«الفك المفترس» يعود إلى الصالات بعد 50 سنة

احتفاء عالمي بفيلم «جوز» عن السمكة القاتلة وصياديها الثلاثة

مشهد للسمكة القاتلة في الفيلم (يونيڤرسال - أ.ب)
مشهد للسمكة القاتلة في الفيلم (يونيڤرسال - أ.ب)
TT

«الفك المفترس» يعود إلى الصالات بعد 50 سنة

مشهد للسمكة القاتلة في الفيلم (يونيڤرسال - أ.ب)
مشهد للسمكة القاتلة في الفيلم (يونيڤرسال - أ.ب)

«تحتاج إلى مركب أكبر»، يقول صيّاد الوحوش البحرية كوينت للشريف برودي بينما يُخططان مع عالِم البحار هوبر لكيفية اصطياد ثلاثتهم سمكة قرش بيضاء هي أضخم من أي سمكة قرش شاهدها أي منهم.

هي أيضاً أكبر سمكة قرش شوهدت في فيلم إلى ذلك الحين، مع تعدد الأفلام السابقة التي تحدّثت عن سمك القرش، وحكايات عن ضحايا بائسين وصيادين مهرة.

50 سنة مرّت على إنتاجه (عُرض لأول مرة في شهر مايو «أيار» سنة 1975) وقريباً يعود إلى الصالات في احتفاء مُستحق.

بوستر فيلم «جوز» (الفك المفترس) العائد للصالات بعد 50 عاماً (يونيڤرسال - أ.ب)

«جوز» («فكّان» إذا ما أردنا التعريب الدقيق تحديداً لفك علوي وآخر سفلي في مقدّمة رأس تلك السمكة) كان أول فيلم في هجوم سينمائي انطلق من نجاح هذا الفيلم الذي لم يكن متوقعاً. منذ ذلك الحين، وإلى الآن، شهدت السينما 46 فيلماً تحتوي على ذلك الحيوان البحري المفترس، بينها 3 أجزاء لـ«جوز» (الفك المفترس) نفسه تم تحقيقها في 1978 و1983 و1987.

أسماء بديلة

الفيلم الأول وحده من إخراج ستيفن سبيلبرغ، الذي كان قد قدّم فيلمين من قبل، هما «مبارزة» (Duel) سنة 1971، و«شوغرلاند إكسبرس» (1974).

وقبل اختيار سبيلبرغ لمهمّة إنجاز هذا الفيلم تم التفكير في دك رتشردز وجون ستيرجز، وكلاهما من المخرجين المعتمدين بهوليوود في تلك الفترة.

ستيفن سبيلبرغ (يونيفرسال)

كذلك، فإن كلّاً من الممثلين الرئيسيين -روبرت شو في دور الصيّاد المحترف كوينت، وروي شنايدر في دور الشريف برودي، وريتشارد درايفوس في دور عالِم البحار هوبر- لم يكن بالضرورة الخيار الأول للدور الذي أُسنِد إليه. إذ طُرحت أسماء أخرى، رفض بعضها الأدوار المقترحة، مثل روبرت دوفال الذي أبدى اهتماماً بدور الشريف، وشارلتون هستون الذي كان يرغب في تجسيد شخصية كوينت.

لا عجب في أن شخصية كوينت هي الأقوى؛ الرجل الخبير الذي يقص في مشهد لم يرد في رواية بيتر بنشلي بعض ماضيه مع القرش بألم ظاهر على محياه؛ لأن ذلك الماضي بمثابة صراع مضنٍ بينه وبين وحش كاسر غلبه في أكثر من مناسبة.

شخصية الشريف برودي مندفعة عاطفياً. مخلص لعمله ولزوجته المتبرمة (لورين غاري)، يُواجه محافظ البلدة موراي هاملتون في رغبة الأخير التغاضي عن خطر سمكة تقضم أبدان السائحين الذين جاءوا للاستمتاع بالبحر.

أما هوبر فلا يقل اندفاعاً، لكنه غارق في قواعد التعامل تبعاً لدراسته (وبصفته ممثلاً يبدو أقل ثقة بنفسه من الآخرَين).

الصراع الأخير

الحبكة في حد ذاتها لا تقدّم جديداً على صعيد أفلام الرعب؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي، لطالما وُجد من يُحذّر من خطر داهم سببه وحش أو حشرة عملاقة، غالباً نتيجة تعرضها لإشعاع نووي أو لقدوم كائنات من الفضاء الخارجي. دائماً هناك مَن لا يصدّقه إلى أن تتراكم الضحايا، ثم يتبدّى الخطر أمام أعين الجميع. لكنها المعالجة الذكية وتوفير الإمكانات الإنتاجية لتقديم جديد في سينما الوحوش المرعبة هو ما يميّز ذلك الفيلم، وأحد أسباب نجاحه الكبير في صيف 1975.

«جوز»... حكاية سمكة وصيادين (يونيڤرسال - أ.ب)

في «جوز» تبحر سمكة قرش كبيرة قرب شاطئ بلدة صغيرة، وتبدأ التهام مَن تستطيع الوصول إليه من السائحين السابحين في المياه الدافئة. الشريف برودي يُحذّر من النزول إلى الماء، لكن الفيلم يعتمد على تفعيلة استخدمت سابقاً ولاحقاً في مثل هذه الأفلام، وهي أنه لسبب أو لآخر، لن يستمع صاحب القرار لطلب برودي إغلاق الشاطئ خوفاً من انحسار السياحة في ذلك الموسم، معتقداً أن المشكلة انتهت باصطياد سمكة قرش كبيرة. لكنها ليست السمكة المقصودة، ما يدفع باتجاه استمرار محاولات صيدها، وصولاً إلى المشهد الأخير مع ممثلي الأدوار الرئيسية الثلاثة فوق مركب يبدأ الوحش بمهاجمته، ويدفع أحدهم حياته في صراعه معه.

أحداث محذوفة

شخصيات الفيلم مرسومة جيداً، والكثير مما ورد منها في الرواية تم حذفه لجانب أحداث وضعها بنشلي لترويج حكايته، من بينها ما يُشبه «السوب أوبرا». هذا نفع رواج الكتاب (قامت يونيڤرسال بدفع 250 ألف دولار بالإضافة إلى 10 في المائة من الأرباح) لكن الفيلم رغم اختلافه عن الرواية ناجح بدوره من حيث أن الاهتمام صار محصوراً (حسب سيناريو وضعه كارل غوتليب وساهم فيه بنشلي والممثل روبرت شو قليلاً)، بالسمكة وحدها، كما من حيث النتيجة التجارية التي بلغت 478 مليون دولار من الإيرادات عالمياً.

من بين العناصر التي حُذفت في اقتباس الرواية التي كتبها بيتر بنشلي، كان هناك خيط عاطفي بين زوجة الشريف وعالِم البحار هوبر، إلى جانب توسّع في رسم شخصية المحافظ بوصفه سياسياً فاسداً على علاقة ثابتة بالمافيا (بينما يظهر في الفيلم بوصفه شخصاً لا يهمه سوى الحفاظ على اقتصاد المدينة، مقابل إثارة الشريف لهلع السائحين). كما استبعد السيناريو أيضاً تناول شعور الشريف بالدونية إزاء طبقة المحافظ والسائحين الأثرياء.

عند المغيب

هذا دفع بالفيلم للتخصص في خط واحد: صراع أبطال الفيلم ضد القرش، وضد الممتنعين عن تصديق الخطر الماثل. كذلك يُشهد لسبيلبرغ ذلك القدر من إتقان التوتر في مجمل الفيلم، بدءاً من ركض برودي على الشاطئ مطلقاً نفير التحذير بعدما اعتقد أنه شاهد القرش يحوم قريباً، وانتهاءً بالمشهد الأخير بعد أن تم تفجير القرش، ولقطة تُصور هوبر وبرودي عند المغيب.

المشهد ذاته يُشبه ذلك الوارد في «مبارزة» عندما ينتصر ديڤيد مان (دنيس ويڤر) على وحش مختلف مجسّد بالشاحنة مجهولة القيادة تُحاول طوال الفيلم سحقه. ها هي الشاحنة تهوي في الوادي، وديڤيد يجلس على حافة الجبل يسترجع ما مرّ معه.

أبطال الفيلم على المركب (يونيڤرسال - أ.ب)

هذا المشهد الذي يتداول فيه الثلاثة على المركب خلال انتظارهم هجوم اليوم التالي يستمر لتسع دقائق من الحوار المهم. وسيلة ذكية لإبقاء المشاهدين مشدودين، لا لما سيحدث فيما بعد (الهجوم المنتظر للقرش) فقط، بل كذلك لخلفيات وشخصيات كل هؤلاء.

في نطاق هذه الشخصيات هناك تماثل بين دور الشريف بوصفه منذراً لكارثة قد تقع، وشخصية الكاتب النرويجي هنريك إبسن في روايته «عدو الشعب» (انتقلت إلى السينما سنة 1978 من إخراج روبرت شافر وبطولة ستيڤ ماكوين). فبرودي يواجه امتعاض الجميع من حوله، بمن فيهم زوجته وابنه والمحافظ وجموع طالبي متعة السباحة من السائحين.

«جوز» يكاد يكون خالياً من الشوائب الظاهرة. جيد الكتابة، وجيد التنفيذ، وفيه قدر كافٍ من عناصر التفكير، ومشحون بقوّة توليف تجعل المُشاهد في حالة ترقّب دائم وموسيقى (من جون وليامز) تنذر بما سيقع وتوحي به.

ما زال النظر إلى هذا الفيلم يستدعي نجاحاته. قد لا يرقى إلى مستوى تحفة ألفرد هيتشكوك «الطيور» (1963)، لكنه يُعدّ من الأعمال التي تضمّنت عناصر أساسية شكّلت ملامح سينما ستيفن سبيلبرغ، سواء من حيث الرموز التي تنطوي عليها شخصياته، أو من خلال معالجته السينمائية الشاملة.


مقالات ذات صلة

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

خاص مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجاً مشاركاً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )

بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
TT

بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)

ثمة أسباب عديدة قد تدفعك إلى القول: «لستُ بحاجة إلى أصدقاء»، أو إلى التساؤل ببساطة: «لماذا ليس لديّ أصدقاء؟». أحد التفسيرات المحتملة هو شعورك بأن الصداقة لا تضيف قيمة كبيرة إلى حياتك. وتفسير آخر قد يكون أنك تحظى بالفعل بدعم اجتماعي كافٍ من عائلتك، فلا ترى حاجة إلى تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء أو المعارف، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

ومهما تكن أسبابك، فقد يكون من المفيد أن تتعرّف إلى مصدر هذا الشعور بعدم الحاجة إلى أصدقاء (أو إلى أسباب عدم وجود أصدقاء لديك)، وأن تدرك مدى شيوع هذه التجربة، إلى جانب الاطلاع على بعض فوائد تكوين الصداقات.

أسباب شعورك بعدم الحاجة إلى أصدقاء

إذا كنت تشعر بأنك لا تملك أصدقاء في حياتك، فهناك عدة عوامل قد تفسّر هذا الشعور، من بينها:

تفضيل العزلة: يفضّل بعض الأشخاص قضاء الوقت بمفردهم على الوجود بصحبة الآخرين، ولا سيما مَن يميلون إلى الانطواء.

الخوف من خيبة الأمل: كغيرها من العلاقات الاجتماعية، تنطوي الصداقة على توقعات متبادلة وعلى قدر من الأخذ والعطاء. فإذا كنت تخشى عدم قدرتك على تلبية هذه التوقعات، أو تعتقد أن الآخرين قد يخيّبون ظنك، فقد تتجنب الصداقات لتقليل احتمالات الإحباط أو خذلان الآخرين.

القرب من العائلة: قد تشعر بأن أفراد عائلتك يقومون مقام الأصدقاء في حياتك. فإذا كانوا يوفّرون لك التواصل والدعم اللذين تحتاج إليهما، فقد لا ترى ضرورة للبحث عن صداقات خارج هذا الإطار.

الخوف من التعرّض للأذى مجدداً: إذا مررت بتجربة مؤلمة مع صديق في الماضي، فقد تنشأ لديك صعوبات في الثقة بالآخرين. ونتيجة لذلك، قد تتردد في بدء صداقات جديدة.

الانشغال الشديد: يتطلب بناء الصداقات والحفاظ عليها وقتاً وجهداً. وإذا كنت منشغلاً بالتزامات أخرى، مثل العائلة أو العمل أو الدراسة، فقد تشعر بأنك لا تملك الوقت أو الطاقة الكافيين لتخصيصهما للأصدقاء.

ومن الأسباب الرئيسية التي قد تجعل بعض الناس يمتلكون عدداً قليلاً من الصداقات اعتمادُ الكثيرين على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن الناس باتوا يعتمدون على الأصدقاء كمصدر رئيسي للدعم بدرجة أقل مما كان عليه الحال في الماضي. فعلى سبيل المثال، في عام 1990، أفاد 26 في المائة من البالغين بأنهم سيلجأون أولاً إلى صديق مقرّب عند مواجهة مشكلة شخصية، بينما في عام 2021، قال 16 في المائة فقط إنهم سيتحدثون إلى صديق قبل أي شخص آخر.

لماذا ليس لديك أصدقاء؟

لماذا يُبلّغ العديد من الشباب عن قلة أصدقائهم أو انعدامهم؟ على الرغم من أن الأسباب الدقيقة لا تزال غير واضحة تماماً، فإن تزايد استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي دوراً رئيسياً في ذلك.

فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة يميلون إلى الشعور بمستويات أعلى من الاكتئاب والوحدة.

كما أسهمت جائحة «كوفيد-19» في تغيير واقع الصداقة لدى كثير من البالغين في الولايات المتحدة. فقد أفاد نحو 60 في المائة من الشابات بفقدان التواصل مع بعض الصديقات خلال الجائحة، بينما ذكرت 16 في المائة أنهن فقدن التواصل مع معظم أو جميع صديقاتهن.

وتشير استطلاعات الرأي كذلك إلى أن الشباب قد يواجهون صعوبة في بناء علاقات اجتماعية وثيقة؛ إذ لا يملك 28 في المائة من الرجال دون سن الثلاثين أي علاقات شخصية قريبة.

هل من الطبيعي ألا يكون لديك أصدقاء؟

إذا كنت تردد في نفسك: «ليس لدي أصدقاء»، فقد تتساءل عما إذا كان هذا الأمر طبيعياً. ورغم أن الدراسات تؤكد أهمية الصداقة للصحة النفسية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون محاطاً بالآخرين أو أن تمتلك قائمة طويلة من الأصدقاء المقرّبين كي تكون سعيداً أو تتمتع بصحة جيدة.

يتوقف تأثير قلة الأصدقاء في صحتك النفسية على نظرتك الشخصية إلى الأمر ومشاعرك حياله. وبعبارة أخرى، ثمة فرق كبير بين أن تقول: «لست بحاجة إلى أصدقاء»، وأن تشعر: «ليس لدي أصدقاء».

إذا كنت سعيداً وراضياً من دون أصدقاء، فقد لا يكون لذلك أثر سلبي عليك. بل إن للوحدة جوانب إيجابية أيضاً؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين العزلة وقضاء الوقت منفرداً وبين آثار مفيدة، مثل:

- زيادة الإبداع

- تحسين التركيز والذاكرة

- تعزيز الوعي الذاتي

- رفع مستوى الإنتاجية

- إتاحة مزيد من الوقت للنمو الشخصي

كما تشير أبحاث إلى أن قضاء الوقت بمفردك قد يسهم في تحسين العلاقات القائمة. فقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي، كلما زاد الوقت الذي يقضونه مع الأصدقاء، انخفض مستوى رضاهم. ومن ثم، قد يتيح لك القيام ببعض الأمور بمفردك شعوراً أكبر بالرضا والسعادة تجاه علاقاتك بالآخرين في حياتك.


اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
TT

اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)

كشفت أبحاث جديدة أن سكان جنوب الجزيرة العربية في العصور القديمة كانوا يتناولون أحد أبرز المفترسات البحرية - أسماك القرش.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تركّز الدراسة، التي نُشرت أخيراً في مجلة «Antiquity»، على مقبرة في وادي نفون، وهو موقع أثري في سلطنة عُمان يعود تاريخه إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد.

وجاء في بيان صحافي صدر في يناير (كانون الثاني) عن المعهد الأثري التابع لأكاديمية العلوم التشيكية (ARUP) في براغ أن المقبرة الميغاليثية توفّر «أدلة مفصّلة حتى الآن عن النظام الغذائي وحركة مجتمعات العصر الحجري الحديث في المنطقة».

عمل علماء الآثار في الموقع منذ عام 2020، في ظل مناخ قاحل لم يحفظ سوى القليل جداً من البقايا العضوية.

وبناءً على ذلك، جمعوا عينات من الأسنان وأخضعوها للتحليل في جمهورية التشيك.

قال عالم الأنثروبولوجيا ييري شنيبرغر إن الفريق استخدم تحليل النظائر المستقرة لإعادة بناء النظام الغذائي للسكان القدماء - وهو ما أشار، بحسب البيان، إلى احتمال تناول لحم القرش.

وأضاف: «استناداً إلى النتائج الأولية لتحليل النظائر المستقرة المستخدم لإعادة بناء النظام الغذائي، نرجّح أن السكان الذين درسناهم ربما اعتمدوا على لحم القرش بوصفه أحد مصادرهم الرئيسية للغذاء والتغذية».

وقالت ألجبِيتا دانييليسوفا، عالمة الآثار في «ARUP» وقائدة البعثة، إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها.

وقالت دانييليسوفا: «للمرة الأولى على الإطلاق، تمكنَّا من توثيق صيد متخصّص لمفترسات بحرية استناداً إلى بيانات من العلوم الطبيعية، مباشرة من خلال تحليل المجتمع المحلي المدفون».

وأضافت: «ارتباط هذه الجماعة المدفونة بأسماك القرش مثير للاهتمام للغاية، ويمثّل اكتشافاً جديداً - ليس فقط لمرحلة ما قبل التاريخ في الجزيرة العربية، بل لجميع ثقافات العصر الحجري الحديث في المناطق القاحلة». وقالت: «نحن نعلم أن هذه لم تكن مجرد بروتينات عادية، بل بروتينات من قمة السلسلة الغذائية».

ويعتقد مسؤولون أن للدراسة تداعيات دولية، فيما لا تزال الأبحاث حول الموقع - والأسنان التي عُثر عليها فيه - مستمرة.

وقال الباحثون إن النتائج حتى الآن تُعد دليلاً على «استراتيجية معيشية شديدة المرونة والتكيّف - تجمع بين الصيد وجمع الثمار والرعي والاستغلال المنهجي للموارد البحرية».

وأضاف البيان أن «النتائج تُظهر، على نطاق عالمي، كيف تكيَّف البشر مع مجموعة واسعة من الظروف البيئية والمناخية».

وتابع: «كما تؤكد أن وادي نفون كان يعمل لأكثر من ثلاثة قرون كموقع طقوسي مركزي وحَّد مجموعات مختلفة في أنحاء المنطقة».


الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
TT

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)
تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

ليس من المستغرَب مؤخراً أن يتحوّل طلب المتابعة على «لينكد إن» إلى طلب مواعدة. فالمنصة التي ارتبطت وما زالت بالمحتوى المهني والوظيفيّ تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى مساحة خصبة للتلاقي العاطفي. هنا، ما عاد البحث جارياً فقط عن الشراكات المالية والاستثمارية والمهنية، بل عن شريك حياة.

لطالما نُظِرَ إلى «لينكد إن»، منذ تأسيسها عام 2002، على أنها أكثر منصّات التواصل الاجتماعي جدّيّةً. اقتصر استخدامها على الراغبين في التطوّر مهنياً أو في الحصول على وظيفة، لكنّ السنتَين الأخيرتَين شاهدتان على تواصل من نوعٍ آخر على المنصة. تتعدّد أسباب هذا التحوّل، على رأسها التعب والملل من تطبيقات المواعدة المعروفة، إضافةً إلى ميزة لدى «لينكد إن» هي أنها أكثر المنصّات مصداقيةً من حيث المعلومات المنشورة عن المستخدمين.

إدارة «لينكد إن» لم تُرِد لنفسها هذا المصير بدليل التصريح الذي أدلت به إلى مجلّة «نيوزويك» الأميركية عام 2024، تعليقاً على لجوء الناس إليها بحثاً عن شركاء عاطفيين. «(لينكد إن) مجتمع مهني، ونحن نشجع المستخدمين على المشاركة في حوارات هادفة وصادقة»، قال متحدّث باسم الشركة. وأضاف: «يُعدّ التحرش العاطفي أو أي شكل من أشكال المضايقة انتهاكاً لقواعدنا. ويمكن للمستخدمين الإبلاغ عن أي حالة تحرّش، ما يسمح لنا باتخاذ الإجراءات اللازمة».

لماذا تحوّلت «لينكد إن»؟

* مصداقيّة المنصة

غالباً ما يعتمد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الزيفَ والنفاق في التعريف عن أنفسهم. ليس أسهل من استخدام صورة شخصية مزيّفة على «إنستغرام»، أو ادّعاء منصب مهني على فيسبوك، أو انتحال شخصية على «إكس». إلا أن «لينكد إن» ليس مكاناً مناسباً للهو، وهنا يكمن أحد عناصر جاذبيّته بالنسبة للساعين إلى علاقة عاطفية جادّة.

ما يضاعف عنصر المصداقية أن هذا الموقع المخصص للتواصل المهني، يطلب من المستخدمين ربط صفحاتهم الشخصية بصفحات أصحاب العمل الحاليين والسابقين.

تتميز «لينكد إن» عن سواها من منصات في المصداقية بعرض المعلومات الشخصية (لينكد إن)

يقول خبير الإعلام الرقمي ومنصات التواصل بشير التغريني في هذا الإطار، إنّ «المعلومات الشخصية على (لينكد إن) غالباً ما تكون دقيقة، من هنا تأتي ثقة المستخدم الباحث عن علاقة جادّة». لكن التغريني يلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مقابل الباحثين عن شريك عبر «لينكد إن» عن سابق إدراك، «ثمة مَن يفعلون ذلك من دون وعيٍ بماهيّة المنصة بل لمجرّد رواجها مؤخراً».

* سهولة الاختيار والتواصل

من بين الأسباب التي فتحت الطريق إلى التواصل العاطفي على «لينكد إن»، أنّها المساحة الافتراضية الأقرب إلى الواقع. هنا، يستطيع المستخدم تعزيز فرَصِه والاختيار على أساس المواصفات الشخصية والمهنية التي تناسبه. بكبسة زرّ واحدة، يمكنه الاطّلاع على السيرة الذاتية بتفاصيلها، بما فيها الدراسة والوظائف والهوايات والاهتمامات والأنشطة الإنسانية والخيريّة.

كما أنّ المقاربة على «لينكد إن» ليست معقّدة ولا هي مدعاة للإحراج، إذ يمكن أن يتّخذ التواصل الأول شكل طلب نصيحة مهنية أثناء احتساء فنجان قهوة. وهكذا مقاربة تَقي من الضغوط والارتباك المصاحِبة عادةً للمواعدة.

تأسست «لينكد إن» عام 2002 بهدف تسهيل العثور على فرص عمل (رويترز)

* الإرهاق من تطبيقات المواعدة

يشتكي عدد كبير من مستخدمي تطبيقات المواعدة مؤخّراً من إرهاق، وخيبة، وملل من تلك المنصات المخصصة للبحث عن شركاء عاطفيين. ومن دون الغوص في تفاصيل الأسباب المتراوحة بين عدم الجدّيّة، والاختفاء المفاجئ، والابتزاز، وعدم التكافؤ الفكري، يفرض «لينكد إن» نفسه منصة عاطفية بديلة.

يشرح التغريني أن «الناس باتوا متردّدين في التعامل مع منصات المواعدة المعروفة مثل (تيندر) و(بامبل) وغيرهما، كما أنهم يُبدون حذَراً تجاه تلك المنصات تفادياً للصدمات السلبية والابتزاز الجنسي».

مستخدمو تطبيقات المواعدة مرهَقون منها ووجدوا البديل في «لينكد إن» (بكسلز)

* «ميكس» العمل والتسلية

فرض الجيل زد أو «الجيل الرقمي» خلال العقد الماضي تحوّلاً في العقلية الرقمية. لا يعترف هذا الجيل بالحدود المرسومة للمنصات وهي كلّها متداخلة وفق نظريته. قد يستخدم أبناء هذا الجيل «إنستغرام» مثلاً كمنصة لإيجاد فرص عمل وبناء شبكاتٍ مهنية، ويتعامل مع «لينكد إن» كرديفٍ لتطبيقات التعارف مثل «بامبل» و«تيندر». لا يمانع الجيل الجديد الدمج ما بين العمل والتسلية، وهذا ما فرض التحوّل المستجدّ على «لينكد إن».

* «لينكد إن cool»

منذ مدّة تشهد منصة «لينكد إن» على تحوّلاتٍ تجعلها تبدو أقلّ جدّيةً وصرامة، فالنشر عليها ما عاد ينحصر بالوظائف الشاغرة والإنجازات المهنية. تجد المقولات الملهمة هنا والصور والفيديوهات الطريفة هناك، إلى جانب ظهور مؤثّرين على «لينكد إن» كما هي الحال على المنصات الأخرى مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، والتي تُعتبر cool مقارنةً مع «لينكد إن».

تقترب «لينكد إن» مؤخراً من المنصات الأخرى لناحية المحتوى الخفيف وانتشار ظاهرة المؤثرين (بيكساباي)

أخلاقيّات الحبّ على «لينكد إن»

في وجه هذا الاجتياح العاطفي لـ«لينكد إن»، ثمة عدد كبير من المستخدمين المستهجنين لما يحصل. يجدون أنه من المتطفّل وغير اللائق استعمال المنصة وسيلةً للعثور على شركاء عاطفيين.

أما الأخطر من ذلك فهو المزج بين العاطفي والمهني في مساحة مخصصة أصلاً للأعمال والوظائف. وثمة قناعة بأنّ مَن يتجاوزون الهوية المرسومة للمنصة يُخاطرون بعلاقاتهم المهنية وسُمعتهم، فالأمرُ أَشبَه بالمغازلة في المكتب.

يوافق التغريني هذا الرأي معتبراً أنّ «مقاربة شخص على (لينكد إن) بهدف التعارف ليس بالأمر المهني». ويضيف خبير الإعلام الرقمي أن «المحترفين والعارفين بهويّة تلك المنصة من المستبعد أن يستجيبوا أو أن يستسيغوا فكرة أن يتقرب منهم أحد لأسباب عاطفية على (لينكد إن) تحديداً». هذا بصورة عامة، أما عندما يتعلّق الأمر بموظّفين في الشركة نفسها فيصبح أكثر تعقيداً.