أنباء عن ترشيح خامنئي ثلاثة مسؤولين لخلافته في حال مقتله

المرشد الإيراني يتواصل مع قادة البلاد بعيداً عن الاتصالات الإلكترونية خشية الاغتيال

أنباء عن ترشيح خامنئي ثلاثة مسؤولين لخلافته في حال مقتله
TT

أنباء عن ترشيح خامنئي ثلاثة مسؤولين لخلافته في حال مقتله

أنباء عن ترشيح خامنئي ثلاثة مسؤولين لخلافته في حال مقتله

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، السبت، بأن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، عيّن بدائل في سلسلة القيادة العسكرية، وسمى ثلاثة رجال دين كبار لخلافته في حال مقتله، وفقاً لما أفاد به ثلاثة مسؤولين إيرانيين مطلعين على خطط الطوارئ.

وبحسب المصادر، فإن خامنئي (86 عاماً) يتحصن حالياً في ملجأ تحت الأرض، ويتواصل مع قادته عبر وسيط موثوق، بعد أن علق استخدام الوسائل الإلكترونية، لتجنب رصده، منذ بدء الهجمات الإسرائيلية المباغتة التي وصفها المسؤولون بأنها «الأعنف منذ الحرب مع العراق»، خصوصاً في العاصمة طهران التي تكبَّدت خلال أيام قليلة أضراراً فاقت ما خلفته حرب الثماني سنوات مع صدام حسين.

وأوضحت المصادر أن خامنئي أبلغ «مجلس خبراء القيادة» بثلاثة أسماء لخلافته، وأوصى بأن يتم الاختيار منها سريعاً «لتأمين انتقال منظَّم في حال مقتله». ولم تذكر الصحيفة أسماء المرشحين.

لكن الصحيفة وصفت هذه الخطوة بأنها غير مسبوقة؛ إذ إن اختيار المرشد عادة ما يستغرق وقتاً طويلاً ويجري في سرية بين رجال الدين النافذين.

ولفتت المصادر إلى أن نجله، مجتبى خامنئي، الذي كان يُطرح اسمه بوصفه خليفة محتملاً، لم يكن من بين المرشحين الثلاثة. وكان الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الذي توفي في تحطم مروحية عام 2024، من أبرز المرشحين.

وقد أصدرت وزارة الاستخبارات أوامر بوقف استخدام الهواتف والتطبيقات الإلكترونية، وطلبت من القادة البقاء تحت الأرض، فيما دعت السكان إلى عدم تصوير المواقع المستهدفة والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.

وفي تسجيل صوتي، قال مستشار لرئيس البرلمان الإيراني إن «جميع القادة الكبار تم اغتيالهم خلال ساعة واحدة»، مشيراً إلى «ثغرة أمنية واستخباراتية ضخمة» سمحت بتهريب طائرات مسيّرة وأجزاء صواريخ إلى داخل إيران.

وتُعدّ خلافة خامنئي من القضايا المطروحة في الصحافة الإيرانية، وتبرز عادة في الأوقات المتأزمة التي تشهدها إيران.

ولا يمكن التأكد من صحة التقرير على الفور، وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت، في سبتمبر (أيلول) 2022، أن خامنئي ألغى جميع الاجتماعات والظهور العلني بعد إصابته بمرض خطير. ونقلت الصحيفة عن أحد المصادر أن خامنئي خضع لعملية جراحية، بسبب انسداد الأمعاء، بعد معاناته من آلام شديدة في المعدة وارتفاع درجة الحرارة. ونقلت حينها عن المصادر أن خامنئي خضع للجراحة في عيادة تم إعدادها في المجمع الذي يضم منزله ومكتبه، وأنه يخضع حالياً للملاحظة على مدار الساعة من قبل فريق من الأطباء، حسبما أفاد به الشخص المطلع على العملية.

وأضاف المصدر أن «حالة المرشد عُدّت حرجة، الأسبوع الماضي، لكنه تحسن، وهو الآن يستريح، ويراقبه أطباؤه على مدار الساعة، ويظلون قلقين من أنه لا يزال ضعيفاً لدرجة أنه لا يستطيع الجلوس في السرير». ولكن خامنئي ظهر في خطابٍ عامّ، بعد يوم من نشر التقرير، وألقى خطاباً مطولاً، دون أن تظهر عليه أعراض المرض.

وحذّرت إسرائيل الخميس بأنه «لا يمكن السماح» ببقاء خامنئي بعد سقوط وابل من الصواريخ على جنوب إسرائيل (حيث أُصيب مستشفى) وعلى مدينتين قرب تل أبيب، ما تسبب بعشرات الإصابات في الدولة العبرية.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «وجود نظام مثل نظام خامنئي أمر خطر جداً؛ إذ تهدف آيديولوجيته إلى تدمير إسرائيل، وهو يستثمر جميع موارد دولته باستمرار لتحقيق مثل هذا الهدف». وأضاف: «لا يمكن السماح لمثل هذا الشخص بالبقاء».

وبعد استهداف مواقع ليست منشآت نووية أو باليستية، من قبيل هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، ازدادت التكهّنات بشأن أهداف إسرائيل الفعلية التي لا تقتصر على تقويض القدرات الذرية والباليستية لإيران، بل تتخطّاه لتشمل أيضاً إطاحة المرشد علي خامنئي.

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين وغربيين وإقليميين، الجمعة، الغارات الجوية الإسرائيلية الكثيفة تهدف إلى ما هو أبعد من تدمير أجهزة الطرد المركزي النووية والقدرات الصاروخية الإيرانية، بل تسعى إلى تحطيم أسس الحكم الذي يقوده خامنئي، وتركه على شفا الانهيار. وقالت المصادر إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد إضعاف إيران بما يكفي لإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية بشأن التخلي بشكل دائم عن تخصيب اليورانيوم وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعمها للجماعات المسلحة في أنحاء المنطقة. ويريد أيضاً إنهاك حكومة خامنئي. وقال أحد كبار المسؤولين الإقليميين إن الحملة تركز على «استنزاف قدرة النظام على استعراض القوة والحفاظ على التماسك الداخلي».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

المشرق العربي إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

يختصر تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول الاتفاق مع لبنان، الذي قال فيه إن الاتفاق يشكل إنجازاً عظيماً لإسرائيل، لأنه «يشكل ضربة قوية لإيران»…

كفاح زبون (رام الله)
العالم العربي نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المقبلة، غير أن قطار محاكمته سيتمد في كل الأحوال حتى عام 2028.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو: محادثات إيران تعود إلى سويسرا الأسبوع المقبل

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، عن اعتقاده بأن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف في 29 أو 30 يونيو (حزيران) في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

قطعت حركة «حماس» خطوة أظهرت تعويلاً على موقف إيراني «داعم» لملف غزة عبر إدراجه في جدول المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية قاليباف يلقي كلمة أثناء اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني) p-circle

قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف الأربعاء إن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن «تحولت إعلان هزيمة لأميركا

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إسرائيل تبني على أن يُفشل «حزب الله» الاتفاق لتنقض عليه

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الحدود اللبنانية اليوم (رويترز)
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الحدود اللبنانية اليوم (رويترز)
TT

إسرائيل تبني على أن يُفشل «حزب الله» الاتفاق لتنقض عليه

جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الحدود اللبنانية اليوم (رويترز)
جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الحدود اللبنانية اليوم (رويترز)

يتابع القادة الإسرائيليون باهتمام بالغ الصراع الدائر في لبنان حول الاتفاق الموقع مع إسرائيل، ويبنون كثيراً على أن يقوم «حزب الله» بإفشاله، والعودة إلى مفهوم «الحسم العسكري»، الذي تقنع الإدارة الأميركية بأنه «الحل الوحيد» للنزاع في لبنان، وكذلك في إيران.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وينطلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في هذا الموقف من المنطق نفسه الذي استخدمه إزاء الاتفاق الأميركي الإيراني، وبموجبه فإن إسرائيل التي استثنيت منه لم تستطع التأثير لوقفه، فراحت تبني آمالها على أن يؤدي غرور قيادة «الحرس الثوري» الإيراني إلى إثارة غضب ترمب ومواصلة الاستفزاز والابتزاز ليفجر الحرب من جديد. لكن الفارق هنا أن نتنياهو شريك في الاتفاق مع لبنان، والمندوب الشخصي عنه، السفير يحيئيل لايتر، هو الذي وقع عليه.

اتفاقات الماضي

وراح نتنياهو ووزراء حزبه (الليكود) يمتدحون الاتفاق مع لبنان ويصرحون بأنه يهمش دور إيران و«حزب الله» ويبقي على الاحتلال ويتيح له ملاحقة رجال الحزب وتنفيذ العمليات الحربية ضدهم. ويربط الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بالتقدم في توزع سلاح الحزب. ويؤكد أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بالبقاء طويلاً فيها.

ويستذكر الإسرائيليون اتفاقيات عديدة وقعت بشأن لبنان، بعضها وقع بين البلدين بقيت حبراً على ورق، من الاتفاق مع الرئيس الراحل بشير جميل في سنة 1982، ومع الرئيس أمين جميل في سنة 1982، وكذلك «اتفاق الطائف» الذي نص على تفكيك كل الميليشيات المسلحة في لبنان وقرار مجلس الأمن الدولي 1701.

وترى أن مصير الاتفاق الجديد في واشنطن سيكون شبيهاً، بفضل «حزب الله». وتقول إن اللبنانيين سيتعرفون بشكل أعمق على المفاهيم السياسية والعقائدية لـ«حزب الله»، الذي لا يكترث بمصير 1.2 مليون مواطن أرغموا على الرحيل من بيوتهم وبلداتهم ويعيشون مشردين.

انتصار نتنياهو

وكتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأحد، أن «نتنياهو يرى انتصاراً كبيراً في حقيقة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يطالب، على الأقل حتى الآن، بالانسحاب إلى الخط الدولي، في ظل محاولات إيران للضغط على واشنطن. وتقول إن الجيش الإسرائيلي سيبقى على خط مضادات الدبابات (مع أن هذا الخط لا يغطي كامل مدى الصواريخ المضادة للدبابات على امتداده)، إلا أن معظم الهجمات الأخيرة على البلدات الشمالية لم تكن بصواريخ مضادة للدبابات، بل بصواريخ وقذائف، وبشكل رئيسي بطائرات مسيّرة من أنواع مختلفة. فكيف سيساعدهم هذا الشريط الأمني؟».

آليات عسكرية إسرائيلية تناور وسط المباني المدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)

وأضافت: «كما يعد نتنياهو بأن إسرائيل لن تنسحب من لبنان حتى يُسلّم (حزب الله) سلاحه، لكنه لا يُشير إلى كيفية حلّ مشكلة (حزب الله). لقد زعم مُروّجو الحكومة في بداية المحادثات بين إسرائيل ولبنان أنها أولى الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين. من جهة أخرى، لا بدّ أن يكون هناك من بين أعضاء فرق التفاوض من يعلم أن هذا غير صحيح، لأن الاتفاقية الموقعة بين الطرفين يوم الجمعة تُذكّر بشدة ببعض بنود الاتفاقية الموقعة بين إسرائيل ولبنان في مايو (أيار) 1983.

وهكذا، تحوّل «الاعتراف بحقهم وواجبهم في العيش بسلام مع بعضهم بعضاً ضمن حدود آمنة ومعترف بها» في عام 1983 إلى «تأكيد حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهم المشتركة في العيش بأمان بوصفها دول متجاورة ذات سيادة». ويمكن إيجاد أمثلة أخرى لا حصر لها.

قدرة ضعيفة

ويقول الخبير الاستراتيجي رونين بيرغمان، الذي يكتب في «نيويورك تايمز» وفي «يديعوت احرونوت»: «قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سلطتها وتفكيك جميع الميليشيات المسلحة بطريقة لا تُهدد السلام وسيادة دولة لبنان، ولا تُهدد دولة إسرائيل، ضعيفة جداً».

وأضاف أنه لا تكمن مشكلة الاتفاق المُوقّع يوم الجمعة فيما يحتويه، بل فيما يفتقر إليه. فهو مليء بالعبارات الرنانة، لكنه يفتقر إلى أربعة عناصر أساسية.

أولها: عدم وجود جدول زمني لإنجازه أو حتى لإحراز تقدم فيه. فهو مشروط تماماً ودون أي مواعيد نهائية.

ثانياً: لا يتضمن الاتفاق عبارة «وقف إطلاق النار» أو أي إشارة إلى وقف إطلاق النار الذي فرضه ترمب على إسرائيل، ولا يُبين ما إذا كان قد طُبِّق أم لا، ولا الشروط التي تم بموجبها، كما لا يُشير إلى آلية الإشراف على وقف إطلاق النار.

ثالثاً: صرّح وزير الدفاع يسرائيل كاتس الليلة الماضية بأن الاتفاق «حدث تاريخي وإنجاز سياسي وأمني مهم لدولة إسرائيل، قد يُسهم في بناء واقع جديد أكثر أماناً على الحدود الشمالية وفي لبنان لأول مرة منذ عقود».

لكن كاتس نفسه صرّح في أبريل (نيسان) الماضي بأن «الجيش الإسرائيلي دمّر بانفجار هائل بنية تحتية إرهابية تحت الأرض في القنطرة، لبنان، والتي تقع داخل المنطقة الأمنية الجديدة. وقد التزمت الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بتحرير جنوب لبنان من إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم، وهذه هي النتائج». فلماذا يعتقد أن الحكومة اللبنانية ستنجح هذه المرة؟

رابعاً: «حزب الله» ليس طرفاً في الاتفاق، وقد أعلن معارضته الشديدة له. وإذا بدا هذا مألوفاً لكم، فليس ذلك من قبيل الصدفة، فالوضع يُذكّرنا بشدة بالاتفاق مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكذلك الاتفاق مع إيران.

لا بدّ لأي جهد عسكري، حتى أكثرها نجاحاً، أن ينتهي باتفاق، مع خاتمة سياسية دبلوماسية، وإلا فلن تنجو المنطقة من الحرب، ولن تستطيع أي دولة البقاء في مثل هذا الوضع. لكن خلال ما يقارب ثلاث سنوات من القتال، بذلت إسرائيل جهوداً لتجنب التوصل إلى اتفاقيات، وهو ما بدا على الأرجح هزيمةً للطبقة السياسية أو أقل جاذبيةً للناخبين.

وهكذا، بدلاً من استغلال النجاحات التي حققتها لتوقيع اتفاقيات من موقع قوة، ماطلت إسرائيل لكسب الوقت، واضطرت للموافقة على اتفاقيات مؤقتة، وهي في الواقع بعيدة كل البعد عن تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية.


«الإفراج عن أوجلان» يُشعل مسيرات في شوارع تركيا

أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)
أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)
TT

«الإفراج عن أوجلان» يُشعل مسيرات في شوارع تركيا

أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)
أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

طفت على السطح مجدداً قضية الإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا منذ ما يقرب من 27 سنة، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

وبينما يتمسّك الجانب الكردي بالإفراج عن أوجلان باعتباره هو الذي أطلق الدعوة إلى «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تسميها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، ترفض الدولة ومعها المعارضة القومية، أن يكون هناك «عفو» عن أوجلان المحكوم بالسجن المشدد مدى الحياة.

شارك آلاف الأتراك في «مسيرة العلم» التي نظمها حزب «الجيد» القومي في أنقرة رفضاً لعملية السلام والإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

وظهر الانقسام الشديد حول المسألة في تجمعات حاشدة، أولاها استمرت على مدى يومي السبت والأحد لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في عدد من ولايات جنوب تركيا، والأخرى تجمع شارك فيه آلاف في أنقرة بعنوان «مسيرة العلم التركي» نظمه حزب «الجيد» القومي الرافض للعملية برمتها.

انتقادات للحكومة

وخلال تجمع في ولاية مرسين (جنوب تركيا)، وجّهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، انتقادات للحكومة التركية، بشأن المماطلة في طرح مشروع «القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي كان أحد مطالب أوجلان التي أيدها «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية).

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تجمع للحزب في مدينة مرسين بجنوب تركيا للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

وقالت تولاي حاتم أوغولاري: «القانون الإطاري لم يعرض بعد على البرلمان، يكررون (الحكومة) منذ فترة القول إن القانون سيطرح على البرلمان، وها هو البرلمان على وشك اختتام دورته التشريعية في يوليو (تموز)، ولم يُعرض هذا القانون بعد، نحن، كوننا شعباً كردياً، ومن شعوب تركيا، وبصفتنا جميع القوى الديمقراطية في تركيا... ننتظر هذا القانون معاً». وأضافت: «بالطبع، لا يمكن حل القضية الكردية بمجرد إدراجها في قانون، نحن ندرك ذلك، لكن إذا تم إقرار هذا القانون الأساسي فإنه سيمهد الطريق لقوانين أخرى، وللمرة الأولى ستُناقش القضية الكردية وسيتم تناولها بنص قانوني، هذا أمر بالغ الأهمية والقيمة».

وحذرت تولاي حاتم أوغولاري من أن تأجيل القانون إلى الدورة التشريعية القادمة التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول)، واتباع أساليب المماطلة، لن يتم قبوله، لافتة إلى أن السلام لا ينبغي أن يكون مطلباً مقصوراً على الأكراد وحدهم، لأنه سيسهّل حياة الشعب التركي وجميع الشعوب الأخرى.

غضب قومي

وعلى الطرف الآخر، أكد رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض، مساوات درويش أوغلو، أن إرادة الأمة التركية راسخة وستقف في وجه من يزرعون الديناميت في أسس الدولة لتحقيق طموحاتهم السياسية، ومن يفتحون باب العفو لقاتل (أوجلان) مسؤول عن مقتل عشرات الآلاف من أبناء شعبنا، وباب تقسيم تركيا بكذبة «تركيا خالية من الإرهاب» (في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان).

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو ملوحاً للآلاف بعلم تركيا خلال كلمة ألقاها في تجمع في أنقرة رفضاً للإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

ووجّه درويش أوغلو، خلال تجمع حاشد في ميدان «تان دوغان» في أنقرة مساء السبت، انتقادات إلى حزبي «العدالة والتنمية برئاسة إردوغان، والحركة القومية برئاسة دولت بهشلي»، دون ذكرهما بالاسم، قائلاً إن «القومية التي أدارت ظهرها للجمهورية، والجمهورية التي تخجل من القومية، والمحافظة المتخبطة التي لا تستطيع حماية أي جزء من حرمة الوطن، كلها مرفوضة رفضاً قاطعاً».

وشارك في التجمع رئيس بلدية أنقرة من حزب «الشعب الجمهوري» منصور ياواش، وعدد من نواب الحزب، ونواب من مجموعة «الطريق الجديد» (أحزاب السعادة، والديمقراطية والتقدم والمستقبل).

وردد الآلاف خلال التجمع هتافات مثل «كم أنا سعيد لكوني تركياً»، و«لن يُنزل العلم، ولن يُقسّم الوطن»، و«الإرهابي آبو (أوجلان)».

لا تفكير في «العفو»

وبينما يشتعل الجدل حول الإفراج عن أوجلان والقانون الإطاري لعملية السلام، الذي أكد إردوغان الأسبوع الماضي أنه يجري العمل عليه، وأن البرلمان سيناقشه قريباً، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إن القانون سيعرض على البرلمان ويُقر سريعاً (دون أن يحدد موعداً لطرحه للمناقشة).

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش يستبعد العفو عن أوجلان (حساب البرلمان في إكس)

وأضاف كورتولموش، في مقابلة تلفزيونية ليل السبت - الأحد، أن «مشهد إحراق مسلحين من حزب (العمال الكردستاني) أسلحتهم في السليمانية (في 11 يوليو 2025) بالغ الأهمية والدلالة، وأن جميع الأطراف تسير في اتجاه بناء، وسيتم استبعاد الإرهاب تماماً من أجندة تركيا». وتابع كورتولموش: «لقد تم حل 80 أو 90 في المائة من قضية الإرهاب، وتعززت قوة تركيا الإقليمية، كما تم تعزيز حصنها الداخلي، الذي أكدنا عليه مراراً وتكراراً، وأدركوا أنه من المستحيل تهديد تركيا عبر سوريا».

واستبعد كورتولموش احتمال الإفراج عن أوجلان، قائلاً: «لن يشمل القانون المُحتمل الجميع، لن تكون القوانين التي ستُقر بمثابة «عفو عام»، بل ستكون على شكل لوائح تنفيذية، لا ينبغي أن نواجه مشكلة مثل مشكلة حزب العمال الكردستاني العام المقبل، أعتقد أن هذا ممكن، فالظروف الداخلية والخارجية مواتية».


المرشد الإيراني يدعو إلى ملاحقة أميركا وإسرائيل قضائياً

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

المرشد الإيراني يدعو إلى ملاحقة أميركا وإسرائيل قضائياً

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السلطة القضائية الإيرانية إلى ملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل أمام المحاكم الإيرانية والدولية، على خلفية ما وصفه بانتهاك حقوق الإيرانيين خلال حرب الـ12 يوماً العام الماضي، والحرب الأخيرة.

وقال خامنئي، في رسالة نُسبت إليه بمناسبة أسبوع السلطة القضائية، إن على الجهاز القضائي متابعة «الحقوق المنتهكة للشعب الإيراني»، متهماً واشنطن وتل أبيب بارتكاب «جرائم» تستوجب ملاحقة المسؤولين عنها ومعاقبتهم.

وأضاف أن اعترافات بعض القادة الأميركيين والإسرائيليين بالهجمات، وما وصفه بـ«التباهي الوقح» بها، تمثل إقراراً يمكن الاستناد إليه في تحريك دعاوى قضائية واستيفاء حقوق المتضررين.

وقال: «يجب ملاحقة المجرمين وإنزال العقاب بهم على أفعالهم الإجرامية»، داعياً إلى استخدام الإمكانات القانونية المتاحة داخل إيران وعلى المستوى الدولي لملاحقة المتهمين بالمسؤولية عن تلك الهجمات.

وأشار إلى أن «الأضرار الجسدية والنفسية والمادية والمعنوية التي لحقت بالإيرانيين داخل البلاد وخارجها، والهجمات على المراكز العلاجية والخدمية»، وما وصفه بـ«جرائم قتل الأطفال» في ميناب ولامرد، ومقتل «رضع ومسنين»، يمكن أن تشكل موضوعاً لملفات قضائية داخلية ودولية.

كما أدرج مقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي ضمن القضايا التي طالب بمتابعتها، معتبراً أن كل واقعة من هذه الوقائع يمكن أن تكون جزءاً من «مئات، بل آلاف، الملفات الحقوقية».

ويأتي البيان بعد أسبوع من مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، جرت بوساطة قطرية وباكستانية، وأسفرت عن توقيع مذكرة تفاهم لوقف الحرب وإطلاق مهلة تفاوض تمتد ستين يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وطالب خامنئي بتوسيع التحقيقات التي بدأت بشأن ما تسميه طهران «الحرب المفروضة الثانية» في إشارة إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، لتشمل «الحرب المفروضة الثالثة» في إشارة إلى الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) واستمرت حتى 7 أبريل (نيسان) الماضي، ومواصلة متابعتها حتى صدور الأحكام وتنفيذها.

وأشار إلى توجيه أصدره المرشد السابق خلال اجتماعه الأخير مع مسؤولي السلطة القضائية في يوليو (تموز) العام الماضي، يتعلق بمتابعة «الجرائم المنسوبة» إلى الولايات المتحدة وإسرائيل خلال حرب 2025.

وقال إن متابعة هذه القضايا حتى صدور الأحكام وتنفيذها من شأنها أن تسهم في منع تكرار هجمات مماثلة.

ولم يوضح خامنئي الآليات القانونية التي تعتزم طهران استخدامها أو المحاكم الدولية التي قد تلجأ إليها، فيما لم يصدر تعليق فوري من الولايات المتحدة أو إسرائيل على ما ورد في الرسالة.

وفي الشق الداخلي من البيان، الصادر بمناسبة أسبوع السلطة القضائية، دعا خامنئي مسؤولي الجهاز القضائي إلى مواصلة «الإصلاح وإعادة البناء» داخل الجهاز القضائي، معتبراً أنه يتمتع بدور أساسي في تصحيح أداء مؤسسات الدولة ودفع بقية أجهزة النظام إلى التحرك.

وقال إن المجتمع ينتظر انتقال خطط «التحول القضائي» من الوثائق وخرائط الطريق إلى التطبيق العملي، بما يشمل تسريع البت في القضايا، والحد من انتهاك الحقوق، وتعزيز نزاهة الأحكام القضائية وإحكامها.

وشدد على ضرورة إغلاق باب الوساطات والتوصيات داخل القضاء، وألا يشكل وجود علاقات أو معارف شخصية في أي من قطاعاته امتيازاً، داعياً إلى منع أصحاب النفوذ من التعدي على حقوق الآخرين.

وجاءت الرسالة في وقت لا يزال فيه حجم السلطة الفعلية للمرشد الجديد داخل النظام غير واضح، ولم يظهر علناً منذ تعيينه مرشداً لإيران في مطلع مارس (آذار)، ولا يزال وضعه الصحي غير مؤكد، كما أن حجم سلطته الفعلية لا يزال غامضاً، لكن واشنطن تقول إنه بات يؤدي دوراً أكثر نشاطاً في شؤون الحكم، والمفاوضات.