إسرائيل تقرر استمرار الحرب وعدم انتظار المشاركة الأميركية

«منتدى قطع الرأس» في جهاز «أمان» يعد منذ 2022 قائمة أهداف حيوية لضرب المشروع النووي

مُسعفون إسرائيليون في موقع سقوط صاروخ إيراني بمدينة حيفا الجمعة (أ.ف.ب)
مُسعفون إسرائيليون في موقع سقوط صاروخ إيراني بمدينة حيفا الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقرر استمرار الحرب وعدم انتظار المشاركة الأميركية

مُسعفون إسرائيليون في موقع سقوط صاروخ إيراني بمدينة حيفا الجمعة (أ.ف.ب)
مُسعفون إسرائيليون في موقع سقوط صاروخ إيراني بمدينة حيفا الجمعة (أ.ف.ب)

رغم استمرار الجهود التي تبذلها إسرائيل ومؤيدوها في واشنطن، لدفع الولايات المتحدة إلى المشاركة المباشرة في الحرب على إيران، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقادة الجيش، قرروا استمرار العمليات الحربية بشكل منفرد وبكل قوة، وعدم انتظار المشاركة الأميركية.

ذكرت صحيفة «معاريف» أن الولايات المتحدة تعرف الموقف الإسرائيلي وتُباركه، مشيرة إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عقد اجتماعاً افتراضياً مع نتنياهو، بحضور مندوبين عن قادة عسكريين في الطرفين، وتداولوا تفاصيل ما يجري مع إيران.

ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن جميع الحاضرين اتفقوا على أنه «نشأت فرصة غير مسبوقة، ولمرة واحدة، لمهاجمة إيران، ويجب عدم تفويتها. فإيران، كما يُقدّر الطرفان، ضعيفة وسيكون من الصعب عليها أن تدافع عن نفسها وأن تردَّ من خلال عدة جبهات بشكلٍ يؤلم إسرائيل».

ويسود إجماعٌ لدى الخبراء بأن إسرائيل غير قادرة وحدها على تدمير المشروع النووي الإيراني، ويضربون مثالاً بمفاعل فوردو، الواقع في منطقة محفورة بعمق في باطن أرض جبلية، وتدميره يحتاج إلى قنابل ذكية غير موجودة سوى في الولايات المتحدة، ولا يمكن حملها ونقلها سوى بطائرات أميركية.

لكن إسرائيل أبدت استعدادها لتولّي مشروع التدمير بنفسها فيما لو منحتها الولايات المتحدة الأدوات المطلوبة.

ووفق «معاريف»، فإنه «حتى لو لم تحصل إسرائيل على هذه الأدوات، فلديها ما يكفي لتوجيه ضربات قاسية للمشروع، بما في ذلك فوردو». وعندما أصرّت الصحيفة على معرفة كيفية تنفيذ ضرباتٍ كهذه، أجابها مصدر رفيع في تل أبيب: «قوة النيران الإسرائيلية جهنمية».

من جهتها، أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، أن العمليات الحربية الإسرائيلية في إيران قد تطول لأكثر من أسبوعين، إذا لم تنضمّ إليها الولايات المتحدة، لكنها ستحقق نتائج تاريخية في تقليص وتحطيم أسس المشروع النووي. وكشفت الصحيفة عن مجموعة من 20 ضابطاً تعمل في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان»، منذ نهاية عام 2022، على سلسلة أهداف حيوية لضرب المشروع النووي.

وجرى إطلاق اسم «منتدى قطع الرأس» على هذه المجموعة؛ لأنها وضعت قائمة بأسماء علماء في البرنامج النووي الإيراني المعروفين لإسرائيل، بهدف التخطيط لاغتيالهم.

ونقلت الصحيفة عن رئيس فرع «النووي الإيراني» في دائرة الأبحاث في «أمان»، يوتام، وهو اسم مستعار، قوله إن «الخبرة هي العنصر الأكثر أهمية في صنع قنبلة ذرية، لذلك اخترنا العلماء النوويين الذي يؤدي إخراجهم من اللعبة إلى أكبر ضرر ممكن؛ كي لا نسمح لإيران بصنع قنبلة كهذه».

كانت «أمان» تعتقد، قبل عشر سنوات، أن ضرب مشروع تحصيب اليورانيوم في إيران لم يعد قابلاً للتنفيذ، وأن هذا المشروع تطوَّر كثيراً، وأنه ينبغي التركيز على مَن تصفهم إسرائيل بـ«مجموعة السلاح»؛ أي العلماء الذين يركّبون القنبلة نفسها. وجرى تقديم تقرير حول ذلك إلى نتنياهو، قبل الهجوم الذي شنّته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واستمرت عملية جمع المعلومات حول العلماء النوويين الإيرانيين، ووضع خطط اغتيالهم قبيل شن الحرب على إيران، يوم الجمعة الماضي.

وأضافت الصحيفة أن أقطاب «منتدى قطع الرأس» ركزوا على العلماء الإيرانيين في «مجموعة السلاح»، الذين يشكلون «القسم الخفي والعسكري في البرنامج النووي الإيراني»، بقيادة العالِم النووي الإيراني محسن فخري زادة، الذي اغتالته إسرائيل في عام 2020.

ووفق الصحيفة، بدأت إسرائيل اغتيال قسم من هؤلاء العلماء، في بداية العقد الماضي، بوساطة وحدات سرية جرى تجنيد أفرادها في إيران، وتدريبهم كي يتحولوا إلى «عملاء مقاتلين سريين وفتاكين».

وتابعت الصحيفة أن الدافع كان تدمير قسم كبير من قدرات «حزب الله»، والهجوم الإسرائيلي الذي استهدف منظومة الدفاعات الجوية الإيرانية، في أكتوبر الماضي، وبعد ذلك سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وتدمير الجيش الإسرائيلي الدفاعات الجوية السورية.

ونقلت الصحيفة عن يوتام قوله إنه «في هذه المرحلة بدأنا الاستعداد للتنفيذ، وبحثنا عن علماء لديهم خبرة كبيرة في مجال السلاح النووي. وكلما كانت للشخص خبرة مميزة أكثر، ومن الصعب استبداله وسيؤدي (اغتياله) إلى تأخيرٍ أكثر، كان هؤلاء الأشخاص يحصلون على علامة أعلى» من أجل اغتيالهم.

وترى قيادة الجيش الإسرائيلي في نجاح تلك العمليات فرصة لتوسيع هذا النشاط لتقويض النظام الإيراني ومشروعه النووي برُمّته، لذلك تقوم، في الأيام الأخيرة، بعمليات تصعيد محمومة، مستغلّة تعثر المفاوضات بين الغرب وإيران، وهي تتفق مع نتنياهو على عمل كل ما يسهم في زعزعة، وحتى إسقاط، النظام في إيران، كما صرّح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بما في ذلك تدمير رموز النظام واغتيال قادته السياسيين، وهي تدرك أنها بذلك تكسر القوالب المعروفة للحروب بين الدول. وتَعدُّ أن الجمهور الإسرائيلي مستعد لدفع ثمن هذه العملية؛ لأنه يَعدُّها حرباً وجودية.

حقائق

«منتدى قطع الرأس»

مجموعة من 20 ضابطاً تعمل في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان»، منذ نهاية عام 2022، على سلسلة أهداف حيوية لضرب المشروع النووي. وجرى إطلاق اسم «منتدى قطع الرأس» على هذه المجموعة؛ لأنها وضعت قائمة بأسماء علماء في البرنامج النووي الإيراني المعروفين لإسرائيل بهدف التخطيط لاغتيالهم.


مقالات ذات صلة

أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

الاقتصاد رافعات ضخ النفط في حقل على شواطئ بحر قزوين في باكو (رويترز)

أسعار النفط ترتفع وتقترب من مستويات 70 دولاراً للبرميل

ارتفع النفط مدعوما بزيادة المخاطر في ظل استمرار المحادثات الأميركية الإيرانية الهشة، في حين منحت مؤشرات بتراجع الفائض وسط تحسن الطلب الهندي دفعة إضافية للأسعار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس لجنود أوكرانيين عادوا إلى ديارهم بعد عملية تبادل أسرى حرب مع روسيا (صفحة زيلينسكي على إكس) p-circle 00:37

روسيا وأوكرانيا تتبادلان 157 أسير حرب لكل طرف

أعلنت روسيا وأوكرانيا، الخميس، أنهما أجرتا عملية تبادل سجناء حرب شملت 157 أسيراً من كل جانب، وذلك للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
المشرق العربي فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

أظهرت دراسة استقصائية جديدة أن القانون الدولي الذي يسعى إلى الحد من آثار الحروب على المدنيين على وشك الانهيار بعد وفاة أكثر من 100 ألف مدني خلال عامي 2024 و2025

«الشرق الأوسط» (لندن)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.