خطوة بخطوة... كيف اتخذ ترمب قرار مهاجمة إيران

ترمب يصل إلى مطار موريس تاون في نيوجيرسي 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)
ترمب يصل إلى مطار موريس تاون في نيوجيرسي 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)
TT

خطوة بخطوة... كيف اتخذ ترمب قرار مهاجمة إيران

ترمب يصل إلى مطار موريس تاون في نيوجيرسي 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)
ترمب يصل إلى مطار موريس تاون في نيوجيرسي 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

أثناء وقوفها خلف المنصة في قاعة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض بعد ظهر الخميس، قرأت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، رسالة قالت إنها «مباشرة من الرئيس». وجاء في الرسالة، نقلاً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه «نظراً لاحتمال التوصل إلى مفاوضات مع إيران» قد تُجنّب الولايات المتحدة الدخول في حرب جديدة في الشرق الأوسط، فإنه سيتخذ قراراً بشأن توجيه ضربة لإيران (خلال الأسبوعين المقبلين)».

كان ترمب يواجه ضغوطاً من الجناح الرافض للتدخلات العسكرية داخل حزبه الجمهوري للبقاء خارج الصراع، وكان في ذلك اليوم يتناول الغداء مع ستيف بانون، أحد أبرز معارضي شن حملة قصف؛ ما أثار التكهنات بإمكانية تراجعه.

لكن الواقع كان مغايراً تماماً؛ إذ كان ترمب قد اتخذ قراره عملياً بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، وكانت الاستعدادات العسكرية للهجوم المعقّد قد بدأت بالفعل. وبعد أقل من 30 ساعة على تصريحات ليفيت، أصدر ترمب الأمر بشن هجوم أدخل الولايات المتحدة في صلب أحدث نزاع يندلع في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.

تصريح «الأسبوعين» لم يكن سوى جزء من محاولة أوسع للتضليل السياسي والعسكري استمرت على مدى 8 أيام مضطربة، من أولى الضربات الإسرائيلية على إيران إلى لحظة إقلاع قاذفات «بي-2» الشبح من ميزوري، لتنفيذ أول ضربة أميركية داخل إيران منذ الثورة في عام 1979.

فصائل متنافسة

وتُظهر مقابلات مع مسؤولين في الإدارة، وحلفاء ومستشارين لترمب، ومسؤولين في البنتاغون، وآخرين مطّلعين على التفاصيل، كيف حاولت فصائل متنافسة داخل الدائرة المقربة من ترمب التأثير عليه في وقت كان يتردد فيه بين خيار الحرب، أو الدبلوماسية، أو المزج بينهما.

في تلك الأثناء، كان المراقبون يحاولون استنتاج أي فصيل يملك زمام المبادرة، من خلال تتبّع من كان يلتقيه ترمب في كل مرحلة. وكان ترمب يبدو مستمتعاً وهو يقول للصحافيين إنه قادر على اتخاذ القرار «قبل لحظة واحدة من موعده؛ لأن الأمور تتغير، لا سيما في أوقات الحرب».

وفي الوقت نفسه، كان الرئيس يُطلق تصريحات تصعيدية توحي بأنه يوشك على إدخال البلاد في صراع. فكتب يوم الاثنين الماضي على منصة «تروث سوشال» التي يملكها: «على الجميع إخلاء طهران»، ثم كتب في اليوم التالي أنه لم يغادر اجتماع «مجموعة السبع» في كندا للتوسط في وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، بل من أجل أمر «أكبر بكثير».

وقد أثارت هذه التصريحات العلنية قلقاً في أوساط البنتاغون والقيادة المركزية الأميركية، حيث بدأ المخططون العسكريون يتخوفون من أن يكون ترمب يمنح إيران إنذاراً مبكراً أكثر مما ينبغي بشأن الضربة المرتقبة.

ضمن خطة الهجوم، أُدرج عنصر خداعي خاص بالجيش: مجموعة ثانية من قاذفات «بي-2» أُمرت بالإقلاع من ولاية ميزوري والتحليق غرباً فوق المحيط الهادئ، بطريقة تسمح لمتابعي حركة الطيران برصدها يوم السبت. وقد أوجد ذلك انطباعاً خاطئاً، لدى كثيرٍ من المراقبين، وربما لدى إيران أيضاً، بشأن توقيت الهجوم ومساره، الذي كان سيأتي في الواقع من اتجاه مختلف تماماً.

بحلول الوقت الذي أدلى فيه ترمب بتصريحه يوم الخميس بأنه قد يستغرق «أسبوعين» لاتخاذ قرار بشأن شنّ الحرب على إيران، كانت خطة الضربة قد أصبحت شبه مكتملة. إذ كانت طائرات التزود بالوقود والمقاتلات قد وُضعت في مواقعها، وكان الجيش يعمل على توفير حماية إضافية للقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

صحيح أن تصريح «الأسبوعين» منح الرئيس مزيداً من الوقت لمحاولة إجراء دبلوماسية في اللحظة الأخيرة، إلا أن مسؤولين عسكريين قالوا إن هذه الخدعة، إلى جانب المناورة بقاذفات «بي-2» ساهمت أيضاً في تصحيح ما وصفوه بـ«التسريب العلني للهجوم»، وهو أمر كان للرئيس نفسه دور في حدوثه.

وعندما طُلب من كارولين ليفيت التعليق على تفاصيل التقرير، قالت إن الرئيس وفريقه «نفّذوا بنجاح واحدة من أعقد وأهم العمليات العسكرية في التاريخ» ضد المنشآت النووية الإيرانية. وأضافت: «لقد تحدث كثير من الرؤساء عن هذا الأمر، لكن الرئيس ترمب وحده امتلك الجرأة لتنفيذه».

نغمة متغيّرة

تعرض شاشات في البيت الأبيض بثاً مباشراً لترمب أثناء خطابه للأمة مساء السبت 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

في بدايات ولايته، كان الرئيس دونالد ترمب يحذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تنفيذ أي ضربة عسكرية ضد إيران. لكن بحلول صباح يوم الجمعة 13 يونيو (حزيران)، وبعد ساعات فقط من الضربات الإسرائيلية الأولى، بدت مواقفه وقد تغيّرت جذرياً.

أبدى ترمب إعجابه أمام مستشاريه بما وصفه بأنه عملية عسكرية إسرائيلية «بارعة»، شملت سلسلة ضربات دقيقة أسفرت عن مقتل شخصيات بارزة في القيادة العسكرية الإيرانية وتدمير مواقع استراتيجية للأسلحة.

وأخذ يتلقى اتصالات من صحافيين على هاتفه الشخصي، وراح يمتدح العملية، واصفاً إياها بأنها «ممتازة» و«ناجحة جداً»، ملمّحاً إلى أن له دوراً أكبر فيها مما قد يظنه الآخرون.

في وقت لاحق من ذلك اليوم، سأل ترمب أحد المقربين عن كيفية تلقّي الرأي العام للضربات الإسرائيلية، قائلاً إن الجميع يطالبونه بالتدخل بشكل أكبر، بما في ذلك خيار إسقاط قنابل «GBU-57» الخارقة للتحصينات، التي تزن 30 ألف رطل، على منشأة فوردو الإيرانية لتخصيب اليورانيوم المدفونة تحت جبل جنوب طهران.

وفي اليوم التالي، أبلغ الرئيس أحد مستشاريه بأنه يميل إلى استخدام تلك القنابل ضد فوردو، معبّراً عن اعتزازه بقوتها التدميرية، وبكون الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تمتلك هذا النوع من الأسلحة في ترسانتها. غادر المستشار الاجتماع مقتنعاً بأن ترمب قد حسم أمره بالفعل بتنفيذ ضربات ضد المواقع النووية الإيرانية.

في الوقت نفسه، كان فريق الرئيس يتابع من كثب ردود فعل أبرز المؤيدين له، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو البرامج التلفزيونية، تجاه احتمال انخراط الولايات المتحدة في الحرب بشكل مباشر وعلني.

وكانت تصريحات تاكر كارلسون، الإعلامي البارز والمقدم السابق في شبكة «فوكس نيوز»، تحظى باهتمام خاص؛ نظراً لموقفه الحاد الرافض انضمام واشنطن إلى إسرائيل في مواجهة إيران. وقد أثارت تعليقاته غضب ترمب، الذي بدأ ينتقده بشكل علني وفي محادثاته الخاصة.

«نعرف أين يختبئ المرشد»

يشارك الناس باحتجاج في أعقاب الهجمات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي بطهران 22 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

بحلول يوم الثلاثاء، 17 يونيو (حزيران)، كان الرئيس ترمب قد اتخذ قراره فعلياً بتوجيه ضربة لإيران. لكنه صعّد من أسلوبه في «الدبلوماسية القسرية»، مُطلقاً تهديدات حادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فكتب على منصة «تروث سوشال» قائلاً: «لدينا الآن سيطرة كاملة وتامة على الأجواء فوق إيران». وأضاف: «نعرف تماماً أين يختبئ المرشد الأعلى. إنه هدف سهل، لكنه آمن هناك، ولن نستهدفه، على الأقل في الوقت الحالي». ثم طالب إيران بـ«الاستسلام غير المشروط».

في هذه المرحلة، أدرك عدد من مستشاري الرئيس من المعسكر الرافض للتدخل أن فرصهم في منعه من استهداف المنشآت النووية الإيرانية باتت محدودة للغاية. لذلك؛ وجّهوا جهودهم نحو محاولة ضمان ألا تتطور العملية إلى حرب أوسع تهدف إلى «تغيير النظام».

وفي اليوم نفسه، 17 يونيو، نشر نائب الرئيس، جي دي فانس، سلسلة طويلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، رأى فيها كثيرون داخل المعسكر المناهض للتدخل تمهيداً لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية، ومحاولة استباقية للدفاع عن القرار المرتقب للرئيس.

كتب فانس في منشور واسع الانتشار: «قد يقرر الرئيس أنه في حاجة إلى اتخاذ خطوات إضافية لإنهاء تخصيب إيران لليورانيوم. هذا القرار، في نهاية المطاف، يعود إليه وحده». وأضاف: «ومن الطبيعي أن يشعر الناس بالقلق إزاء التورط الخارجي، خاصة بعد 25 عاماً من السياسات الخارجية الطائشة. لكنني أعتقد أن الرئيس قد كسب قدراً من الثقة في هذا الشأن».

في الوقت ذاته، بدأ عدد من النشطاء البارزين العمل على توجيه النقاش العام نحو ما سيأتي بعد القصف، أي الجدل المحتمل حول الانخراط في حرب تهدف إلى تغيير القيادة في إيران. وكتب الناشط المؤثر تشارلي كيرك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قبل يومين من الضربات الأميركية: «لقد أصبح تغيير النظام الهدف المُعلن الجديد لهذه العملية بسرعة لافتة. على أميركا أن تتعلم من دروس الماضي وألا تنجرّ إلى حرب لتغيير الأنظمة».

ورغم أن ترمب نفسه واصل نشر تصريحات حادّة تُلمّح إلى تصعيد وشيك، فإنه بدأ يشعر بالضيق من المحللين الذين كانوا يتحدثون على شاشات التلفاز عن احتمال توجيه ضربة إلى منشأة «فوردو». وازدادت حدة انزعاجه عندما نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريراً ذكرت فيه أنه أعطى الضوء الأخضر للبدء بترتيبات العملية، على الرغم من أنه لم يصدر بعد الأمر النهائي بتنفيذ الضربة.

التضليل واللقاء مع ستيف بانون

ترمب مع مستشاره السابق ستيف بانون (أ.ف.ب)

يوم الخميس، تناول الرئيس ترمب الغداء في البيت الأبيض مع ستيف بانون، أحد أبرز المنتقدين لتورط الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل وإيران. وقد فسّر بعض المتفائلين في معسكر مناهضي التدخل هذا اللقاء على أنه مؤشر على تراجع محتمل في موقف الرئيس.

وعزَّزت كارولين ليفيت هذا الانطباع عندما قرأت بيان ترمب، بعد وقت قصير من وصول بانون، مشيرة إلى أنه منح نفسه مهلة تصل إلى أسبوعين لاتخاذ القرار، وهي مهلة كان ترمب كثيراً ما يستخدمها في القضايا المعقدة حين لا تكون لديه خطة واضحة بعد.

لكن في الواقع، كان ترمب قد أملى نص البيان على ليفيت قبل لقائه مع بانون. وقد جاءت هذه الخطوة ضمن استراتيجية مدروسة لتضليل الرأي العام وكسب مزيد من الوقت، مع إعطاء انطباع بأن الهجوم ليس وشيكاً.

حتى تلك اللحظة، كان ترمب لا يزال مستعداً للاستماع إلى الأصوات المشككة في جدوى توجيه ضربة لإيران، والنظر في تحذيرات من تداعيات محتملة، مثل ارتفاع أسعار النفط، واحتمال نشوب حرب أهلية داخل إيران، واندلاع أزمة لاجئين، فضلاً عن خطر الهجمات الانتقامية التي قد تُدخل الولايات المتحدة في صراع طويل الأمد.

يوم الجمعة، غادر ترمب البيت الأبيض بعد الظهر متوجهاً إلى فعالية لجمع التبرعات في ناديه ببدمنستر، نيوجيرسي، الذي يُعدّ مقره الصيفي الرئيس؛ ما عزز الانطباع السائد بأنه لا يوجد هجوم وشيك. لكن بعد ساعات قليلة، قرابة الساعة الخامسة مساءً، أصدر ترمب أوامره للجيش ببدء تنفيذ العملية ضد إيران.

وبالنظر إلى أن قاذفات «بي-2» تحتاج إلى نحو 18 ساعة للوصول من ولاية ميزوري إلى إيران، كان ترمب يدرك أن أمامه متسعاً من الوقت لتغيير رأيه، تماماً كما فعل في عام 2019 عندما ألغى في اللحظة الأخيرة غارات جوية ضد أهداف إيرانية. ومع ذلك، لم يكن كثيرون في إدارته يعتقدون أنه سيتراجع هذه المرة.

عملية واحدة أم بداية مسار؟

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية نظرة عامة على مجمع فوردو النووي تحت الأرض بعد أن ضربت الولايات المتحدة المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران 22 يونيو 2025 (رويترز)

بدأت عملية عسكرية معقدة ومنسقة على نطاق واسع. وبعد ساعات من انطلاق مجموعتين من قاذفات «بي-2» في اتجاهين متعاكسين، انضمت القاذفات المتجهة إلى إيران إلى طائرات مقاتلة، واخترقت الأجواء الإيرانية.

في الوقت ذاته، أطلقت غواصات أميركية 30 صاروخ كروز من طراز «توماهوك» على منشآت نووية في نطنز وأصفهان. ومع اقتراب الطائرات من فوردو ونطنز، نفذت المقاتلات ضربات تمهيدية لتدمير بطاريات الدفاع الجوي الإيرانية المحتملة، وفقاً لما قاله الجنرال كاين خلال الإيجاز الصحافي في البنتاغون يوم الأحد.

في الساعة 2:10 فجراً بتوقيت إيران، أسقطت القاذفة الأولى قنبلتين من طراز GBU-57 على موقع فوردو، المدفون تحت الجبل وطبقات سميكة من الخرسانة. وبحلول نهاية المهمة، كانت 14 قنبلة خارقة للتحصينات قد أُطلقت، في أول استخدام قتالي فعلي لهذا النوع من الذخائر.

وأكد مسؤولون في البنتاغون يوم الأحد أن القاذفات والمقاتلات الأميركية لم تتعرض لأي نيران معادية. وبعد ساعات من مغادرة الطائرات الأجواء الإيرانية، ألقى ترمب خطاباً في البيت الأبيض أعلن فيه أن العملية «دمّرت بالكامل» القدرات النووية الإيرانية. وطرح إمكانية أن تُنهي هذه الضربة الحرب، إذا ما قررت إيران التخلي عن برنامجها النووي والدخول في مفاوضات.

لكن بحلول ظهر الأحد، خففت الإدارة الأميركية من حدة نبرة التفاؤل التي سادت الليلة السابقة، قائلة إن المنشآت النووية الإيرانية ربما تعرضت لأضرار جسيمة، لكنها لم تُدمّر بالكامل.

وأقرّ نائب الرئيس فانس بوجود تساؤلات حول موقع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستوى السلاح. وأكد هو ووزير الخارجية ماركو روبيو أن تغيير النظام في طهران، الذي قد يستلزم تدخلاً أميركياً مطولاً، لم يكن هدف العملية.

لكن ترمب، الذي حظيت عمليته بإشادات في التغطيات الإعلامية ليس فقط من حلفائه، بل حتى من بعض منتقديه، بدا وكأنه تجاوز الحدث، ملمّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» إلى أن أهدافه قد تكون في طور التبدل.

الرأي العام الأميركي

كان المستشارون السياسيون للرئيس ترمب يتبادلون فيما بينهم ملاحظات حول نتائج عدد من استطلاعات الرأي، العامة والخاصة، التي تناولت مدى تأييد الرأي العام الأميركي لأي تحرك عسكري ضد إيران. وقد لاحظوا أن مستوى الدعم الشعبي كان يتوقف جزئياً على كيفية صياغة السؤال من قِبل القائمين على الاستطلاع. فبينما أظهرت النتائج أن الغالبية الساحقة من الأميركيين لا يرغبون في أن تخوض الولايات المتحدة حرباً مع إيران، فإن معظمهم أيضاً لا يريد أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً.

في الوقت نفسه، كان ترمب يراقب من كثب تغطية شبكة «فوكس نيوز»، التي خصصت تغطية مكثفة للإشادة بالعملية العسكرية الإسرائيلية، واستضافت عدداً من الضيوف الذين دعوا الرئيس إلى تعزيز تدخله في الصراع. وقد أعرب عدد من مستشاري ترمب عن أسفهم لغياب تاكر كارلسون عن الشاشة، مشيرين إلى أن ذلك حرم الرئيس من سماع الرأي الآخر في النقاش الدائر.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.