معرض فنّي يستلهم الحضارة المصرية القديمة في مراسم بني حسن

40 عملاً مستوحاة من آثار المنيا و«تل العمارنة»

بورتريهات لأشخاص وأماكن من الحضارة المصرية (هيئة قصور الثقافة)
بورتريهات لأشخاص وأماكن من الحضارة المصرية (هيئة قصور الثقافة)
TT

معرض فنّي يستلهم الحضارة المصرية القديمة في مراسم بني حسن

بورتريهات لأشخاص وأماكن من الحضارة المصرية (هيئة قصور الثقافة)
بورتريهات لأشخاص وأماكن من الحضارة المصرية (هيئة قصور الثقافة)

مَشاهد مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، حيث مقابر بني حسن بمحافظة المنيا (268 كيلومتراً جنوب القاهرة)، وتل العمارنة والسراديب والمعابد التي تضم عدداً من العادات والتقاليد المتوارثة، نقلها 16 فناناً في معرض «ملتقى مراسم بني حسن للرسم والتصوير» الذي افتُتح، الخميس، بمركز الهناجر في دار الأوبرا المصرية، ويستمرّ 5 أيام.

المعرض، الذي ضمَّ أكثر من 40 عملاً، أُقيم بعد معايشة الفنانين للمكان لأيام تعرَّفوا خلالها على طبيعة الموقع وآثاره المتنوّعة، من «تونة الجبل» إلى معبد «حتشبسوت» و«جبل الطير» و«تل العمارنة» وعدد من المعالم الأخرى، في محاولة لربط ما تتضمّنه الآثار القديمة بمظاهر الحياة الحديثة.

أحد الأعمال المُشاركة (مفوّض المعرض)

ويأتي المعرض والمُلتقى الذي نظَّمته الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة بوزارة الثقافة المصرية، في إطار سعيها إلى تطوير الحراك الفنّي في مصر، من خلال اختيار بيئات متنوّعة، وانتقاء مجموعة من الفنانين التشكيليين لمعايشة أهالي هذه البيئات.

ويقول مفوّض المعرض والملتقى، الفنان شادي أديب سلامة، إنّ الحدث يعكس مُعايشة الفنانين لمدة 10 أيام في مناطق متنوّعة بمحافظة المنيا بجنوب مصر، وما تتضمّنه من أماكن ثرية حضارياً على مرّ العصور؛ من القديمة إلى العصرَيْن القبطي والإسلامي.

الطبيعة تجلَّت في أكثر من عمل بالمعرض (هيئة قصور الثقافة)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر من 40 عملاً تضمّنها المعرض تعكس رؤية الفنانين لما عايشوه، لكن كل فنان قدَّم هذه الرؤية بأسلوبه الخاص، مع مراعاة التنوّع بين الأجيال المختلفة التي شاركت في مراسم بني حسن التابعة لهيئة قصور الثقافة، وكذلك مراعاة اختلاف المرجعيات الفنّية؛ فمنهم فنانون أكاديميون متخصّصون وآخرون مستقلّون».

وافتتح نقيب الفنانين التشكيليين طارق الكومي المعرض، وكرَّم الفنانين المشاركين، وتناولت الأعمال موضوعات شتى، بين الرموز المصرية القديمة والخامات المتنوّعة، مثل دمج ورق البردي في اللوحات، وبين البورتريهات التي تستدعي ملامح المصري القديم وأزياءه، أو الشخصيات المعاصرة والربط بينها وبين الرموز الموجودة في المواقع الأثرية.

نقيب الفنانين التشكيليين يفتتح الحدث (مفوّض المعرض)

ويشير مفوّض الملتقى والمعرض إلى أنّ كلّ فنان شارك في المراسم قدَّم عملاً فنّياً خلال وجوده بالموقع، وإنما بعض الفنانين قدَّموا أكثر من عمل بعد ذلك، وقد ضُمَّت إلى المعرض، إذ تُعبّر الأعمال عن لقطات ومَشاهد من واقع زياراتهم أو تأثيرها فيهم، وفق أسلوب كلّ منهم واتّجاهه.

ويوضح: «قدَّم بعض الفنانين أعمالاً مباشرة مُستلهمة من الحضارة المصرية القديمة بمكوّناتها المختلفة، في حين قدَّم البعض الآخر لوحات رمزية تضمّ رموزاً أو ثيمات من الحضارة القديمة، لكنها ترتبط أو تتداخل مع مَشاهد واقعية؛ وهناك مَن اعتمد على الرموز من خلال رسم الطبيعة أو الطيور أو الحيوانات».

رموز متنوّعة تضمّنتها أعمال الفنانين (مفوّض المعرض)

ويضمّ المعرض والملتقى 16 فناناً، هم: المفوّض العام الدكتور شادي أديب سلامة، والفنانون أحمد عبد الجواد، محمد إبراهيم عارف، دينا صموئيل، هالة خليل، جوزيف الدويري، مروة إسماعيل، محمد وهبة، منى مهيمن، نورا مصطفى، علا أشرف، عمر رأفت، شنودة عصمت، وليد طارق، ولاء أبو العينين، ونفين ياقوت.

وتضمّ محافظة المنيا عدداً من المواقع الأثرية العائدة إلى العصور القديمة، من بينها مدينة هيرموبوليس التي لم يتبقَ منها سوى القليل، ومقبرة بيتوسيرس من عصر البطالمة، ومنطقة تونة الجبل التي تضم مقابر قردة «البابون»، ومنطقة بني حسن.

لوحات ترصد مظاهر الحياة في مصر القديمة (هيئة قصور الثقافة)

بدوره، يعدُّ شادي أديب سلامة المعرض الذي أُقيم لفناني المراسم «نقطة تحوّل في مشوارهم، ويمكن أن يكون نقلة في أعمالهم الفنّية لاحقاً، نتيجة المخزون البصري الذي ألهمهم، وقد يُشكّل ركيزة لأعمال أخرى، بعيدة عن مرحلة المراسم».


مقالات ذات صلة

«عائلة السماحي»... تجربة فنّية مشتركة تُلامس حياة البسطاء

يوميات الشرق الألعاب الشعبية في الشارع المصري ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«عائلة السماحي»... تجربة فنّية مشتركة تُلامس حياة البسطاء

ضمّ أكثر من 200 عمل لخالد السماحي، وزوجته أمل فتحي، وبناتهما الثلاث حبيبة السماحي، وفرحة السماحي، ولينة السماحي.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)

«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

للفن قدرة على استحضار المشاعر المختلفة، وخلال ذلك يكون للإضاءة تأثير طاغ عليها، من هنا يحتفي الفنانون بتجسيد الضوء في لوحاتهم؛ ويستخدمونه كرمز لأفكارهم.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق في هذا المعرض أدَّت اللافتات دور التشويش بدل الإرشاد (الشرق الأوسط)

«Exit to Exist» في بيروت: تجهيز فنّي أربك المألوف وحرَّض على التفكير

لم يُجبر المعرض زائره على طَقْس محدّد، وفضَّل تَرْكه حراً أمام الاصطدام بالأعمال أو تجاهلها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من الفنانين المشاركين في المعرض (غاليري آرت أون 56)

«مختارات منتقاة بعناية» تحتفي بحصاد عام من النجاحات

يستقي زائر المعرض من كلّ لوحة نفحة فنية تخاطب أفكاره وتطلّعاته، ويطّلع على أساليب وتقنيات متنوّعة في التعبير التشكيلي...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق غراهام هول أحد «الأبطال غير المقدَّرين» (مجلس الفنون في جزيرة مان)

بعد الستين تبدأ الحكاية... معرض لوجوه عاشت كثيراً

المعرض يحمل اسم «60 وجهاً لأشخاص تتجاوز أعمارهم الستين»، ويُقام في قرية لاكسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عودة «المهرجان القومي للسينما»... هل يضيف للمشهد الفني بمصر؟

المخرجة إيناس الدغيدي رئيسة لجنة تحكيم الأفلام الروائية وأعضاء اللجنة في الدورة الأخيرة للمهرجان قبل توقفه (وزارة الثقافة)
المخرجة إيناس الدغيدي رئيسة لجنة تحكيم الأفلام الروائية وأعضاء اللجنة في الدورة الأخيرة للمهرجان قبل توقفه (وزارة الثقافة)
TT

عودة «المهرجان القومي للسينما»... هل يضيف للمشهد الفني بمصر؟

المخرجة إيناس الدغيدي رئيسة لجنة تحكيم الأفلام الروائية وأعضاء اللجنة في الدورة الأخيرة للمهرجان قبل توقفه (وزارة الثقافة)
المخرجة إيناس الدغيدي رئيسة لجنة تحكيم الأفلام الروائية وأعضاء اللجنة في الدورة الأخيرة للمهرجان قبل توقفه (وزارة الثقافة)

مع إعلان وزير الثقافة المصري عودة المهرجان القومي للسينما المصرية بعد 4 سنوات من التوقف منذ دورته الـ24 التي عُقدت في يونيو (حزيران) 2022، برزت تساؤلات حول ما تمثله عودة المهرجان من إضافة للمشهد الفني في مصر، وهل يساهم في دفعة جديدة لصناعة السينما المصرية؟

وكان المهرجان شهد في دوراته الأخيرة مشكلات عدة من بينها ضعف الميزانية، ومن ثم ضعف قيمة الجوائز المالية التي يمنحها وتمثل تشجيعاً للأفلام الفائزة، وعدم تحديد موعد ثابت له حيث تغير موعده مراراً، كما شهد إحجام بعض صناع الأفلام عن المشاركة بأفلامهم رغم إقامته تحت مظلة وزارة الثقافة.

وكان وزير الثقافة، أحمد فؤاد هنو، أعلن خلال الاحتفال بعيد الثقافة عن عودة انعقاد مهرجان الفيلم القومي، وأبدى سينمائيون ونقاد سعادتهم بذلك مشددين على ضرورة التغلب على المشكلات التي واجهها ليحقق رسالته في تشجيع الإنتاج السينمائي المتميز.

ويؤكد الناقد الفني، كمال رمزي، الذي ترأس الدورة الأخيرة للمهرجان، على أهميته وضرورة عودته، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «كل دول العالم التي لديها صناعة سينما تُقيم مهرجاناً لأفلامها، وهذا مهرجان قومي للسينما المصرية وما كان يجب أن يتوقف، ولم أقتنع في أي وقت بتوقفه تحت أي مبررات، كما أدهشني كيف لم يطالب السينمائيون باستمراره، فالمهرجان يعكس الإنتاج السينمائي المصري خلال عام من أفلام روائية وتسجيلية ورسوم متحركة طويلة وقصيرة».

وحول عدم إقبال بعض المنتجين على المشاركة بأفلامهم، يقول رمزي: «من المفترض زيادة قيمة الجوائز التي كانت تقدم للأفلام الفائزة لتكون تشجيعاً حقيقياً لصناع الأفلام، لا سيما المخرجين في تجاربهم الأولى، خصوصاً في ظل ارتفاع ميزانيات الأفلام في السنوات الأخيرة».

ملصق آخر دورات المهرجان التي أقيمت عام 2022 (وزارة الثقافة)

وأسس فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، مهرجان الفيلم القومي في تسعينات القرن الماضي لتشجيع الإنتاج السينمائي بتقديم جوائز مالية لكل عناصر الفيلم السينمائي وإتاحة مشاركة جميع الأفلام المنتجة خلال العام الذي سبقه بغض النظر عن مستواها، وترأس لجان تحكيمه كبار الكتاب على غرار سعد الدين وهبة وكامل زهيري ويوسف القعيد.

ويُبدي المخرج هاني لاشين حماسه لعودة المهرجان، مؤكداً أنه «مهرجان مهم جداً كونه يعكس تقييماً للسينما المصرية في عام سلباً وإيجاباً؛ ليظهر حجمها وموقعها ويكون مجالاً لتصحيح الأخطاء والدفع بعجلة الإنتاج».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «على المهرجان أيضاً تشجيع التجارب الواعدة ذات التوجه الفني للمخرجين الشباب، وهذا يشعر السينمائيين بأن الدولة تحتضن الفن الراقي»، مشدداً على أهمية رفع قيمة الجوائز المالية التي ستكون نقطة جذب لصناع الأفلام للمشاركة بأفلامهم، مع ضرورة التواصل مع الجمهور لأنه لا ينجح مهرجان دون حضور جماهيري.

وواجه المهرجان القومي للسينما المصرية أزمة في عام 1993 حين تقرر فجأة تكوين لجنة لاختيار الأفلام التي تشارك في مسابقة المهرجان والتي استبعدت فيلم «ناجي العلي» للفنان نور الشريف وإخراج عاطف الطيب من المهرجان، ما أثار ضجة كبيرة وقتها وتساؤلات حول أسباب استبعاد الفيلم.

ويشير الناقد الفني المصري، أسامة عبد الفتاح، إلى ضرورة تفادي السلبيات التي عانى منها المهرجان، الذي كان من المفترض أن يكون عيداً سنوياً للسينما المصرية، وأهمها أن يكون له توقيت محدد ثابت يُعقد خلاله؛ لأن لائحته تنص على إقامته في أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، بينما أقيمت دورته الأخيرة قبل توقفه في مايو (أيار)، مطالباً بإسناد مهمة إقامته للمركز القومي للسينما المختص بكل ما يتعلق بالفن السابع، ليس فقط لأنه جهة اختصاص، بل لأنه يجيد أيضاً تنظيم المهرجانات وأسابيع الأفلام كما يجيد الترويج لفعالياته.

ويقول عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم إقامة المهرجان القومي للسينما ليكون بمنزلة عيد للسينما المصرية، في ظل وجود بعض المهرجانات التي بات مستواها ضعيفاً جداً في مصر»، لافتاً إلى أن جوائز الأوسكار التي تحظى بسمعة عالمية هي مهرجان وطني (قومي) للسينما الأميركية بالدرجة الأولى يمنح جائزة دولية واحدة (لأفضل فيلم دولي).


أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)
الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)
TT

أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)
الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

العمر على الهويّة: 24 سنة. عمر الرحلة الفنية: 6 سنوات. الحصاد السينمائي والدرامي: فيلم ومسلسلان. ما زال عدّاد الخبرة خجولاً في رصيد أندريا طايع، غير أنّ حنكتَها في التفكير والتخطيط، وجرأتها على الحلم، ووعيَها الفني والإنساني، ولباقتها في الكلام تَشي لسامعِها بأنّ الممثلة اللبنانية - الأردنية عبرت طريقاً طويلاً من الخبرات.

كيف لا وهي التي دخلت الشاشة في سنّ الـ18 عبر أحد أعرض أبوابها، «مدرسة الروابي للبنات» ومنصة «نتفليكس». بعد المسلسل الأردني الذي قلبَ المشهد الدرامي العربي، استحقت استراحة قصيرة خاضت بعدها عالم السينما من خلال الفيلم النمساوي «موند» الحائز على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان لوكارنو. أما العودة الجماهيرية فكانت عبر منصة «شاهد» ومسلسل «مش مهم الإسم» الذي انتهى عرضُه قبل أسابيع، وتشاركت فيه أندريا طايع البطولة مع الممثل السوري معتصم النهار.

أندريا طايع ومعتصم النهار في بطولة مسلسل «مش مهم الإسم» (شركة الصبّاح)

اليوم، وبين قراءة نصوص مسلسلات جديدة والإعداد لمجموعة من الأفلام العربية والأجنبية، تتهيّأ لخَوض مغامرة من نوع آخر. «تقديم برنامج ذا فويس كيدز إضافة مهمة لمسيرتي»، تقول أندريا طايع في حوار خاص مع «الشرق الأوسط». لا تُنكر أنها تردّدت بدايةً حيال فكرة تقديم البرامج بشكلٍ عام، «بما أنني أصبّ تركيزي على بناء اسمي كممثلة. لكنّ مساحة العفويّة والصدق التي منحني إياها البرنامج، والقُرب من مواهب نقيّة وصادقة جعلا من الرحلة إحدى أغلى التجارب إلى قلبي»، تتابع أندريا طايع. كما ذكّرها هذا المشروع الذي ينطلق قريباً على شاشة «إم بي سي»، بخجَلِ البدايات والحاجة الدائمة لدى المواهب الناشئة إلى جرعة دعمٍ معنويّ ممّن هم أكبر سناً وأعمقُ خبرةً.

الممثلة الشابة سفيرة بارعة لبنات وأبناء جيلها، وقد أدرك المنتجون وصنّاع المحتوى ذلك الأمر. وإذا كان استقطاب الجيل العربي الصاعد هدفاً من أهداف منصات البثّ العربية، فإنّ أندريا طايع خيرُ خيار.

لا تُخفي أن فارق السن بينها وبين معتصم النهار أقلقها عندما عُرضت عليها البطولة المشتركة في «مش مهم الإسم»، فهي حريصة على عدم انتحال شخصياتٍ لا تتلاقى وسنّها الحقيقي. «لكن عندما بدأنا القراءة والتصوير تآلفتُ مع الأمر»، توضح أندريا طايع. ثم إن الكيمياء بينهما على الشاشة خفّفت من وطأة هذا الفارق.

أندريا طايع تستمع إلى توجيهات المخرجة ليال م. راجحة (صور طايع)

تصف الممثلة الصاعدة وقفتها أمام معتصم النهار ومجموعة كبيرة من الممثلين المخضرمين، بأنها «محطة مهمة» في مسيرتها ضاعفت حسّ المسؤولية لديها. وتضيف: «معتصم كان داعماً بشكل كبير من خلال نصائحه وتوجيهاته لي، أكان أمام الكاميرا أم خلفها». أما في طليعة الداعمين، فمخرجة العمل ليال م. راجحة التي كانت تضخّ المعنويّات في أندريا، وتعمل معها يداً بيَد على بلورة الشخصية.

«لارا شخصية حساسة ومعقّدة»، تقول أندريا طايع. لم تُرِد الممثلة الاكتفاء بالإطار الرومانسي الذي يحيط بالشخصية، بل تعمّدت الغوص في خلفيّاتها النفسية؛ «لا سيما أن المسلسل يعرض لقضايا إنسانية ومجتمعية ونفسية لا تتطرّق إليها الكوميديا الرومانسية عادةً».

تؤكّد أن لهجتها في المسلسل لم تكن مفتعلة، فذاك المزيج الأردني اللبناني نتاجٌ طبيعيّ لهويتها المزدوجة. أندريا طايع مولودة في عمّان لأبٍ لبناني وأمٍ أردنية. أمضت سنواتها الـ18 الأولى في الأردن قبل أن تنتقل إلى بيروت للتخصص الجامعي. «الهويتان جزء من تكويني، ولا أرى في الأمر تشتّتاً بل قوةً وفرادةً وغِنى»، تقول. مثلُهما مثل شهادتها الجامعية في إدارة الأعمال، «التي منحتني حصانة في عالم الـshowbusiness وتوقيع العقود والتسويق لصورتي»، توضح أندريا طايع التي تابعت ولا تزال، ورش عمل ودورات تدريبية لتطوير قدراتها التمثيلية.

في ملامحها ترى أندريا طايع فرادة كذلك، لذا فهي ترفض التدخّلات التجميليّة، «مع أنني تعرضت للتنمّر على أنفي بعد (مش مهم الإسم)»، تخبر ضاحكةً.

تتذكّر أنها في المدرسة واجهت التنمّر أيضاً، «ربما لأنني كنت مجتهدة وموهوبة فنياً ورياضياً». ثم أتت تجربة «الروابي» لتصالحَها مع شكلها وشخصيتها فتشكّل علاجاً لها. «اليوم أريد أن أقدّم مثالاً لفتيات الجيل الصاعد كي لا يقعن في فخّ التجميل والتنميط الذي يشاهدنه على (السوشيال ميديا)»، تقول أندريا طايع.

ترفض أندريا طايع الحقن والعمليات التجميلية (صور طايع)

أكثر ما تطمح إليه الممثلة الشابة هو أن تكون صوتاً لجيلها، ليس من خلال طرح قضاياهم على الشاشة فحسب، وتقديم شخصياتٍ يتماهون معها، بل في التأسيس لسينما ودراما عربيتَين من صناعة يدٍ عاملة شابة.

«يزعجني كثيراً أن أسأل أحداً من جيلي عمّا يشاهد من مسلسلات عربية، فيجيب بأنه لا يتابع سوى الأعمال الأجنبية»، تبدو أندريا طايع مستفزّةً فعلاً من هذا الواقع. هي لا تبالغ عندما تقول إن «صنّاع الدراما العربية لا يمنحون فرصاً كثيرة للجيل الجديد، مع العلم بأنّ العالم العربي زاخر بالمواهب والقدرات التمثيلية والإخراجية والإنتاجية والكتابيّة».

تشير إلى أن المسؤولية الكبرى تقع بشكل أساسي على «شركات الإنتاج التي تبدو مترددة وخائفة من منح الثقة والفرص للجيل الجديد».

أندريا طايع وزميلتها جينا أبو زيد في «مش مهم الإسم» (صور طايع)

ليس من باب الصدفة أن يكون مسلسل «مدرسة الروابي» قد «كسّر الدنيا» وفق تعبير أندريا. فهذا العمل الذي وقّعته المخرجة والكاتبة الأردنية تيما شوملي، يشكّل نموذجاً للدراما التي تُحاكي «الجيل زد» والمراهقين والشباب العرب المتعطّشين إلى محتوى يتوجّه لهم.

وإذا كان «الروابي» قد شكّل استثناءً في هذا الإطار، فإنّ أندريا طايع لم تفقد الأمل بمشاريع مشابهة، بل إنها «مستعدة لخوض تجربة الإنتاج كي أكون جزءاً من التغيير الهادف إلى تقديم محتوى يشبهنا»، تقول.

أندريا طايع بشخصية «مريم» في مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (إنستغرام)

كانت شخصية (مريم) فاتحة خير بالنسبة إلى أندريا طايع. منحها مسلسل «الروابي» جواز سفرٍ عابراً للقارات بما أنه تُرجمَ إلى لغاتٍ كثيرة وشوهدَ بكثافة حول العالم. «تصوّري أنه جرى اختياري من بين 7 آلاف فتاة تقدّمت لاختبارات الأداء في الأردن، ومن بين 3 آلاف نافسن تحديداً على شخصية (مريم). هذا طبعاً حظّ كبير لكني عملت على نفسي كي أستحق الفرصة عن جدارة».

وما زالت أندريا طايع تبحث عن نصوصٍ قوية وشخصياتٍ عميقة مثل (مريم)، توسّع آفاقها كممثلة، ولا تضطرّها إلى الغرق في دوّامة التكرار ولا إلى تبديل جلدها لمجرّد الظهور على الشاشة.


مفاجآت ومنافسات حادة في جوائز «غولدن غلوب»

جيسي باكلي وبول ميسكال وجاكوبي جوب يقفون مع جائزة أفضل فيلم درامي عن فيلم «هامنت» (رويترز)
جيسي باكلي وبول ميسكال وجاكوبي جوب يقفون مع جائزة أفضل فيلم درامي عن فيلم «هامنت» (رويترز)
TT

مفاجآت ومنافسات حادة في جوائز «غولدن غلوب»

جيسي باكلي وبول ميسكال وجاكوبي جوب يقفون مع جائزة أفضل فيلم درامي عن فيلم «هامنت» (رويترز)
جيسي باكلي وبول ميسكال وجاكوبي جوب يقفون مع جائزة أفضل فيلم درامي عن فيلم «هامنت» (رويترز)

أصابت توقعات «الشرق الأوسط» حول نتائج جوائز «غولدن غلوب» في العديد من المسابقات المعلنة ليل يوم الأحد بتوقيت هوليوود مثل جائزتي أفضل فيلم كوميدي وأفضل مخرج وأفضل فيلم أجنبي وأفضل ممثل. في المقابل كانت هناك مفاجآت غير محسوبة تعكسها منافسات حادة في كل المسابقات. تطايرت التوقعات، في «السوشيال ميديا» عموماً، في كل اتجاه. لكن الثابث أن الدورة الثالثة والثمانين من جوائز «ذا هوليوود فورين برس أسوسييشن» كانت ناجحة وذات أصداء متعددة ولأكثر من سبب.

توقعات صائبة

فاز فيلم «هامنت» لمخرجته كلووي زاو بجائزة أفضل فيلم درامي وهو اختيار كان متوقعاً نظراً لنجاح الفيلم نقدياً على نحو كبير، ولميل أصوات الناخبين له. ولم يتوفر الحظ للفيلم الكبير إنتاجياً (بين كل الأفلام المرشحة) وهو «فرنكنشتين» للفوز إذ افتقد التقدير النقدي الحاسم.

جيسي باكلي وبول ميسكال وجاكوبي جوب يقفون مع جائزة أفضل فيلم درامي عن فيلم «هامنت» (رويترز)

«هامنت» لا يخلو من المشاكل من وجهة نظر نقدية أكثر تحرراً من سطوة الفيلم العاطفية، هناك فراغ في صلب هذا الاقتباس الشكسبيري تماماً كما كان الحال في «شكسبير عاشقاً» لجون مادن سنة 1998. في نهاية مطافه هو حبكة جديدة أكثر مما هو عمل جيد.

فاز «معركة بعد أخرى» لبول توماس أندرسن بجائزة أفضل فيلم كوميدي وهذا لم يكن متوقعاً فقط، بل مستحقاً. فيلم أندرسن رحلة تستند إلى أحداث في الأمس تنبش في سياسات اليوم وتحذّر من نهايات وخيمة.

توقعنا أيضاً فوز أندرسن بجائزة أفضل مخرج وهو ما حصل، علماً بأن الباقين جميعاً (رايان كوغلر عن «خاطئون» وغييلرمو دل تورو عن «فرنكنشتين») وكلووي زاو عن «هامنت» كانوا منافسين مهمّين. الخاسران الأساسيان هما النرويجي يواكيم تراير عن «قيمة عاطفية» والإيراني «مجرد حادثة». كلاً من هذين الفيلمين حصد إعجاباً نقدياً وجوائز عالمية عدّة.

المخرج الأميركي رايان كوغلر والمنتجة زينزي كوغلر والمنتج الأميركي سيف أوهانيان يتسلمون جائزة الإنجاز السينمائي والجماهيري عن فيلم «Sinners» (إ.ب.أ)

ما ذهب عكس التوقعات بالنسبة للأفلام فوز «خاطئون» لرايان غوغلر بجائزة أفضل إنجاز سينمائي وتجاري. سينمائي بكل تأكيد، تجاري لا، كون «أفاتار» احتفى في الليلة ذاتها بتجاوزه مليار دولار من الإيرادات حول العالم، وبذلك يبتعد عن خطر السقوط في هاوية الفشل إذ بلغت تكاليفه 400 مليون دولار.

مفاجآت التمثيل

الفيلم البرازيلي «العميل السري» لكلايبر مندوزا فيلو فاز فعلاً بجائزة أفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية كذلك فوز بطله واغنر مورا بجائزة أفضل ممثل.

الممثل البرازيلي فاغنر مورا يحصد جائزة عن دوره في فيلم «العميل السري» (إ.ب.أ)

كلمة لا بد أن تُقال إن فيلم كوثر بن هنية «صوت هند رجب» وجد نسبة عالية من التصويت، لكنها لم تبلغ النسبة المطلقة. فيلمان آخران حاذياه في التنافس هما «لا اختيار آخر» (كوريا الجنوبية) و«صِراط» (إسبانيا). منح «العميل السري» جائزة أفضل فيلم أجنبي يعكس كذلك ابتعاد الناخبين عن فيلمين آتيين من مناطق الصدام حالياً وهما «صوت هند رجب» و«مجرد حادثة» لجعفر بناهي.

جيسي باكلي تتألق مع جائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم «هامنت» خلال حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» السنوي الثالث والثمانين في بيفرلي هيلز (إ.ب.أ)

في نطاق سباق أفضل ممثلة في فيلم درامي خرجت جسي بكلي بجائزة عن «هامنت». في المقابل الرجالي حصد واغنر مورا، كما ذكرنا، جائزة أفضل ممثل في فيلم درامي. كوميدياً فازت روز بيرن بجائزة أفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو موسيقي بينما استولى تيموثي شالاميه على التمثال المذهّب عن دوره في «مارتي سوبريم»، الجائزة الوحيدة التي نالها هذا الفيلم أو أحد العاملين فيه.

ستيلان سكارسغارد مُنح جائزة أفضل ممثل مساند في فيلم وتيانا تايلر عن أفضل تمثيل مساند عن دورها في «معركة بعد أخرى».

ستيلان سكارسغارد حصد جائزة أفضل ممثل مساعد في فيلم سينمائي عن فيلم «سينتيمينتال فاليو» (أ.ب)

نال «معركة بعد أخرى» جائزة رابعة هو جائزة أفضل سيناريو، وبهذا يكون الفيلم خرج بأربعة جوائز إنما ليس منها جائزة أفضل ممثل أول (ليوناردو ديكابريو) أو أفضل ممثل مساند (تم ترشيح بنثيو دل تورو وشون بن).

هوامش وملاحظات

* على المنصّة التي تم فوقها تسليم الجوائز وإلقاء الخطب ظهر ستيفن سبيلبرغ كمنتج لفيلم «هامنت» وسبق مخرجته زاو بإلقاء كلمة قصيرة.

* المخرج رايان كوغلر جمع على المسرح عدداً كبيراً من العاملين في فيلمه ومازح الجمهور بالقول: «لا نرتدي التوكسيدو خلال التصوير، بل نعمل جاهدين لإنجاح ما نقوم به»

وأضاف: «في الحقيقة لم أكن أعلم علم اليقين بأن الفيلم (الخاطئون) سيجد الإقبال الذي حظي به».

* تتيح جوائز «غولدن غلوب» الفرصة أمام عدد كبير من الممثلين غير الأميركيين للاشتراك في المنافسة (بينهم هذا العام واغنر مورا البرازيلي الذي فاز بجائزة أفضل ممثل). هذا لا يحدث بالنسبة لجوائز «نقابة الممثلين الأميركية» التي تنص لوائحها على أن يكون الممثل منتمياً لنقابتها.

* أربعة أفلام من تلك التي تنافست أو حازت جوائز سبق لها أن عُرضت في مهرجان ڤينيسيا، وهي «صوت هند رجب» و«الآلة المدمّرة» و«فرنكنشتين» و«شهادة آن لي». أربعة أفلام أيضاً تم عرضها في مهرجان «كان» وهي «مجرد حادثة» و«صِراط» و«الآلة» و«قيمة عاطفية» و«العميل السري». الفيلم الوحيد من هذه المجموعة الذي نال جائزة هو «العميل السري».

* كل هذه النتائج تلقي بظلالها على المناسبات المقبلة مثل «بافتا» البريطانية ونقابات المخرجين والكتّاب والممثلين والمنتجين الأميركية وصولاً إلى جوائز الأوسكار المقبلة.