«نصف مليار دولار يومياً»... لماذا يؤيد الإسرائيليون محاربة إيران رغم تكلفتها؟

82 % من يهود إسرائيل يرونها مصيرية... والتقدير لنتنياهو يتجاوز الثلثين

عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية قرب أنقاض مبنى دمرته غارة إيرانية في منطقة رامات أفيف بتل أبيب يوم الأحد (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية قرب أنقاض مبنى دمرته غارة إيرانية في منطقة رامات أفيف بتل أبيب يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

«نصف مليار دولار يومياً»... لماذا يؤيد الإسرائيليون محاربة إيران رغم تكلفتها؟

عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية قرب أنقاض مبنى دمرته غارة إيرانية في منطقة رامات أفيف بتل أبيب يوم الأحد (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية قرب أنقاض مبنى دمرته غارة إيرانية في منطقة رامات أفيف بتل أبيب يوم الأحد (أ.ف.ب)

لم يسبق أن حازت أفعال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على تأييد في الشارع الإسرائيلي مثل ما تحظى به الحرب على إيران، وذلك على الرغم من الحديث عن أنها ستظل أسابيع عدة، وأن تكاليفها تتعدى نصف مليار دولار يومياً.

ففي استطلاع أعلنه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية»، قبل أيام، جاء أن 82 في المائة من المواطنين اليهود يؤيدون هذه الحرب، وفقط 4 في المائة يعارضونها.

ومع ذلك فإن 70 في المائة قالوا إنهم قلقون من هذه الحرب، ولا يعرفون كيف يقدرون نتائجها (نسبة القلق هذه ترتفع إلى 88 في المائة لدى العرب و68 في المائة لدى اليهود)، وعندما سُئل الإسرائيليون عن رأيهم في أداء المؤسسات خلال هذه الحرب، وطلبوا منهم إعطاء علامة من 1 إلى 6 لتقدير هذا الأداء، فحظي الجيش و«الموساد» بدرجة 5.6 من 6.

اللافت أن الحكومة حازت درجة 3.9، وحقق نتنياهو درجة 4 من 6، أي نحو 66 في المائة أو الثلثين، لأول مرة منذ تشكيله الحكومة الحالية.

لا اكتراث للمدنيين

اهتم معدو الاستطلاع بمعرفة مدى اكتراث الإسرائيليين لحياة المدنيين الإيرانيين، مثلما استخفوا، ولا يزالون، بحياة الفلسطينيين في غزة وغيرها، فُسئلوا: «هل باعتقادكم يجب على إسرائيل أن تكترث للمدنيين الإيرانيين الذين يتعرضون للخطر في الحرب؟». فأجاب 70 في المائة من الإسرائيليين أنهم لا يكترثون.

رجل إيراني يتلقى المساعدة بعد إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت وسط طهران في 15 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وسأل معدو التقرير: «إلى أي مدى تعتقد أن (أمن إسرائيل) هو مقياس مركزي لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بلورة موقفه من الحرب؟». فأجاب 58 في المائة أنهم يعتقدون أنه مقياس مركزي، لكن 33 في المائة قالوا إن لديه حسابات أخرى.

وعندما طُرح السؤال: «ما اعتبارات نتنياهو في الخروج إلى هذه الحرب؟». فجاءت الإجابات على النحو التالي: 60 في المائة يرون أنه خرج للحرب لاعتبارات موضوعية (68 في المائة بين اليهود و18 في المائة بين العرب يحملون هذا الرأي)، بينما قال 27 في المائة (19 في المائة لدى اليهود، و68 في المائة لدى العرب) إنها لاعتبارات ذاتية وحزبية.

وبشأن توقعات الإسرائيليين لمدة الحرب، قال 25 في المائة إنها ستنتهي خلال أسبوعين، وأفاد 38 في المائة بأنها ستنتهي خلال شهر، بينما قدّر 15 في المائة أنها تحتاج إلى 3 شهور.

نصف مليار دولار يومياً

من جهة ثانية، كشف تقرير لـ«القناة 12» الإسرائيلية، أن الجهود الحربية تكلف إسرائيل نحو نصف مليار دولار في كل يوم، فقط من ناحية ثمن الغارات الإسرائيلية وقذائفها على إيران وثمن الصواريخ التي يتم إطلاقها على الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي تهاجم إسرائيل.

وقد أجري هذا الحساب على أساس أن إسرائيل نفذت 1500 غارة على إيران، وتعرضت لـ 400 صاروخ و1000 مسيرة.

وبحسب العميد فيش باين، مسؤول المالية السابق في الجيش، يجب الانتباه إلى أن إسرائيل تطلق صواريخ عدة لأجل إسقاط صاروخ أو مسيّرة إيرانية.

ويبلغ ثمن صاروخ «حيتس آرو 2» ما بين مليون حتى 3 ملايين دولار، ويقدر ثمن صاروخ «حيتس آرو 3» بين 700 ألف وحتى 2.5 مليون دولار.

كما يبلغ ثمن صاروخ «مقلاع داود» نحو 700 ألف دولار، وثمن صاروخ القبة الحديدية «تمير» من 35 إلى 70 ألف دولار، وأما صاروخ «ثاد» الأميركي، فتصل تكلفته إلى 15 مليون دولار للوحدة.

وأما الغارات الإسرائيلية فيحسب فيها ساعات الطيران والصواريخ والقنابل التي تطلقها على الأهداف.

ووفقاً لحسابات «القناة 12» بلغت هذه التكاليف وحدها 12 مليار شيقل في الأسبوع الأول من الحرب، أي ما يقارب 3.5 مليار دولار، ويعني ذلك أن تكاليف الصواريخ والغارات يبلغ نصف مليار دولار في اليوم.

خسائر أخرى

لا يشمل في هذا الحساب بقية العناصر للخسائر الإسرائيلية، مثل ثمن الدمار (نحو 2000 بيت و600 مرفق تجاري) وتهجير الناس (10 آلاف اضطروا إلى ترك بيوتهم) وعلاج الجرحى والتعويضات لهم (نحو 600 جريح)، ولعائلات القتلى (24 قتيلاً). وعلى سبيل المثال بلغت تكاليف الدمار في معهد وايزمان للعلوم وحده ملياري شيقل (571 مليون دولار).

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته في 20 يونيو الحالي معهد وايزمان الذي تضرر بصاروخ إيراني (أ.ب)

كما لا تشمل هذه الحسابات تكاليف الأضرار التي وقعت للمنشآت العسكرية، والتي تعد سراً دفيناً لا يعلن عنها الجيش، ويحظر أي نشر عنها. ولا تشمل خسائر القطاع التجاري والأعمال، حيث أعلنت حالة طوارئ قصوى تم فيها حظر العمل، وأغلقت المصانع والدوائر الحكومية ومطار بن غوريون (اللد).

إزاء هذه المعطيات يعود السؤال: لماذا يؤيد الإسرائيليون هذه الحرب بهذه النسبة العالية، رغم أن الكثيرين من جنودهم وضباطهم يقولون إن مظاهر الهدم في تل أبيب وحيفا وبئر السبع تذكرهم بالدمار الحاصل في قطاع غزة؟

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في 18 يونيو (أ.ف.ب)

ويرد الإسرائيليون على هذا السؤال، من خلال المقابلات الكثيرة مع وسائل الإعلام، فيؤكدون أنهم يصدقون نتنياهو فيما يقوله بشأن هذه الحرب.

ويوافقون على ما يقوله بأن إيران «تهدد وجود إسرائيل»؛ ولذلك يتحملون في هذه المرحلة أعباء الحرب.

ولم يتجاوز عدد القتلى الإسرائيليين 25 شخصاً، وهذا عدد مقبول على ما يظهر استطلاع نشرته «يديعوت أحرونوت»، توصل إلى أن 50 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن مقتل 50 شخصاً في هذه الحرب يعد بالنسبة إليهم مقبولاً، وقال 25 في المائة إن مقتل 75 شخصاً يعد محتملاً.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: مودي يصل إلى إسرائيل الأربعاء «لتوثيق العلاقات بشكل أكبر»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)

نتنياهو: مودي يصل إلى إسرائيل الأربعاء «لتوثيق العلاقات بشكل أكبر»

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن نظيره الهندي ناريندرا مودي سيصل لإسرائيل الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو: رئيس الوزراء الهندي يزور إسرائيل الأسبوع المقبل

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس أن نظيره الهندي ناريندرا مودي سيزور الدولة العبرية الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: إيران ستواجه رداً «لا يمكنها تصوره» إن هاجمت إسرائيل

حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، من أن بلاده سترد بقوة على إيران إن هاجمتها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب.

محمد محمود (القاهرة)

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


عمان: جولة واشنطن وطهران في جنيف الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية الأميركية في مسقط عمان بتاريخ 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية الأميركية في مسقط عمان بتاريخ 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

عمان: جولة واشنطن وطهران في جنيف الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية الأميركية في مسقط عمان بتاريخ 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية الأميركية في مسقط عمان بتاريخ 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الأحد إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأمريكي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في ⁠جنيف ​بسويسرا يوم ⁠الخميس، مشيرا إلى أنه لا تزال هناك "فرصة ⁠جيدة" للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة (‌سي.بي.إس نيوز)، وذلك ⁠في وقت ⁠يدرس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه ضربات إلى إيران.


عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.

وأكد عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة مقترح جديد، آملاً أن يتيح اللقاء المرتقب في جنيف فرصة لصياغة «نص جيد» يمهّد لاتفاق سريع، معتبراً أن التوصل إلى تسوية «ممكن تماماً» إذا جرى التركيز على المبادئ الأساسية بدل الغرق في التفاصيل التقنية التي طبعت مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن الظروف تغيرت خلال العقد الماضي؛ إذ أصبح البرنامج النووي الإيراني «أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، في وقت تصاعدت فيه العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام اتفاق «أفضل من اتفاق 2015»، يتضمن ضمانات بشأن سلمية البرنامج النووي مقابل رفع أوسع للعقوبات.

ورداً على الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى اعتماد سياسة «صفر تخصيب» وتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، شدد عراقجي على أن التخصيب «حق مكفول» لإيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن أنشطة بلاده «سلمية بالكامل وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال إن مسألة التخصيب تمثل قضية «عزة وكرامة وطنية»، مضيفاً أن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» للحفاظ على برنامجها النووي، في إشارة إلى سنوات العقوبات وفقدان عدد من العلماء النوويين. وأكد أن طهران «لن تتخلى» عن هذا الحق، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل وسط، من دون الخوض في تفاصيل.

وحصر عراقجي نطاق التفاوض في الملف النووي، مستبعداً إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن المحادثات الحالية، في رد غير مباشر على مطالب أميركية بربط أي اتفاق بهذه القضايا.

وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، أبدى استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اتفاق الضمانات، ولمّح إلى إمكانية قبول ترتيبات إضافية، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي، إذا تم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مساء السبت. وأفاد الوزير الإيراني في بيان بأن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الحوار والتفاعل البنّاء لدعم مسار التفاوض، والتوصل إلى تفاهم مستدام.