عراقجي يحمّل أميركا المسؤولية الكاملة عن قصف المنشآت النووية

وصف الإدارة بـ«الخائنة والمتعطشة للدماء» وتوعّد بالرد

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي (رويترز)
TT

عراقجي يحمّل أميركا المسؤولية الكاملة عن قصف المنشآت النووية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي (رويترز)

حمّل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الإدارة الأميركية المسؤولية الكاملة للتداعيات الخطيرة للعدوان على بلاده، وعن الخطوات التي ستتخذها إيران للردّ على الهجوم على منشآتها النووية.

وفي أول تصريح لمسؤول إيراني بعد الهجوم على المنشآت النووية، قال عراقجي، في مؤتمر صحافي في إسطنبول، حيث يشارك في الدورة الـ51 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، إن «واشنطن هي المسؤولة وحدها وبصورة كاملة عن العواقب الخطيرة، والتداعيات البعيدة المدى للعمل العدواني من جانب الإدارة الخارجة على القانون والمتعطشة للدماء».

وأكد أن الهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية تمثل انتهاكاً غير مسبوق لمبادئ الأمم المتحدة، داعياً الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة واجباتها القانونية رداً على قصف المنشآت النووية الإيرانية التي أكد أنها تعمل للأغراض السلمية.

خيانة أميركية

ووصف عراقجي الهجوم الأميركي بأنه «خيانة» من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن ترمب خان إيران رضوخاً لطموحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وصفه بـ«المجرم»، الذي اعتاد استغلال أراضي وثروات الشعوب لتحقيق أهداف إسرائيل.

وأكد أن أميركا تعمل مع إسرائيل وهو ما يظهر عداءها للشعب الإيراني، وأنها هي التي خانت الدبلوماسية والمفاوضات، ومن غير المنطقي الآن مطالبة إيران بضبط النفس، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية أثبتت أنها لا تضم رجال دبلوماسية، وأنها لا تحترم الأمم المتحدة ولا أي قوانين دولية.

إيرانيون ويابانيون يتظاهرون في طوكيو احتجاجاً على الهجوم الأميركي على منشآت إيران النووية (رويترز)

وتابع عراقجي، أنه لم يكن هناك أي خط أحمر لم يتم تجاوزه، وأن الخط الأحمر الأكبر تجاوزه الأميركيون من خلال مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، إذ لم تقصف فقط منشآت إيران، بل أيضاً قانون منع انتشار الأسلحة النووية والقانون الدولي.

وقال: «إيران لم ترتكب أي خطأ، ولا نفهم لماذا تعرضت للهجوم، في ظل اتهامات خاطئة بخصوص برنامجها النووي».

وشدد عراقجي على أن إيران تملك كل خيارات الدفاع عن أمنها ومصالحها وشعبها، وستقوم بالرد.

ووصف عراقجي الهجوم الأميركي بأنه «عدوان وحشي وانتهاك لقرارات مجلس الأمن»، مؤكداً أنه «لا يمكن لأي دولة مستقلة القبول بهجوم على أراضيها».

حق الردّ والعودة للمفاوضات

أكد عراقجي في المؤتمر الصحافي أن البرنامج النووي الإيراني ذو طابع سلمي، وأن ما جرى ليس مجرد اعتداء على إيران فحسب، بل يمثل تهديداً مباشراً للنظام الدولي والقانون العالمي، داعياً مجلس الأمن للانعقاد.

وقال إن «إيران تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن شعبها وسيادتها وسلامة أراضيها، وذلك استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بالدفاع المشروع عن النفس».

ودعا جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التحلي باليقظة وتحمُّل مسؤولياتها أمام ما وصفه بـ«السلوك الأميركي غير القانوني والخطير والذي يرقى إلى مستوى الجريمة»، مطالباً المجتمع الدولي بعدم التزام الصمت.

وعمّا إذا كان الباب لا يزال مفتوحاً أمام الدبلوماسية قال عراقجي إن إيران كانت تجلس إلى طاولة المفاوضات، وإن من تخلى عن الدبلوماسية هو أميركا، وإن إيران لم تهاجم إسرائيل، لكن ما حدث هو العكس.

وأضاف: «يجب أن نرى كم هو المتسع المتبقي للدبلوماسية الآن... أميركا وإسرائيل تجاوزتا «خطاً أحمر كبيراً» بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية؛ ولذلك فإن مستقبل المفاوضات بات غير معلوم.

عراقجي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)

وتجنب عراقجي الرد على سؤال عن طبيعة الرد الإيراني، وما إذا كان يشمل إغلاق مضيق هرمز.

وحمّل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها، جزءاً من مسؤولية الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية مطالباً مجلس المحافظين في الوكالة باتخاذ موقف.

وعن حجم الضرر الذي خلَّفته الهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، قال عراقجي إنه تواصل مع طهران، وليس لديه معلومات بعد بشأن مستويات الضرر في المنشآت النووية.

وأضاف: «لا أعتقد أن مستوى الضرر هو المهم؛ فمهاجمة المنشآت النووية هي انتهاك لا يمكن التسامح معه، ولإيران حق الدفاع عن النفس، ونحتفظ لأنفسنا بخيارات الرد».

مشاورات مع روسيا... ووساطات

وبالنسبة للموقف الغربي من الهجمات الأميركية، وما إذا كانت هناك إدانات غربية له، قال عراقجي إن الهجمات تبين، مرة أخرى، أن أميركا شريكة لنظام الإبادة الجماعية في إسرائيل، وأن الصمت في وجه الأعمال العدائية سيوصل العالم إلى مرحلة خطيرة.

وأشار عراقجي إلى أن وزراء الخارجية وجميع المشاركين في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول نددوا بالهجوم الأميركي، وأكدوا حق إيران المشروع في الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي.

وذكر أنه سيتوجه إلى موسكو بعد انتهاء الاجتماع في إسطنبول، وسيلتقي الرئيس فلاديمير بوتين، لبحث التطورات في أعقاب الهجمات الأميركية، لافتاً إلى أن روسيا حليف استراتيجي لإيران، وتدعم مواقفها وحقها في امتلاك برنامج نووي سلمي، وهي أيضاً عضو دائم بمجلس الأمن الدولي، وسيتم التشاور معها حول مشروع قرار لإدانة الهجوم الأميركي.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ملتقياً عراقجي على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول (الرئاسة التركية)

وعمّا إذا كانت هناك وساطات من جانب تركيا أو دول أخرى لاستئناف المفاوضات النووية، أشار عراقجي إلى أنه التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول، السبت، وكذلك وزير الخارجية هاكان فيدان والوزراء المشاركين في اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي، وإن تركيا أدانت باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على إيران، وكانت هناك جلسة خاصة في إطار الاجتماع حول الاعتداء الإسرائيلي على إيران، وشجب جميع المشاركين فيها الممارسات الإسرائيلية العدوانية وانتهاكاتها في المنطقة.

وعما إذا كانت هناك اتصالات بينه وبين المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بعد الهجمات الأميركية، قال عراقجي إن هناك اتصالات غير مباشرة، وإن سلطنة عمان قامت بدور في هذا الأمر، معرباً عن شكره إياها على جهودها من أجل إنهاء الأزمة بالطرق الدبلوماسية.


مقالات ذات صلة

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب) play-circle

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

كانت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات في إيران بمثابة مناسبة لعملية «تصفية حسابات» بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لعقود من التوتر مع النظام الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».