلال عام 2025، بارتفاع قدره 4.6 في المائة، مقارنة مع 1.6 مليار ريال، للفترة المماثلة من عام 2024. ويعود هذا الارتفاع، بشكل رئيسي، إلى التحسن في قائمة الخدمات المقدَّمة، بدءاً من النصف الثاني من العام، وذلك رغم التراجع الطفيف في أحجام الشحنات بنسبة 1.1 في المائة.


أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)
رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)
رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)

ارتفع النفط، خلال تعاملات جلسة الأربعاء، مدعوماً بزيادة المخاطر، في ظل استمرار المحادثات الأميركية الإيرانية الهشة، في حين منحت مؤشرات بتراجع الفائض وسط تحسن الطلب ​من الهند دفعة إضافية للأسعار.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت 55 سنتاً، بما يعادل 0.80 في المائة، لتسجل 69.35 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:56 بتوقيت غرينتش. كما صعد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 57 سنتاً، أو 0.89 في المائة، مسجلاً 64.53 دولار.

وقال محللون في مجموعة بورصات لندن في تقرير: «يحتفظ النفط بزخم قوي في ظل استمرار المحادثات الأميركية ‌الإيرانية الهشة، وهو ‌ما يُحافظ على دعم علاوة مخاطر ​مضيق ‌هرمز، ⁠وسط ضغوط ​العقوبات ⁠المستمرة، والتهديدات برسوم جمركية مرتبطة بالتجارة الإيرانية، وتصاعد الموقف العسكري الأميركي الإقليمي».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، إن المحادثات مع الولايات المتحدة سمحت لطهران بتقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة المسار الدبلوماسي.

وعقد دبلوماسيون من إيران والولايات المتحدة محادثات في عمان الأسبوع الماضي في محاولة لإحياء الدبلوماسية، بعد أن نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ⁠أسطولاً بالمنطقة، ما أثار مخاوف من شن عمل عسكري ‌جديد.

وقال محللون في «إيه إن زد»، إنه بعد تراجع الأسعار عقب ​تصريح وزير خارجية عمان بأن المناقشات ‌المرتبطة بالمحادثات الأميركية الإيرانية مع كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين كانت ‌مثمرة، تبددت الآمال في التوصل إلى حل سلمي في وقت لاحق بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد ترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا فشلت المحادثات.

وقال ترمب، الثلاثاء، إنه يفكر في إرسال حاملة ‌طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات بهدف تجنب ⁠صراع جديد.

وساهمت ⁠مؤشرات عن تراجع الفائض في دعم أسعار الخام، بعدما استوعبت الأسواق بعض الكميات الفائضة المسجلة في الربع الأخير من عام 2025.

وقال محلل السوق في شركة «فورتيكسا»، خافيير تانغ: «مع عودة النفط الخام المتوفر في المياه إلى مستوياته الطبيعية وارتفاع الطلب عليه في الهند، من المرجح أن تظل أسعار النفط مدعومة على المدى القريب».

ويترقب المتعاملون بيانات مخزونات النفط الأسبوعية في الولايات المتحدة التي تصدرها إدارة معلومات الطاقة في وقت لاحق الأربعاء.