تركيا توقف صحافياً بتهمة تهديد إردوغان لتعليقه على استطلاع للرأي

قال إن غالبية الشعب لن تقبل ببقائه مدى الحياة مستعيداً أمثلة من «العثمانيين»

الصحافي التركي فاتح ألطايلي (من حسابه في «إكس»)
الصحافي التركي فاتح ألطايلي (من حسابه في «إكس»)
TT

تركيا توقف صحافياً بتهمة تهديد إردوغان لتعليقه على استطلاع للرأي

الصحافي التركي فاتح ألطايلي (من حسابه في «إكس»)
الصحافي التركي فاتح ألطايلي (من حسابه في «إكس»)

أمرت محكمة تركية بتوقيف الصحافي المستقل البارز، فاتح ألطايلي، احتياطياً لحين البدء في محاكمته بتهمة تهديد الرئيس رجب طيب إردوغان.

وأُحيل ألطايلي، وهو صحافي ومقدّم برامج مشهور، ويمتلك قناة على «يوتيوب»، يشترك فيها أكثر من مليون ونصف مليون شخص، إلى محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول، الأحد، بعد الإدلاء بإفادته في مكتب المدعي العام للمدينة.

وأُلقي القبض على ألطايلي من منزله، ليل السبت - الأحد، بعد يوم واحد من تعليقات على قناته في «يوتيوب»، عدّها المدعي العام لإسطنبول، أكين جورليك، «تهديداً للرئيس».

وجاء في نصّ مذكرة الإحالة إلى المحكمة أن «جريمة التهديد مُدرجة ضمن مفهوم الاعتداء الفعلي. وبالتالي، فإن فعل المشتبه به (الصحافي ألطايلي) يشكّل الجريمة المنصوص عليها في المادتين 106 و310 من قانون العقوبات التركي».

وطالب الادّعاء بتطبيق أقصى عقوبة منصوص عليها في القانون، بناءً على «وجود اشتباه قوي بارتكاب الجريمة».

وتبلغ أقل عقوبة منصوص عليها في القانون بشأن هذه الجريمة، الحبس لمدة 5 سنوات.

سبب الاعتقال

نشر ألطايلي، الجمعة، عبر قناته في «يوتيوب»، مقطعاً مصوّراً علّق فيه على استطلاع رأي يُظهر أن 70 في المائة من الأتراك يعارضون تغيير الدستور للسماح لإردوغان بحكم تركيا مدى الحياة، قائلاً إن الشعب التركي «لن يسمح بذلك أبداً».

وفي تعليقه على نتيجة الاستطلاع، الذي لم يُحدَّد الجهة التي قامت بإجرائه، أشار إلى وقائع تاريخية رفض فيها الشعب التركي استمرار بعض السلاطين أثناء حكم الدولة العثمانية، وأن بعضهم إمّا اغتيل أو مات غرقاً أو انتحاراً، بسبب التمسّك بالحكم مدى الحياة.

وقال ألطايلي في المقطع المصوّر: «هل ينبغي للرئيس إردوغان أن يستمر رئيساً مدى الحياة؟... 70 في المائة من الجمهور يعارضون ذلك، هذه النسبة ليست مفاجئة، لأنه في الوقت الحالي، باستثناء شريحة كبيرة من ناخبي حزب العدالة والتنمية، وجزء من ناخبي حزب الحركة القومية (المتحالف مع حزب العدالة والتنمية)، لا أحد يدعم هذه الفكرة. هذه الأمة أمة أغرقت سلاطينها في الماضي. عندما لا ترغب في ذلك، هناك العديد من السلاطين العثمانيين الذين غرقوا، أو اغتيلوا، أو يُزعم أنهم انتحروا. الشعب التركي يحب صناديق الاقتراع».

تحقيق فوري

تسببت تعليقات ألطايلي في غضب داخل مؤسسة الرئاسة التركية، ووجّه أوكطاي سارال، مستشار الرئيس رجب طيب إردوغان، ما عُدّ تحذيراً مبطناً للصحافي، حيث نشر مقطعاً من كلامه، مع تعليق بعبارة: «ألطايلي، بدأت مياهك تسخن!».

وبعد ذلك بساعات، فتح مكتب المدعي العام في إسطنبول تحقيقاً ضد ألطايلي، وأمر بالقبض عليه. وقال، في بيان، إن تعليقات ألطايلي تضمّنت «تهديدات» لإردوغان.

وفي إفادته الأولية أمام الشرطة بعد القبض عليه، قال ألطايلي إنه «لم تكن لديه أي نيّة لتهديد أو إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، وإنه يجب أن يكون هناك تطبيق واقعي للمادة 310 من قانون العقوبات التركي، ويجب أن يُؤخذ في الاعتبار أيضاً أنه في خطابي، الذي يُزعم أنه جريمة، كانت جملتي الأولى: (الشعب التركي يحب صندوق الاقتراع)، وهذا وحده يُظهر إيماني بالديمقراطية».

وأضاف، أنه في تعليقه على نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته جهة ما، قال إن الشعب التركي قد أحبّ وتقبّل الفاعلية في إدارة الدولة من خلال التصويت، وأنه لا يُحبّذ منح الإذن مُسبقاً لأي شخص بتولي منصب رفيع في الدولة خارج إرادته، وسرد معلومات تاريخية لم يخطر بباله قطّ أنها يمكن أن تؤدّي إلى شعور بالتهديد للرئيس الحالي، ولذلك يطلب البتّ في عدم وجود حاجة لمحاكمته.

مناخ متوتر

جاء اعتقال ألطايلي في ظل مناخ متوتر منذ أشهر، على خلفية اعتقالات واسعة في صفوف المعارضة، بما في ذلك اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، الذي يُعدّ أبرز منافسي إردوغان، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار)، فضلاً عن اعتقال العشرات من رؤساء البلديات من المعارضة.

تشهد تركيا توتراً واحتجاجات منذ اعتقال أكرم إمام أوغلو في مارس الماضي (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وفجّر اعتقال ألطايلي انتقادات واسعة من جانب أحزاب المعارضة وأوساط الصحافيين في تركيا، التي تحتل مرتبة متأخرة في التصنيفات العالمية لحرية الصحافة.

وعلّق زعيم المعارضة، رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، على اعتقال ألطايلي، عبر حسابه في «إكس»، قائلاً: «يستهدفه المستشار في القصر بقوله: الماء بدأ يسخن، صباحاً. وتُفعّل المقصلة المتنقلة (المدعي العام لإسطنبول). وفي المساء، يُعتقل الصحافي فاتح ألطايلي».

وأضاف: «نواجه حكومةً تخشى الصحافيين، والشباب، والنساء، وتخشى الأمة، لكن لم يعد بالإمكان ترهيب أحد بالضغط. فاتح ألطايلي صحافي، ويجب إطلاق سراحه في أقرب وقت ممكن».

استطلاع رأي

في سياق متصل، أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة «راوست» للأبحاث، أن إردوغان فقد 9 نقاط مئوية من أصوات مؤيديه، مقارنة بالانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) 2023.

إردوغان (الرئاسة التركية)

وبحسب الاستطلاع، الذي أُجري بمناسبة مرور عامين على تولي إردوغان فترته الرئاسية الجديدة، بلغت نسبة التصويت للرئيس التركي 43.8 في المائة، بينما بلغت نسبة التصويت لأي مرشح آخر سينافسه، من دون تحديد أسماء، 56.3 في المائة.

كما حافظ حزب الشعب الجمهوري، الذي كان الحزب الأول في الانتخابات المحلية لعام 2024، على الصدارة، وارتفعت نسبة التصويت له إلى 34.5 في المائة، وتراجع حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى 33.8 في المائة.


مقالات ذات صلة

بوتين وإردوغان يدعوان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك (الكرملين)

بوتين وإردوغان يدعوان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من اتساع نطاق الحرب في إيران، مذكراً بأن أولوية حكومته هي ضمان اجتياز المرحلة الراهنة في المنطقة دون أضرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».


المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

قال ​مسؤول أميركي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران.

وأنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي المقاتلة الحربية التي سقطت، في حين تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وحسب صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، فإن الطائرة من طراز «إف-15 إي»، وهي مقاتلة تحمل على متنها طياراً وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي.

كما أشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن تحليل صور الحطام التي بثتها وسائل إعلام إيرانية يُظهر أنها تعود لطائرة «إف-15»، وليس لطائرة «إف-35» الشبح، كما ذكرت بعض التقارير الإيرانية.

فماذا نعرف عن الطائرات «إف-15 إي»؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن طائرات «إف-15 إي سترايك إيغل» هي مقاتلات متعددة المهام قادرة على إسقاط الطائرات وقصف الأهداف الأرضية، وتحلق في أجواء إيران منذ بداية الحرب.

وتستطيع هذه الطائرة، التي صنعتها في الأصل شركة «ماكدونل دوغلاس» التي اندمجت مع «بوينغ» عام 1997، حمل نحو 23 ألف رطل (نحو 10 آلاف و500 كيلوغرام) من القنابل، ما يجعلها مثالية لضرب عدة أهداف في مهمة واحدة.

ودخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي أواخر ثمانينات القرن الماضي، واشترتها أيضاً السعودية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإسرائيل.

وبينما تسلم سلاح الجو الأميركي آخر طائرة «إف-15 إي» من «بوينغ» عام 2004، فإنه يشتري الآن طرازاً أحدث منها يُسمى «إف-15 إي إكس»، يتميز بمزايا إلكترونية أكثر تطوراً وحمولة أكبر تبلغ 29 ألفاً و500 رطل (نحو 13 ألفاً و400 كيلوغرام).

ويقود طائرة «إف-15 إي» طيار يجلس في المقعد الأمامي، وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي يُعرف اختصاراً بـ«WSO».

ويُمثل إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي» الحادثة الثانية التي تتعرض لها هذه الطائرة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ غارات على إيران أواخر فبراير (شباط).

ففي الأيام الأولى للحرب، أسقطت طائرة «إف إيه 18» كويتية 3 طائرات أميركية من طراز «إف-15 إي» عن طريق الخطأ، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سابقاً.

كيف تدافع طائرات «إف-15 إي» عن نفسها؟

تستخدم طائرة «إف-15 إي سترايك إيغل» أنواعاً متعددة من التدابير المضادة للتهرب من الصواريخ التي تلاحقها. يشمل ذلك شرائط معدنية رقيقة تُسمى «الرقائق المعدنية» تهدف إلى إعماء أنظمة الرادار أو تعطيلها، وقنابل مضيئة لتضليل الصواريخ الموجهة بالرادار والصواريخ الحرارية.

ويُجري سلاح الجو الأميركي تحديثاً لأنظمة الحماية الإلكترونية للطائرة النفاثة، ليُصبح نظاماً يُعرف باسم نظام الإنذار السلبي الفعال للبقاء على قيد الحياة (EPAWSS). وتُصنّع هذه التقنية شركة «بي إيه إي سيستمز».

وفي تقرير اختبارات صدر عام 2020، ذكر البنتاغون أن نظام «EPAWSS» هو نظام دفاعي مُصمم لتزويد أطقم طائرات «F-15» بمعلوماتٍ وافية عن التهديدات الأرضية والجوية التي تعمل بترددات الراديو، بالإضافة إلى توفير تدابير مضادة لها.

ولم يتسنَّ التأكد على الفور مما إذا كانت طائرة «إف-15 إي» التي أُسقطت، الجمعة، مُجهزة بنظام «EPAWSS».