الأسواق الآسيوية ترتفع بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار

متداول أمام شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداول أمام شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية ترتفع بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار

متداول أمام شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداول أمام شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسواق الآسيوية يوم الثلاثاء عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اتفاق لوقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وإيران، رغم أن الوضع لا يزال غامضاً.

وقال ترمب إن الجانبين توصلا إلى «وقف إطلاق نار شامل وكامل»، وذلك بعد ساعات من شن إيران هجمات صاروخية محدودة يوم الاثنين استهدفت قاعدة عسكرية أميركية في قطر، رداً على القصف الأميركي الذي طال منشآتها النووية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ونُشر إعلان ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»، حيث وصف وقف إطلاق النار بأنه «نهاية رسمية» للحرب. ومع ذلك، لا تزال تفاصيل الاتفاق غير واضحة؛ فبينما أوقفت إسرائيل هجماتها من دون تأكيد رسمي لوقف إطلاق النار، أكدت إيران دخول الاتفاق حيز التنفيذ لكنها واصلت هجماتها.

ورغم هذا الغموض، تلقّى المستثمرون الأنباء بارتياح. وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، حيث صعدت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، ومؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 0.5 في المائة.

وفي آسيا، قفز مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.3 في المائة إلى 38.837.59 نقطة، وارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.8 في المائة إلى 24. 114.42 نقطة. كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.9 في المائة إلى 3. 417.09 نقطة.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.8 في المائة ليصل إلى 3.099.71 نقطة، وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» في أستراليا بنسبة 0.9 في المائة إلى 8، 550.30 نقطة. كما ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 2.1 في المائة، و«سينسكس» في الهند بنسبة 1.2 في المائة، بينما قفز مؤشر بورصة بانكوك بنسبة 2.2 في المائة.

في المقابل، واصلت أسعار النفط تراجعها مع انحسار المخاوف من إغلاق إيران لمضيق هرمز، الممر الحيوي لصادرات النفط الخام. وكانت الأسعار قد قفزت بنسبة 6 في المائة عند بدء التداول ليلة الأحد مع تصاعد المخاوف عقب الضربات الأميركية، لكنها سرعان ما تراجعت.

فقد هبط الخام الأميركي بنسبة 7.2 في المائة يوم الاثنين، واستمر في الانخفاض صباح الثلاثاء بنسبة 3.7 في المائة ليصل إلى 65.98 دولار للبرميل، بعدما تجاوز مؤقتاً 78 دولاراً. كما انخفض خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 3.3 في المائة إلى 68.20 دولار للبرميل.

ورغم دخول الولايات المتحدة رسمياً في الحرب، فقد أغلقت الأسهم الأميركية جلسة الاثنين على ارتفاع؛ حيث صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة إلى 6.025.17 نقطة، و«داو جونز» بنسبة 0.9 في المائة إلى 42.581.78 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.9 في المائة إلى 19.630.97 نقطة، في ختام أسبوع مضطرب للأسواق.

وبدا أن الرد الإيراني الانتقامي لم يستهدف تعطيل إمدادات النفط، وهو ما كان يمثل الخطر الأكبر للأسواق العالمية طوال فترة الحرب.

وفي سوق السندات الأميركية، تراجعت العوائد بعد أن أشارت مسؤولة بارزة في الاحتياطي الفيدرالي إلى دعمها لخفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، شرط بقاء التضخم تحت السيطرة.

وهبط العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 4.33 في المائة من 4.38 في المائة، بينما انخفض العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات السياسة النقدية، إلى 3.84 في المائة من 3.90 في المائة.

ويتريث الفيدرالي في اتخاذ قرارات خفض الفائدة هذا العام، في ظل ترقبه لتأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على الاقتصاد والتضخم، خاصة مع احتمال ارتفاع أسعار البنزين والنفط، ما قد يعقّد مهمة كبح التضخم.

على صعيد الشركات، كانت «تسلا» من أبرز الرابحين، بعد أن ارتفع سهمها بنسبة 8.2 في المائة، مدعوماً بانطلاق تجربة محدودة لسيارات أجرة ذاتية القيادة في «أوستن»، تكساس، وهو مشروع لطالما روج له إيلون ماسك، ويمثل أحد مبررات الارتفاع الكبير في سعر السهم.

في المقابل، هبطت أسهم شركة «هيمز آند هيرز هيلث» بنسبة 34.6 في المائة، بعد أن أعلنت شركة «نوفو نورديسك» إنهاء تعاونها معها في بيع دواء «ويغوفي» الشهير لعلاج السمنة. وتراجع سهم «نوفو نورديسك» المتداول في الولايات المتحدة بنسبة 5.5 في المائة.

أما في سوق العملات، فقد تراجع الدولار الأميركي إلى 145.44 ين ياباني من 146.15 ين، وارتفع اليورو إلى 1.1604 دولار من 1.1578 دولار.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية تبدأ الأسبوع بحذر وسط ضبابية المفاوضات

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تبدأ الأسبوع بحذر وسط ضبابية المفاوضات

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع بداية الأسبوع، في ظل حالة ترقب تسود «وول ستريت» لتطورات المحادثات الأميركية– الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مخطط مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع بحذر وسط ترقب للملاحة في هرمز

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين، مع تقييم المستثمرين لمخرجات الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية- الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رجل يعد أوراقاً من الروبية داخل متجر في مومباي (رويترز)

استقرار عوائد السندات الهندية... والتدفقات الأجنبية تسجل أعلى مستوى في 15 شهراً

استقرت أسعار الدين الحكومية الهندية في تعاملات مبكرة، وسط حالة من الحذر المستمر من هشاشة الهدنة الأميركية– الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

أسواق السندات الأوروبية ترتفع مع تحسُّن شهية المخاطرة

تراجعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الاثنين، مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق، عقب مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستثمر يتابع الشاشات بسوق قطر (رويترز)

البورصات الخليجية ترتفع بدعم آمال التهدئة بين واشنطن وطهران

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية، خلال تعاملات الاثنين، مع انحسار مخاوف المستثمرين بشأن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، عقب إعلان طهران إحراز تقدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين ترد على عقوبات واشنطن بحظر صادرات «مزدوجة الاستخدام»

حاويات شحن مكدسة في ميناء تيانجين بالصين (أ.ب)
حاويات شحن مكدسة في ميناء تيانجين بالصين (أ.ب)
TT

الصين ترد على عقوبات واشنطن بحظر صادرات «مزدوجة الاستخدام»

حاويات شحن مكدسة في ميناء تيانجين بالصين (أ.ب)
حاويات شحن مكدسة في ميناء تيانجين بالصين (أ.ب)

أعلنت بكين سلسلة إجراءات انتقامية ضد قيود أميركية ضمت شركات تكنولوجية صينية، شملت حظر تصدير سلع «مزدوجة الاستخدام» إلى عشر شركات أميركية مرتبطة بقطاع الدفاع، ومنع جهات حكومية صينية من شراء منتجات 46 شركة أميركية، في تصعيد جديد يعكس ازدياد التوترات التجارية والتقنية بين القوتين. وقالت وزارة التجارة الصينية إن الحظر يستهدف السلع والمكونات التي يمكن أن تُستخدم لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء، مشيرة إلى أن القرار يهدف إلى «حماية الأمن القومي» والرد على ما وصفته بـ«التوسع الخاطئ» من جانب الحكومة الأميركية في إدراج شركات صينية على قوائم مرتبطة بالجيش.

تفاصيل الإجراءات والقوائم

أوضحت الوزارة أن الحظر يشمل منع تصدير السلع المزدوجة الاستخدام مباشرة إلى الشركات الأميركية العشر التالية: «أفيوكس» (سيمي فالي، كاليفورنيا)، و«ريد كات هولدينغز» (ساوث سولت ليك، يوتا)، و«تيل درونز» (ساوث سولت ليك، يوتا)، و«آي إم إس إيه آر» (سبرينغفيل، يوتا)، و«جايا روبوتيكس» (بريستول، رود آيلاند)، و«بول أيروسبيس آند تكنولوجيز» (برومفيلد، كولورادو)، و«أوشكوش ديفنس» (أوشكوش، ويسكونسن)، و«إل ثري هاريس للخدمات البحرية» (نورفولك، فيرجينيا)، و«إم بي ماتيريالز» (لاس فيغاس، نيفادا)، و«يو إس إيه رير إرث» (ستيل ووتر، أوكلاهوما).

وأضافت الوزارة أن شركات أو أفراداً في دول أخرى يُمنعون من نقل سلع مزدوجة الاستخدام من الصين إلى هذه الشركات الأميركية، مع إتاحة إمكانية تقديم طلبات استثنائية للحصول على موافقات تصدير للسلع «الضرورية فعلاً».

وفي خطوة منفصلة، قالت وزارة المالية إن جهات حكومية ستُمنع من شراء منتجات 46 شركة أميركية، من بينها وحدات لشركات دفاعية كبرى مثل «لوكهيد مارتن»، و«رايثيون وجنرال دايناميكس»، من دون أن توضح الوزارة أسباباً إضافية للحظر في بيانها المقتضب.

مواقف رسمية

وصف جورج تشن، شريك منطقة الصين الكبرى في شركة الاستشارات بمجموعة آسيا، الإجراءات بأنها «رد متوقع ومتناسب» على القيود الأميركية، مشيراً إلى أن معظم الشركات المدرجة مرتبطة بعقود دفاعية أميركية أو بجهات حكومية في الولايات المتحدة، وأن أثر الحظر سيكون في معظمه رمزياً على الأعمال داخل الصين.

وتأتي الخطوة بعد قرار وزارة الدفاع الأميركية هذا الشهر بإضافة عدد من شركات التكنولوجيا الصينية، من بينها «علي بابا»، و«بايدو»، إلى قائمة تقول واشنطن إنها مرتبطة بالجيش الصيني، وهو تصنيف يمنع هذه الشركات من الحصول على عقود دفاعية أميركية. ونفت شركة «بايدو» أن تكون لها صلات عسكرية، ووصفت التصنيف بأنه «لا أساس له».

وقالت وزارة التجارة الصينية إن العقوبات الأميركية تتعارض مع ما وصفته بتفاهمات توصل إليها زعيم الصين والرئيس الأميركي خلال زيارة رسمية في مايو (أيار) الماضي، في إشارة إلى تفاهمات رُوج لها على مستوى القمة.

تداعيات محتملة على سلاسل التوريد

فيما يرى محللون أن التأثير العملي للحظر قد يظل محدوداً في الأجل القريب، لكنه يحمل دلالات سياسية قوية، ويزيد من تعقيد سلاسل التوريد العالمية في قطاعات حساسة مثل الطائرات المسيّرة والمعادن النادرة ومكونات أشباه الموصلات. وقد يدفع ذلك مزيداً من الشركات إلى إعادة تقييم اعتمادها على مصادر إمداد عبر الحدود أو إلى تسريع خطط التنويع والإحلال المحلي.

وأشارت وزارة التجارة إلى أن هناك هامشاً لمنح موافقات تصدير استثنائية في حالات تُعد فيها السلع «ضرورية فعلاً»، ما يترك مجالاً لتخفيف القيود في حالات محددة، لكنه لا يلغي المخاطر السياسية واللوجستية التي قد تترتب على تصاعد إجراءات المقاطعة المتبادلة.


مصادر حكومية: خطط «يونيكريديت» غير قابلة للتطبيق ما دامت برلين تحتفظ بحصتها

شعار «يونيكريديت» في المقر الرئيسي للمجموعة في ميلانو (د.ب.أ)
شعار «يونيكريديت» في المقر الرئيسي للمجموعة في ميلانو (د.ب.أ)
TT

مصادر حكومية: خطط «يونيكريديت» غير قابلة للتطبيق ما دامت برلين تحتفظ بحصتها

شعار «يونيكريديت» في المقر الرئيسي للمجموعة في ميلانو (د.ب.أ)
شعار «يونيكريديت» في المقر الرئيسي للمجموعة في ميلانو (د.ب.أ)

قالت مصادر حكومية لوكالة «رويترز» يوم الاثنين، إن أي خطط محتملة لدى «يونيكريديت» لتحويل «كومرتس بنك» إلى شركة خاصة تواجه عقبات كبيرة، في ظل الهيكل الحالي للبنك الألماني، مشيرة إلى أن شطب أسهم «كومرتس بنك» من البورصة أو دفع المساهمين إلى التخارج يظل أمراً شديد التعقيد، ما دامت الحكومة الألمانية محتفظة بحصتها في البنك.

ونقل مصدر حكومي عن الموقف الرسمي قوله: «خطط إدارة (يونيكريديت) الحالية غير قابلة للتطبيق، لا سيما فيما يتعلق بالالتزامات تجاه الشركات الصغيرة والمتوسطة».

وكان «يونيكريديت» قد أعلن يوم الجمعة ارتفاع حجم الأسهم المعروضة من «كومرتس بنك» ضمن عرض الاستحواذ، في حين جدد البنك الألماني دعوته للمستثمرين إلى رفض العرض، ما أدى إلى إطالة أمد الصراع المستمر منذ أشهر بين المؤسستين المصرفيتين.

وفيما يتعلق بالآليات القانونية، أوضحت المصادر أن إجبار المساهمين على الخروج من الشركة يتطلب تعويضاً إلزامياً، ولا يمكن تفعيله في ألمانيا إلا بعد الوصول إلى سيطرة على ما لا يقل عن 90 في المائة من الأسهم. وبعد تنفيذ عملية الاستحواذ الإجباري، يصبح بإمكان المالك الوحيد إدارة الشركة بصورة أكثر مرونة.

كما أشارت المصادر إلى أن شطب الشركة من البورصة يمكن أن يتم بقرار من مجلس الإدارة في أي وقت، إلا أن ذلك لا يعني خروج المساهمين الأقلية بالكامل؛ بل يظل بإمكانهم الاحتفاظ بحصصهم دون القدرة على تداولها في السوق.

وأضافت أن الحكومة الألمانية ستواصل التركيز على حماية مصالح موظفي «كومرتس بنك»، والشركات المتوسطة الألمانية، ومكانة فرانكفورت كمركز مالي رئيسي، مؤكدة في الوقت ذاته التزام برلين بمسار الاتحاد المصرفي الأوروبي: «لكن دون أن يعني ذلك القبول بأي عمليات استحواذ دون ضوابط».

وفي هذا السياق، شدد مصدر آخر على أن برلين «ترفض بشدة الأساليب العدوانية» في عمليات الاستحواذ المصرفية.


كيف يسعى ترمب إلى اقتطاع حصة للدولة من عوائد شركات الذكاء الاصطناعي؟

كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

كيف يسعى ترمب إلى اقتطاع حصة للدولة من عوائد شركات الذكاء الاصطناعي؟

كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصوراً أولياً يدرس منح الجمهور الأميركي حصة من العوائد المتوقعة لقطاع الذكاء الاصطناعي، في ظل مخاوف من أن تتركز مكاسب هذا القطاع سريع النمو في أيدي عدد محدود من الشركات، دون توزيع واسع للفوائد على المواطنين.

ووفقاً لتقرير يناقش الفكرة، برزت عدة مقاربات سياسية واقتصادية مطروحة لتحقيق هذا الهدف، تتراوح بين إشراك الحكومة الأميركية في ملكية شركات الذكاء الاصطناعي، وفرض ضرائب خاصة على القطاع، أو استبدال حصص ملكية مباشرة بجزء من التمويل الحكومي، بما قد يعيد تشكيل آلية تدفق الإيرادات الفيدرالية.

وتأتي هذه النقاشات في وقت تتجه فيه شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، نحو أسواق المال، مع تقديرات بأن تصل قيمة «أوبن إيه آي» إلى تريليون دولار في حال طرحها للاكتتاب العام، ما يسلط الضوء على حجم الثروة المحتملة في هذا القطاع، وفق «رويترز».

ورغم الزخم السياسي، لم تصدر الشركات الكبرى العاملة في المجال أي تعليق بشأن احتمالات منح الحكومة حصصاً مباشرة في رؤوس أموالها.

الضرائب المرتبطة بالأسهم

من بين المقترحات، طرح السيناتور الأميركي بيرني ساندرز تصوراً يقضي باستخدام النظام الضريبي للحصول على حصة من القيمة الاقتصادية التي يولدها الذكاء الاصطناعي، عبر منح الحكومة ما يصل إلى 50 في المائة من ملكية الشركات الكبرى، إلى جانب تمثيل حكومي في مجالس إدارتها.

ويرى ساندرز أن الهدف هو ضمان استفادة المواطنين من المكاسب الضخمة المتوقعة للذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على قدرة الدولة على ضبط التأثيرات السلبية المحتملة لهذا القطاع.

كما تشبه هذه الفكرة مقترحات أكاديمية تدعو إلى فرض «ضريبة تُسدد بالأسهم»، بما يتيح تحويل جزء من ملكية الشركات إلى الدولة، دون حاجة إلى استثمارات نقدية مباشرة، رغم تأكيد بعض الخبراء أن هذا النموذج لا يمنح الحكومة سيطرة كاملة على الشركات.

استثمارات مقابل حصص ملكية

ويتضمن الطرح الثاني نموذجاً يقوم على استبدال حصص ملكية في الشركات بالتمويل الحكومي، على غرار صفقة سابقة مع شركة «إنتل»؛ حيث حصلت الحكومة الأميركية على حصة 10 في المائة مقابل دعم مالي لتوسيع القدرات التصنيعية.

ويشير هذا النموذج إلى أن قطاع التكنولوجيا، وخصوصاً الذكاء الاصطناعي، يتطلب استثمارات ضخمة ومتواصلة في البنية التحتية، ما يفتح الباب أمام تمويل حكومي مشروط بملكية جزئية.

لكن محللين اقتصاديين يحذرون من أن هذا النهج قد يؤدي إلى تشوه في آليات السوق، من خلال دفع الحكومة إلى التركيز على العائد الاستثماري، بدلاً من المصلحة العامة أو دعم الابتكار طويل الأجل.

توزيعات مباشرة على المواطنين

أما المقترح الثالث فيتمثل في إنشاء آلية لتوزيع جزء من أرباح قطاع الذكاء الاصطناعي مباشرة على المواطنين، عبر صندوق سيادي أو «صندوق ثروة عامة» يستثمر في هذا القطاع ويوزع عوائده بشكل دوري.

وقد طرحت شركة «أوبن إيه آي» فكرة إنشاء صندوق مشابه، بينما أشارت «أنثروبيك» إلى دراسة نموذج «عائد رقمي» يمول من الضرائب المفروضة على القطاع، في خطوة تستلهم تجربة صندوق ألاسكا الدائم الذي يوزع عوائد النفط على السكان المحليين.

ويرى مؤيدو هذا النموذج أن الذكاء الاصطناعي يمثل بنية تحتية رقمية عامة، مبنية جزئياً على بيانات ومصادر عامة، ما يبرر إعادة توزيع جزء من عوائده على نطاق مجتمعي أوسع.

وفي المقابل، يؤكد خبراء حوكمة الشركات، أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأصل عام بالكامل قد يثير جدلاً واسعاً حول حدود الملكية الخاصة، ودور الدولة في الاقتصاد الرقمي.