خطوة بخطوة... كيف اتخذ ترمب قرار مهاجمة إيران

ترمب يصل إلى مطار موريس تاون في نيوجيرسي 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)
ترمب يصل إلى مطار موريس تاون في نيوجيرسي 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)
TT

خطوة بخطوة... كيف اتخذ ترمب قرار مهاجمة إيران

ترمب يصل إلى مطار موريس تاون في نيوجيرسي 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)
ترمب يصل إلى مطار موريس تاون في نيوجيرسي 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

أثناء وقوفها خلف المنصة في قاعة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض بعد ظهر الخميس، قرأت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، رسالة قالت إنها «مباشرة من الرئيس». وجاء في الرسالة، نقلاً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه «نظراً لاحتمال التوصل إلى مفاوضات مع إيران» قد تُجنّب الولايات المتحدة الدخول في حرب جديدة في الشرق الأوسط، فإنه سيتخذ قراراً بشأن توجيه ضربة لإيران (خلال الأسبوعين المقبلين)».

كان ترمب يواجه ضغوطاً من الجناح الرافض للتدخلات العسكرية داخل حزبه الجمهوري للبقاء خارج الصراع، وكان في ذلك اليوم يتناول الغداء مع ستيف بانون، أحد أبرز معارضي شن حملة قصف؛ ما أثار التكهنات بإمكانية تراجعه.

لكن الواقع كان مغايراً تماماً؛ إذ كان ترمب قد اتخذ قراره عملياً بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، وكانت الاستعدادات العسكرية للهجوم المعقّد قد بدأت بالفعل. وبعد أقل من 30 ساعة على تصريحات ليفيت، أصدر ترمب الأمر بشن هجوم أدخل الولايات المتحدة في صلب أحدث نزاع يندلع في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.

تصريح «الأسبوعين» لم يكن سوى جزء من محاولة أوسع للتضليل السياسي والعسكري استمرت على مدى 8 أيام مضطربة، من أولى الضربات الإسرائيلية على إيران إلى لحظة إقلاع قاذفات «بي-2» الشبح من ميزوري، لتنفيذ أول ضربة أميركية داخل إيران منذ الثورة في عام 1979.

فصائل متنافسة

وتُظهر مقابلات مع مسؤولين في الإدارة، وحلفاء ومستشارين لترمب، ومسؤولين في البنتاغون، وآخرين مطّلعين على التفاصيل، كيف حاولت فصائل متنافسة داخل الدائرة المقربة من ترمب التأثير عليه في وقت كان يتردد فيه بين خيار الحرب، أو الدبلوماسية، أو المزج بينهما.

في تلك الأثناء، كان المراقبون يحاولون استنتاج أي فصيل يملك زمام المبادرة، من خلال تتبّع من كان يلتقيه ترمب في كل مرحلة. وكان ترمب يبدو مستمتعاً وهو يقول للصحافيين إنه قادر على اتخاذ القرار «قبل لحظة واحدة من موعده؛ لأن الأمور تتغير، لا سيما في أوقات الحرب».

وفي الوقت نفسه، كان الرئيس يُطلق تصريحات تصعيدية توحي بأنه يوشك على إدخال البلاد في صراع. فكتب يوم الاثنين الماضي على منصة «تروث سوشال» التي يملكها: «على الجميع إخلاء طهران»، ثم كتب في اليوم التالي أنه لم يغادر اجتماع «مجموعة السبع» في كندا للتوسط في وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، بل من أجل أمر «أكبر بكثير».

وقد أثارت هذه التصريحات العلنية قلقاً في أوساط البنتاغون والقيادة المركزية الأميركية، حيث بدأ المخططون العسكريون يتخوفون من أن يكون ترمب يمنح إيران إنذاراً مبكراً أكثر مما ينبغي بشأن الضربة المرتقبة.

ضمن خطة الهجوم، أُدرج عنصر خداعي خاص بالجيش: مجموعة ثانية من قاذفات «بي-2» أُمرت بالإقلاع من ولاية ميزوري والتحليق غرباً فوق المحيط الهادئ، بطريقة تسمح لمتابعي حركة الطيران برصدها يوم السبت. وقد أوجد ذلك انطباعاً خاطئاً، لدى كثيرٍ من المراقبين، وربما لدى إيران أيضاً، بشأن توقيت الهجوم ومساره، الذي كان سيأتي في الواقع من اتجاه مختلف تماماً.

بحلول الوقت الذي أدلى فيه ترمب بتصريحه يوم الخميس بأنه قد يستغرق «أسبوعين» لاتخاذ قرار بشأن شنّ الحرب على إيران، كانت خطة الضربة قد أصبحت شبه مكتملة. إذ كانت طائرات التزود بالوقود والمقاتلات قد وُضعت في مواقعها، وكان الجيش يعمل على توفير حماية إضافية للقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

صحيح أن تصريح «الأسبوعين» منح الرئيس مزيداً من الوقت لمحاولة إجراء دبلوماسية في اللحظة الأخيرة، إلا أن مسؤولين عسكريين قالوا إن هذه الخدعة، إلى جانب المناورة بقاذفات «بي-2» ساهمت أيضاً في تصحيح ما وصفوه بـ«التسريب العلني للهجوم»، وهو أمر كان للرئيس نفسه دور في حدوثه.

وعندما طُلب من كارولين ليفيت التعليق على تفاصيل التقرير، قالت إن الرئيس وفريقه «نفّذوا بنجاح واحدة من أعقد وأهم العمليات العسكرية في التاريخ» ضد المنشآت النووية الإيرانية. وأضافت: «لقد تحدث كثير من الرؤساء عن هذا الأمر، لكن الرئيس ترمب وحده امتلك الجرأة لتنفيذه».

نغمة متغيّرة

تعرض شاشات في البيت الأبيض بثاً مباشراً لترمب أثناء خطابه للأمة مساء السبت 21 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

في بدايات ولايته، كان الرئيس دونالد ترمب يحذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تنفيذ أي ضربة عسكرية ضد إيران. لكن بحلول صباح يوم الجمعة 13 يونيو (حزيران)، وبعد ساعات فقط من الضربات الإسرائيلية الأولى، بدت مواقفه وقد تغيّرت جذرياً.

أبدى ترمب إعجابه أمام مستشاريه بما وصفه بأنه عملية عسكرية إسرائيلية «بارعة»، شملت سلسلة ضربات دقيقة أسفرت عن مقتل شخصيات بارزة في القيادة العسكرية الإيرانية وتدمير مواقع استراتيجية للأسلحة.

وأخذ يتلقى اتصالات من صحافيين على هاتفه الشخصي، وراح يمتدح العملية، واصفاً إياها بأنها «ممتازة» و«ناجحة جداً»، ملمّحاً إلى أن له دوراً أكبر فيها مما قد يظنه الآخرون.

في وقت لاحق من ذلك اليوم، سأل ترمب أحد المقربين عن كيفية تلقّي الرأي العام للضربات الإسرائيلية، قائلاً إن الجميع يطالبونه بالتدخل بشكل أكبر، بما في ذلك خيار إسقاط قنابل «GBU-57» الخارقة للتحصينات، التي تزن 30 ألف رطل، على منشأة فوردو الإيرانية لتخصيب اليورانيوم المدفونة تحت جبل جنوب طهران.

وفي اليوم التالي، أبلغ الرئيس أحد مستشاريه بأنه يميل إلى استخدام تلك القنابل ضد فوردو، معبّراً عن اعتزازه بقوتها التدميرية، وبكون الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تمتلك هذا النوع من الأسلحة في ترسانتها. غادر المستشار الاجتماع مقتنعاً بأن ترمب قد حسم أمره بالفعل بتنفيذ ضربات ضد المواقع النووية الإيرانية.

في الوقت نفسه، كان فريق الرئيس يتابع من كثب ردود فعل أبرز المؤيدين له، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو البرامج التلفزيونية، تجاه احتمال انخراط الولايات المتحدة في الحرب بشكل مباشر وعلني.

وكانت تصريحات تاكر كارلسون، الإعلامي البارز والمقدم السابق في شبكة «فوكس نيوز»، تحظى باهتمام خاص؛ نظراً لموقفه الحاد الرافض انضمام واشنطن إلى إسرائيل في مواجهة إيران. وقد أثارت تعليقاته غضب ترمب، الذي بدأ ينتقده بشكل علني وفي محادثاته الخاصة.

«نعرف أين يختبئ المرشد»

يشارك الناس باحتجاج في أعقاب الهجمات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي بطهران 22 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

بحلول يوم الثلاثاء، 17 يونيو (حزيران)، كان الرئيس ترمب قد اتخذ قراره فعلياً بتوجيه ضربة لإيران. لكنه صعّد من أسلوبه في «الدبلوماسية القسرية»، مُطلقاً تهديدات حادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فكتب على منصة «تروث سوشال» قائلاً: «لدينا الآن سيطرة كاملة وتامة على الأجواء فوق إيران». وأضاف: «نعرف تماماً أين يختبئ المرشد الأعلى. إنه هدف سهل، لكنه آمن هناك، ولن نستهدفه، على الأقل في الوقت الحالي». ثم طالب إيران بـ«الاستسلام غير المشروط».

في هذه المرحلة، أدرك عدد من مستشاري الرئيس من المعسكر الرافض للتدخل أن فرصهم في منعه من استهداف المنشآت النووية الإيرانية باتت محدودة للغاية. لذلك؛ وجّهوا جهودهم نحو محاولة ضمان ألا تتطور العملية إلى حرب أوسع تهدف إلى «تغيير النظام».

وفي اليوم نفسه، 17 يونيو، نشر نائب الرئيس، جي دي فانس، سلسلة طويلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، رأى فيها كثيرون داخل المعسكر المناهض للتدخل تمهيداً لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية، ومحاولة استباقية للدفاع عن القرار المرتقب للرئيس.

كتب فانس في منشور واسع الانتشار: «قد يقرر الرئيس أنه في حاجة إلى اتخاذ خطوات إضافية لإنهاء تخصيب إيران لليورانيوم. هذا القرار، في نهاية المطاف، يعود إليه وحده». وأضاف: «ومن الطبيعي أن يشعر الناس بالقلق إزاء التورط الخارجي، خاصة بعد 25 عاماً من السياسات الخارجية الطائشة. لكنني أعتقد أن الرئيس قد كسب قدراً من الثقة في هذا الشأن».

في الوقت ذاته، بدأ عدد من النشطاء البارزين العمل على توجيه النقاش العام نحو ما سيأتي بعد القصف، أي الجدل المحتمل حول الانخراط في حرب تهدف إلى تغيير القيادة في إيران. وكتب الناشط المؤثر تشارلي كيرك في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قبل يومين من الضربات الأميركية: «لقد أصبح تغيير النظام الهدف المُعلن الجديد لهذه العملية بسرعة لافتة. على أميركا أن تتعلم من دروس الماضي وألا تنجرّ إلى حرب لتغيير الأنظمة».

ورغم أن ترمب نفسه واصل نشر تصريحات حادّة تُلمّح إلى تصعيد وشيك، فإنه بدأ يشعر بالضيق من المحللين الذين كانوا يتحدثون على شاشات التلفاز عن احتمال توجيه ضربة إلى منشأة «فوردو». وازدادت حدة انزعاجه عندما نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريراً ذكرت فيه أنه أعطى الضوء الأخضر للبدء بترتيبات العملية، على الرغم من أنه لم يصدر بعد الأمر النهائي بتنفيذ الضربة.

التضليل واللقاء مع ستيف بانون

ترمب مع مستشاره السابق ستيف بانون (أ.ف.ب)

يوم الخميس، تناول الرئيس ترمب الغداء في البيت الأبيض مع ستيف بانون، أحد أبرز المنتقدين لتورط الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل وإيران. وقد فسّر بعض المتفائلين في معسكر مناهضي التدخل هذا اللقاء على أنه مؤشر على تراجع محتمل في موقف الرئيس.

وعزَّزت كارولين ليفيت هذا الانطباع عندما قرأت بيان ترمب، بعد وقت قصير من وصول بانون، مشيرة إلى أنه منح نفسه مهلة تصل إلى أسبوعين لاتخاذ القرار، وهي مهلة كان ترمب كثيراً ما يستخدمها في القضايا المعقدة حين لا تكون لديه خطة واضحة بعد.

لكن في الواقع، كان ترمب قد أملى نص البيان على ليفيت قبل لقائه مع بانون. وقد جاءت هذه الخطوة ضمن استراتيجية مدروسة لتضليل الرأي العام وكسب مزيد من الوقت، مع إعطاء انطباع بأن الهجوم ليس وشيكاً.

حتى تلك اللحظة، كان ترمب لا يزال مستعداً للاستماع إلى الأصوات المشككة في جدوى توجيه ضربة لإيران، والنظر في تحذيرات من تداعيات محتملة، مثل ارتفاع أسعار النفط، واحتمال نشوب حرب أهلية داخل إيران، واندلاع أزمة لاجئين، فضلاً عن خطر الهجمات الانتقامية التي قد تُدخل الولايات المتحدة في صراع طويل الأمد.

يوم الجمعة، غادر ترمب البيت الأبيض بعد الظهر متوجهاً إلى فعالية لجمع التبرعات في ناديه ببدمنستر، نيوجيرسي، الذي يُعدّ مقره الصيفي الرئيس؛ ما عزز الانطباع السائد بأنه لا يوجد هجوم وشيك. لكن بعد ساعات قليلة، قرابة الساعة الخامسة مساءً، أصدر ترمب أوامره للجيش ببدء تنفيذ العملية ضد إيران.

وبالنظر إلى أن قاذفات «بي-2» تحتاج إلى نحو 18 ساعة للوصول من ولاية ميزوري إلى إيران، كان ترمب يدرك أن أمامه متسعاً من الوقت لتغيير رأيه، تماماً كما فعل في عام 2019 عندما ألغى في اللحظة الأخيرة غارات جوية ضد أهداف إيرانية. ومع ذلك، لم يكن كثيرون في إدارته يعتقدون أنه سيتراجع هذه المرة.

عملية واحدة أم بداية مسار؟

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية نظرة عامة على مجمع فوردو النووي تحت الأرض بعد أن ضربت الولايات المتحدة المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران 22 يونيو 2025 (رويترز)

بدأت عملية عسكرية معقدة ومنسقة على نطاق واسع. وبعد ساعات من انطلاق مجموعتين من قاذفات «بي-2» في اتجاهين متعاكسين، انضمت القاذفات المتجهة إلى إيران إلى طائرات مقاتلة، واخترقت الأجواء الإيرانية.

في الوقت ذاته، أطلقت غواصات أميركية 30 صاروخ كروز من طراز «توماهوك» على منشآت نووية في نطنز وأصفهان. ومع اقتراب الطائرات من فوردو ونطنز، نفذت المقاتلات ضربات تمهيدية لتدمير بطاريات الدفاع الجوي الإيرانية المحتملة، وفقاً لما قاله الجنرال كاين خلال الإيجاز الصحافي في البنتاغون يوم الأحد.

في الساعة 2:10 فجراً بتوقيت إيران، أسقطت القاذفة الأولى قنبلتين من طراز GBU-57 على موقع فوردو، المدفون تحت الجبل وطبقات سميكة من الخرسانة. وبحلول نهاية المهمة، كانت 14 قنبلة خارقة للتحصينات قد أُطلقت، في أول استخدام قتالي فعلي لهذا النوع من الذخائر.

وأكد مسؤولون في البنتاغون يوم الأحد أن القاذفات والمقاتلات الأميركية لم تتعرض لأي نيران معادية. وبعد ساعات من مغادرة الطائرات الأجواء الإيرانية، ألقى ترمب خطاباً في البيت الأبيض أعلن فيه أن العملية «دمّرت بالكامل» القدرات النووية الإيرانية. وطرح إمكانية أن تُنهي هذه الضربة الحرب، إذا ما قررت إيران التخلي عن برنامجها النووي والدخول في مفاوضات.

لكن بحلول ظهر الأحد، خففت الإدارة الأميركية من حدة نبرة التفاؤل التي سادت الليلة السابقة، قائلة إن المنشآت النووية الإيرانية ربما تعرضت لأضرار جسيمة، لكنها لم تُدمّر بالكامل.

وأقرّ نائب الرئيس فانس بوجود تساؤلات حول موقع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستوى السلاح. وأكد هو ووزير الخارجية ماركو روبيو أن تغيير النظام في طهران، الذي قد يستلزم تدخلاً أميركياً مطولاً، لم يكن هدف العملية.

لكن ترمب، الذي حظيت عمليته بإشادات في التغطيات الإعلامية ليس فقط من حلفائه، بل حتى من بعض منتقديه، بدا وكأنه تجاوز الحدث، ملمّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» إلى أن أهدافه قد تكون في طور التبدل.

الرأي العام الأميركي

كان المستشارون السياسيون للرئيس ترمب يتبادلون فيما بينهم ملاحظات حول نتائج عدد من استطلاعات الرأي، العامة والخاصة، التي تناولت مدى تأييد الرأي العام الأميركي لأي تحرك عسكري ضد إيران. وقد لاحظوا أن مستوى الدعم الشعبي كان يتوقف جزئياً على كيفية صياغة السؤال من قِبل القائمين على الاستطلاع. فبينما أظهرت النتائج أن الغالبية الساحقة من الأميركيين لا يرغبون في أن تخوض الولايات المتحدة حرباً مع إيران، فإن معظمهم أيضاً لا يريد أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً.

في الوقت نفسه، كان ترمب يراقب من كثب تغطية شبكة «فوكس نيوز»، التي خصصت تغطية مكثفة للإشادة بالعملية العسكرية الإسرائيلية، واستضافت عدداً من الضيوف الذين دعوا الرئيس إلى تعزيز تدخله في الصراع. وقد أعرب عدد من مستشاري ترمب عن أسفهم لغياب تاكر كارلسون عن الشاشة، مشيرين إلى أن ذلك حرم الرئيس من سماع الرأي الآخر في النقاش الدائر.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مشرعون أميركيون يناقشون تقييد سلطات ترمب العسكرية ضد إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية الأربعاء (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يناقشون تقييد سلطات ترمب العسكرية ضد إيران

قد يصوت الكونغرس الأميركي، الأسبوع المقبل، على مشروع قرار يمنع الرئيس دونالد ترمب من شنّ هجوم على إيران من دون موافقة المشرّعين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية) p-circle

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط»

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
تحليل إخباري القاهرة رعت في السابق اتفاقاً بين إيران والوكالة الدولية قبل أن يتم إلغاؤه من جانب طهران (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري حديث إيراني عن تبادل السفراء مع مصر لا يجد تأكيداً في القاهرة

لم يحظَ إعلان مسؤول إيراني باتخاذ قرار تبادل السفراء بين القاهرة وطهران بتأكيدات رسمية من مصر.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مأدبة إفطار مع رابطة حكام الولايات في قاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: أدرس توجيه ضربة محدودة لإيران

قال الرئيس الأميركي إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، بينما قال مسؤولان أميركيان إن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة مع خيارات تشمل ضرب قادة إيرانيين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، في إطار ضغوط متصاعدة وسيناريوهات قاسية تلوّح بها واشنطن، بالتزامن مع دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى البحر المتوسط، لتنضم إلى قوة أميركية ضاربة في المنطقة.

وعند سؤال ترمب عما إذا كان يدرس شن هجوم محدود للضغط على إيران، من أجل إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

لكنّ مسؤولين أميركيين أبلغا «رويترز» بأن العملية قد تمتد لأسابيع وتشمل قصف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية، فيما تبحث الإدارة سيناريوهات لضربات محدودة أو متصاعدة. وأشار المسؤولان إلى أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم، بل وحتى السعي إلى تغيير النظام إذا أمر بذلك ترمب.

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور»، وسيجلب «عواقب كارثية»، معلناً أن طهران ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» خلال يومين أو ثلاثة بعد موافقة قيادتها. وقال إنه «لا حل عسكرياً» للبرنامج النووي، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب «صفر تخصيب».


حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.


الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

وقال الجنرال إيفي ديفرين، في تصريح مصور: «نتابع من كثب التطورات الإقليمية، ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب»، و«عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني»، لكنه أكد أنه «ليس هناك أي تغيير في التعليمات».