فعلها ترمب... وماذا بعد؟

ترمب يتحدث عن الضربات الأميركية على إيران في 21 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث عن الضربات الأميركية على إيران في 21 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

فعلها ترمب... وماذا بعد؟

ترمب يتحدث عن الضربات الأميركية على إيران في 21 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث عن الضربات الأميركية على إيران في 21 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

كانت المفاجأة الكبرى عندما أطلقت إسرائيل الطلقة الأولى على إيران لتخلق ديناميكيّة عسكريّة جديدة في المنطقة، ولترسم موازين قوى جديدة. ردّت إيران بإطلاق صواريخ باليستية على إسرائيل. وبذلك، يكون الفريقان قد خلقا معادلة لا تماثليّة ترتكز على نعمة ونقمة المساحة في الوقت نفسه. فما المقصود بذلك؟

ترى إيران أن حجم مساحتها - الأكبر من إسرائيل بمعدّل 75 مرّة، وتبلغ 1.6 مليون كلم2 - نعمة ونقمة في الوقت نفسه. هي نعمة لأنها تعطي إيران قدرة توزيع أهدافها ذات القيمة الاستراتيجيّة على مساحة واسعة تُصعّب عملية تدميرها من قبل إسرائيل. وهي نقمة في الوقت نفسه؛ لأنه من الصعب تأمين الحماية الجوّيّة الكاملة لكل هذه المستحة الكبيرة.

في المقابل، تعد مساحة إسرائيل الصغيرة نسبياً (22145 كلم2) نعمة لأنها تسمح لها بتأمين الحماية الجويّة الكاملة لكل أراضيها، لكنها نقمة لأنها تُكثّف الأهداف ذات القيمة الاستراتيجيّة في مساحة صغيرة، الأمر الذي يُعرّضها للتدمير، مثلما حدث في حيفا.

لكن الأكيد أن هذه المعادلة كي تقوم وتستمرّ، فيجب توفّر البُعد اللوجيستيّ، أي عدد الصواريخ الباليستيّة في المخزون الإيرانيّ من جهّة، ومن جهّة أخرى توفّر الصواريخ الاعتراضية لدى إسرائيل.

بعد الطلقة الأولى، تحوّلت الحرب إلى حرب استنزاف وبامتياز بين البلدين، استهلاك الصواريخ الباليستية مقابل استهلاك صواريخ الدفاعات الجويّة، الأمر الذي يُذكّرنا بالمفكّر الراحل الكبير مايكل هاوارد، الذي رأى أن اللوجيستيّة هي البُعد الأهم للاستراتيجيّة.

بعد الضربة الأميركيّة على المشروع النوويّ الإيرانيّ، غيّرت الولايات المتحدة ديناميكيّات المنطقة، لتُضيف ثقلاً نوعياً وإيجابياً على المنظومة العسكريّة الإسرائيلية. لكن الأسئلة المهمّة تبقى هي: كيف يُمكن قياس نجاح الضربة الأميركية؟ كيف يُمكن التأكّد من دمار المشروع النوويّ بالكامل؟ ماذا يعني نقل مواد من منشأة «فوردو» النووية إلى مكان مجهول قبيل الضربة الأميركيّة؟ وهل ستنهي إيران الحرب بتجرّع السم كما حصل في الحرب العراقيّة - الإيرانيّة؟

في الرد الإيراني

لافتة تحمل شعار «كلنا جنود إيران» في شوارع العاصمة طهران (أ.ف.ب)

حالياً تستمرّ إيران في استهداف إسرائيل مباشرة؛ لأن اللعبة بين الاثنين أصبحت مكشوفة ومهددة بأن تتحوّل إلى حرب استنزاف؛ فالرد الإيراني يحدث حالياً على إسرائيل ولا تداعيات من أميركا مباشرة عليه، كونه يندرج في نمط كان قد بدأ منذ 11 يوماً.

وإذا كانت إيران غير قادر على تجاهل الهجمة الأميركيّة، وعليها أن تردّ في وقت ما فإنها حتماً ستأخذ في الحسبان الأمور التالية: وضعها العسكريّ في الحرب الدائرة وما تبقّى من إمكاناتها، وهل هي قادرة على مواجهة كل من إسرائيل وأميركا في الوقت نفسه، في ظل الحشد العسكري الأميركي غير المسبوق في المنطقة، وفي ظل انكشاف الداخل الإيراني بشكل مأساوي. فماذا عن بعض سيناريوهات الردّ الإيرانيّ؟

هجوم سيبرانيّ: لا يمكن عدُّ هذا النوع من الهجوم على أنه يُشفي غليل إيران بعد الهجمة الأميركيّة؛ فهو هجوم لا يُقاس بمعنى النصر أو الردّ. وإذا حدث هذا النوع من الهجوم، فمن الضروري أن يكون ضمن هجوم أكبر متعدّد الأبعاد.

مضيق هرمز: هدّدت إيران مراراً بإغلاق هذا المضيق، كما أجرت الكثير من المناورات، مؤكدة أن إغلاق المضيق يُشكّل عملاً ردعياً، لكن إيران لا تملك الهيمنة البحريّة في ظلّ الوجود الأميركيّ البحري الكثيف، غير أنها تملك كثيراً من الوسائل لتهديد أمن المضيق، مثل الألغام البحريّة، والقوارب السريعة، بالإضافة إلى غواصات، وصواريخ مضادة للسفن برّ - بحر، لكن إغلاق المضيق سيضرّ حتماً بمصالح إيران نفسها، وأيضاً مصالح دول الخليج.

استعمال الوكلاء: عندما اعتمدت إيران استراتيجيّة الدفاع المتقدّم من المنطقة، كان لوكلائها مهمّة الدفاع عن الأصيل في الداخل الإيراني. وبعد «طوفان الأقصى» سقط الوكيل، كما سقطت المنظومة الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة، وأصبحت الحرب في الداخل الإيراني. وبذلك، تخطّت ديناميكيّة اللعبة الجيوسياسيّة للوكلاء، بحيث أصبح دورهم هامشياً، لكنهم سيكونون فعّالين في حالة اعتمدت إيران حرب استنزاف طويلة في المنطقة، وهذا الأمر يتوقّف على قدرة إيران على الاستمرار في هذه الحرب.

هجوم مباشر على القوات الأميركيّة: قد يأخذ الرد شكلاً لا يثير حفيظة الرئيس ترمب، وفي الوقت نفسه يمكن تفسيره على أنه رد على الضربة الأميركيّة، رغم أنه حتماً لن يكون كما كان الردّ في عام 2020 بعد اغتيال قاسم سليمانيّ. وهنا تظهر القواعد الأميركيّة في المنطقة، مع وجود أكثر من 30 ألف جندي أميركيّ، فهل ستُقدم إيران على ضربها أم ستذهب إلى مناطق أقلّ حساسيّة وبعيدة نسبياً عن منطقة الخليج، وبها أيضاً قوات أميركيّة مثل سوريا والعراق؟

في عام 2006، أعلنت وزيرة الخارجيّة الأميركيّة آنذاك، كوندوليزا رايس، عن «الولادة القاسية للشرق الأوسط الجديد». لكن بعد تعثّر إسرائيل في القضاء على «حزب الله» حينها، أعلن أيضاً المرشد الإيرانيّ علي خامنئي عن «شرق أوسط جديد» لكن بصفات إيرانيّة.

والآن تدور الحرب داخل إيران، وسقط المشروع الإيراني في المنطقة، فأي «شرق أوسط جديد» سنشهد في المرحلة المقبلة؟ حتى الآن، لا تزال غبار الحرب تغطّي على صورة مستقبل الشرق الأوسط، لكن الأكيد أنه سيكون بمواصفات عربية بحتة.


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الخميس، توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران مقابل أموال.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

أبلغ رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير مسؤولين أميركيين بأن بلاده مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

نظير مجلي (تل أبيب)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
TT

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

يسعى زعيم حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على تيار «الرؤية الوطنية» الذي أسسه والده رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وذلك بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

ويرى أربكان أن المجتمع يبحث عن أمل أو بديل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، مؤكداً أنه يؤمن بأن تضافر الأحزاب المنتمية إلى «الرؤية الوطنية» يمكّنها من توفير بديل جاد عبر عملها بشكل متناغم. وأكد السعي إلى تشكيل تحالف من هذه الأحزاب «المحافظة»، قائلاً إنها يمكن أن تُشكّل «طريقاً ثالثةً» يبحث عنها المجتمع.

«طريق ثالثة»

قال أربكان إن الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 30 في المائة من الناخبين في تركيا يوضعون في فئة «المترددين»، عاداً أن المجتمع يبحث عن مخرج أو عن «طريق ثالثة» تكون بديلة للحكومة وحزب المعارضة الرئيسي، بقاعدة أصوات تتراوح بين 30 و35 في المائة، مؤكداً استعداد حزبه للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.

أربكان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في أنقرة (حساب الحزب على إكس)

وأشار أربكان، خلال فعالية لحزبه مساء السبت، إلى أن النقطة الأساسية هي أن تتحد الأحزاب ذات القواعد الانتخابية المتشابهة والخطابات المتقاربة، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى حركة «الرؤية الوطنية»؛ لأن هذا سيخلق «بديلاً جاداً وتكاملاً مهماً».

وكشفت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» عن مفاوضات تُجرى منذ مدة مع أحزاب: «السعادة»، وهو حزب أسسه نجم الدين أربكان بعد إغلاق عدد من الأحزاب التي أسسها؛ منها حزب «الرفاه»، ويرأسه حالياً محمود يركان، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، لتشكيل تحالف باسم «الطريق الثالثة» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً.

وتعمل هذه الأحزاب الثلاثة حالياً تحت مظلة واحدة في البرلمان باسم «الطريق الجديدة»، حيث لا يمتلك أيٌ منها بمفرده العدد الكافي من النواب (20 نائباً) لتشكيل مجموعة برلمانية لكل منها.

مصافحة بين إردوغان وداود أوغلو وفاتح أربكان خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان التركي في مطلع أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وفي حال تشكيل تحالف بين الأحزاب الأربعة، التي لا تصل نسبة أصواتها مجتمعة إلى 10 في المائة، وفق استطلاعات الرأي، فإنه سيستهدف انتزاع الأصوات من خلال قاعدة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المتحالف مع حزب «الحركة القومية» في إطار «تحالف الشعب».

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 5 في المائة، وسط استمرار تراجع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

«الشعب الجمهوري» وترشيح إمام أوغلو

لكن الاستطلاعات تؤكد أيضاً استمرار تفوق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يتزعمه أوزغور أوزيل، منذ فوزه بالانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024.

ولا يزال «الشعب الجمهوري» متمسكاً بترشيحه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس 2025، في اتهامات بالفساد، والتلاعب بالمناقصات، والرشوة.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد أن اعتقال إمام أوغلو سببه الرئيسي هو «خوف إردوغان من هزيمته أمامه في الانتخابات الرئاسية»؛ إذا تمكن من خوضها، بينما تنفي الحكومة أي تدخل لها في التحقيقات ببلدية إسطنبول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع بمدينة نيغده التركية السبت دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب على إكس)

وألقت قوات الأمن التركية، السبت، القبض على أحد حراس إمام أوغلو، ولا يزال التحقيق جارياً معه لاتهامه بالتورط في جرائم الفساد في البلدية.

جاء ذلك بعد ساعات من القبض على شقيق زوجة إمام أوغلو في إطار تحقيقات واسعة تجريها السلطات بشأن تعاطي المخدرات والأعمال المنافية للآداب.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو و3 آخرين، بتهمة «التجسس السياسي» نتيجة لتحقيق أجراه «مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب» التابع له في تسريب بيانات شخصية من خلال تطبيقات تابعة لبلدية إسطنبول.

وإلى جانب إمام أوغلو، شملت الدعوى مدير حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، وحسين غون أحد مساعديه، وميردان ينارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي1» المعارضة التي فرضت الحكومة الوصاية عليها.

أربكان يتمسك بالمنافسة

وكان فاتح أربكان انسحب من انتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو (أيار) 2023، وأعلن تأييده الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة التي خاضها أمام مرشح المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو؛ مما أسهم في ترجيح كفته.

إردوغان خلال استقباله أربكان في مايو عام 2023 حيث أعلن انسحابه من سباق الرئاسة ودعمه في انتخابات الإعادة (الرئاسة التركية)

وأكد أربكان، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن ينسحب هذه المرة، لافتاً إلى امتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يسعى للوصول إلى الحكم لتطبيقها. وقال إن «حزب (العدالة والتنمية) يواجه عدم رضا بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية، ولا يمكنه الحصول على نسبة الـ(50 في المائة +1) اللازمة لفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، حتى مع دعم حليفه الحالي (حزب الحركة القومية)».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، وفي ظل احتجاجات واسعة شهدتها البلاد.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان، يوم الجمعة، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية، وذلك في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة قوات بحرية قرب إيران، وتوعدت طهران بردٍّ قاسٍ في حال تعرُّضها لأي هجوم.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مستهل مؤتمر «المجلس الوطني للسياسة الخارجية» في طهران، أن إيران ستتمسك بموقفها القاضي بضرورة احتفاظها بحق تخصيب اليورانيوم، وهو أحد أبرز نقاط الخلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قصف مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، خلال الحرب الإيرانية- الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً.

وفي حين وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات الجمعة في عُمان مع الأميركيين بأنها «خطوة إلى الأمام»، عكست تصريحات عراقجي حجم التحديات التي تواجه المسار التفاوضي.

وقال عراقجي: «لا يمكننا قبول الحرمان التام من التخصيب. لذلك نحتاج إلى التركيز على مناقشات تقبل التخصيب داخل إيران، مع بناء الثقة بأن التخصيب لأغراض سلمية وسيظل كذلك».

وأضاف أن إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمثل «عودة إلى قانون الغاب»؛ حيث يفرض الأقوى إرادته على الآخرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن «لا خيار سوى التفاوض» لمعالجة الخلافات، بما في ذلك الملف النووي.

وأوضح أن منطق «قانون الغاب» يعني سحق الضعفاء وبقاء الأقوياء، معتبراً أن ذلك يفرض على إيران «ألا خيار أمامها سوى أن تكون قوية»، بالتوازي مع المضي في مسار التفاوض بوصفه الخيار المتاح لتفادي مزيد من التصعيد.

وأشار إلى أنه نقل هذه الرسالة نفسها إلى ممثلي الولايات المتحدة خلال المفاوضات، لافتاً إلى استعداد طهران للإجابة عن أي تساؤلات أو غموض يتعلق ببرنامجها النووي ورفع أي التباسات قائمة. وأضاف: «نحن لا نطلب من أحد الاعتراف بحقوقنا، فحقوقنا ثابتة وقائمة، وكل ما نطالب به هو احترام هذه الحقوق».

كما أوضح أن برنامج الصواريخ الإيراني الذي ترغب الولايات المتحدة في مناقشته خلال المفاوضات، لم يكن أبداً جزءاً من جدول الأعمال.

وكانت الولايات المتحدة قد نقلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن وطائرات حربية، إلى الشرق الأوسط، في إطار الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق، ولتأمين القدرة العسكرية اللازمة لتنفيذ ضربات محتملة إذا ما قرر ترمب ذلك.

وقال عراقجي: «أعتقد أن سر قوة جمهورية إيران الإسلامية يكمن في قدرتها على الوقوف في وجه الترهيب والهيمنة والضغوط من الآخرين. إنهم يخشون قنبلتنا الذرية، بينما نحن لا نسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية. قنبلتنا الذرية هي قدرتنا على قول لا للقوى العظمى. سر قوة الجمهورية الإسلامية هو في قوة قول لا لتلك القوى».

«القنبلة الذرية»

وفي حين تؤكد إيران منذ سنوات أن برنامجها النووي سلمي، تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن طهران كانت تمتلك برنامجاً عسكرياً منظماً يهدف إلى إنتاج سلاح نووي حتى عام 2003.

وقد قامت إيران بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء بلغ 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن مستوى 90 في المائة اللازم لإنتاج سلاح نووي، لتكون الدولة الوحيدة غير الحائزة للسلاح النووي التي تصل إلى هذا المستوى.

كما لوَّح مسؤولون إيرانيون في السنوات الأخيرة بإمكانية السعي إلى القنبلة، في وقت يشير فيه دبلوماسيون إيرانيون إلى فتاوى المرشد علي خامنئي بوصفها حكماً دينياً ملزماً يحظر تصنيع سلاح نووي.

وكتب بزشكيان الذي كلف عراقجي بمواصلة المحادثات مع الأميركيين، بعد ترجيح حصوله على موافقة خامنئي، منشوراً على منصة «إكس» الأحد، قال فيه: «إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة التي عُقدت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها حكومات صديقة في المنطقة، كانت خطوة إلى الأمام. لقد كان الحوار دائماً استراتيجيتنا للحل السلمي... الأمة الإيرانية لطالما ردَّت على الاحترام بالاحترام، ولكنها لا تتسامح مع لغة القوة».

وجدَّد عراقجي التأكيد على أن «التخصيب الصفري» لم يكن ولن يكون مقبولاً لإيران، وأن «أي تفاوض مشروط بالاعتراف بهذا المبدأ». كما أشار إلى أن مكان وزمان الجولة المقبلة من المحادثات سيُحدَّدان بالتشاور مع وزير الخارجية العُماني.

ولا يزال من غير الواضح متى وأين ستُعقد جولة ثانية من المحادثات، أو ما إذا كانت ستُعقد أساساً. واكتفى ترمب، عقب محادثات الجمعة، بتصريحات مقتضبة قال فيها: «يبدو أن إيران تريد بشدة التوصل إلى اتفاق، كما ينبغي لها».

قائد «سنتكوم»

وخلال محادثات الجمعة، كان الأدميرال الأميركي براد كوبر، قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم)، موجوداً في عُمان، في خطوة رُجِّح أنها جاءت لتذكير إيران بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

الأدميرال الأميركي براد كوبر قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي في جولة تفقدية على متن حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب السبت (سنتكوم)

ولاحقاً رافق كوبر المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ترمب، إلى حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب، عقب انتهاء المفاوضات غير المباشرة.

وقال عراقجي إن وجود قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في مسقط، إلى جانب الوفد التفاوضي الأميركي، لم يُحدث أي تغيير في جوهر المحادثات؛ مشيراً إلى أن إيران عارضت مشاركة أي عنصر عسكري في مسار التفاوض.

وأوضح أن طهران أبلغت الوفد الأميركي بوضوح أنها «لا تقبل حضوراً عسكرياً في عملية التفاوض»، مضيفاً أن قائد «سنتكوم»: «جاء لأي غرض جاء من أجله، فليبلغه»، ولكنه شدد على أن وجود الأدميرال براد كوبر «لم يُحدث أي فرق في أصل القضية».

وقال: «قيل لنا إنه جاء لزيارة سفنه، وكان هناك طلب من الجانب الأميركي، في إطار المجاملات البروتوكولية المعتادة، أن يحضر أيضاً، ولكننا عارضنا ذلك بشكل قاطع».

قافلة من المركبات تقل الوفد الإيراني تتجه نحو فندق في مسقط (أ.ب)

وبدا أن عراقجي يتعامل بجدية مع التهديد بضربة عسكرية أميركية، وهو القلق الذي يشاركه فيه كثير من الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة. وأشار إلى أنه بعد جولات عدة من المحادثات العام الماضي «هاجمتنا الولايات المتحدة ونحن في خضم المفاوضات».

وقال: «إذا تراجعتم خطوة واحدة إلى الوراء في المفاوضات، فلن يكون واضحاً إلى أين يمكن أن تصل الأمور».

وعن محادثات الجمعة في مسقط، قال إن المفاوضات انحصرت في الملف النووي، وإن «لقاءً مباشراً مع الوفد الأميركي لم يحصل»، ولكنه أشار إلى «تفاعل من باب الدبلوماسية، اقتصر في حدِّه الأدنى على المصافحة ومجاملة أولية».

وأضاف أن نتائج المفاوضات تتوقف على النهج الذي ستعتمده الولايات المتحدة، موضحاً أن مقاربة الطرفين ستُحدَّد في عاصمتيهما، طهران وواشنطن.

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات حول الملف النووي العام الماضي، ولكنها تعثرت لأسباب، من أهمها الخلاف حول تخصيب اليورانيوم داخل إيران. وفي يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في نهاية حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً.

وتقول طهران منذ ذلك الحين إنها أوقفت أنشطة تخصيب اليورانيوم، التي تعتبرها الولايات المتحدة مساراً محتملاً لصنع قنابل نووية.

وفي إشارة إلى قصف المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر، قال عراقجي إن «المعرفة لا يمكن تدميرها بالقصف».

إيرانيان يمران أمام لافتة دعائية مناهضة للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

وبشأن زيارات مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تلك المنشآت، أوضح أنه أبلغ مدير الوكالة رافائيل غروسي بضرورة الاتفاق على بروتوكولات مسبقة قبل أي زيارة، نظراً لاعتبارات السلامة والأمن، ووجود ذخائر غير منفجرة ومسائل فنية وأمنية تتطلب معالجة مسبقة، قبل إجراء عمليات التفتيش.

رسالة قبل المفاوضات

وفي وقت سابق، قال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن ترمب بعث قبل بدء المفاوضات رسالة عبر إحدى الدول، طلب فيها «السماح بضرب نقطتين داخل إيران».

وأوضح نبويان أن الرد الإيراني كان قاطعاً، مؤكداً أن طهران أبلغت الجانب الأميركي بأن «هذا الخيار انتهى»، محذِّراً من أن أي تجاوز أو هجوم سيُقابَل برد يؤدي إلى «سقوط ما بين ثلاثة إلى أربعة آلاف قتيل» في صفوف الطرف المقابل، على حد تعبيره.

وأضاف أن لجنة الأمن القومي أوصت وزير الخارجية الإيراني بالتواصل مع نظرائه في دول المنطقة، لإبلاغهم بأن أي شركة أو قاعدة تحمل اسم الولايات المتحدة ستُعد هدفاً مشروعاً، في حال وقوع أي اعتداء أميركي على إيران.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.